وإن اتفق القتال يوم الجمعة وأراد الإمام أن يصلي بالمسلمين صلاة الخوف فإنه يجعلهم فريقين كما كان في صلاة ذات الرقاع مع الرسول÷ فرقة تقف في وجه العدو ويخطب الإمام بالفرقة الثانية ويصلي بهم ركعة واحدة ويثبت الإمام قائماً في الثانية ويتمون لأنفسهم ويجهرون بالقراءة بما بقي عليهم لأنهم منفردون ثم يمضون إلى وجه العدو وتأتي الفرقة الثانية ويصلي بهم الركعة التي بقيت عليه ويسلم بهم.
وإن خطب الإمام بالفرقة الأولى وصلى بهم الجمعة وسلم ثم خطب بالثانية وصلى بهم الجمعة صحت الجمعة في حق الإمام والفرقة الأولى، وبطلت في حق الثانية لأنه لا يصح إقامة الجمعة مرتين كما مر بيانه.
الفرع التاسع: ويجوز لبس الديباج والحرير الخالص في حرب الحق مع الإمام؛ لن المقصود به إظهار القوة وإرهاب العدو وليس المقصود به السرف والخيلاء، ويجوز استعمال الذهب أيضاً في حرب الحق كاللجام المذهب والثغر المفضض والأهبة الذهبية والفضية على رؤوس الخيل، لما روي عن الرسول÷ أنه لما دخل مكة معتمراً فكشف عن ضبعه وقال: ((يرحم الله من أراهم اليوم من نفسه قوة))(1).
هذا من القوة فلهذا كان مباحاً.
ويحرم لبس الذهب والحرير الخالص للرجال، وهل يجوز لبسه للعذر أم لا؟ فالظاهر من مذهب العترة جوازه. لما روي: أن الرسول÷ رخص لعبد الرحمن بن عوف وللزبير في لبس الحرير لما أصابهما حكة في جسدهما. وعن بعض أصحاب الشافعي: المنع من ذلك. ولا وجه له لما رويناه من الحديث المبيح. وهل يجوز لبسه للصبيان أم لا؟ فيه ثلاثة أوجه:
أولها: الجواز لأنهم غير مكلفين.
وثانيها: المنع والتحريم كما يحرم على البالغين، لأن أدلة التحريم ما فصلت.
وثالثها: إن كان الصبي في سن السبع منع منه، وإن كان دون ذلك لم يمنع.
والمختار: المنع من ذلك، وقد مضى دليله فلا نعيده.
__________
(1) رواه في الثقات 2/27، وفي تأريخ الطبري 2/142، والسيرة النبوية 5/18.

وإن كان له جبة محشوة بالإبريسم(1)
جاز له لبسها لأنه لا سرف فيها ولا خيلاء لأنه مستور بظاهرها في غير الحرب، ويباح استعمال القليل من الحرير نحو الطوق ورؤوس التكك والأكمام والفرجين(2)
وعلم الثوب وحاشيته(3)،
لما روي عن مولى أسماء بنت أبي بكر قال: اشترى ابن عمر ثوباً شامياً فرأى فيه خطاً أحمر من حرير فرده فأخبرت أسماء فقالت: يا جارية ناوليني جبة رسول اللّه÷ فأخرجت جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج. ويباح مقدار الأصبع والثنتين والثلاث والأربع. لما روى أمير المؤمنين كرم الله وجهه، عن رسول اللّه÷: أنه نهى عن الحرير إلا في موضع أصبع أو أصبعين أو ثلاث أو أربع.
الفرع العاشر: وإذا كان الحرير خَلِقاً جاز لبسه في غير الحرب لأنه قد ذهب رونقه فلا سرف فيه ولا خيلاء، ويجوز لبس الدرع المحلى بالذهب والفضة في الحرب، ويجوز لبس البيضة إذا كانت محلية بالذهب والفضة.
ولا يجوز لبس جلد الكلب والخنزير للدواب والآلات لأنه نجس يحرم استعماله، ويجوز لبس جلد النمر والأسد إذا ذبحت لأنها تصير طاهرة بالذبح الشرعي، فإن لم تذبح لم يجز إستعمالها لأنها ميتة فيحرم إستعمالها كسائر جلود الميتات.
وإن نسج درع أو قميص من لؤلؤ جاز لبسه لما فيه من إظهار القوة فجاز استعماله كالذهب والحرير. فإن كان في غير الحرب فهل يجوز لبسه أم لا؟
فحكي عن الشافعي: جواز لبسه لأنه لم يرد الشرع بتحريمه.
__________
(1) معروف في معاجم اللغة بأنه الحرير، وهي كلمة فارسية.
(2) الفتحتان أو الفتقان في الثوب أو القميص واحدهما: فَرْج،
(3) المراد: أطراف الملابس وما يحيط بالعنق وفرج الجيب والقمصان والسراويلات، والغرض هنا أنها مباحة لقلتها إذ توضع فقط لغرض تزيين الملابس في أماكن خاصة وليس الحرير فيها ملبوساً أو غالباً للملبوس.

