وحجتهم: ما ذكرناه؛ ونزيد هاهنا وهو أن الوجوب إنما يعلم بأمر من جهة الله تعالى أو من جهة رسوله، وظاهر الأخبار الدالة على السلام على الحفظة والإمام والمسلمين مطلقة لا دلالة فيها على الوجوب لنية السلام على من ذكرناه، ثم إن دلت دلالة شرعية على ما قلناه فإنها محمولة على الندب والاستحباب دون الوجوب.
الانتصار: يكون بالجواب عما ذكروه.
قالوا: حديث جابر بن سمرة دال على أن السلام مشروع وليس يكون مشروعاً إلا بالقصد والنية لأنه خطاب بالتحية فلهذا قلنا بوجوبها.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولاً: فلأنه ليس في ظاهر الحديث ما يدل على النية فضلاً عن وجوبها.
وأما ثانياً: فلأن الخطاب وإن كان لا يعقل إلا بالقصد والنية في السلام فهذا مسلم لا محالة فإن السلام لابد فيه من القصد لكن القصد مستحب لأجل أنه لا دلالة على الوجوب ولا حاجة بنا إلى الإكثار فيما قد رجع عنه بالنظر الشرعي فإن رجوع المجتهد عن بعض أقواله يبطل العمل عليه للمجتهد ولمن قلده من العوام. وهل يكون نسياً منسياً أو يجوز العمل عليه لبعض العوام؟ فيه تردد أصولي يليق ذكره بالكتب الأصولية.

دقيقة: اعلم أن جابر بن سمرة روى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا سلموا في الصلاة أومأ كل واحد منهم بيده يميناً وشمالاً: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة اللّه. فقال الرسول : ((مالي أراكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس، إنما يكفيكم أن تقولوا عن شمالكم ويمينكم: السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بأصبعه على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله)) وهذا كالأمر بالالتفات عن اليمين والشمال عند التسليم فلابد من بيان المكروه من الإشارة والمستحب. فالمكروه ما أشار إليه من رفع اليد بالسلام يميناً وشمالاً، وشبهة بالأشمس من الخيل، والأشمس من الخيل هو الذي يضرب بذيله على جاعريته(1)
يميناً وشمالاً، فهكذا حال من يرفع يده بالسلام يميناً وشمالاً، وأما المستحب الذي أشار إليه بأصبعه يميناً وشمالاً فهو أنه إذا وضع يده على فخذه اليمنى وبسطها عليها وعقد الإبهام على الوسطى فإذا سلم على اليمين فتح العقد وفتل أصبعه إلى ناحية اليمين وهكذا يفعل بيده اليسرى وهي مبسوطة على فخذه اليسرى يفتلها إلى ناحية اليسار فهكذا تفسير إشارته بإصبعه على هذه الكيفية.
الفرع السابع:قال الهادي في الأحكام ومن جلس في آخر تشهده فسلم تسليمتين مستقبل القبلة غير منحرف عن يمينه وعن يساره بطلت صلاته، وهو اختيار السيدين الأخوين.
__________
(1) الجاعرتان: حرفا الوركين المشرفان على الفخذين، وقيل: هما ما اطمئن من الورك والفخذ في موضع المفصل، وقيل: هما رؤوس أعالي الفخذين، وقيل: هما مضرب الفرس بذنبه على فخذيه. اهـ لسان4/141،

