نقول: إن الحكم لا يختلف بل حكم الله واحدٌ، ولو قلنا: إن الحكم يختلف لقلنا بجواز الدخول في الربا، إذا كان يصرفه في المصالح، ولأنَّ الصرف في المصالح قربةٌ، لأنها صدقة، ولا يتقبل الله صدقة من غلول كما جاء في الأحاديث ولقوله تعالى: ]إنما يتقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِيْنَ[ [المائدة/27].

هذا الإيداع في البنوك الربوية المسألة السادسة:

 ما حكم الإيداع في البنوك الربوية في البلاد غير الإسلامية؟

الجواب: أنا قد قدمنا البحث عن الربا وتحريمه، والأدلة على تحريمه عامة لم تفصل، ألا ترى إلى قوله: ]يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا اتَّقُوْا اللهَ وَذَرُوْا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوْا وَلَنْ تَفْعَلُوْا فَأَذَنُوْا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُوْلِهِ وإنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُوْنَ ولا تُظْلَمُوْنَ[ [البقرة/278، 279]، فهذا نصٌّ صريح لم يفصل في الربا بين العبد وربه، ولا بين المسلم والحربي، فيحرم الإيداع في البنوك الربوية في البلاد غير الإسلامية، لعموم الدليل كما قلنا، وتحريم الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب، هو تحصيل أبي طالب للهادي  uلعموم الدليل، وهو قول مالك والشافعي وأبي يوسف، وقال الناصر وأبي حنيفة ومحمد: أنه جائز لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ربا بين المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب))، وأصحابنا تأولوا هذا الخبر إن صح.

قال في الإنتصار: لم يبح الربا في شريعةٍ من الشرائع، وهذا ما تيسر من الجواب على هذا مشاركة غير المسلمين من مناسباتهم الإجتماعية المسألة السابعة:

161 / 203
ع
En
A+
A-