والمختار: هو الأول. قال زيد بن علي في الرجل يسمع السجدة من الذمي والمرأة والصبي أنه يسجد. وهذا مطابق لما اخترناه، ومن قرأ السجدة الواحدة وأعادها مراراً في مجلس واحد فعليه سجدة واحدة، فإن أعادها في مجالس فعليه لكل تلاوة سجدة، وإن كانت سجدات مختلفة فلكل تلاوة سجدة في مجلس كان أو مجالس، وإن تلى سجدة فسجدها ثم أعادها في ذلك المجلس فلا سجود عليه ولا تكره قراءة السجدة في الصلاة عند الشافعي.
وقال مالك: تكره.
وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل: تكره قراءتها في السريَّة دون الجهرية.
والمختار: هو الأول لقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}[المزمل:20]. ولم يفصل بين ما فيه سجدة وبين ما ليس فيه سجدة.
والمستحب: للمصلي إذا مر بآية رحمة أن يسألها، وإذا مر بآية عذاب أن يتعوذ منه سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً عند الشافعي.
وقال أبو حنيفة: يستحب ذلك في النفل دون الفرض.
والمختار: هو الأول لما روى حذيفة بن اليمان أنه قال: صليت خلف رسول الله فقرأ البقرة فما مر بآية رحمة إلا سألها، ولا بآية عذاب إلا استعاذ منه، وكذلك سورة آل عمران والنساء حتى هممت بأمر سوء، فقيل: وما هو؟ قال: أردت أن أقطع الصلاة. وسواء كان ذلك في فرض ونفل لأن ما لا يكره في النفل ولا يفسده، فلا يكره في الفرض ولا يفسده.
النوع الثالث: في سجود الشكر.
لا خلاف أنه ليس واجباً إذ لا قائل بوجوبه، وهل يكون مستحباً أم لا؟ فيه مذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: أنه مستحب ممن تجددت عليه نعمة ظاهرة مثل أن يرزقه الله ولداً أو يصيب مالاً أو وجد ضالة أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة مثل أن يكون محبوساً فيفك عنه حبسه أو مريضاً فيشفى أو يكون له عسكر في مقابلة عدو فيهزم. فالمستحب له أن يسجد، وهذا هو رأي أئمة العترة، وهو محكي عن الشافعي، وأحمد بن حنبل.

والحجة على هذا: ما روى حذيفة بن اليمان قال: كنت مع رسول الله فتقدمني فتبعته فوجدته ساجداً فوقفت أنتظره فأطال السجود ثم رفع رأسه. فقلت: خشيت أن يكون الله قد قبض روحك في سجودك؟ فقال: ((إني قد كنت وضعت رأسي فلقيني جبريل فأخبرني عن الله تعالى أنه قال: من صلى عليك صلاة صليت عليه مائة صلاة))(1).
المذهب الثاني: أن سجود الشكر مكروه، وهذا هو رأي مالك.
والحجة على هذا: هو أن نعم الله كانت على الرسول متواترة والآؤه لديه متوالية ظاهرة، ومننه عليه سابلة غامرة من حين بعثه الله إلى أن قبضه، ومما أنعم الله عليه اجتباؤه واصطفاؤه للنبوة والرسالة وائتمنه على وحيه وجعله سفيراً بينه وبين خلقه وجعله خاتم النبيين وسيد المرسلين، وأيده بالبراهين الباهرة والحجج الواضحة الزاهرة والمعجزات الدالة على صدقه وصحة نبوته من عند ربه وصحة ما جاء به من الشرائع النيرة وتقرير أمور الآخرة، ولم ينقل أنه سجد لشيء من ذلك شكراً لله تعالى واعترافاً بما أنعم الله عليه، فلو كان مستحباً لنقل ولما تركه عند تجدد هذه النعم، ولو فعل لنقل فلما لم ينقل دل على أنه لم يفعل. والكراهة هي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة مثل مقالة مالك.
المذهب الثالث: أنه غير معروف لا باستحباب ولا بكراهة، وهذا هو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة لأنه قال: لا أعرف سجود الشكر.
__________
(1) أورده في (مجمع الزوائد)2/287 ورواه من طريق أخرى احمد وصححه الحاكم، وأخرجه البزار وابن أبي عاصم عن عبد الرحمن بن عوف بلفظ: ((من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه)) الحديث، وفي رواية ((أخبرني جبريل أنه من صلى علي مرةً صلى الله عليه عشراً، فسجدت لله شكراً)).