والمختار: تحريم لبسه لما فيه من الخيلاء ولأن الحرير محرم لما فيه من الخيلاء والسرف، والخيلاء بلبس قميص اللؤلؤ أكثر وأعظم. وقد قدمنا في لباس المصلي ما فيه مع هذا مقنع وكفاية والحمد لله.

الباب العاشر صلاة التطوع
اعلم.. أن أفضل أعمال الجوارح بعد الشهادتين: الصلاة، لما روي عن الرسول. أنه قال: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول اللّه،
وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، والحج إلى بيت الله الحرام))(1). فجعل الصلاة بعد الشهادتين فدل على أنها أفضل الأعمال من غيرها(2)، وروى عبدالله بن عمرو بن العاص عن رسول اللّه أنه قال: ((استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة فلا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن))(3).
وتطوعها أفضل التطوعات كما أن فرائضها أفضل المفروضات.
اعلم.. أن النافلة هي ولد الولد كما قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً}[الأنبياء:72]. وإنما قيل للنوافل: نوافل؛ لأنها زائدة على الفرائض.
ثم تنقسم: إلى ما يكون تابعاً للفرائض وهي السنن الراتبة، وإلى ما تسن فيه الجماعة، وإلى ما يتكرر بأسباب عارضة، وإلى ما ليس كذلك من النوافل. فهذه أقسام أربعة نذكر ما يتوجه في كل واحد منها.
__________
(1) هذا من الأحاديث المشهورة التي أخرجها معظم أصحاب السنن والصحاح والمسانيد، رواه البخاري 1/12، ومسلم 1/45، وهو في صحيحي ابن خزيمة 1/159،3/187، وابن حبان 1/374، 4/294، وفي سنن الترمذي 5/5، والبيهقي (الكبرى)1/358، والنسائي (المجتبى)8/107 وفي غيرها.
(2) لعل الصواب فدل على أنها أفضل من غيرها من الأعمال؛ لأن المعروف أنه يكتفى بإضافة أفعل التفضيل إلى المفضول أو بأفعل التفضيل وبعده (من كذا) لا الجمع بينهما، والله أعلم.
(3) رواه في مصباح الزجاجة 1/41، وفي فيض القدير 1/497.

