والحجة على هذا: ما روت أمّ هاني بنت أبي طالب(1)
أن الرسول صلاها يوم فتح مكة. وليست من السنن الراتبة. وأكثرها ثماني ركعات وأقلها ركعتان، ووقتها عند إشراق الضحى بعد ارتفاع الشمس قيد رمح أو عند بياضها وزوال الصفرة. ورواية أم هاني أنه صلاها ثماني ركعات، ورواية أبي ذر أنه صلاها ركعتين، قال أبو ذر، رواه عن رسول اللّه أنه قال:((يصبح على سلامى أحدكم صدقة وتجزي من ذلك ركعتان من الضحى)).
قال أبو عبيد: والسلامى: قصب اليدين والرجلين.
المذهب الثاني: أنها بدعة، وهذا هو رأي الهادي والقاسم، واختاره السيد أبو طالب.
والحجة على هذا: ما رويناه من حديث جعفر، أن الرسول قال: ((صلاة الضحى بدعة )).
والمختار: أنها سنة لمن أراد فعلها كما ذهب إليه من ذكرناه من أئمة العترة والفقهاء.
وحجتهم: ما ذكرناه.
ونزيد هاهنا: وهو أنه لا خلاف في جواز الصلاة في هذا الوقت وهي من جملة التطوعات.
ومن وجه آخر: وهو أن من وقت طلوع الشمس إلى الزوال وقت ممتد فيستحب أن تكون فيه صلاة مسنونة لئلا تبعد مجاذبة القلوب بذكر الله تعالى.
الانتصار: يكون بالجواب عما ذكروه.
قالوا: روى جعفر عن الرسول : أنها بدعة.
__________
(1) أم هانئ بنت أبي طالب الهاشمية، واسمها فاختة، وقيل: هند، روت عن النبي، وعنها مولاها أبو مرة وأبو صالح باذام وابن ابنها جعدة المخزومي، وابن ابنها يحيى بن جعفر وابن ابنها أيضاً هارون وعبد الله بن عياش، وعبد الله بن الحارث بن نوفل وابنه عبد الله، والشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعطاء وكريب ومجاهد، وعروة بن الزبير ومحمد بن عقبة بن أبي مالك، وهي شقيقة علي وإخوته، وكانت تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي فولدت له عمراً، وبه كان يكنى، وهانئاً ويوسف وجعده، ذكره الزبير بن بكار وغيره، وعاشت بعد علي مدة.
قلت: حكى هذا الترمذي وغيره، وقد خطبها الرسول ، تهذيب التهذيب 12/507.
قلنا: تحمل بدعتها على أنه صلاَّها في غير وقت الصلاة من أوقاتها المكروهة مثل طلوع الشمس، أو يكون محمولاً على أنها أُبتدعت مخالفة للصلوات المكتوبة لا على معنى أنها مكروهة.
الصورة الثانية: ما يتكرر بتكرر أيام الأسبوع. وهذا نحو الصلوات المأثورة عن الرسول في أيام الأسبوع ولياليه، فإن الكتب الزهدية مملوءة من الصلوات المأثورة في الأيام والليالي، وهي منقولة على ألسِنة الرواة مدونة في كتب الزهد والوعظ كل يوم وليلة فيهما صلاة مخصوصة.
الصورة الثالثة: التهجد: وهو صلاة في آخر الليل وهو مفروض على الرسول وقد كان مفروضاً علينا ثم نسخ بقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ }[المزمل:20] بعد قوله: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ}[المزمل:20]. فهذه الصور الثلاث كلها متكررة بتكرر أيام الإسبوع في أيامه ولياليه.
الضرب الثالث: ما يتكرر بحسب أسباب عارضة. وهذا نحو صلاة ركعتين بعد الوضوء، ونحو صلاة ركعتين على جهة الإستخارة، ونحو صلاة ركعتين لأجل قضاء الحاجة إلى غير ذلك من الصلوات التي تسن لأجل أمور عارضة.
---
القسم الرابع: في النوافل المبتدأة اللتي ليست تابعة للفرائض
ولا تسن فيها الجماعة ولا تكون مفعولة لأمور عارضة. وفيه ضربان:
الضرب الأول: صلوات خاصة ورد فيها الفضل من جهة الرسول ، ونذكرها في صور خمس:
الصورة الأولى: صلاة التسبيح، وهي صلاة فاضلة متفق عليها بين أهل النقل وهو ما بلغنا سماعاً من طريق أبي داود في سننه، أن الرسول عَلَّمَ عمه العباس هذه الصلاة وأوصاه أن يفعلها.
