فإذا صلى الرجال جماعة فإن الإمام يقف وسطهم ويكونون صفاً واحداً لأن ذلك يكون أغض لأبصارهم، فإن لم يمكن إلا صفين فلا بأس في صلاتهم صفين ويغضون أبصارهم.
فأما النساء فإنهن يصلين جماعة لأن سنة الموقف في حقهن لا تتغير بالعري كما سنوضحه في صلاة الجماعة بمعونة الله.
الحكم الخامس: وإن كان مع الرجال رجل يصلح للإمامة معه سترة، فالأولى أن يصلوا جماعة لأنه يمكنهم الجمع بين فضيلة الجماعة وسنة الموقف بأن يكون الإمام متقدماً عليهم، وإن كان مع رجل سترة يزيد على ستر عورته استحب له أن يعير العراة لأنها إعانة على تأدية الواجب لقوله : ((الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )). فإن أعار واحداً منهم فهل يلزمه قبول العارية أم لا؟ فيه تردد.
والمختار: أنه لا يلزمه قبول العارية لما فيه من الدخول تحت مِنَّة الغير. وإن وهبت له السترة لم يلزمه قبولها لما فيه من المِنَّة والمنة لله في قبول الصلاة عارياً.
وإن اجتمع رجل وامرأة عاريين، ومع رجل سترة تكفي أحدهما وأراد الصدقة بها على أحدهما، كانت المرأة أحق لأن عورتها أغلظ فسترها يكون أحق. وإن أعار صاحب السترة جميع العراة أو أباحها لهم فإنهم يصلون فيها واحداً واحداً فإن كانت النوبة لا تفضي إلى أحدهم إلا وقد فات الوقت جاز انتظارها وإن فات الوقت لأنه لا تجوز الصلاة عارياً مع وجود السترة كما لو وجد الماء وخاف من استعماله في الوضوء فوات الوقت فإنه يستعمله وإن فات الوقت لأنه واجدٌ للماء فلا يجوز له العدول إلى غيره كما مر بيانه في التيمم.
الحكم السادس: قال الإمام الناصر: ولا يجوز للعبد أن ينظر إلى شعر مولاته ولا إلى شعر الحرة لأن رأس الحرة وشعرها عورة بالإجماع وليس بينها وبين مملوكها نكاح ولا ملك يبيح الوطء، والنظر إلى العورة إنما يجوز للضرورة والعذر، ويجوز النظر إلى وجه الحرة وكفيها له ولسائر الأجانب لقوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}[النور:31].
وهل يشترط في النظر إلى الوجه والكفين للأجانب ألاَّ تقترن به شهوة؟ فيه تردد. فظاهر الآية دال على الإباحة من غير شرط، وعدم اقتران الشهوة لابد فيه من دلالة ولا دلالة هاهنا تدل على ذلك فبقي ما ذكرناه على الإباحة من غير شرط.
ويجوز للمولى أن ينظر إلى جميع مملوكته ومدبرته وأم ولده، ويجوز له وطئهن بملك اليمين، ولا يجوز له وطء المكاتبة ولا النظر إلى عورتها ما دامت على كتابتها لأنها قد صارت أملك بنفسها لأجل كتابتها.
والمملوكة إذا زوجها من مملوكه أو من غيره لا يجوز له الإطلاع على عورتها ولا وطئها لأن زوجها قد صار أملك بها كالأجنبية.
ويجوز لكل واحد من الزوجين أن ينظر إلى عورة صاحبه، وهكذا حال الخصيان من العبيد الذين هم قد ذهبت مذاكيرهم لا يجوز لهم الإطلاع على عورات النساء ولا الدخول عليهن من غير إذن لأنهم قد صاروا أجانب من جملة الرجال الأجانب في العورات، والمثلة التي حصلت فيهم بإذهاب آلة النكاح في حقهم لا تبيح لهم الإطلاع على عورات النساء لأن الرجولية والأجنبية والشهوة حاصلة في حقهم فلا وجه لإباحة الإطلاع.
الحكم السابع: في مسألة ذكرها ابن الصباغ في كتابه (الشامل) قال: إذا قال لأمته: إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة الآن. فإنها إذا صلت مكشوفة الرأس صحت صلاتها ولم تعتق قبل الصلاة لأن هذه صفة باطلة من جهة أن تقدم المشروط على الشرط محال فيكون بمنزلة إيقاع العتق في الزمان الماضي. هذه ألفاظه، وأراد أن قوله: فأنت حرة الآن. لا معنى للعتق في الحال لأنه جواب للشرط فلا تعتق إلا بحصول الصلاة مكشوفة الرأس فلو قضينا بعتقها في الحال لبطل التعليق وكان المشروط متقدماً على الشرط.