كتاب الجنائز
الجنازة، بفتح الجيم: السرير، وبكسرها: الميت.
ويستحب لكل أحد أن يكثر من ذكر الموت في جميع أحواله لما روي عن الرسول أنه قال: ((أكثروا من ذكر هاذم اللذات " فإنكم إن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم فرضيتم فأجرتم، وإن ذكرتموه في غنى بغضه إليكم فجدتم به فأثبتم)) (1).
وروي عنه أنه قال: ((أكثروا من ذكر هاذم اللذات " فما ذكر في كثير إلا قلله ولا ذكر في قليل إلا كثره)) (2).
__________
(1) رواه ابن حبان في صحيحه 7/260، والطبراني في (الأوسط) 8/256، وابن الأمير في (سبل السلام) 2/89 بألفاظ مختلفة، وأورده ابن بهران عن أبي هريرة وقال: رواه ابن ماجة والترمذي والطبراني وابن حبان، قال: وفي معناه أحاديث أخر، وقال: هاذم: بالذال المعجمة أي: قاطع، وروايته بالمهملة تصحيف، حكى معنى ذلك في (التلخيص) و(شرح الروض) عن السهيلي، وهو مذكور في غيرهما. اهـ (جواهر-تخريج البحر) 2/84.
(2) هذا الحديث لا يختلف عن سابقه إلا باختلاف في بعض اللفظ، وقد جاء بهذا اللفظ في أكثر من مصدر منها: (المغني) 2/160، و(سبل السلام)2/89، و(كشف الخفاء) 1/189، وغيرها.

وأراد بقوله: ((ما ذكر في كثير إلا قلله)):أراد: المال إذا كان كثيراً، وذكر الموت فإنه يقلله ويتصدق به فقبل ((ولا ذكره في قليل إلا كثره)). أراد: الأعمال الصالحة فإنها إذا كانت قليلة وذكر الموات سيكثر منها. وروي عن عمر رضي الله عنه كان نقش خاتمه: كفى بالموت واعظاً يا عمر. وروي عن الرسول : ((استحيوا من الله حق الحياء " )). فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: ((من حفظ الرأس وما حوى " ، والبطن وما وعى، وترك زينة الدنيا، وذكر المقابر والبلى فقد استحيى من الله حق الحياء)) (1).
وروي: ((الجوف وما وعى)). وقيل معناه: البطن والفرج. فيكون على هذا تأويله ألا يدخل بطنه إلا حلالاً ولا يضع فرجه إلا في حلال. وقيل: أراد بالجوف: القلب. وما وعى من معرفة الله تعالى والعلم بحلاله وحرامه وأن لا يضيع ذلك. وأما الرأس فقد قال أبو عبيد: أراد به الدماغ. لأنه مجمع العقل ومسكنه.
ويستحب أن يستعد للموت بالخروج من المظالم وإصلاح المشاجرة بينه وبين غيره، والإقلاع عن المعاصي والإقبال على الطاعات لأنه لا يأمن أن يأتيه الموت فجأة، والاستحباب لذلك في حال المرض أشد لأنه سبب الموت وأمارته.
__________
(1) أورده ابن بهران عن ابن مسعود بلفظ: ((استحيوا من الله حق الحياء)) قال: قلنا: يا نبي الله إنا لنستحيي والحمد لله، قال: ((ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء)) قال: رواه الترمذي، وقيل: هو موقوف، وللطبراني نحوه من رواية عائشة. اهـ (جواهر- تخريج البحر) 2/85، وهو في (المستدرك على الصحيحين) 4/359، و(فتح الباري) 14/62، و(المعجم الكبير)3/219.

ويستحب للمؤمن: أن يكون محباً للقاء الله. لما روي عن الرسول أنه قال: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه " ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)) (1).
وروي عن الرسول أنه قال: ((ما من برٍّ ولا فاجر إلا وبطن الأرض خير له من ظهرها " ، فإن كان براً يعجل إلى رضوان الله وجواره، وإن كان فاجراً استراح الناس منه)) .
فإذا عرفت هذا، فلنذكر ما يستحب للمريض في حال مرضه، وما ينبغي أن يفعل بالميت عند موته ثم غسله وتكفينه، وحمل جنازته، والصلاة عليه، ودفنه، والتعزية والبكاء عليه، فنجري في ذلك على ترتيب العمل والوجود.
__________
(1) رواه عبادة بن الصامت وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
قال في (جواهر الأخبار): ولهم عن عائشة قالت: قال رسول الله .... الحديث، فقلت: يا رسول الله أكراهية الموت فكلنا نكره الموت؟ قال: ((ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله فكره الله لقاءه)) وفيه روايات أخر. اهـ 2/85.
وهو في صحيح ابن حبان 7/278، وسنن النسائي 4/9، وابن ماجة، ومصنف عبد الرزاق 3/586، ومسند أحمد 2/313، وفي غيرها بعضها بلفظ: ((....ومن لم يحب لقاء الله ....)) وكذا: ((... ومن أبغض لقاء الله...)).

