واعلم: أنَّ مِنْ تمام الفائدة إلحاق مبحث يتعلق بمسألة الحكم فيمن أثبت إمامة إمام ونفاها شخص غيره، فإنَّ الأمر في ذلك مشكلٌ محتاجٌ إلى النظر فرأينا تكميل المباحث بهذه الفائدة، وقد نقل القاضي العلامة أحمد بن يحيى حابس هذه المسألة بِرِمتها وحكاها عن الإمام عزالدين  uفنقول: قال القاضي أحمد رحمه الله قال الإمام عزالدين عليه السلام: وهذه نكتة عظيمة الموقع في الدين واسعة النفع للمسترشدين، إن قيل على القول بأنَّ الإمامة قطعية كما هو مذهب المعتزلة والزيدية، وفرضنا حصول داعي يدعي كمال شروط الإمامة ويدعو الناس إلى طاعته ويَحُثُّهُم على إجابته فأثبته مثبتٍ ونفاه نافٍ، والأقسام المتعلقة بذلك أن يكون المثبت والنافي مصيبين معاً أو يكونا مخطئين معاً، وأنْ يكون أحدهما مصيباً والآخر مخطئاً، فهل كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة ممكنٌ جائز الحصول أو لا يمكن إلاَّ بعضها.

فالجواب وبالله التوفيق: أنَّ هذه الأقسام على سواء في تجويز الحصول لا يمنع من تقدير كل واحد منها مانع ولا يحول، أما القسم الأخير وهو أن يكون المصيب أحدهما دون الآخر فلا كلام في صحته وإمكانه، بل رُبما يتبادر الوهم إلى أنَّه ممكن دون غيره وله صورتان.

الصورة الأولى: أن يكونَ الْمُثبت هو المصيب، وذلك بأن يكون الداعي هو مستكمل للشرائط جامعاً لها وقد اختبره حق الخبرة، فعرف كماله بطرقه المعروفة والثاني هو المخطيء، لأنَّ نَفْيه للإمامة إما بعد معرفته للكمال لكن كابر وعاند، وأما خبطاً وجزافاً من غير معرفة للخلل ولا اطِّلاع على ذلك، وأما بأنْ يكونَ قد نظر واجتهد، ولكن عرض له ما لبَّسَ عليه ورجَّح جانب النفي فمال إليه غير معتمد للخطأ ولا تارك في مقام النظر لنقل الخطأ.

الصورة الثانية: أن يكون النافي هو المصيب بأنْ ينفي إمامته بعد معرفته لاختلال الشرائط أو بعضها فيه، فالمثبت هو المخطي إما لأنَّه أثبت إمامته بعد اختلالها لكن كابر وعاند، وإما لأنه أقدم على الإثبات خبطاً وجِزافاً من غير نظر واعتبار ولا نظر لأحواله ولا اختبار، وإما لشبهة عرضت له خيلت إليه صحة إمامته وقضت له باحترازه عن العيوب وسلامته بعد أن أمعن النظر ولازم مدة من الزمان واختبر.

 وأمَّا القسم الأوسط وهو أن يكونا مخطئين معاً فله صورتان:

170 / 203
ع
En
A+
A-