المذهب الأول: أنها آية مستقلة من كل سورة، وهذا هو رأي أئمة العترة وأحد قولي الشافعي.
والحجة على هذا: هو أن الإجماع منعقد على إثباتها في كل سورة ما خلا سورة براءة ويشهد له كِتْبَة المصاحف كلها فإنها ثابتة في أول كل سورة، فلولا أنها آية من كل سورة وإلاَّ لما أتفقت المصاحف على ذلك. ويؤيد ما ذكرناه ما روى أنس بن مالك أن معاوية لما قدم المدينة فصلى صلاة فقرأ {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في أول الفاتحة ثم تركها لما قرأ السورة الثانية، فلما فرغ نادى المهاجرون والأنصار من كل مكان أسرقت الصلاة يا معاوية أم نسيت؟ أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ وفي هذا دلالة على أنها آية مستقلة من كل سورة.
المذهب الثاني: أنها آية مع أول كل سورة، وهذا شيء يحكى عن الشافعي في بعض أقواله، واختاره بعض أصحابه.
والرواية لثانية: عن أبي حنيفة التي اختارها أصحابه التي عليها يعتمدون وبها يناظرون، أنها آية في كل موضع ذكرت إلا أنها ليست آية من السورة.
والحجة على هذا هو أنها لم تنفرد عن أول كل سورة لا في قراءتها ولا في كِتْبَةِ المصاحف، وفي هذا دلالة على أنها غير مستقلة بنفسها وإنما هي آية مع أول كل سورة.
والمختار: أنها مستقلة بنفسها في القراءة وفي كتبة المصاحف.
والحجة: ما ذكرناه، ونزيد هاهنا، وهو ما روي عن الرسول أنه قال: ((سورة ثلاثون آية شفعت لقارئها وهي سورة الملك " ))(1)
ومعلوم أنها ثلاثون من غير البسملة، فهذا فيه دلالة على استقلالها من أول كل سورة.
__________
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 1/753،و الترمذي في السنن 5/164 في باب ما جاء في فضل سورة الملك، وفي السنن الصغرى للبيهقي 1/552 عن أبي سعيد الخدري.

ومن وجه آخر: وهو أن اتصالها بما بعدها ليس يخلو إما أن يكون من جهة اللفظ أو من جهة المعنى، أما اللفظ فبأن تكون أوائل السور منخرمة لا تكمل إلا بذكر البسملة. وإما من جهة المعنى فبأن تكون فواتح السور لا تستقيم معانيها ولا تكون مفهومة إلا بذكر البسملة، وكل واحد من هذين الوجهين لا وجه له فإن فواتح السور مستقلة ومفهومة المعاني من غير ذكر البسملة غير مفتقرة في لفظها ومعناها إليها، وفي هذا دلالة على ما قلناه من انفرادها وأنها غير مضافة إلى أول كل سورة.
الانتصار: يكون بالجواب عما ذكروه.
قالوا: اتصالها في القراءة بأول كل سورة وكتبتها في أول كل سوة تدل على أنها غير مستقلة بنفسها.
قلنا: الظاهر استقلالها بنفسها من جهة الكتبة ومن جهة القراءة، وإنما لم يجز انفصالها تنبيهاً على أنها آية من كل سورة فلهذا وجب دوام الاتصال.
المسألة الثالثة: البسملة هل تكون آية من الفاتحة أم لا؟ فيه مذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: أنها آية من سورة الفاتحة على جهة القطع، وهذا هو رأي أئمة العترة القاسمية والناصرية، وهو محكي عن الشافعي في أحد أقواله وهؤلاء لا يقبلون في إثباتها خبر الواحد وإنما يثبتونها بالنقل المتواتر.

