قلنا: قد وافقنا على أنه إذا لم يستوِ للقيام رجع كما قلناه ولكنه قال: إذا استوى فهو بالخيار فما هذا حاله لا وجه له لأنه بعد الإستواء قد استقل لفرض آخر فلا وجه للتخيير لأنه يكون عوداً من فرض إلى نفل، فإذن لا وجه للتخيير الذي ذهب إليه، فإذا تقررت هذه القاعدة وانتصب قائماً ولا يعود لما حققناه فإنه يمضي في صلاته ويسجد للسهو ولما حصل من النقصان بترك القعود والتشهد للسنة، فإن خالف ورجع إلى القعود نظرت فإن كان رجوعه على جهة السهو والجهل بالتحريم لم تبطل صلاته لأنه معذور بالنسيان والجهل ولأنها زيادة من جنس الصلاة، وإن كان فعله على جهة العمد بطلت صلاته كما ذكره السيدان الأخوان، وهو رأي الشافعي لأنه قعد في موضع القيام ولأنه زيادة مفروضة على جهة العمد فأشبه ما لو زاد ركعة أو سجدة معمودة فإن ذكر ما نسيه في حال القعود فالذي يقتضيه قياس المذهب أنه يلزمه أن يقوم ولا يتشهد؛ لأن التشهد قد سقط عنه بالقيام وقد صار القيام فرضه ولكنه يجب عليه السجود بالزيادة والنقصان بالسهو أما الزيادة فجلوسه بعد القيام، وأما النقصان فلأجل تركه للقعود والتشهد فيه، وإن كان إماماً لغيره نظرت فإن انتصبوا معه للقيام لم يعودوا؛ لأنهم قد صاروا في فرض آخر، وإن لم يكونوا قد انتصبوا معه للقيام، وإنما انتصب وحده ثم رجع فالذي يقتضيه قياس المذهب أن المأموم يقوم ولا يتابعه في الجلوس لأن المأموم وإن لم يكن قد انتصب فقد وجب عليه الإنتصاب لأجل انتصاب الإمام فإذا رجع الإمام ولم يسقط ما وجب على المأموم من الانتصاب فإن خالفوا ورجعوا عن الانتصاب نظرت فإن فعلوه على جهة السهو لم تبطل صلاتهم، وإن فعلوه على جهة العمد بطلت صلاتهم لأنهم معذورون في السهو وغير معذورين في العمد. فإن تذكر الإمام قبل أن ينتصب ورجع إلى القعود فهل يجب عليه السجود للسهو أم لا؟ فيه قولان:

فالقول الأول: أنه يجب عليه سجود السهو وهذا هو رأي أئمة العترة، وأحد قولي الشافعي، ومحكي عن أحمد بن حنبل.
والحجة على هذا: ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنه تحرك للقيام في الركعتين الآخرتين من العصر على جهة السهو فسبحوا له فقعد ثم سجد للسهو.
القول الثاني: أنه لا يلزمه سجود السهو وهو أحد قولي الشافعي، ومحكي عن الأوزاعي، وعلقمة، والأسود.
والحجة على هذا: ما روي عن المغيرة بن شعبة، أن الرسول قال: ((إذا شك أحدكم فقام في اثنتين فإن ذكر وقد استتم قائماً فلا يجلس وإن ذكر قبل أن يستتم قائماً جلس ولا سهو عليه))(1). ولأنه عمل قليل فلم يقتض سجوداً للسهو كالخطوة اليسيرة والالتفات اليسير.
والمختار: هو الأول لأنه زاد في الصلاة زيادة من جنسها ساهياً فوجب عليه سجود السهو كما لو زاد سجوداً أو ركوعاً، فإن ذكر نسيانه قبل أن ينتصب وخالف وانتصب لم تبطل صلاته لأنه ترك السنة ويجب عليه سجود السهو، فإن رجع الإمام من القيام قبل أن ينتصب وكان قد سبقه المأموم بالانتصاب فهل يجب على المأموم أن يرجع إلى القعود أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يجب عليه الرجوع لأنه متابع للإمام ومتابعته فرض.
وثانيهما: أنه لا يلزمه الرجوع لأنه قد حصل في فرض فلا يرجع إلى مسنون والأول أقوى لقوله : ((لا تختلفوا على إمامكم )).
نعم.. والذي يأتي على كلام المؤيد بالله أنه إذا كان دعاء الاستفتاح مشروعاً بعد التكبير عنده فنسيه وقد تلبس بالقعود، أو ترك التعوذ فذكره وقد استفتح بالقراءة فإنه لا يعود إلى فعلهما؛ لأنهما ذكر مسنون فات محله فلم يأت به كما لو ترك تسبيح الركوع والسجود لم يذكر حتى فات محله ويلزمه سجود السهو لأنه ترك ذكراً مسنوناً يستحب له فعله فلزمه سجود السهو كسائر المسنونات.
المسألة الثانية: في القنوت.
__________
(1) ذكره في (شرح معاني الآثار)1/440 وفي (المعجم الكبير)20/399.