والحجة على هذا: هو أن المعتمد في معرفة حكم الأشياء في الوجوب والندب والكراهة والاستحباب، إنما هو ما كان من جهة الله أو عن رسوله، وليس عن غيره، إذ لم ينقل عن صاحب الشريعة في سجود الشكر إيجاب ولا ندب ولا كراهة، وفي هذا دلالة على أن حكمه غير معلوم، ويؤيد ما ذكرناه أنه رُوْي عن الرسول أنه قال: ((إذا رأيتم البلاء فاسألوا الله العافية " ))(1).
ولم يذكر السجود فدل ذلك على أنه لا يعرف حكمه.
والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن تابعهم على استحباب سجود الشكر.
وحجتهم: ما ذكرناه؛ ونزيد هاهنا، وهو ما روي عن الرسول أنه قال: ((سجد أخي داود توبة ونحن نسجد شكراً " )) (2).
الحجة الثانية:(3)
خر ساجداً لله تعالى، وعنه أنه رأى شيئاً أعجبه فخر لله تعالى شكراً.
__________
(1) جاء في (جواهر الأخبار)1/345 نقلاً عن (التلخيص) أن رسول الله رأى رجلاً نغاشيَّاً فخر ساجداً، ثم قال: ((أسأل الله العافية)) قال: هذا الحديث ذكره الشافعي في (المختصر) بلفظ: سجد شكراً لله، ولم يذكر إسناده، وكذا صنع الحاكم في (المستدرك) واستشهد به على حديث أبي بكرة، وهو في سنن أبي داود.
…والنغاشي-بضم النون فغين وشين معجمتان-: هو القصير جداً، الضعيف الحركة، الناقص الخلق.
(2) تقدم.
(3) محل الفراغ غير واضح في الأصل، ويقارب الفراغ في المخطوطة سطراً كاملاً.

الحجة الثالثة: وروي عن أمير المؤمنين كرم الله وجهه أنه لما هزم الخوارج وطلبوا ذا الثدية في القتلى فلم يجدوه فجعل يعرق جبينه ويقول والله ما كذبت ولا كذبت فطلبوه فوجدوه تحت القتلى في ساقية أو جدول فلما رآه خر لله ساجداً. وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه لما بلغه فتح اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب(1)
خر لله ساجداً فهذه الأدلة كلها دالة على استحباب سجود الشكر وأنه مشروع بما أوضحناه عن الرسول وعن الصحابة.
الانتصار: يكون بالجواب عما أوردوه.
قالوا: قد خصه الله بما خص من الكرامات وإظهار المعجزات فلم يسجد لشيء من ذلك ولا فعل ولو فعل لنقل وكل ما ليس عن الرسول ولا عن الله تعالى فهو بدعة مكروه.
قلنا: عن هذا جوابان:
__________
(1) مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، أبو ثمامة، عُرف بـ: مسيلمة الكذاب؛ لأنه ادعى النبوة باليمامة حيث ولد ونشأ، في أواخر أيام سول الله ، وكان رسول الله هو الذي لقبَّه بالكذاب، وذلك أنه كتب رسالة إلى النبي : من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك، أما بعد فإني قد أُشركت في الأمر معك وإن لنا نصف ا لأرض ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشاً قوم يعتدون، فأجابه رسول الله : ((بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)) وذلك في أواخر سنة10 للهجرة، وقد أكثر من وضع أسجاع يضاهي بها القرآن، وتوفي رسول الله قبل القضاء على فتنته، فلما انتظم الأمر لأبي بكر بعث إليه خالد بن الوليد على رأس جيش قوي هاجم ديار بني حنيفة، وصمد هؤلاء فكان عدة من استشهد من المسلمين ألفاً ومأتي رجل، منهم أربعمائة وخمسون صحابياً كما في (الشذارت) وانتهت المعركة بظفر جيش المسلمين وهزيمة مسيلمة الكذاب سنة 14هـ، (الأعلام)7/226، وحكاية مسيلمة وترجمته منتشرة في الكثير من المراجع.

