الصورة الأولى: أن يكونَ الداعي المفروض دعاؤه إماماً في نفس الأمر كاملاً جامعاً للشرائط، لكن أقدم المثبت على إثبات إمامته من غير معرفة لكماله ولا اطِّلاع على استجماعه للشرائط المعتبرة أو من غير معرفة لأصول مسائل الإمامة وقواعدها، فإنَّه والحال هذه يقدم على مالا يؤمن خطئه وهو كالمقدم على الخطأ من غير فرق، وأقدم النافي على النفي إما خبطاً وجزافاً وإما استكباراً وعناداً، وإما لِشُبهةٍ عرضتْ له أرته الكمال نقصاناً، والصدق بهتاناً.
الصورة الثانية: أنْ لا يكون ذلك الداعي إماماً في نفس الأمر، ولكن أقدم النافي على نفي إمامته بلا تحقيق ومن غير اطِّلاع على نظر في الخلل وانتقاص الشرائط، بل قيامه على إجابة ندائه واستماع دعائه غير مستحضر للقواعد ولا مستجمع للفوائد، فهو حينئذ في منهل الخطأ وارد، لأنَّه كالمقدم على الخطأ وهو عامد، ولو كان ما أقدم عليه هو الحق في نفس الأمر، لأنَّ الإنتهاء في المعرفة حال المدعي لازم والمتغافل عن ذلك مخطيء آثم، فأما المثبت فأقدم على الإثبات خبطاً وجزافاً في غير اختبار ولا اعتبار أو مكابرة وعناداً مع معرفته لعدم الكمال، وذلك أشنع الضلال، وأما للبس عرض له أورث بصره غشاوة منعته عن رؤية الإختلال، وسمعه وقراً عن تدبر ما سمعه من عدم الكمال.
نعم: قد عرفت أن خطأ المثبت والنافي يرجع إلى أحد ثلاثة أنواع.
النوع الأول: أنْ يكونَ ما أقدمَ عليه من ذلك خبطاً وجِزَافاً.
الثاني: أن يكون مكابرة وعناداً.