---
القول فيما يستحب للمريض في حال مرضه وما يكره
ويستحب للمريض: أن يصبر على الألم. لما روي عن الرسول÷ أن امرأة قالت له: يا رسول الله أدع الله أن يشفيني فقال لها: ((إن شئت دعوت الله فشفاك، وإن شئت فاصبري ولا حساب عليك)). فقالت: أصبر ولا حساب عليَّ(1).
ويكره للمريض أن يتمنى الموت، وإن اشتد مرضه، لما روي عن الرسول÷ أنه قال: ((لا يتمنى أحدكم الموت لضيق نزل به وليقل: اللّهم احيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي))(2).
ويستحب للمريض أن يتداوى. لما روي عن الرسول÷ أنه قال: ((تداووا فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء، ولا تداووا بالحرام)). وفي حديث آخر: ((ما نزل داء إلاَّ ومعه دواء))(3)
__________
(1) أخرجه البخاري ومسلم وهو في صحيح ابن خزيمة 2/225، وابن حبان 7/169، والترمذي 5/569، والسنن الكبرى 4/353، وأحمد 1/346، وذكره ابن بهران عن (المهذب) قال: ولفظه في (الجامع [الكافي])، وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي÷ فقالت: إني أصرع فادع الله لي... الحديث، وفي نهايته فقالت: إني أتكشف فادع الله أن لا أنكشف، فدعا لها، أخرجه البخاري ومسلم. اهـ 2/85، تخريح البحر.
(2) روى الخبر أنس بن مالك بلفظ: ((لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لابد فاعلاً فليقل: اللهم احيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)) أخرجه الستة إلا الموطأ، وهو في (السنن الكبرى) 3/377، وسنن النسائي 4/3، وسنن ابن ماجة ومسند أحمد وغيرها.
(3) ذكر ابن بهران الخبر عن أسامة بن شريك قال: قالت الأعراب: يا رسول الله ألا نتداوا؟ قال: ((نعم، يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً أو دواءً إلا داءً واحداً)) قالوا: يا رسول الله، وما هو؟ قال: ((الهرم)) أخرجه أبو داود والترمذي، واللفظ له.
وعن أبي الدرداء: أن رسول الله÷ قال: ((إن الله أنزل الداء والدواء فتداووا، ولا تداووا بحرام)) أخرجه أبو داود.
وعن جابر: أن رسول الله÷ قال: ((إن لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله)) أخرجه مسلم. اهـ 2/85 (تخريج البحر)، والخبر في (نيل الأوطار) وفي (الكبير) للطبراني، و(معجم الزوائد).