أما أولاً: فلأنا لم نقل إن السجود يفعل عند كل نعمة فيلزم ما قلتموه، ولهذا فإن خلق الواحد منا نعمة، وحياته نعمة، وعقله نعمة، والعلم والقدرة والشهوة نعم من الله تعالى ولا حاجة إلى السجود لها.
وأما ثانياً: فإنا قلنا إنه مخصوص بتجدد نعمة وزوال نقمة فما كان بهذه الصفة استحب في حقه السجود كما قررناه من قبل فظهر بما قلناه بطلان كلام مالك في كونه مكروهاً.
قالوا: المعرفة التي نعتمد عليها في حكم الأشياء بما ورد به الشرع عن الله أو عن رسوله وسجود الشكر لم تدل عليه دلالة فبطل حكمه كما حكي عن أبي حنيفة.
قلنا: قد أوضحنا ما ورد فيه من الأخبار عن رسول الله وعن الصحابة فلا وجه لأن يقال لم يرد فيه شيء عن الله ولا عن رسوله، وكيف لا وقد روى ابن عمر رضي الله عنه أن الرسول مر برجل به زمانة فنزل وسجد شكراً لله تعالى، ومر برجل أعمى فنزل وسجد شكراً لله تعالى.
التفريع على هذه القاعدة:
الفرع الأول: والذي اعتبرناه في سجود التلاوة من الطهارة من الأحداث، والطهارة من النجاسات، في الثياب، والأبدان، والأمكنه، وسجوده في موضع طاهر، واستقبال القبلة، وستر العورة، فإنه معتبر في سجود الشكر لأنهما مستويان في كونهما سجوداً يقصد به القربة، وهذا هو الذي قرره السيد أبو العباس والمؤيد بالله للمذهب، فأما السيد أبو طالب فقد قال: لو فعل هذين السجودين سجود التلاوة وسجود الشكر من غير طهارة لكان مجزياً، وما أرى هذا القول بعيداً من الصواب، ويدل على ذلك هو أن هذه الأمور إنما تشترط إذا كان السجود للصلاة فأما إذا كان سجوداً مجرداً عن كونه من الصلاة فلا وجه لاشتراط ما ذكرناه من اشتراط سجود الصلاة.

ومن وجه آخر: وهو أن سجود التلاوة وسجود شكر النعم وسجود دفع البلوى تكاد تعرض كثيراً فلو اعتبرنا فيه ما ذكرناه من اشتراط الطهارة من الحدث والنجس وسائر شروط سجود الصلاة لشق ذلك على كثير من الناس فيؤدي إلى تركه. وإذا قلنا: بأن الطهارة غير معتبرة في حقه خف محمله وسهل فعله خاصة في النوافل فإن الشرع قد بنى أمرها على الخفة ليسهل فعلها ويرغب في تحصيلها.
الفرع الثاني: ومن أراد فعل سجود الشكر نظرت فإن كان ذلك خارجاً عن الصلاة فإنه يكبر للافتتاح للسجود ثم يكبر للسجود ويسبح في حال سجوده تسبيح السجود، وإن قال في سجود شكر النعمة: الحمد لله الذي خصنا بفواضل نعمه وألهمنا شكرها وذكرها. وفي دفع البلوى: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به غيري وأصح جسمي. لكان حسناً، وإن كان في الصلاة لم يسجد لأن سبب السجدة ليس من الصلاة في شيء بخلاف سجدة التلاوة فافترقا، فإن سجد في الصلاة بطلت.
الفرع الثالث: وهل يظهر سجود الشكر أو يخفيه؟ فينظر فيه فإن كان لتجدد النعمة فإنه يظهره لقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ }[الضحى:11]. والمعنى فحدث بشكرها والاعتراف بحقها. ولقوله : ((إن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى أثر نعمته عليه ، ويكره البؤس والتباؤس))(1)،
وإن كان السجود لرفع بلية، نظرت فإن رأى فاسقاً أو كافراً فسجد لله حين عصمه من فسقه وكفره فإنه يظهر ذلك ليراه الغير فيفعل مثل فعله، وإن رأى مبتلى ببلية فسجد شكراً لله حين عآفاه مما ابتلى غيره فإنه يخفيه مخافة أن يراه المبتلى فيسخط ويحزن ويقع في نفسه ضيق وحرج. وبتمامه يتم الكلام في باب السهو وما يتعلق به والحمد لله.
__________
(1) أخرجه ابن حبان 14/234، والبيهقي3/271.