والحجة على هذا: هو أن الصحابة رضي الله عنهم أثبتوها فيها خطأ في المصاحف ونطقاً بالألسنة وتواتر النقل عنهم بِعَدِّها آية من سورة الفاتحة، وفي هذا دلالة على أنها مقطوع بها. ويتأيد ما ذكرناه بما ورد فيه من أخبار الآحاد، وهو ما روى جابر قال: قال لي رسول الله : ((كيف تقول إذا أقمت صلاتك ))؟. قال: أقول الحمدلله رب العالمين. قال: ((قل: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين)) (1).
وعن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: فاتحة الكتاب كم آية؟ قال: سبع. قلت: فأين سابعتها؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم(2).
__________
(1) جاء في جواهر الأخبار هذا الحديث عن جابر، وفيه عن أم سلمة عن النبي أنه عد (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من فاتحة الكتاب، ولفظه في (المهذب) عنها: أن النبي قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يعدها آية، ولفظه في (التلخيص): أنه قرأ بفاتحة الكتاب فقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) وعدها آية، وعزاه إلى الشافعي وغيره، وفيه أيضاً ما لفظه: حديث: ((إذا قرأتم فاتحة الكتاب فاقرأوا (بسم الله الرحمن الرحيم) فإنها أم القرآن والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها)) وعزاه إلى الدار قطني، وحكى في (الشفاء) عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: ((إذا قرأت الحمد لله رب العالمين فاقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فإنها إحدى آياتها)) انتهى بلفظه 1/246.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك1/737، والبيهقي في السنن الكبرى2/45، وعبد الرزاق في المصنف 2/94، وقد سبق الحديث عن جابر أن رسول الله قال له: ((كيف تقول إذا قمت إلى الصلاة))؟ قال: أقول الحمد لله رب العالمين، قال: ((قل: بسم الله الرحمن الرحيم)).

وعن أمير المؤمنين كرم الله وجهه وعن أم سلمة وعن أبي بن كعب، أن الرسول عدَّ بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب وقال: ((هي السبع المثاني ))(1).
المذهب الثاني: أنها آية من الفاتحة على جهة الحكم على معنى أنه يجب قراءتها في الصلاة ولا تصح الصلاة إلا بها ويقبل فيها خبر الواحد ولا يقطع بكونها آية من الفاتحة؛ لأن خبر الواحد يوجب العمل ولا يوجب العلم، وهذا هو قول بعض أصحاب الشافعي.
والحجة على هذا: هو أن هذا القائل قد جعلها من باب العمل ولم يجعلها مقطوعاً بها لأجل ما وقع فيها من الخلاف فلأجل هذا يوجب قراءتها في الصلاة ولا تكون الصلاة صحيحة إلا بقراءتها.
المذهب الثالث: أنها ليست آية من الفاتحة ولا تكون شرطاً في صحة الصلاة خلا أنه يستحب قراءتها في الصلاة سراً ومن تركها فقد أساء ولا تبطل صلاته، وهذا هو رأي أبي حنيفة وأصحابه.
والحجة على هذا: ما روى أبو هريرة عن الرسول أنه قال: ((يقول الله تبارك وتعالى: قسمت هذه السورة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي فإذا قال: الحمدلله رب العالمين. يقول الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: الرحمن الرحيم. يقول الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي. فإذا قال: ملك يوم الدين. قال: مجّدني عبدي إلى هاهنا لي؛ ولعبدي ما سأل))(2).
ولم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم ولو كانت منها لذكرها.
والمختار: ما عليه أئمة العترة من أنها آية من فاتحة الكتاب خلا أن من ردها لا يكفر ومن تركها في الصلاة لا يفسق لأجل ما وقع فيها من الخلاف، والكفر والفسوق إنما يكونان بالأدلة القاطعة.
الانتصار: يكون بالجواب عما أوردوه.
__________
(1) تقدم آنفاً وفيه ما جاء عن علي أنه قال: آية من كتاب الله تعالى تركها الناس: بسم الله الرحمن الرحيم، حكاه في (جواهر الأخبار) و(أصول الأحكام).
(2) أخرجه الستة إلا البخاري وأبا داود، ورواه البيهقي في سننه 2/39، وابن حبان 3/53.