قال القاسم فيمن نسي القنوت في الفجر والوتر: يسجد سجدتي السهو. وهو رأي الفريقين الشافعية، والحنفية.
والحجة على ذلك: قوله : ((لكل سهو سجدتان )). ولم يفصل ولأنه ذكر مسنون ترك في الصلاة فلزم فيه سجود السهو كما لو ترك التشهد الأول.
وقوله: إن أحب ذلك(1).
فيه احتمالان:
أحدهما: أن يكون المراد إن اختار وجوب سجدتي السهو؛ فإن وجوبهما مختلف فيه كما هو محكي عن الناصر، والشافعي: استحبابهما. كما سنوضحه.
وثانيهما: أن يكون المراد أن سجود السهو مستحب فكلامه محتمل لما ذكرناه، فإن ذكره بعد الإنحطاط وقبل السجود عاد إليه كما ذكرناه في التشهد الأوسط إذا ذكره قبل إتمام القعود كما فصلناه، فإن نهض لفعله قبل استتمام القيام لما ذكره ثم عاد إلى القعود سهواً لزمه سجود السهو لأنه تارك له فأشبه ما لو تركه من أول وهلة.
المسألة الثالثة: في حكم المسنون إذا ترك عمداً(2).
ومن ترك السنة من أعمال الصلاة نظرت في حاله فإن تركه على جهة الاستخفاف بحرمة الرسول والتهاون بأمره والإعراض عن شريعته كان كفراً ورِدَّة ورجوعاً عن الإسلام إلى الكفر ووجب قتله لقوله : ((من بدل دينه فاقتلوه ))(3).
لأن المعلوم ضرورة من الدين تعظيم أمره فما خالف ذلك ردة وكفر مع العمد والقصد إلى ذلك، وإن كان تركه المسنون متعمداً لعذر جاز ذلك من مرض أو ضعف لأن ما هذا حاله فله مدخل في إسقاط الفرض فضلاً عن المسنونات، وإن تركه عمداً من غير عذر فهل يكون فاسقاً بالترك أم لا؟ فيه مذهبان:
__________
(1) يبدو أن الكلام عائد إلى المؤيد بالله.
(2) هذا الكلام سبق في الحديث عن ترك السنن.
(3) هذا الحديث من غير بابه، وإنما أورده المؤلف عن طريق الاستطراد في حق من استهان بالسنن واستخف بها كما هو واضح، وقد أخرجه البخاري3/1098 وابن حبان10/327 والترمذي في السنن4/59 وابن ماجة2/848.

المذهب الأول: أنه يكون فاسقاً بترك السنن متعمداً، وهذا شيء حكاه أصحابنا عن المعتزلة ولم أعرف قائله على التعيين.
والحجة على هذا: هو أن الإجماع منعقد من جهة الصدر الأول من الصحابة رضي الله عنهم ومن التابعين وتابعيهم إلى يومنا هذا على تعظيم حال الرسول واقتفاء آثاره في أقواله وأفعاله والمواضبة على فعل ما أُثر عنه من قول وفعل، ويؤيد هذا قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }[الأحزاب:21]. وقوله تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ}[الأعراف:158]. ولم يفصل بين فرض ونفل، وإذا كان الأمر كما قلناه فمن ترك سنة وأعرض عنها من غير عذر تعذر به متعمداً كان خارقاً لهذا الإجماع وخرق الإجماع يكون فسقاً لاستحقاقه للوعيد كما دلت عليه الآية.
الحجة الثانية: قوله : ((من رغب عن سنتي فليس مني ))(1).
فظاهر هذا الخبر دال على البراءة منه، ويريد بالبراءة الخروج عن الدين وأدنى الخروج هو الفسق.
المذهب الثاني: أن ذلك لا يكون فسقاً، وإنما يجب النكير عليه وأمره بذلك، وهذا هو رأي المؤيد بالله ذكره في (الإفادة)، ومحكي عن قاضي القضاة، فإنه قال: من تهاون بكل النوافل فإنه يلزمنا أن نأمره بها من حيث أنه ظهر منه ما يدل على قلة الرغبة في الثواب. وعن الفضل بن شروين أنه قال: من جعل ترك السنة عادة وجب الإنكار عليه.
والحجة على هذا: هو قوله : ((من رغب عن سنتي فليس مني )). والمراد به أنه ليس من عملي وشأني لا أنه على البراءة منه وظاهر الخبر دال على كونه خطأ وإن لم يكن فسقاً، فهذه أقاويل العلماء في حكم ترك السنن عمداً من غير عذر.
__________
(1) روي في صحيح البخاري5/1649، ومسلم2/1020، وابن خزيمة1/99، وابن حبان1/190.

