الفرع التاسع عشر: ومن صلى في قرار داره أو دار غيره وباب الدار مفتوح يرى منه الإمام في المسجد والمصلين نظرت، فإن كانت الدار قريبة من المسجد علىمسافة قريبة مثل ما بين المصلين في الصفوف جازت الصلاة وجاز الائتمام، وإن كان بينهما أكثر من ذلك نظرت، فإن اتصلت الصفوف على معنى أن بعض الصفوف في قدر هذه المسافة صحت الصلاة والائتمام، وإن كانت المسافة بعيدة تزيد على قدر إتصال الصفوف بطلت صلاة المؤتمين لأجل البعد المتفاوت، ويستحب لمن أراد أن يعلم الناس أمور الصلاة وأحكامها أن يكون على نشز من الأرض لما روي عن سهل بن سعد الساعدي أن الرسول صلى بنا وهو على المنبر ثم رجع القهقرى حتى نزل فسجد ثم رقى إلى المنبر فلما فرغ قال: ((إنما فعلت ذلك لتأتموا بي وتعلموا صلاتي )) (1).
وقد قال : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). ويكره أن يصلي على نشز من الأرض لغير التعليم لما روي أن سلمان الفارسي وأبا سعيد الخدري قدِمَا على حذيفة بالمدائن وعنده أسامة فصلى بهم حذيفة على نشز من الأرض أنشز مما هم عليه فأخذ سلمان بضبعه حتى أنزله فلما نزل قال له سلمان: سمعت رسول الله يقول: ((لا يصلي إمام القوم على أنشز مما هم عليه ))(2).
__________
(1) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، وأخرج البخاري نحوه، وهو في (المنتقى) لابن الجارود1/86، ومسند أبي عوانة1/470.
(2) رواه الدارمي في سننه1/321، وأخرج أبو داود نحواً منه.
…قال في (الجواهر): وصحح في (التلخيص) الحديث الأول، قال-يعني أبا داود-: ويقويه ما رواه الدارقطني من وجه آخر عن همام عن ابن مسعود: نهى رسول الله أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه أسفل منه. اهـ.1/325.

فقال أبو سعيد الخدري وأسامة صدق، ويستحب لمن رأى ذلك أن يغيره وينكره لما روي أن عمار بن ياسر كان بالمدائن فتقدم عمار على دكان رقى عليه يصلي والناس أسفل منه يصلون بصلاته فقدم حذيفة فأخذ بيده واتبعه عمار فأنزله فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله يقول: ((إذا قام الرجل يصلي بالناس فلا يقم في مقام أرفع من مقامهم )) (1).
قال فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي، وروي أن حذيفة أمَّ الناس بالمدائن على دكان فأخذه أبو مسعود البدري بقميصه فجذبه فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك أو قال: نهي عن ذلك. قال بلى قد علمت ذلك حين حدثتني، وكل هذا إذا كان الارتفاع دون قدر القامة فإن كان فوق القامة بطلت الصلاة لأنهم صاروا غير مواجهين للإمام كما لو تقدمهم.
الفرع العشرون: في بيان حكم المواقف في الصلاة.
اعلم أن المواقف ربما كانت مشروعة ومرة تكون مكروهة وأخرى تكون محظورة فهذه ضروب ثلاثة نفصلها بمعونة الله:
الضرب الأول: ما يكون مشروعاً وهو يكون على أوجه خمسة:
أولها: عن يمين الإمام إما مساوياً له وإما متأخراً عنه.
وثانيها: خلف الإمام إذا كانا رجلين.
وثالثها: إذا كانوا جماعة في المسجد اغتفر البعد فيما بينهم وبين الإمام وفيما بين الصفوف، وإن كان البعد ألف ذراع في المسجد؛ لأن المسجد كالبقعة الواحدة للصلاة.
ورابعها: أن يكون بينهم وبين الإمام قدر القامة في غير المساجد أو مادونها.
وخامسها: أن يكون بين الصفوف قدر القامة فما دونها في غير الصحاري.
الضرب الثاني: في المواقف المكروهة [وتلك أمور] أربعة:
أولها: عن يسار الإمام إذا كان واحداً.
وثانيها: عن يمين الإمام إذا كانا رجلين.
وثالثها: أن يكون الإمام على نشز دون قدر القامة.
ورابعها: أن يكون المأموم على نشز أرفع من الإمام دون قدر القامة.
__________
(1) أخرجه أبو داود، ورواه البيهقي في سننه3/109.