قالوا: روى أبو هريرة أن الفاتحة نصفين لله تعالى وللعبد ولم يذكر فيها البسملة.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولاً: فلا نسلم أنه لم يذكرها، فقد قيل: إنه ذكرها من طريق أبي السائب(1)
عن أبي هريرة.
وأما ثانياً: فلأنه إنما لم يذكرها اكتفاءً بعلم العبد بما فيها من التمجيد لله تعالى والاعتراف له بالإلهية واختصاصه بالرحمة.
قالوا: لو كانت آية من الفاتحة لوجب الحكم على من أنكرها وردها بالكفر والمعلوم خلافه وفي هذا دلالة على أنها ليست آية منها.
قلنا: إنما لم يكفر من ردها لأمرين:
أما أولاً: فلأجل ما وقع فيها من الخلاف.
وأما ثانياً: فإنما يكفر من ردها بعد اعترافه بكونها آية منها فأما من لم يثبتها فليس يكون راداً، كما أن ابن مسعود لم نكفره لرده المعوذتين؛ لأنه لم يعترف بكونهما من القرآن(2).
__________
(1) اشتهر بكنيته، قال في (الكنى والألقاب 1/406): أبو السائب، مولى هشام بن زهرة، [روى] عن أبي هريرة، والمغيرة، روى عنه شريك بن أبي نمر، والعلاء بن عبد الرحمن، وفي (الثقات5/561) زيادة: وبكير بن عثمان والزهري، قال: وأصله من فارس، يروي عن أبي هريرة، وفي (تقريب التهذيب1/643): يقال: اسمه عبد الله بن السائب.
(2) في حاشية الأصل ما نصه: لم ينكر ابن مسعود نزول جبريل بهما، ولا أنهما من القرآن، وإنما أنكر كتبهما في المصحف، وقد ذكره (المؤلف) بعد هذا في أول الفرع التاسع فليتأمل،اهـ.

المسألة الرابعة: قد أوضحنا أن البسملة آية من سورة الفاتحة فإن تركها المصلي عامداً بطلت صلاته، وإن تركها ناسياً نظرت فإن كان الوقت باقياً وجبت عليه الإعادة لأن ما كان واجباً في الصلاة لم يسقط وجوبه بالنسيان مع بقاء الوقت، وإن كان الوقت فائتاً لم يلزمه القضاء لما ذكرناه من قبل من أن المسائل الإجتهادية التي وقع فيها خلاف العلماء لا يلزم فيها قضاء بعد فوات الوقت وانقضائه كما قررناه من قبل، فهذه المسائل كلها نشأت من البسملة ونرجع الآن إلى التفريع في مسائل القراءة.

الفرع السادس: قال الإمام المؤيد بالله: يجب على كل مكلف معرفة فاتحة الكتاب وسورة معها مع سائر ما تصح به الصلاة من الركوع والسجود لقوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا }[الحج:77]. ولا خلاف في وجوب ذلك، وهو معلوم من دين صاحب الشريعة ضرورة. قال أصحاب الشافعي: إذا ترك المصلي بعض التشديدات التي في صورة الفاتحة لم تصح صلاته، ولم ينص الشافعي على هذا كما حكاه أصحابنا عنه، وإنما ذكره أصحابه؛ لأن أهل اللغة والعربية قالوا: التشديد يقوم مقام حرف؛ لأن كل موضع ذكر فيه التشديد فإنه مدغم حرف في حرف مثله أو مقاربه فإذا ترك التشديد فكأنه قد ترك حرفاً من حروف الفاتحة، والذي نص عليه الشافعي هو قوله: فإن أخل المصلي ببعض الفاتحة أو بحرف من حروفها إما بألف ولام أو غير ذلك لم تجزه صلاته، وفي الفاتحة أربع عشرة تشديدة [الأولى] اللام من الجلالة في بسم اللّه، الثانية: تشديدة الراء من الرَّحمن، الثالثة: تشديدة الراء من الرَّحيم، الرابعة: تشديدة اللام في لله، الخامسة: تشديدة الباء في ربِّ، السادسة: تشديدة الراء من الرَّحمن، السابعة: تسديدة الراء من الرَّحيم، الثامنة: تشديدة الدال من الدِّين، التاسعة: تشديدة الياء من إيَّاك، العاشرة: تشديدة الياء من وإيَّاك، الحادية عشرة: تشديدة الصاد من الصِّراط، الثانية عشرة: تشديده اللام من الَّذين، الثالثة عشرة: تشديدة الضاد من الضَّالين، الرابعة عشرة: تشديدة اللام من الضالِّين.