والحجة على هذا: هو أن ما هذا حاله مخالفة للمشروع في التسليم للصلاة فيجب القضاء ببطلانه ولقوله : ((صلوا كما رأيتموني أصلي )). فما خالف صلاته يجب القضاء بفساده إلا لدلالة، فأما الشافعي فالظهاهر من كلامه أنه يقول بوجوب الترتيب بين التسليمتين لأنه قال: لو سلم تسليمة واحدة من تلقاء وجهه أجزأه وقال: لو سلم تسليمتين الأولى عن يمينه وهي من الصلاة والثانية عن يساره وليست من الصلاة أجزأه فاقتضى ذلك أنه لو سلم تسليمتين تلقاء وجهه كان مجزياً له، والظاهر من المذهب وجوب الترتيب بين التسليمتين فيبدأ أولاً بالتسليم عن يمينه ثم بالتسليم عن يساره.
قال الإمام المؤيد بالله: من سلم على يساره قبل يمينه بطلت صلاته.
والحجة على هذا: قوله : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). ولم يكن مصلياً على هذه الصفة فلهذا قضينا ببطلانها.
وإذا قلنا: بوجوب الترتيب بينهما فسلم أولاً على يساره ثم سلم ثانياً على يمينه ثم أعاد تسلميه على يساره صحت صلاته وتسليمة واحدة لا تضره في صحة صلاته.
الفرع الثامن: والمستحب إذا فرغ من صلاته أن يمكث قليلاً لما روي عن الرسول أنه كان إذا فرغ من صلاته مكث قليلاً ثم انصرف(1)
__________
(1) روت أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول إذا سلم يمكث في مكانه يسيراً، قالت: فيرى والله أعلم لكي تنصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال، وفي رواية: أن النساء في عهد رسول الله كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله ومن صلى معه من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله قام الرجال، أخرجه البخاري، وأخرج النسائي الثانية، وأخرج أبو داود نحو الأولى.

وروى ابن الزبير أن الرسول كان إذا سلم من الصلاة يقول بصوته الأعلى: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه وله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)) (1).
وروي أنه كان يقول بعد السلام: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد))(2)،
وروي أن الرسول كان إذا أراد الإنصراف من الصلاة استغفر ثلاث مرات ثم قال: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام " تباركت ياذا الجلال والإكرام)) (3).
وروي أنه كان يقول: ((سبحان ربك رب العزة عما يصفون، " وسلام على المرسلين، والحمدلله رب العالمين)). فنحمل رواية من روى أنه مكث قليلاً وانصرف على أنه دعا سراً بحيث يسمع نفسه، ونحمل رواية من روى أنه دعا وجهر أنه أراد أن يعلم الناس الدعاء.
الفرع التاسع: والمستحب إذا كان خلف الإمام نساء أن يقف مكانه بعد التسليم ساعة بحيث لو خرج سرعان الناس لم يلحقوا بالنساء، لماروت أم سلمة رضي الله عنها أن الرسول كان إذا سلم من الصلاة انصرف النساء حين يقضي سلامه ويمكث في مكانه يسيراً(4).
__________
(1) رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
(2) متفق عليه عن المغيرة بن شعبة بدون: ((... وهو حي لا يموت)).
(3) أخرجه مسلم والترمذي عن عائشة، وفيه رواية عن ثوبان بلفظه.
(4) تقدم.

قال الزهري: أرى ذلك كيلا يلحق الرجال بالنساء، وإن كان خلفه رجال لا نساء معهن فإنه يستحب أن يمكث ساعة يدعو بدعاء ولا يطيل القعود بعد الصلاة لأنه إذا أطال القعود كان مخالفاً للسنة وربما وقع عليه سهو لطول قعوده أنه قد سلم أم لا، فإن وقف الإمام استحب لمن بعده أن يقفوا معه لأنه ربما يذكر سهواً فيتبعونه للسجود للسهو ويستحب للإمام والمأمومين إذا قضوا فروضهم من الصلاة أن تصلي النافلة في البيوت لما روى [ابن] عمر رضي الله عنه أن الرسول قال: ((اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً " ))(1).
فإن لم يصل في البيت فالمستحب إذا صلاها في المسجد أن يتحول يميناً وشمالاً وقداماً ووراء لما روى أبو رمثة(2)
__________
(1) أخرجه الستة إلاَّ الموطأ عن ابن عمر.
(2) أبو رمثة البلوي، ويقال: التميمي، و يقال: التيمي، تيم الرباب، قيل: اسمه رفاعة بن يثربي، وقيل: يثربي بن رفاعة، وقيل: ابن عوف، وقيل: عمارة بن يثربي، وقيل: حبان بن وهب، وقيل: حبيب بن حبان، وقيل: خشخاش، ويبدو من الأسماء النادرة التي اختلف فيها رجال التراجم اختلافاً كثيراً، وعُرف بأبي رمثة بكسر الراء، قال في الكنى والأسماء 1/328: له صحبة، وفي (تهذيب التهذيب)12/106: روى عن النبي وعنه إياد بن لقيط، وثابت بن أبي متفذ، قال: وفرق ابن عبد البر بين أبي رمثة التيمي وبين أبي رمثة البلوي، فذكر أن البلوي سكن مصر ومات بإفريقية، وفي (الإصابة)7/141: روى له أصحاب السنن الثلاثة، ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم.