الضرب الثالث: المواقف المحظورة. و[تلك] أربعة:
أولها: المرأة عن يمين الإمام.
وثانيها: المرأة في صف الرجال.
وثالثها: خلف الصف الذي تكون فيه المرأة على نعت المشاركة لهم في الصلاة.
ورابعها: قدَّام الإمام في جهته.، فهذه جملة المواقف تكون على هذا الوجه وقد مر تفصيلها بأدلتها فأغنى عن الإعادة.
قاعدة: نجعلها خاتمة لهذا الفصل
اعلم أن بعض المتفقهة من أصحاب الشافعي زعموا أن إمام المحراب إذا كان معتزلياً فلا تجوز الصلاة خلفه لكفره، وأن كل من قال بخلق القرآن من المعتزلة فإنه كافر، فظاهر هذا الكلام هو القول بإكفار المعتزلة، وهذه(1)
بعينها هي عقيدة أهل العدل من أئمة العترة من الزيدية ومن تابعهم من شيعتهم وأهل مذهبهم فإن الفئة العدلية هم أئمة العترة والزيدية والمعتزلة وهم لا يخالفون الزيدية في شيء من عقائدهم إلا في التنصيص على الإمامة وفي سهم ذوي القربى، وهاتان المسألتان ليس فيهما إكفار ولا تفسيق، وهم إذا قالوا بإكفار المعتزلة في هذه المسائل فهم لا محالة يذهبون إلى إكفار الزيدية وأئمتهم بهذه المسائل؛ لأن هذه عقائدهم من غير محالة. ويتضح بطلان هذه المقالة ويظهر فسادها لمسلكين:
__________
(1) يقصد الأقوال التي ينكرها المتفقهة على المعتزلة.

المسلك الأول: هو أن الخوض في الإكفار والتفسيق مورده الشرع ولا مجال للعقل فيه فإنه كلام في مقادير الثواب والعقاب وثبوتهما وسقوطهما، ومثل هذا لا تؤخذ من جهة صاحب الشريعة والأمر فيه صعب والإقدام عليه من غير بصيرة نافذة ولا رسوخ قدم في العلم يكون رمياً في العمى وخبطاً في العشواء وتهوراً في الضلالة وإغراقاً في الجهالة، وهذه حالة هؤلاء الذين ذهبوا إلى هذه المقالة فنعوذ بالله من استحكام الخذلان واستحواذ الشيطان والسبب لهؤلاء في قولهم بهذه المقالة التي لم تصدر عن فطانة ولا لها من جهة الله توفيق ولا تسديد هو أنهم تعلقوا بأطراف من علم الفقه ولعقوا شيئاً من أحكامه لم يعضُّوا على العلوم الكلامية بضرس قاطع ولا غمسوا أيديهم في أسابيغها ولا أحاطوا بالمباحث الإلهية بفهم واسع فتراهم يطلقون الكلام في الإكفار إطلاقاً على ما عن وسنح عملاً بالأهواء وتعويلاً على ما يعرض من سخيف الأراء وميلاً إلى نصرة المذاهب وإهمالاً للتعويل على النظر الصائب.