وصفتها: أن تصلي أربع ركعات بتسليمتين تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وسورة من المفصل ثم تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً [ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً] ثم تقوم فتقرأ فاتحة الكتاب وسورة أخرى ثم تقولها خمس عشرة مرة،ثم تفعل ذلك في الثلاث الركعات كما فعلت في الركعة الأولى فتكون في جميعها ثلاثمائة تسبيحة في كل ركعة خمس وسبعون مرة(1).
__________
(1) وصلاة التسبيح رواها ابن عباس وأبو رافع عن النبي أنه قال للعباس بن عبد المطلب: ((يا عباس يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أجيزك، ألا أفعل لك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات ... الحديث)) إلى أن قال: ((فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة)) أخرجه أبو داود عن ابن عباس، وأخرج الترمذي عن أبي رافع قريباً منه، اهـ. أورده ابن بهران في تخريج البحر 2/38.
الصورة الثانية: صلاة السحر. روى زيد بن علي عن الرسول أنه قال: ((من صلى من الليل ثماني ركعات فتح الله له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء)) (1).
وعن الرسول أنه قال: ((من صلى ثماني ركعات من الليل والوتر يداوم عليهن. حتى يلقى الله بهن فتح الله له إثني عشر باباً من الجنة يدخل من أيها شاء)) (2).
وروى زيد بن علي عن الرسول أنه قال: ((ركعتان في ثلث الليل الأخير خير من الدنيا وما فيها.))(3).
الصورة الثالثة: ما روى ابن عمر عن الرسول أنه قال: ((من صلى قبل الظهر أربع ركعات لم تمسه النار))(4).
وروى زيد بن علي عن الرسول أنه قال: ((صلاة الأوَّابين ثمان ركعات بعد الزوال قبل صلاة المكتوبة))(5).
الصورة الرابعة: ما روى السيد المؤيد بالله عن علي يرفعه إلى الرسول أنه قال: ((من صلى ركعتين يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وخاتمة سورة {الفرقان} أولها: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً}[الفرقان:61] إلى أخرها، ويقرأ في الثانية صدر سورة {المؤمنون} إلى قوله: {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}[المؤمنون:14]. يقول في ركوعه: سبحان الله العظيم وبحمده ثلاث مرات. ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات أعطاه الله عشرين خصلة)).
__________
(1) قال في (الاعتصام): وقال الهادي : صلاة الليل ثماني ركعات، قال: وكذلك صح لنا عن رسول الله .
(2) جاء بلفظه في (الاعتصام) عن أمالي أبي طالب بسنده عن أبي خالد عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان رضي الله عنه. قال: وهو في (الجامع الكافي) ورواه المؤيد بالله في شرح التجريد. اهـ. 2/99.
(3) وهو في (الاعتصام) بلفظه عن مجموع زيد بن علي بسنده عن علي .
(4) رواه النسائي 3/265، وأحمد 6/426، والطبراني في (الأوسط)7/278.
(5) وفي (بلوغ المرام) عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله قال: ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)) رواه الترمذي.
الصورة الخامسة: صلاة الخمسين. وقد أنكرها القاسم على من أوجبها واستحسنها إذا لم تكن واجبة.
وروى زيد بن علي قال: كان أبي لا يفرط في صلاة الخمسين، وقد فسَّرها زيد بن علي فقال: سبع عشرة الفرائض وثماني قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب وثماني صلاة السحر والوتر ثلاث، وركعتان قبل الفجر.
الضرب الثاني: ما لم يرد به الشرع على جهة الخصوص، فكل وقت ليس منهياً عن الصلاة فيه فهو وقت لها خلا أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار.
والحجة على هذا: قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}[السجدة:15].. الآية. وهذا إنما يكون في صلاة الليل لأن تجافي الجنوب عن المضاجع إنما يكون عن النوم بالليل، ثم قال تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}[السجدة:14]. وفي هذا دلالة على أن من يقوم بالليل ثوابه غير منحصر.
وروي عن الرسول أنه قال: ((من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار))(1).