الفرع السابع: ويجب على المصلي أن يقرأ الفاتحة كما أنزلت؛ لأن القرآن معجز وإنما كان معجزاً لما اشتمل عليه من النظم والتأليف فإذا غير نظامه بطل إعجازه فإن بدأ فقرأ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }[الفاتحة:2] لم تجزه حتى يبتدئ بـ{بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} لقوله : ((اقرأوا كما علمتم " )) (1).
فإن قدَّم آية على آية أو حرفاً على حرف فإن فعل ذلك عامداً بطلت صلاته وإن فعله ساهياً لم تبطل صلاته وبطلت قراءته واستأنفها فحصل من مجموع هذا الفرع أحكام خمسة:
الحكم الأول: رعاية الترتيب بين حروف الفاتحة وكلماتها فإن غيَّر ذلك بتقديم مؤخر أو تأخير مقدم بطلت قراءته وصلاته؛ لأن ذلك يبطل الإعجاز ويلحقه بكلام الناس.
الحكم الثاني: رعاية الموالاة بين كلماتها فإن فصل بين الكلمات بسكوت بسير لم يضره، وإن كان كثيراً بطلت قراءته والأوْلَى أن يستأنفها، وإن فصل بين كلماتها بتسبيح أو تهليل كره له ولم يضر قراءته.
الحكم الثالث:وإذا كرر قراءة الفاتحة أو كرر بعض كلماتها في أولها أو آخرها أو وسطها كره له ذلك ولم يضر قراءته ولا يلزم استئنافها.
الحكم الرابع: ولا يجب الترتيب بين الفاتحة والسورة لأنهما فرضان واجبان لا ترتيب بينهما ولا تجب الموالاة بينهما، فإن فصل بينهما بسكوت يسير لم يضر، وإن كان طويلاً لم يستأنفها وإن فصل بتسبيح أو تهليل لم يضر القراءة.
الحكم الخامس: وإن فرق كلمات الفاتحة والسورة على الركعات كره له ذلك؛ لأنه خلاف المشروع، وأجزأه ذلك لأنه يكون آتياً بها كما هو المفروض.
الفرع الثامن: في الجهر والمخافتة، ويشتمل على أحكام أربعة:
الحكم الأول: في حد الجهر والمخافتة.
__________
(1) رواه ابن حبان بلفظ: ((أن تقرأوا كما علمتم)) وفي السنن الصغرى 1/566: ((فاقرأوا كما علمتم)) وفي مصنف ابن أبي شيبة6/147: ((فاقرأوه كما علمتم وإياكم والتنطع....إلخ)) وكذا في المعجم الكبير للطبراني 9/138.