عن النبي أنه قال: ((أيعجز أحدكم إذا صلى المكتوبة أن يتقدم أو يتأخر " ))(1).
الفرع العاشر:والمستحب لمن أراد الإنصراف من الصلاة، فإن كانت له حاجة توجه لها إلى أي جهة كانت يميناً أو شمالاً، وروى ابن مسعود رضي الله عنه أن أكثر انصراف رسول الله كان ذات الشمال(2)؛
لأن منازله كانت ذات الشمال فإن لم يكن للمصلي غرض ولا حاجة فالمستحب أن يكون انصرافه ذات اليمين لما روي عن النبي أنه كان يحب التيامن في كل أفعاله وحركاته وأشغاله(3)،
ويستحب لمن دخل المسجد للصلاة أن يكون دخوله برجله اليمنى ويقول عند دخوله: ((اللهم افتح لنا أبواب رحمتك )). ويستحب إذا خرج من المسجد أن يكون خروجه برجله اليسرى وأن يقول عند خروجه: ((اللهم، إني أسألك من فضلك )). لما روي أن الرسول كان يفعل ذلك ويقوله(4).
__________
(1) في (جواهر الأخبار): عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر وعن يمينه أو عن شماله)) زاد حماد: يعني في الصلاة، يعني في السبحة، أخرجه أبو داود، وعن المغيرة قال: قال رسول الله : ((لا يصلي الإمام في موضعه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتحول)) أخرجه أبو داود. اهـ 1/284.
(2) رواه الجماعة إلاَّ الترمذي، ويستحب هنا التنبيه إلى ما أورده ابن بهران في (الجواهر)1/284 فيما جاء عن عمارة قال: أتيت المدينة بعد فرأيت منازل النبي عن يساره.
(3) وذلك فيما روت عائشة قالت: كان رسول ا لله يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله، وفي رواية: أنه كان يحب التيمن ما استطاع، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود، وللترمذي والنسائي نحوه.
(4) روى أبو أسيد وأبو قتادة أن رسول الله قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك))، وإذا خرج فليقل: ((اللهم إني أسألك من فضلك)) أخرجه مسلم والنسائي، وكذا أبو داود، وزاد في الدخول: ((فليسلم على النبي وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك)).