المسلك الثاني: هو أن هذه المسائل الكلامية والمباحث الإلهية لا يتعلق بها إكفار ولا تفسيق؛ لأن المتكلمين من أئمة الزيدية والمعتزلة والأشعرية وسائر فرق الجبرية قد صرحوا بأن الله تعالى موجود قادر عالم حي مريد متكلم، لكن اختلفوا في حقائق هذه الصفات هل تكون من قبيل الأحكام أو من قبيل الصفات؟ أو تكون من قبيل السلب أو الإيجاب؟ أو تكون قديمة أو حادثة؟ مع اتفاقهم على أصلها وثبوتها لله تعالى، ومثل هذا لا تعلق للإكفار به وإنما يتعلق به مجرد الخطأ لأن الحق فيه واحدٌ ولم تدل دلالة شرعية على كونه كفراً ولا فسقاً، فإطلاق الكفر والفسق بما ذكرناه من هذه المسائل يكون خطأ وجهلاً، فقد وضح لك بما ذكرناه أنهم لم يصنعوا شيئاً في إطلاق الإكفار بهذه المسائل وأنهم ليسوا من التحقيق في ورد ولا صدر. وقد نجز غرضنا من بيان مواقف الإمام من المأموم ونشرع الآن في حكم الاقتداء ونختم به الكلام في صلاة الجماعة.

الفصل الرابع في حكم الاقتداء بالإمام في الصلاة
إعلم أن الواجب على المؤتم متابعة الإمام في الأقوال والأفعال من غير مخالفة له إلا لدلالة خاصة لقوله : ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا قام فقوموا وإذا قعد فاقعدوا)). وقوله : ((لا تختلفوا على إمامكم)). وقوله : ((لا يأمن الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو رأس كلب أو رأس عنز))(1).
إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على وجوب المتابعة والموافقة.
التفريع على هذه القاعدة:
الفرع الأول: ينبغي للمأموم ألا يتقدم على الإمام في أفعال الصلاة لما روي عن الرسول أنه قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا ترفعوا قبله))(2).
وروي عن الرسول أنه قال: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه والإمام ساجد أن يحول الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار)). فإن شاركه في التكبير والقيام والقعود والركوع السجود فهل تصح صلاته أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: وهذا هو رأي المؤيد بالله، فإنه قال: إذا وافق المؤتم الإمام في إبتداء التكبير أو في الركوع أو غيره فالأقرب عندي أن صلاته لا تبطل لأن الأئتمام هو أن يفعل مثل ما فعل الإمام تبعاً له وليس من شرطه أن يفعل بعد فعل الإمام. فهذا تصريح من مذهبه على جواز مشاركة المأموم للإمام في أفعاله ولا تبطل صلاته.
والحجة على هذا: ما روي عن الرسول أنه قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)). ولم يفصل بين أن يكون الإمام متابعاً له أو مشاركاً له في أفعاله.
ومن وجه آخر: وهو أن الائتمام كما هو حاصل بالمتابعة فهو حاصل بالمشاركة فلهذا كانا سواء في صحة الأئتمام.
__________
(1) رواه أبو هريرة، أخرجه ا لبخاري1/245 ومسلم1/320، والترمذي2/475، وأبو داود1/169، والنسائي2/96، وابن ماجة1/308، وهو في أغلب السنن والصحاح والمسانيد.
(2) تقدم.