.
ويستحب للإنسان أن يكون محسن الظن بالله في حياته وعند وفاته. لما روي عن الرسول÷ أنه قال: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله فإن الله تعالى يقول: أنا حيث ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء)) (1).
وروي عن الرسول÷ أنه دخل على شاب وهو يعالج الموت، فقال له: ((كيف تجدك))؟ فقال: أرجو الله يا رسول اللّه، وأخاف من ذنوبي. فقال÷: ((لا يحتمعان -يعني: الرجاء والخوف- في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو منه وآمنه مما يخاف))(2).
وتستحب عيادة المريض. لما روى البراء بن عازب قال: أمرنا رسول اللّه÷ باتباع الجنائز وعيادة المريض وإجابة الداعي ونصرة المظلوم وإبرار القسم ورد السلام وتشميت العاطس(3).
__________
(1) أورده ابن بهران عن جابر وقال: هذه رواية مسلم، وعند أبي داود قال: [يعني: جابر]: سمعت رسول الله÷ يقول قبل موته بثلاث: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى)) اهـ. 2/86 (تخريج البحر).
(2) أخرجه البيهقي في (الكبرى) 6/262، وابن ماجة في سننه.
(3) أخرجه البيهقي في (الكبرى) 3/223، والنسائي في سننه 4/54، وأحمد في مسنده 4/299، بلفظ: أمرنا رسول الله÷ بسبع ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض ...إلى آخر السبع المذكورة، ونهانها عن خواتم الذهب أو عن التختم بالذهب، وعن الشرب بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والاستبرق والديباج. أخرجه الستة إلاَّ الموطأ، وأبا داود، وفي بعض ألفاظه اختلاف.
قال ابن بهران بعد أن أورد الحديث: تشميت العاطس، يروى بالشين المعجمة وهو الأفصح وبالسين المهملة، والمياثر: جمع ميثرة، بياء مثناة من تحت ثم ثاء مثلثة، وهو وطاء مصبوغ بالحمرة محشو يجعله الراكب تحته على رحل البعير، والقسي: بفتح القاف وبعضهم بكسرها، ثم سين مهملة مشددة ثم ياء، كذلك، وهي الثياب من كتان مخلوط بحرير كانت تعمل بمصر. اهـ (تخريج البحر) 2/86.

وروى علي% عن الرسول÷ أنه قال: ((ما من مسلم يعود مسلماً إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح فإن رجا له العافية دعا له بها)) (1).
والمستحب أن يقول في دعائه: أسأل الله العظيم رب العرش الكريم(2)
أن يشفيك، سبع مرات. لما روي عن الرسول÷ أنه قال: ((من قال ذلك سبع مرات عند مريض لم يحضر أجله، عافاه الله من مرضه))(3).
ويستحب أن يبشره بالعافية. لما روى أبو سعيد الخدري عن الرسول÷ أنه قال: ((إذا دخلتم على مريض فنفسوا له في أجله فإن ذلك لا يرد شيئاً ويطيب نفسه)) (4).
فإن رآه الزائر له منزولاً به فالمستحب أن يلقنه قول: لا إله إلا اللّه. لما روي عن الرسول÷ أنه قال: ((لقنوا موتاكم لا إله إلا اللّه))(5).
والمستحب: ألاَّ يقول له: قل لا إله إلا الله ولكن يقولها عنده ليذكر فيقولها لأنه ربما ضاق صدره إذا أمره بذلك، وربما يقول: لا فيأثم، ولا يكثر عليه، ويقولها عنده ثلاث مرات.
ويستحب أن لا يتكلم إلا بها. لقوله÷: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة))(6).
__________
(1) قال في المصدر السابق: أخرجه أبو داود موقوفاً هكذا وللنسائي نحوه مرفوعاً، وفي لفظه في هذا المصدر اختلاف عما أورده المؤلف.
(2) يبدو أن الصواب: تبادل الصفتين، فيقول: اسأل الله الكريم رب العرش العظيم، وفي بعض الروايات: ((أسأل الله العظيم رب العرش العظيم...إلخ)).
(3) أخرجه ابن حبان في صحيحه 7/240،و الترمذي في سننه 4/410، وأبو داود 3/187، وأحمد 1/239.
(4) أخرجه الترمذي في سننه 4/412، وابن ماجة 1/462، وابن أبي شيبة في مصنفه 2/445 وغيرهم.
(5) أورده الشوكاني في (نيل الأوطار) 4/19 عن أبي سعيد، وقال: رواه الجماعة إلا البخاري، قال: وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم بمثل حديث أبي سعيد، ورواه ابن حبان عنه، وزاد: ((فإنه من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)).
(6) تقدم ضمن الحديث السالف.

255 / 279
ع
En
A+
A-