والمختار في هذا: تفصيل نشير إليه. وتقريره أنا نقول: أما سنن الصلاة المتصلة بالفروض منها، وهذا نحو القراءة في سائر الركعات، ونحو تسبيح الركوع، وتسبيح السجود، والتحميد، والتسميع، وتكبير النقل، والتشهد الأوسط، والقنوت فمتى ترك هذه السنن متعمداً على جهة الإستمرار فالواجب الإنكار عليه وتأديبه على تركها لأنه وإن لم يفسق بتركها لأنها غير واجبة ولكنه مخالف للمشروع في الصلاة وقد قال : ((صلوا كما رأيتموني أصلي )). ولأن هذا يؤدي إلى تغيير مشروع الصلاة التي شرعت عليه وفي هذا تهاون بالصلاة وإبطال لهيئتها التي قررها صاحب الشريعة واستحسنها ورضيها.
وأما السنن المنفصلة في الصلاة وهذا نحو رواتب الصلاة نحو سنة الظهر وسنة المغرب والفجر والوتر فهذه وإن كانت سنناً منفصلة فهي مخالفة للسنن المتصلة وهي دونها لأن تركها لا يخل بالصلاة المفروضة ولا يغير هيئتها لكن تاركها يؤمر بفعلها وينهى عن تركها إذا كان تركها من جهته عمداً من غير عذر لأن تركها على هذه الصفة يدل على ركة في الدين وتهاون في الهمة ونزول قدر في الرغبة عن سنن الرسول وعن إمتثال أمره والإعراض عن المحاسن التي رضيها لأمته واختارها لهم في مضاعفة الثواب وتكثير الأجر.
الانتصار: يكون بالجواب عما أوردوه.
قالوا: الإجماع منعقد من جهة الصدر الأول والتابعين على اقتفاء أثر الرسول واتباع سنته فمن ترك سنته كان مخالفاً لهذا الإجماع وهو موجب للفسق كما حكيناه عن المعتزلة.
قلنا: عن هذا جوابان:

أما أولاً: فلأن الذي يقطع به هو خطأه لإعراضه عما جاء به الرسول من هذه السنن الحسنة والوظائف المحببة التي ترتاح لها القلوب، وتشرئب إليها النفوس، وتصفوا لفعلها الخواطر، فأما الفسق فإنما يكون بالأدلة القاطعة والمسالك العلمية ولسنا نجد مسلكاً قاطعاً من نص كتاب ولا من جهة سنة متواترة مقطوع بظاهرهما ولا إجماع قاطع على فسق من هذا حاله، والفسق لا يكون إلا بمسلك قاطع فلما لم يوجد شيء من ذلك لا جرم لم نقطع بالفسق لعدم الدلالة عليه، والإقدام على الفسق من غير دلالة يكون خطأ لا محالة لأن الإسلام مسترسل على كل من كان في دار الإسلام فإخراجه عن الإسلام إنما يكون بأمر موقوف به من الأدلة الشرعية القاطعة كما مهدناه، فأما ما حكيناه عن الإمام المؤيد بالله، وقاضي القضاة من وجوب النكير على تارك السنن فهو جيد لا غبار عليه لأن النكير شيء والفسق شيء آخر، والنكير يتوجه عليه لكونه آتياً لقبيح لم تدل دلالة على كونه فسقاً، وهذا أصل عظيم في الإكفار والتفسيق يجب مراعاته وهو أنه إذا لم تدل عليهما دلالة قاطعة وجب التوقف في حالهما حتى يتضح الأمر فيهما وقد ذكرنا في كتاب التحقيق أسراراً بديعة في الإكفار والتفسيق فمن أرادها فعليه بمطالعته فإنه يجد فيه بحمد الله تعالى ما يشفي غليل الصدور، ويكشف اللبس، ويعين على درك المقصود.
المرتبة الثالثة: في بيان النقصان في الهيئات من السنن
اعلم أنا نعني بالهيئة مما يكون مسنوناً ما يكون تابعاً لغيره ولا يكون على جهة الاستقلال، وذلك لأن السنن الواردة في الصلاة نوعان:
فالنوع الأول: حاصل على جهة الاستقلال، وهذا نحو التشهد الأوسط، والقنوت، والاستفتاح للصلاة وغير ذلك من السنن المستقلة بنفسها.