المذهب الثاني: المنع من ذلك وهذا هو رأي الشافعي.
والحجة على هذا: قوله : ((فإذا قام فقوموا وإذا قعد فاقعدوا وإذا ركع فاركعوا )). والفاء هذه دالة على التعقيب والترتيب وأن يكون فعله بعد فعل الإمام.
والمختار: ما قاله المؤيد بالله.
وحجته: ما ذكرناه، ونزيد هاهنا: وهو قوله : ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)). فأطلق ولم يفصل بين أن يكون الائتمام معه أو بعده، وفي هذا دلالة على أن البَعْدية غير معتبرة وأن المشاركة له في أفعاله لا تبطل الائتمام به.
الانتصار: يكون بالجواب عما ذكروه.
قالوا: قوله : ((فإذا قام فقوموا وإذا قعد فاقعدوا وإذا ركع فاركعوا)). والفاء دلالة التعقيب وفيه دلالة على اعتبار البعدية.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولاً: فلأنا لا ننكر البَعْدية وإنما هي الأولى، ولكن إذا شاركه لم تفسد الصلاة كما زعمتم، وليس في كلام الرسول ما يدل على بطلان المشاركة، وإنما أشار في كلامه هذا إلى البعدية؛ وكلامنا إنما هو في المشاركة.
وأما ثانياً: فلأن ما ذكروه معارض بما روينا من الأخبار، وما ذكرناه أرجح لقوة دلالته على المقصود.
ومن وجه آخر: وهو أن الفاء وإن كانت للتعقيب بأصل وضعها لكنها قد تكون دالة على المشاركة كالواو.
الفرع الثاني: وإذا لحق الإمام وقد فاته بعض الركعات فهل يجعل ما لحقه فيها أول صلاته أو آخرها؟ فيه مذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: أنه أول صلاته قولاً وفعلاً وحكماً، وهذا هو رأي أمير المؤمنين كرم الله وجهه، وعمر، وأبي الدرداء من الصحابة رضي الله عنهم، ومن التابعين الحسن البصري، وابن المسيب، ومن الفقهاء الأوزاعي، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، والشافعي.
ومعنى قولنا: قولاً. أي أنه يقول به ويذهب إليه.
ومعنى قولنا: فعلاً. أي أنه يفعله ويعتمد عليه.

ومعنى قولنا: حكماً. يظهر في مسائل منها أنه إذا أدرك الإمام في الثالثة والرابعة فإنه يقرأ الفاتحة والسورة لأنه أول صلاته، ومنها أنه إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية فإنه يقعد مع الإمام في التشهد ويتشهد الإمام ولا يتشهد لأنه ليس موضعاً لتشهده لأنها أول صلاته، ومنها أنه إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية من الفجر فإنه لا يقنت وإن قنت الإمام لأنها أول صلاته. ومنها أنه إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية من العيد فإنه يكبر خمساً وإن كبر الإمام أربعاً لأنها أول صلاته على حد الخلاف في أعداد التكبيرات، وهذا هو: رأي الهادي، والقاسم، والمؤيد بالله، أعني أنه أول صلاته.
والحجة على هذا: ما روى أبو رافع، عن جده، عن أمير المؤمنين كرم الله وجهه أنه قال: إذا سبق الإمام أحدكم بشيء فليجعل ما أدركه أول صلاته مع الإمام، والصحابي إذا أطلق مثل هذا فإنما يطلقه عن توقيف من جهة الرسول إذ لا محال للاجتهاد فيه بحال.
المذهب الثاني: أن كلما أدركه مع الإمام فهو آخر صلاته، وما يقضيه بعد سلام الإمام فهو أول صلاته وهذا هو: رأي الإمام زيد بن علي، والثوري، ومالك، وأبي يوسف.
والحجة على هذا: ما روي عن الرسول أنه قال: ((ما أدركت فصل وما فاتك فاقضه )) (1).
والذي فاته مع الإمام فهو أول صلاته وهو المقضي، فالذي يدركه مع الإمام فهو آخر صلاته؛ لأنه للإمام آخر وهو مؤتم به، والإمام حاكم عليه.
__________
(1) رواه عبد الرزاق في (المصنف)2/77.

