وأما الجواب عن المسألة الثانية فنقول: إنَّ الربا من الكبائر المحبطات والعظائم الموبقات وأدله تحريمه معلومة منها قوله تعالى: ]الَّذِيْنَ يَأْكُلُوْنَ الرِّبَى لا يَقُوْمُوْنَ إلاَّ كَمَا يَقُوْمُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأنَّهُمْ قَالُوْا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَى وأحَلَّ اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَى فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَهٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وأمْرُهُ إِلَى اللهِ ومَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيْهَا خَالِدُوْنَ[ [البقرة/275]، دلت الآية على تحريم الربى وأنه من الكبائر، وذلك معلوم من ضرورة الدين، فمن استحله كفر ومن فعله غير مستحل فسق لكن هذا في الربى المجمع عليه كالزيادة في الدين لأجل النظرة، وكبيع درهم بدرهمين، وقد ذكر العلماء زواجر هذه الآية عن الربا، وأنها ثمانية عشر زاجراً وأعظم زاجر عنه قوله تعالى: ]فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوْا[ أي تتركوا الربا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، قيل حرب الله النار وحرب رسوله السيف، والأحاديث كثيرة طافحة دالة على تحريمه وشدة الوعيد عليه كقوله صلى الله عليه واله وسلم: ((لدرهم من ربا اشد على الله من ثلاثة وثلاثين زنية أهونها إتيان الرجل أمه))، إذا عرفت ذلك فالدخول في الربى والمعاملة به لا تجوز لعموم الأدلة، وما ذكره السائل غير مبيح ولا مرخص لأن الأدلة لم تفصل بين حال وحال فالوقوف على ما دلت عليه النصوص من الأدلة هو واجب المرء المسلم: ]ومَنْ يتَّقِ اللهَ يَجْعَلُ لَهُ مَخْرَجَاً ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[ [الطلاق/2، 3]، وقد علمنا أن الله تعالى حكيم لم ينه عن شيء ويحرمه إلا لأنه مفسدة، وأي شيء أعظم من فساد الربى في الأديان والأموال، وكيف وقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((الربى وإن كثر فعاقبته إلى قل))، و عن ابن عباس رحمه الله ]يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَى[ [البقرة/276]،  يعني لا يقبل الله منه صدقة ولا جهاداً ولا حجاً وروى الأمير الحسين بن محمد  uفي الشفاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((كل ربى وإن كثر فعاقبته إلى قل)) عصمنا الله عن محارمه وذادنا عن معاصيه بحوله وقوته .

عمل المسلم في الوظائف ‎المسألة الثالثة:

 ما حكم عمل المسلم المقيم في البلاد غير الاسلامية في وظائف الحكومة غير الإسلامية ووزاراتها وخاصة في مجالات هامة كالصناعات الذرية والدراسات الإستراتيجية؟

 وما حكم العمل في بيع الخمور والخنزير إذا لم يجد المسلم عملاً آخر؟

 ‎أما الجواب عن المسألة الثالثة فنقول: قد قَدَّمْنا القول في وُجُوب الهجرة عن دار الكفر وأنه لا يباح سكناها إلا للمعذورين الذين استثناهم الله تعالى في الآية. فإذا كان المقيم فيها من المعذورين، فاعلم أن كل عمل مع الدولة الكفرية مُحرَّمٌ، لأنُّه يشد بذلك أزرَهُم ويقوي شأنهم ويكثر سوادهم، ولا سيما فيما ذكره السائل في الصناعات الذرية والدراسات الإستراتيجية، فهذه من أعظم الإعانه. فهذه كلها لا يجوز للمسلم الدخول فيها ولا ممارستها بحال، ولكنه يجوز له أن يؤجر نفسه في الأعمال للأفراد والتي لا ضرر فيها، وليست بمحظورة، كما أجَرَّ أمير المؤمنين  uنفسه في نزع الماء لليهودي كل دلو بتمرة، لأن مثل هذا العمل لا يقوي شوكة الكافرين ولايضر بالمسلمين ولا يكثر سواد أعداء الله.

157 / 203
ع
En
A+
A-