قال الإمام المؤيد بالله: حدُّ الجهر إذا قرأت أن يسمع من بجنبك، والمخافتة أن تحرك لسانك وتثبت في الحروف وإن لم يسمع، وعن زيد بن علي: ما خافت من أسمع أذنيه. واستضعف المؤيد بالله ذلك وقال: إنه مخافت وإن سمع، فحاصل الأمر أن أقل الجهر أن تُسمع من بجنبك، وأقل المخافتة أن تحرك لسانك بالقراءة وإيضاح الأحرف وإن لم يكن المصلي سامعاً لها، ولهذا قيل لابن عباس بم كنتم تعرفون قراءة رسول الله في صلاة النهار؟ قال: نعرفها باضطراب لحيته. وفي هذا دلالة على أنهم كانوا لا يسمعون قراءته ولو سمعها المصلي لم يخرج عن المخافتة، ولهذا قال تعالى: {فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ }[القلم:23]. فسماها مخافتة وإن سمعوها، وفي هذا دلالة على أن سماعها لا يخرجها عن حدِّ المخافتة.
الحكم الثاني: الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة هي صلاة الفجر والركعتان الأوليان من المغرب والعشاء، والتي تشرع المخافتة فيها هي صلاة النهار والركعة الثالثة من المغرب والركعتان الأخريان من العشاء؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً}[الإسراء:110]. والسبيل هو ما ذكرناه من الجهر والمخافتة في هذه الصلوات، وقد روي عن أمير المؤمنين كرم الله وجهه أنه كان يجهر ويخافت في الصلوات كما أشرنا إليه وقد تظاهرت الأخبار بما ذكرناه وتوارثه الخلف عن السلف قولاً وفعلاً وروي ذلك عن الرسول أنه كان يجهر في صلاة الفجر ويجهر في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، والأصل أن صلاة النهار عجماء لقوله : ((صلاة النهار عجماء " ))(1).
__________
(1) هذا الحديث مروي عن أبي هريرة، أورده في (جواهر الأخبار) بلفظ: ((إذا رأيتم من يجهر في صلاة النهار فارموه بالبعر، ويقال: صلاة النهار عجماء)) اهـ. البحر 1/247.

إلا ما خصته دلالة نحو صلاة الفجر وصلاة الجمعة وصلاة العيدين، وصلاة الليل مجهورة إلا ما خصته دلالة نحو الركعة الثالثة من المغرب والركعتين الأخريين من العشاء.
الحكم الثالث: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، هل هو مشروع في الصلاة التي يجهر بها أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: أن الجهر بها مشروع في هذه الصلوات المجهورة والقائل بهذا طائفتان:
الطائفة الأولى: من الصحابة رضي الله عنهم، وهي إحدى الروايتين عن أمير المؤمنين كرم الله وجهه، وإحدى الروايتين عن عمر، وهو محكي عن ابن عباس، فهؤلاء من أكابر الصحابة رضي الله عنهم روي عنهم الجهر في الصلوات المجهورة قولاً وفعلاً.
الطائفة الثانية:التابعون، وهو محكي عن زيد بن علي ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، ومروي عن محمد(1)
__________
(1) محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله، ولد بالمدينة سنة 93هـ، وصفه محقق (الفلك الدوار) فقال: أحد رواد الثورة ضد الظلم، كان غزير العلم واسع المعرفة، وفيه شجاعة وحزم وسخاء، وكان من الدعاة إلى تجاوز الخلافات بين المسلمين، ولذا بايعه كثيرون من سائر الاتجاهات الفكرية، استشهد سنة 145هـ، انظر (مقاتل الطالبيين 232) (تأريخ الطبري 6/183) (الأعلام 6/220) (الشافي1/227،196) (أعيان الشيعة 9/389). ا هـ، ص (30).
…وفي (الجرح والتعديل7/295): قتل سنة 145هـ بالمدينة وهو ابن خمس وأربعين سنة (الصواب 52 سنة؛ لأنه من مواليد 93هـ كما سلف، وهذا الخطأ وقع فيه بعض المصادر، ومنها (الثقات)،وكان قد لقي نافعاً وغيره وحدث عنهم، روى عنه الدار وردي وغيره، سمعت أبي يقول ذلك: ا هـ.
…وفي (الثقات7/363): يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه أهل المدينة، امه: هند بنت أبي عبيدة بن علي بن ربيعة بن الأسود بن الأُسيدي.

180 / 279
ع
En
A+
A-