المذهب الثالث: أن كل ما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته حكماً على معنى أنه إذا أدرك الركعة الأخيرة من الفجر مع الإمام فإنه يقنت فيها وهي أول صلاته فعلاً؛ لأنه لم يسبقها شيءٌ قبلها فهي أول ما فعله مع الإمام، وما يفعله بعد فراغ الإمام من الصلاة فهو أول صلاته حكماً على معنى أنه إذا قام إلى الثالثة والرابعة فإنه يقرأ الفاتحة والسورة؛ لأنها أول صلاته بعد فراغ الإمام وآخر صلاته فعلاً على معنى أنها آخر صلاته مع الإمام لأن بعدها التسليم وهو آخر الصلاة، وهذا هو المنقول عن أبي حنيفة.
والحجة على هذا: هو أنها آخر صلاة الإمام فيجب أن تكون آخر صلاة المأموم كما لو لم يكن مسبوقاً.
والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن وافقهم من الصحابة والتابعين والفقهاء، وهو محكي: عن الباقر، والناصر، وأحمد بن عيسى.
وحجتهم: ما نقلناه عنهم، ونزيد هاهنا وهو أن الإمام إنما كان مشروعاً في الصلاة من أجل الزيادة في فضلها وثوابها وإعظام أجرها، فكيف يقال: بأنه يكون سبباً في قلب حقيقتها، وأن صلاة المأموم تكون آخرها أولاً لما يبتدي به [و] هذا لا وجه له.
ومن وجه آخر: وهو أن كل من ابتدأ شيئاً فإنما يبتدأ به من أوله ولا يبتدأ به من آخره فلهذا قلنا: بأن صلاة المأموم إذا كان مدركاً لبعض صلاة الإمام تكون أول صلاته دون آخرها.
الانتصار: يكون بالجواب عما ذكروه.
قالوا: روي عن الرسول أنه قال: ((ما أدركت فصل وما فاتك فاقضه)). والذي فاته مع الإمام فهو أول صلاته وهو المقضي فالذي أدركه مع الإمام فهو آخر صلاته لأنه للإمام آخر، وهو مؤتم به والإمام حاكم عليه.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولاً: فلأن المراد ما أدركت وقته من الصلاة فصل، وما فاتك وقته من الصلاة فاقضه؛ لأن الإنسان في الحقيقة إنما يدرك وقت الصلاة لا فعل نفسه.

وأما ثانياً: فلأن المراد بقوله: فاقضه. الإتمام لأنه قد تغير بالقضاء عن الإتمام كما قال تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ}[فصلت:14]. أي أتمهن. وقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ }[الجمعة:10]. أي تمت وفرغت.
قالوا: ما يدركه المأموم فهو آخر صلاة الإمام فيجب أن تكون آخر صلاة المأموم كما لو لم يكن مسبوقاً.
قلنا: المعنى في الأصل أنه أدرك أول صلاة الإمام فلهذا كان آخر صلاة الإمام آخر صلاته بخلاف ما نحن فيه فإنه لم يدرك أول صلاة الإمام فافترقا.
الفرع الثالث: وإن حضر المأموم وقد أقيمت الصلاة فلا يشتغل عن الدخول فيها بنافلة لما روى أبو هريرة عن الرسول : ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) (1).
وإن أدرك الإمام في حال القيام وخاف أن يركع الإمام لم يشتغل بدعاء الاستفتاح لأنه نفل فلا يشتغل به عن أداء الفرض وإن أدركه راكعاً فركع معه واطمأن راكعاً فقد أدرك هذه الركعة لما روي عن الرسول أنه قال: ((من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى ومن لم يدرك الركوع فليصل الظهر أربعاً)) (2).
ولأنه قد أدرك معظم هذه الركعة فلهذا كان داخلاً بها في الصلاة واحتسب له بها، وإن رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يركع المأموم فهذا يكون على أوجه ثلاثة:
__________
(1) أخرجه البخاري1/235، ومسلم1/493 في صحيحيهما، وهو في صحيحي ابن خزيمة2/169، وابن حبان5/564، وفي سنن الترمذي2/282، وأبي داود2/22، وابن ماجة1/364.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه2/14، وموضوعه صلاة الجمعة.

215 / 279
ع
En
A+
A-