وروي عن الرسول أنه قال: ((من أطال قيام الليل خفف الله عنه يوم القيامة)).
وروى أبو هريرة عن الرسول أنه قال: ((رحم الله امرأً أيقظ زوجته فإن أبت نضح وجهها بالماء، ورحم الله امرأة أيقظت زوجها فإن أبى نضحت وجهه بالماء)) (2).
وروي عن الرسول أنه قال: ((أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل))(3).
__________
(1) رواه في (مصباح الزجاجة) 1/157، وفي سنن ابن ماجة 1/422، وهو في مسند الشهاب 1/252.
(2) أورده في (نيل الأوطار) بلفظ: وقد أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : ((رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها بالماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء)) اهـ. 3/143.
(3) أخرجه مسلم 2/821، وابن حبان 8/398، وهو في سنن الترمذي 2/301، و البيهقي في (الكبرى) 1/414، والنسائي 3/206.
فرع: ومن اختار تجزئة الليل جزءين فالأفضل هو النصف الأخير لقوله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ}[آل عمران:14]. وقوله تعالى: {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}[الذاريات:18].ومن جهة أن آخر الليل ينقطع فيه الذكر وقد قال : ((ذاكر الله في الغافلين كشجرة خضراءبين أشجار يابسة)) (1).
وإن اختار أن يجزئ الليل أثلاثاً فالأفضل هو الجزء الأوسط لما روى عبدالله بن عمرو عن الرسول أنه قال: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة أخي داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه))(2).
لأن الذاكرين في هذا الوقت أقل فلهذا كانت الصلاة فيه أفضل.
__________
(1) جامع العلوم والحكم 1/449.
(2) رواه البخاري ومسلم بلفظ: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً)). اهـ تخريج البحر 2/39، وهو في صحيح ابن خزيمة 2/181، وابن حبان 6/325، وفي السنن الكبرى 3/3، وأبي داود 2/327، وابن ماجة 1/546، ومسند أحمد 2/160، وغيرها.
ويكره قيام الليل كله لأنه يورث السآمة والملالة وقد قال : ((عليكم من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا)) (1). ولما روى عبدالله بن عمرو أن النبي قال له: ((أتصوم النهار))؟ قلت: نعم. قال: ((وتقوم الليل))؟ قلت: نعم. فقال: ((لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمسُّ النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)) (2).
وأفضل النوافل في البيت؛ لما روي عن الرسول أنه قال: ((صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً)) (3).
قد قال: ((أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة))(4).
__________
(1) أخرجه البخاري 2/695، ومسلم 1/540، وهو في صحيحي ابن خزيمة 3/61، وابن حبان 2/67، وسنن أبي داود 2/48، ومسند أحمد 6/267.
(2) رواه أحمد في مسنده من حديث طويل عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ثم زوجني أبي امرأة من قريش فلما دخلت علي جعلت لا أنحاش إليها مما بي من القوة على العبادة من الصوم والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كنته حتى دخل عليها، فقال لها: كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال أو كخير البعولة من رجل لم يفتش لنا كنفاً ولم يعرف لنا فراشاً، فأقبل عليَّ فعذمني وعضني بلسانه، فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت وفعلت، ثم انطلق إلى النبي فشكاني، فأرسل إلي النبي فأتيته، فقال لي: ((أتصوم النهار))؟ قلت: نعم، قال: ((وتقوم الليل))؟ قلت: نعم، قال: ((لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)) اهـ بلفظه 2/158.
(3) أخرجه مسلم 1/538 وهو في صحيح ابن خزيمة 2/212، وسنن الترمذي 2/313، وفي فتح الباري 3/62، والتمهيد لابن عبد البر 5/229.
(4) رواه ابن خزيمة 2/211، وابن حبان 6/270 في صحيحيهما، وهو في سنن الترمذي 2/312.
فرع: والأفضل في النوافل أن تكون مثنى مثنى في صلاة الليل والنهار سواء، عند أئمة العترة القاسم والناصر، وهو محكي عن الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل، وحكي عن أبي حنيفة، أنه قال: يجوز أن تصلى نوافل النهار مثنى مثنى وأربعاً أربعاً فإن زاد على ذلك بطلت صلاته والأربع أفضل.
