ما حكم تَجَنُّس المسلم في البلاد غير الإسلامية بجنسيتها مع العلم أنَّ الكثير منهم يؤكد أنهم ما فعلوا ذلك إلا لأنهم قد أُوْذُوا واضطهدوا في بلادهم الأصلية بالسجن  أو التهديد ومصادرة الأموال وغيرها؟

وفئةٌ أخرى كانت إقامتها في هذه البلدان لتحسين المستوى الإقتصادي لها ولأسرها؟

الحمد لله على كل حال والصلاة والسلام على محمد وعلى آله خير آل.

الجواب: عن ذلك ينبني على تقديم مقدمة هي في ذكر وجوب الهجرة وسرد بعض الأدلة على وجوبها وبيان أنها غير منسوخة، ثم نأتي بالجواب بعد ذلك فنقول: إن أدلة وجوب الهجرة من دار الكفر أو دار الفسق عند القائل بها معلومة جليَة، وظاهرة غير خفية، وقطعية غير ظنية لا يجهلها إلا جهول وهي الآية الكريمة: ]إنَّ الَّذين تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِِمي أنْفُسِِهم قَالُوا فِيْما كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتضعفين في الأرْضِ قَالُوا ألَمْ تَكُنْ أرضُ الله واسعةً فَتُهاجِِرُوا فِيْها فَأُولَئِكَ مأواهُمْ جهنَّمُ وسآءتْ مَصِيراً إلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجال والنِّساءِ والوِلْدان لا يَسْتَطِيعون  حِيلةً ولا يهتَدُونَ سَبيلاً فأُولئكَ عسى اللهُ أنْ يَعْفوَ عنهمْ وكانَ اللـه عفواً غفوراً[ [النساء/ 97ـ 99]

فهذه الآية تدل على وجوب الهجرة ولم تفصل بين دار الكفر ودار الفسق، وقوله: ]فِيْمَا كُنْتُمْ[ توبيخ لهم عظيم بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين واستثنى سبحانه وتعالى بقوله: ]إلاَّ الْمُسْتَضْعَفِيْنَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاء ...[ إلـخ، فهؤلاء معذورون لعدم تمكُّنِهِم من الهجرة فلا رخصة في البقاء في دار الكفر أو الفسق إلا لِمَنْ في الآية أو لمصلحة عامة بإذن الإمام.

قال القاضي عبد الله النجري رحمه الله في شرح مقدمة البحر الزخَّار للمهدي عليه السلام: (مسألة): قال القاسم بن إبراهيم عليه السلام، وهو مذهب الهادي uوغيره من أهل البيت عليهم السلام، وتجب الهجرة عن دار الفسق إلى خلي عما هاجر لأجله، وعن الأكثر فسقاً إلى الأقل، لأن الفسق كالكفر، وقد ثبت أنها تجب الهجرة عن دار الكفر إلى أن قال: وحاصل الكلام في ذلك أن المقيم في دار الكفر لا يخلو إما أن يمكنه الهجرة إلى خلي عما فيها وإلى ما فيه دونه أو لا يمكن إن لم يمكن لم تجب الهجرة اتفاقاً، كأن يكون معذوراً لكبر أو عاهة أو بالتكسب لأولاد يخشى ضياعهم أو تستوي الدور في ذلك، كلها ولا يمكنه الإنفراد عن الناس وسكون رؤوس الجبال وإن أمكنه الهجرة فإن حمل على معصية أو ألزمه الإمام الهجرة عنها وجب عليه الهجرة اتفاقاً، وإن لا فإن كان في إقامته بها مصلحة عامة من تعلم أو تعليم أونحو ذلك جازت له الإقامة بها، بشرط أن يميز  نفسه بعلامة لئلا تجري عليه أحكام الدار، وإن لم يكن فيه مصلحه ولم يحمل على معصية ولا ألزمه الإمام، وكان متميزاً عن أهلها، فمسألة الخلاف فالهادي والقاسم وغيرهما من أهل البيت عليهم السلام يوجبون عليه الهجرة، والسيد المؤيد بالله وجمهور المعتزلة لا يوجبونها.

 وقال المهدي  uفي البحر (مسألة):

 وتجب الهجرة عنها إجماعاً حيث حمل على معصية فعل أو ترك أو طلبها الإمام تقوية لسلطانه .

155 / 203
ع
En
A+
A-