والنوع الثاني: ما يكون تابعاً لغيره ويكون هيئة، وهذا نحو الجهر، والمخافتة في الأذكار على رأي من يجعلهما هيئة، وهو المحكي عن المؤيد بالله لأنهما تابعان لنفس الذكر، ومن الهيئة في الأفعال نحو وضع اليدين على الخدين أو المنكبين، ونحو تفريق الأصابع على الركبتين عند الركوع، ونحو ضم الأصابع عند السجود، ونحو بسط الكف على الفخذ عند التشهد، ومثل قبض الكف وإرسال المسبحة والإبهام، فهذه الأمور وما شابهها كلها هيئات للأفعال والذكار في الصلاة تابعة لغيرها، وهل يجب فيها سجود السهو أم لا؟ فيه مذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: أن الهيئات الواقعة في أفعال الصلاة لا سهو فيها، وهذا هو رأي الإمامين الهادي، والمؤيد بالله.
ووجه ذلك: أنها أمور تابعة لغيرها وأمور إضافية مسنده إلى غيرها فلا سجود فيها، وقد خفف الشرع حكمها بكونه لم يجعل فيها سجوداً للسهو، وهذا نحو وضع اليدين حذاء الخدين أو المنكبين، فأما الجهر والإسرار في القراءة فاختلف رأيهما فيهما، فالذي رآه الهادي: أن صفة القراءة كالقراءة وأنهما فرضان كفرض القراءة، وهو محكي عن ابن أبي ليلى، والذي رآه المؤيد بالله: أنهما هيئتان للقراءة لا يجب فيهما سجود سهو كسائر الهيئات، وانقسمت الهيئة على رأي المؤيد بالله إلى: هيئة قول كالجهر والإسرار، وإلى هيئة فعل. وأما على رأي الهادي: فلا هيئة إلا في الأفعال التي لا يجب فيها سجود السهو.
المذهب الثاني: محكي عن الشافعي، وعنه قولان:
فالقول الأول: وهو القديم، أن سجود السهو يكون لترك كل مسنون في الصلاة سواء كان قولاً أو عملاً من أعمال البدن قال: وهكذا إذا جهر فيما يسر به أو أسر فيما يجهر به.
القول الثاني: وهو الجديد لا سجود للسهو إلا في عمل البدن لا غير فاستحبه في الأفعال دون الأذكار إلا في القنوت والتشهد فإنه مشروع فيهما سجود السهو.