وأما نوافل الليل فتجوز مثنى مثنى وأربعاً أربعاً وستاً وثماني ولا تجوز الزيادة على ذلك، والأربع أفضل.
والحجة على كونها مثنى في الليل والنهار: ما روى أمير المؤمنين كرم الله وجهه عن الرسول أنه قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))(1). وهذا نص فيما ذهبنا إليه.
وحكي عن الشافعي، أنه قال: يجوز للمصلي أن يصلي النوافل أي عدد شاء سواء علم عدد ما صلى أو لم يعلم فإن أراد أن يسلم تشهد وسلم. وعن الشيخ أبي حامد الغزالي، أنه قال: التطوعات التي لا سبب لها ولا حصر فإن أحرم بركعة جاز له أن يزيد عليها مائة ركعة، وإن أحرم بمائة ركعة جاز أن يقصرها إلى ركعة واحده، وله أن يتشهد بين كل ركعتين وفي آخر كل ركعة من الصلاة، هذا كله من طريق الجواز عندهم. والأفضل عندنا ما ذكرناه من كونها مثنى مثنى ليلاً ونهاراً لما ورد في الأحاديث.
__________
(1) أخرجه ابن خزيمة 2/214، وابن حبان 6/206 في صحيحيهما، والترمذي 2/294، والدارقطني 1/414، وأبو داود 2/29، وابن ماجة 1/419، وفي شرح بلوغ المرام للبسام، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) متفق عليه، وللخمسة وصححه ابن حبان بلفظ: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) وقال النسائي: هذا خطأ، قال البسام: الحديث صحيح بدون ذكر النهار.
فرع: ويستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين لما روي عن الرسول أنه قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس))(1).
وفي حديث آخر: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يقعدن حتى يصلي ركعتين)) (2).
وفي حديث آخر: ((لكل شيء تحية وتحية المسجد ركعتان)) (3).
فإذا دخل وقد أقيمت الصلاة أو أقيمت بعد دخوله قبل أن يصلي لم يصل التحية لقوله : ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة))(4).
__________
(1) أخرجه البخاري 1/140، ومسلم 1/495 بلفظه، وابن حبان 6/245، والترمذي 2/129 بلفظ: ((إذا جاء أحدكم المسجد...)) وأورده في تخريج الأزهار 2/40 عن أبي قتادة، وقال: أخرجه الستة.
(2) أخرجه البخاري 1/391، ومسلم 1/495 بلفظ: ((فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين)) وهو في صحيح ابن خزيمة 2/283، وصحيح ابن حبان 6/242، وفي (الكبرى) للبيهقي 1/188، وفي سنن ابن ماجة 1/323.
(3) أورد المنصور بالله في الاعتصام 2/114 عن أمالي المرشد بالله بسنده عن أبي ذر في حديث طويل قال: دخلت على رسول الله وهو في المسجد جالس فاغتنمت خلوته، فقال : ((يا أبا ذر للمسجد تحية)) قلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ((ركعتين [ركعتان] تركعهما)) ثم التفت فقلت: يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟ قال: ((خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء استكثر)) ونقل في رواية أخرى من تحفة المحتاج بلفظ: ((يا أبا ذر إن للمسجد تحية ركعتان فقم فاركعهما)) قال: رواه ابن حبان في صحيحه.
(4) أخرجه البخاري 1/235 ومسلم 1/493، والترمذي 2/282، وأبو داود 2/22، والنسائي 2/116، وابن ماجة 1/364، وأحمد 2/352، وهو في مصنفي ابن أبي شيبة 1/421، وعبد الرزاق 2/436.
والصلاة المكتوبة تقوم مقام التحية لما روي أن الرسول كان يصلي ركعتي الفجر في بيته ثم يأتيه بلال يؤذنه بالصلاة فيخرج لأداء المكتوبة فيصليها، ولم يعلم أنه صلى التحية، وفي هذا دلالة على أنها قائمة مقامها ولأن المقصود أنه يدخل المسجد مصلياً، وهذا حاصل بأداء المكتوبة.
وقد نجز غرضنا من الكلام في التطوعات وبتمامه تم الكلام على الأبواب العشرة المرسومة للصلاة ونشرع في إتمامها على رسم الكتب ونفصل أسرارها ونشرح مسائلها بمعونة الله تعالى.