ما حكم مشاركة الجاليات الإسلامية غير المسلمين من مناسباتهم الإجتماعية المختلفة في مشاركتهم في مراسم الدفن والعزاء وحضور إكليل الزواج في الكنيسة، ومشاركتهم في أعيادهم الدينية وتبادل الهدايا وبطاقات التهنئة معهم، وتهنئتهم على أعيادهم كعيد ميلاد المسيح أو الكريسمس؟

أما الجواب عن المسألة السابعة فنقول:

إنَّ موالاة الكافر الدينية محرمة اتفاقاً، وأما الدنيوية فنص في البحر على جوازها إلاَّ ما حرَّمَهُ الشرع، وفي قوله تعالى: ]ولْيَجِدُوْا فِيْكُمْ غِلْظةً[ [التوبة/123]، وقوله تعالى: ]وَلِلهِ العِزَّةُ وَلِرَسُوْلِهِ وَلِلمُؤْمِنِيْنَ[ [المنافقون/8]، وفي تعظيمه إشراكه في العزة وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مشى إلى ظالم وهو يعلم أنه ظالم فقد بري من الإسلام))، رواه الطبراني بلفظ خرج من الإسلام، وفي معناه أحاديث كل هذه تدل على تحريم المشي إليهم تعظيماً، وسواء كان المشي لزيارة أوتسليم أوتهنئة أو وداع، فأمَّا إذا كان ممشاه لحاجة عارضة، فجائز كما مشى صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي جهل ليأمره بإيفاء خصمه، وكذلك إذا كان ممشاه لمصلحة دينية، ولا شك أن في حضور مسراتهم وأفراحهم وأعيادهم غاية التعظيم وفي قوله تعالى: ]لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُوْنَ الكَافِرِيْنَ أوْلِيَاءَ[ [آل عمران/28]، الآية، زجر شديد يدل على تحريم الموالاة لهم، ومن الموالاة المصادقة لهم والإيناس بالحديث وحسن المخاللة لهم، إلا أنَّ من الموالاة ما يقتضي الكفر كالمحالفة والمناصرة ونحوهما، ومنها مالا يقتضي إلا الإثم، كمحبة سلامة الكافرين لا لكفرهم، ولكن ليد عليه لهم أو لقرابة، فهذه معصية بلا إشكال، وفي قوله تعالى: ]إلاَّ أنْ تَتَّقُوْا مِنْهُمْ تُقَاةً[.

قال الزمخشري رحمه الله: يعني فيجوز معاشرة ومحالفة ظاهرة، والقلب مطمئن بالعداوة للكفار والبغضاء وانتظار قشر العصى، وقول الله تعالى: ]وَلاَ تَرْكَنُوْا إِلَى الَّذِيْنَ ظَلَمُوْا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ[ [هود/113]، والكافر ظالم، رُويَ عن ابن عباس والأصم أن المعنى: لا تميلوا إلى الظلمة في شيء من دينكم، وقيل ترضون بأعمالهم عن أبي العالية، وقيل: تلحقوا بالمشركين عن قتادة، وقيل: لا تداهنوا الظلمة عن السدي وابن زيد، وقيل الدخول معهم في ظلمهم وإظهار الرضا بفعلهم وإظهار موالاتهم، فأما إذا دخل عليهم لدفع شرهم فيجوز عن القاضي ورجحه الحاكم، وقال: وقد أمر الله بالرفق في مخالطة الكفار، فالظلمة أولى، وقال جار الله الزمخشري رحمه الله: النهي يتناول الإنحطاط في هواهم والإنقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضى بأعمالهم، والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومد العين إلى زهراتهم. اهـ.

وينبغي التحقيق فنقول: إن كانت مخالطة الكفار والظلمة لطلب الإستدعاء لهم إلى الخروج مما هم فيه والدخول في زمرة المؤمنين المحقين، فهذا لا حرج فيه، وقد أمر الله موسى وهارون عليهما السلام بِلِيْنِ القولِ لِعَدو الله فرعون، وإن كانت لا لذلك لكن فيها دفع منكر أو استعانة على دفعه فلا حرج في ذلك، وربما وجب ولكن هذا بشرط أن لا يكون في الخلطة تقوية لهم، وإن كان الدخول لاستكفاء شرهم ودفع ضررهم فلا بأس بذلك، ولكن لا يتجاوز إلى ما يستغنى عنه، وإن كان لمجرد إيناسهم وتعظيمهم حرم ذلك، أما حضور مراسم الدفن ففي قول الله تعالى: ]ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ[ [التوبة/84]، ما يشير إلى تحريم ذلك.

162 / 203
ع
En
A+
A-