الفرع الحادي عشر:ومعنى قولنا: السلام عليكم ورحمة الله أما السلام فإن كان إسماً من أسماء الله تعالى فالغرض بركات السلام ورضوان السلام عليكم، وإن كان معناه السلامة فالغرض سلامة الله عليكم من عدائه وسلامة من غضبه، ومعنى الرحمة من الله تعالى للأحياء والأموات هو استحقاق الأجر والمثوبة والمباعدة من الغضب والسخط والعقوبة، فإذا قال المصلي: السلام عليكم ورحمة اللّه. فالمقصود رضوان الله وبركاته وسلامه من كل سوء، فالمعنيان محتملان كما أشرنا إليه وكل واحد منهما لا غبار عليه والحمدلله.
وقد تم غرضنا من بيان أركان الصلاة وفروضها وجملتها عشرة: النية وتكبيرة الافتتاح والقيام والقراءة والركوع والقيام منه والسجود والقيام منه والقعود للتشهد والتسليم وبتمامه يتم الفصل الثاني في مقاصد الصلاة ونشرع الآن في لواحقها.
الفصل الثالث: في بيان لواحق الصلاة من السنن والهيئات.
اعلم أن من العلماء من يعدُّ ما ليس بركن ولا فرض مسنوناً، ولا يفرق بين المسنون والهيئة، ومنهم من يقسم المسنونات في الصلاة إلى هيئة وغير هيئة وقد قدمنا التفرقة بين المسنون والهيئة فلا نعيده والأجود التفرقة بينهما فلا جرم جعلنا هذا الفصل قسمين:
القسم الأول: في بيان سنن الصلاة المستقلة وجملتها أربعون:
السنة الأول: يستحب للإمام ومن بعده من المسلمين إذا قال المؤذن: حي على الصلاة أن يقوموا لأنه دعا إلى الصلاة، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة كبَّر ليكون التكبير مطابقاً لمقالة المؤذن.
السنة الثانية: المستحب أن يقول الإمام والمؤتمون به عند قوله: قد قامت الصلاة ((أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض )). لما روي أن الرسول قال ذلك(1).
السنة الثالثة: يستحب الاستفتاح بالأدعية المأثورة عن الرسول وهو يستحب في حق الإمام والمأموم جميعاً.
__________
(1) تقدم في الإقامة، أخرجه أبو داود عن أبي أمامة.

السنة الرابعة: يستحب التعوذ لما روي عن الرسول أنه كان يتعوذ في الصلاة وقد قدمنا وقته وكيفيته فأغنى عن التكرير.
السنة الخامسة: يستحب رفع اليدين عند تكبيرة الافتتاح لا غير وقد ذكرنا وقت الرفع وكيفيته.
السنة السادسة: يستحب القراءة في الصلاة الرباعية في ثلاث ركعات وفي الصلاة الثلاثية في ركعتين وفي الثنائية في الركعة الثانية.
السنة السابعة: يستحب الترتيب بين قراءة السورة والفاتحة فتقدم الفاتحة على قراءة السورة بعدها.
السنة الثامنة: تستحب الموالاة بين السورة والفاتحة فلا يفرق بينهما بفاصلة.
السنة التاسعة: تستحب الموالاة بين آي الفاتحة في ركعة واحدة فلا يفرق على الركعات.
السنة العاشرة: تستحب القراءة في الركعتين الأخريين من الصلاة الرباعية والركعة الثالثة من المغرب.
السنة الحادية عشرة: يستحب التطويل في قراءة صلاة الفجر بخلاف سائر الصلوات، وإذا كان يوم الجمعة استحبت القراءة بتنزيل السجدة وفي الركعة الثانية بهل أتى على الإنسان.
السنة الثانية عشرة: يستحب تسبيح الركوع ثلاثاً على الصفة التي ذكرناها.
السنة الثالثة عشرة: يستحب تسبيح السجود على الصفة التي أوردناها.
السنة الرابعة عشرة: يستحب التسميع للمنفرد والإمام والتحميد للمأموم.
السنة الخامسة عشرة: يستحب التشهد الأوسط القعدة وما فيه من الذكر.
السنة السادسة عشرة: يستحب القنوت في صلاة الفجر وصلاة الوتر وإن نزلت بالمسلمين نازلة استحب القنوت لأجلها.
السنة السابعة عشرة: أول التشهد الأخير وآخره بالأدعية التي ذكرناها فيه.
السنة الثامنة عشرة: يستحب للمصلي أن يكون نظره في حال القيام إلى موضع سجوده وفي حال ركوعه إلى موضع قدميه وفي حال سجوده إلى موضع أنفه وفي حال قعوده إلى حجره.