المذهب الثالث: محكي عن أبي حنيفة، وهو أنه إذا ترك تكبيرات العيد سجد للسهو ولا يسجد لترك سائر التكبيرات، وإن ترك الجهر والإسرار سجد إذا كان إماماً فهذه مذاهب الناس فيما يعد من الهيئات وما لا يعد.
والمختار: ما رآه المؤيد بالله لأن الجهر والإسرار وصفان إضافيان للقراءة كما أن الأوصاف الإضافية في الأفعال هيئة لها فكما لا يجب السهو في هيئات الأفعال فهكذا لا يجب السهو في هيئات الأذكار من الجهر والإسرار لأن المصلي قارٍئ لا محالة سواء جهر بالقراءة أو أسر، ويحكى عن أنس بن مالك، أنه جهر في صلاة العصر فلم يعد الصلاة ولا سجد للسهو ولأن هذه هيئات فلم تقتض الجبران كالرمل والاضطباع(1) في أعمال الحج.
الانتصار: يكون بالجواب عما خالفه.
فأما القول الأول القديم للشافعي فهو موافق لنا إلا في قوله: إن الجهر والإسرار فإنه يجب فيهما سجود السهو على رأيه في القديم وهو مخالف لمذهب يحيى، والمؤيد بالله كما قررناه من قبل.
وأما قوله الجديد في أنه لا يجب سجود السهو إلا في القنوت والتشهد فقد قررناه فيما سلف فأغنى عن الإعادة، وحكي عن أبي حنيفة أنه لم يوجب سجود السهو إلا في تكبيرات العيد دون غيرها من التكبيرات فلا وجه له لأنها من جملة المسنونات فوجب فيها سجود السهو كسائر السنن المتروكة سهواً.
__________
(1) اضطباع المحرم أن يدخل الرداء من تحت إبطه الأيمن، ويرد طرفه على يساره، ويبدي منكبه الأيمن، ويغطِّي الأيسر؛ سمي به لإبداء أحد الضَّبْعَيْن (القاموس المحيط ص 956،957).

وقوله: إنه لا يجب سجود السهو في الجهر والإسرار إلا إذا كان إماماً فقد دللنا على أنهما من جملة رأي السيد أبي طالب وهو الأصح من قولي الشافعي أنه يجب لأنه إذا وجب مع السهو فمع العمد أولى وأحق، وعلى رأي المؤيد بالله، وأحد قولي الشافعي، ومحكي عن أبي حنيفة: أنه لا يجب عليه سجود السهو لأن السجود معلق بإسم السهو،والعمد ليس فيه سهو فلهذا لم يكن واجباً. وقد تم غرضنا من بيان النقصان بما ترك من الصلاة في المفروض والمسنون والهيئات.
www.awahab.com

---
الفصل الثاني في بيان حكم المزيد في الصلاة
اعلم أن الزيادة في أعمال الصلاة ليس يخلو حاله، إما أن يكون من جنس المفروض أو يكون من جنس المسنون، أو تكون الزيادة لا من جنس المفروض، ولا من جنس المسنون، فهذه مراتب ثلاث نذكر ما يتعلق بكل واحدة منها:
المرتبة الأولى: في بيان حكم الزيادة من جنس المفروض ونورد فيه مسائله المختصة به.
المسألة الأولى: قال المؤيد بالله: إذا تيقن المصلي أنه زاد في صلاته ركعة بطلت صلاته.
اعلم أن زيادة الركعة تقع على أوجه ثلاثة:
الوجه الأول: أن تكون واقعة على جهة السهو والنسيان فمتى وقعت على هذه الصفة فالصلاة صحيحة لقوله : ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)). ولا يقع خلاف بين الهادي، والمؤيد بالله في صحة الصلاة، ولأنه معذور في النسيان فلا يطرق ذلك خللاً في صلاته، ولأن الرسول زاد ركعة فلم تبطل صلاته بزيادتها، ويجب على المصلي سجود السهو لأجل الزيادة.
الوجه الثاني: أن تكون هذه الركعة واقعة على جهة العمد، وما هذا حاله فهو مبطل للصلاة بإجماع العترة والفقهاء لأنه غير معذور في الزيادة المخالفة للمشروع في الصلاة فلهذا كانت مبطلة للصلاة.
الوجه الثالث: أن تكون حاصلة في أول الأمر على جهة التظنن ثم تحقق بعد ذلك زيادتها فقد أجتمع فيها عدم العلم في أول الأمر وهو التظنن، وحصل فيها العلم والتحقق بعد فعلها فأيهما يكون الأغلب؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: أن الأغلب على حالها التظنن فلا تكون مبطلة للصلاة، وهذا هو رأي المؤيد بالله.
والحجة على هذا: هو أنها تقررت من أول فعلها على التظنن، وعلى عدم العلم بزيادتها فهلذا كانت لاحقة بالمسهو عنها بجامع كونها غير متحققة من أول الأمر.
المذهب الثاني: أنها لاحقة بالمعمودة، وهو رأي أبي العباس، وأبي طالب.
والحجة على هذا: هو أنها لما تحققت في آخر الأمر أنها زائدة كانت لاحقة بالعمد، فلهذا كانت مبطلة للصلاة.
والمختار: ما ذكره المؤيد بالله لأمرين:

221 / 279
ع
En
A+
A-