الإنتصار
على علماء الأمصار
في تقرير المختار من مذاهب الأئمة
وأقاويل علماء الأمة
تأليف الأمام / يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم الحسيني
توفي عام 749 هـ
الجزء الرابع
تحقيق
عبدالوهاب بن علي المؤيد علي بن أحمد مفضل
أعده إلكترونياً
نزار بن عبدالوهاب المؤيد طارق بن محمد الصعدي
ملاحظة : هذه نسخة إلكترونية أولى ونرحب بأي ملاحظات على البريد الإلكتروني :
info@awahab.com
حقوق الطبع محفوظة لدى مؤسسة الإمام زيد (ع) الثقافية

---
كتاب صلاة الجمعة
وفي لفظها لغتان: ضم الميم وسكونها، وقد قرئ بهما جميعاً.
اعلم أن يوم الجمعة يوم فاضل، والدلالة على فضله قوله تعالى: {وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ.، وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ}[البروج:2،3]. فاليوم الموعود: يوم القيامة. والشاهد: يوم الجمعة يشهد بما عُمِل فيه من الأعمال الصالحة في يوم الجمعة، وبالمواضبة عليها والحث على فعلها، والمشهود: يوم عرفة لأن الخلائق ممن حج البيت يشهدونه، فأقسم الله تعالى بهذه الأيام لعظمها وفضلها.
وروى أبو هريرة عن الرسول÷ أنه قال: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة.، يوم خلق الله فيه آدم وفيه أهبط من الجنة وفيه تاب الله عليه وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة من حين يطلع الفجر إلى حين تطلع الشمس يوم الجمعة شفقاً من قيام الساعة إلا الثقلين الجن والإنس)). والمسيخة بالسين بثلاث من أسفلها وياء بنقطتين من أسفلها وخاء بنقطة من أعلاها. ويقال مصيخة بالصاد المهملة أي مصغية أخذاً من قولهم: أصاخ بإذنه. إذا أصغاها للسماع، وفيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه))(1).
وقد اختلف العلماء في هذه الساعة فقيل: إن أصحاب رسول الله اجتمعوا وتذاكروا فيها فتفرقوا ولم يختلفوا في أنها آخر ساعة يوم الجمعة.
وقيل: من بعد العصر إلى غروب الشمس.
وقيل: من الفجر إلى طلوع الشمس.
__________
(1) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله÷: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، ففيه خلق الله آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه)).
قال ابن بهران: أخرجه الستة إلا البخاري ومسلم بروايات عدة، في بعضها قصة، وفي معناه أحاديث أخر. اهـ. (تخريج البحر) 2/3.

وقيل: من زوال الشمس إلى أن يدخل الإمام في الصلاة.
وقيل: من خروج الإمام إلى فراغه من الصلاة.
وقال كعب: لو قسم إنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة. وأراد: أنه يدعو في كل جمعة في ساعة حتى يأتي على جميع اليوم.
وكانت العرب تسميه: العروبة. وهو عندهم اليوم الذي بين الخميس والسبت، يقول الشاعر:
نفسي الفداء لأقوام هم خلطوا
يوم العروبة أوراداً بأوراد
فإذا عرفت هذا فلنذكر من تجب عليه الجمعة، ومن لا تجب عليه، ثم نذكر الشرط في صحتها، ثم نردفه بذكر صفتها وهيئتها، ثم نذكر حكم الصلاة إذا اختل شرط من شروطها بعد التلبس بها. فهذه فصول أربعة نذكر ما يختص كل واحد منها من الأسرار والتفاصيل

---
الفصل الأول في بيان من تلزمه الجمعة، ومن لا تلزمه
والأصل في وجوب الجمعة الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا}[الجمعة:9]..الآية. ودلالتها على الوجوب من أوجه ثلاثة:
الأول منها: أنه أمر بالسعي وظاهر الأمر يدل على الوجوب.
الثاني منها: أنه نهى عن البيع وقت النداء إليها، ولا ينهى عن المباح [إلا] إذا ترك به الواجب، وما ترك به الواجب فهو محظور.
الثالث: أنه وبخ على تركها بقوله في آخر الآية: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا}[الجمعة:11]..الآية. ولا يوبخ إلا على ترك واجب.
فهذه الأوجه كلها دالة على وجوبها كما ترى.
وأما السنة: فما روى جابر عن رسول اللّه÷ أنه قال: ((من ترك الجمعة ثلاثة أسابيع من غير عذر طبع الله على قلبه " ))(1).
وروى جابر عن رسول اللّه÷ أنه قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة ))(2).
__________
(1) روى نحوه الخمسة بلفظ: ((من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه)) عن أبي الجعد الضمري، وأخرج حديث جابر أحمد وابن ماجة والنسائي وابن خزيمة والحاكم بلفظ: ((من ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع الله على قلبه)) قال الدار قطني: هو أصح من أبي الجعد. اهـ (فتح الغفار) 1/337.
(2) رواه البيهقي 3/184، والدار قطني 2/3، وابن أبي شيبة 1/446.

228 / 279
ع
En
A+
A-