السنة التاسعة عشرة: يستحب أن تكون القراءة في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية بمقدار تنزيل السجدة والقراءة في الركعتين الأخريين على النصف من ذلك ومقدار الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر ومقدار الأخريين من العصر على النصف من ذلك.
السنة العشرون: يستحب سكتتان الأولى منهما بعد تكبيرة الافتتاح قبل القراءة والسكتة الثانية بعد القراءة قبل الركوع.
السنة الحادية والعشرون: ويستحب أن يكون أول ما يقع على الأرض عند السجود اليدان ثم الركبتان ثم الجبهة ثم الأنف لما روي أن الرسول كان إذا سجد فعل ذلك.
السنة الثانية والعشرون: ويستحب السجود على الأنف لأنها غير واجبة لما روي عن الرسول أنه سجد على أنفه.
السنة الثالثة والعشرون: ويستحب السجود على جميع الجبهة لما روي عن الرسول أنه قال لمن علمه الصلاة: ((ثم اسجد ومَكِّن جبهتك على الأرض )).
السنة الرابعة والعشرون: يستحب مساعدة اللسان للقلب في النية فيلفظ بلسانه ما يكون مطابقاً للنية بقلبه خاصة لمن بلي بوسواس في النية فإنه إذا تلفظ بالنية بلسانه كان فيه خلاص عن الوسوسة مع المطابقة للنية لما يلفظ به بلسانه.
السنة الخامسة والعشرون: الترتيل في القراءة من غير عجلة ولا تمطيط، ويستحب ذلك لكل قارئ لكنه في الصلاة أكثر استحباباً لقوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً }[المزمل:4].
السنة السادسة والعشرون: تستحب قراءة السورة في الركعتين الأوليين وحذفها في الثانيتين من الرباعية وفي الثالثة من المغرب وإثباتها في الركعتين من الفجر كلتيهما لما روي أن الرسول كان يفعل ذلك.
السنة السابعة والعشرون: يستحب للإمام إذا فرغ من صلاته أن يقف مكانه ساعة حتى ينصرف النساء إذا هن خلفه فإن كان خلفه رجال لا نساء معهن فإنه يقف ساعة ليتم صلاته من دخل معه من أول الصلاة(1)
ولا يطيل الوقوف مخافة أن يظن أنه سهى في تسليمه.
__________
(1) لعل الصواب: أثناء الصلاة.

السنة الثامنة والعشرون: يستحب للإمام والمأموم إذا فرغا من الصلاة المكتوبة أن يتحولا يميناً وشمالاً لما روي عن الرسول أنه قال: ((أيعجز أحدكم إذا صلى المكتوبة أن يتقدم أو يتأخر " )) (1).
السنة التاسعة والعشرون: أن الإمام والمأموم إذا فرغا من تأدية الصلاة المكتوبة أن يصليا النافلة في البيت لما روي عن الرسول أنه قال: ((أجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً )).
السنة الثلاثون: يستحب الدعاء في حال السجود لما روي عن الرسول أنه قال: ((أقرب ما يكون العبد إلى الله إذا كان في السجود فادعوا في السجود فقمن أن يستجاب لكم)).
السنة الحادية والثلاثون: ويستحب الإستكثار من النوافل لما روي عن الرسول أنه قال: ((الصلاة خير موضوع فمن شاء أن يقلل فليقلل ومن شاء أن يكثر فليكثر)). وقوله : ((خير أعمالكم الصلاة )).
السنة الثانية والثلاثون: وتستحب الزيادة في نوافل الليل لما روى أبو هريرة عن الرسول أنه قال: ((أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل))(2).
وتكون مثنى مثنى لما روى ابن عمر رضي الله عنه عن الرسول أنه قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى ))(3).
__________
(1) يقصد أن يتحول عن مكان صلاة المكتوبة عند أن يصلي السنة، وقد تقدم.
(2) رواه الجماعة عن أبي هريرة بلفظ: سئل النبي أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: ((الصلاة في جوف الليل)) قال [السائل]: فأي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: ((شهر الله المحرام)).
(3) تتمة الحديث: ((... فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) متفق عليه.

192 / 279
ع
En
A+
A-