ما حكم تناول الأدوية التي تحوي كميات مختلفة من الكحول تتراوح بين 1% و 25%، ومعظم هذه الأدوية من أدوية السعال والزكام وغيرها من الأمراض السائدة وتمثل ما يقارب 95% من الأدوية مما يجعل الحصول على الأدوية الخالية من الكحول عملية صعبة أومتعذرة؟

أما الجواب عن المسألة الرابعة فنقول: الجواب ينبني على معرفة الكحول ما هو، وقد قال بعض العلماء أنه روح الخمر، وقد اعتمد ذلك السيد حسن السقاف في رسالته في نجاسة الكحول وممن نص على أن الكحول روح الخمر صاحب المنجد ويوسف خياط في ما ألحقه بلسان العرب المحيط، وإذا صح أنه روح الخمر فيحتاج إلى معرفة هل هو مصنوع أم هو على أصل الخلقة الإلهية من الأشجار لينبني على ذلك ما يقرره علماء الفقه من نجاسة المسكر المصنوع وطهارة نحو الحشيش والبنج لأنه مسكر بأصل الخلقة، أما تحريم أكل ما أسكر فذلك واضح ولا نزاع فيه، وقد روي ((كل مسكر خمر))، وروي: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام))، ولعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخمر عشرة: بائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه، إلخ، وكم ورد في الخمر من الأدلة القاضية بتحريمه، وكفى بما نصَّ الله في القرآن الكريم بقوله: ]إنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأنْصَابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوْهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنَ[ [المائدة/90].

إذا عرفت ذلك فاعلم أن الأدلة قاضيةٌ بتحريم تناول المسكر على كل حال، إلاَّ ما خصَّه الدليل كالْمُكره على شربها، وخصَّصنا من غصَّ بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا الخمر بالقياس على أكل الميتة للمضطر لحفظ النفس وبالإجماع، والذي تحصل من مذهب الهادي u عدم جواز التداوي بها أخذه القاضي زيد بن محمد رحمه الله صاحب الشرح من قول الإمام: لا يجوز الإنتفاع بها بوجه من الوجوه، وهو قول المؤيد بالله والشافعي، وجوَّز ذلك أبو حنيفة.

دليل القول الأول عموم الآية وهي قوله تعالى: ]يَسْأَلُوْنَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيْهِمَا إثْمٌ كَبِيْرٌ ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ[ [البقرة/219]، قالوا: والعموم مستفاد من تقدير السؤال فكأنه تعالى قال: يسألونك عن شرب الخمر، وكذلك عموم الإجتناب في قوله:{فَاجْتَنِبُوْهُ}، واستدلوا بالحديث ((لم يجعل الله شفاءكم فيما حرم عليكم))، وروى في شرح الإبانة أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنما يستشفي بها المريض، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ذلك داء وليس بدواء ولم يجعل الله شفاءكم فيما حرم عليكم))، وجوَّز المروزي التداوي بها إذا قال أهل الطب أنه يتدواى بها في علةٍ من العلل.

قال في الثمرات (قال في الشرح: ولا يجوز أن يحتقن بالخمر ولا يعجن بها الدواء، ولا يقطر بها في الأذن والإحليل، هذا ما أخذناه من أقوال الأئمة عليهم السلام، وقد عرفت قوة استدلالهم).

159 / 203
ع
En
A+
A-