قاعدة: اعلم أن جميع ما أسلفناه من الشرائط المعتبرة في صحة الصلاة كالطهارة من الحدث والطهارة من النجس في الثوب والمكان والبدن وستر العورة واستقبال القبلة ودخول الوقت فهو عام في الرجال والنساء ولا يخرج عن ذلك إلا ما استثني في حق النساء ودلت دلالة على خروجهن عنه، كلبس الحرير والذهب وغير ذلك مما قامت عليه الدلالة الشرعية ونحو المنع من دخول المساجد لما يلحق من التهمة وظهور الريبة. وما ورد عن الرسول : ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله )). فإنه محمول على ما كان في زمنه فأما بعد زمانه فقد وقع الإختلاط وحصلت الجرأة وكثر الفسوق، ويؤيد ما ذكرناه ما روي أن عمر رضي الله عنه لما روى هذا الحديث وكان رأيه جواز دخولهن المساجد وتسويغه، قال له ولده عبيدالله بن عمر(1)
__________
(1) عبيد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي، صحابي من أنجاد قريش وفرسانهم، ولد في عهد رسول الله وأسلم بعد إسلام أبيه، ثم سكن المدينة، وغزا إفريقية مع عبد الله بن سعد، ورحل إلى الشام في أيام علي، فشهد صفين مع معاوية وقتل فيها سنة 37ه. ا هأعلام 4/195 عن طبقات ابن سعد والنووي والاستيعاب ومقاتل الطالبيين، وغيرها.
: والله لنمنعهن. فقال: يالكع أحدثك عن رسول الله وتحدثني عن رأيك؟ فقال: إنه لم يدر ما أحدثن بعده. فدل ذلك على جواز المنع لما يحصل فيه. وقد تم غرضنا فيما نريده من شروط الصلاة والحمدلله.
---
الباب الخامس في بيان صفة الصلاة
واعلم أن الصلاة الشرعية مشتملة على أركان و مسنونات وهيئات وشرائط.
فالشرائط:عبارة عن الأمور الواجبة وجملتها خمس: الطهارة من الحدث، والطهارة من النجس في الثوب والمكان والبدن، وستر العورة، واستقبال القبلة، ودخول وقت الصلاة.
فأما الأركان: فهي عبارة عما كان واجباً داخل الصلاة فكل ركن فهو شرط وكل شرط فليس ركناً. وإنما قلنا: كل ركن فهو شرط من جهة أن الصلاة لا تصح إلا به. وإنما قلنا: وكل شرط فليس ركناً من جهة أن الشرط ما كان واجباً خارج الصلاة.
وأما الأركان التي تشتمل عليها الصلاة ففي كل ركعة من كل صلاة واجبة أركان مفروضة ففي الركعة الأولى خمسة عشر ركناً: تكبيرة الافتتاح، والنية، والقيام، وقراءة الفاتحة والسورة معها، والركوع والطمأنينة، والرفع من الركوع والطمأنينة فيه، والسجدة الأولى والطمأنينة فيها، والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه، والسجدة الثانية والطمأنينة فيها، والترتيب في أفعال هذه الركعة.
وأما الركعة الثانية: ففيها اثنا عشر ركناً نقص عنها مما كان في الأولى ثلاثة: النية، وتكبيرة الافتتاح والقراءة، وكذلك الثالثة والرابعة في كل واحدة منهما اثنا عشر ركناً، وفي الجلوس الأخير خمسة أركان: الجلوس والتشهد فيه والصلاة على الرسول وعلى آله والتسليمة الأولى والتسليمة الثانية. فعلى [هذا] يكون في الصلاة الرباعية ستة وخمسون ركناً، وفي الصلاة الثلاثية وهي المغرب أربعة وأربعون ركناً: في الأولى خمسة عشرة وفي الثانية والثالثة أربعة وعشرون ركناً، وخمسة في القعدة. الجملة أربعة واربعون ركناً، وفي الفجر اثنان وثلاثون ركناً: في الأولى خمسة عشر ركناً وفي الثانية اثنا عشر ركناً وفي القعدة خمسة. الجملة اثنان وثلاثون ركناً. وتختلف هذه الأعداد في زيادتها ونقصانها بحسب الإختلاف في الأركان، فهل يكون التسليم ركناً أو ركنين وهل تكون الصلاة على الرسول وعلى الآل ركناً أو ركنين، وعلى من يرى الطمأنينة في الركوع والسجود ركناً واحداً أو ركنين. والأمر في ذلك قريب مع الإتفاق في المقاصد والإحاطة بها.
وأما المسنونات: فقد يقال لها: الأبعاض كما يقال للأركان: الفروض، وهذا نحو الجلوس الأول والتشهد فيه والصلاة على الرسول، والقنوت في الفجر.
وأما الهيئات: فهي ما عدا ذلك، وهذا نحو وضع اليدين حذاء الخدين في السجود ونحو تفريق الأصابع عند الركوع وضمها عند السجود ونحو الجهر والمخافتة على رأي من يقول أنهما هيئتان. والتفرقة بين ما يكون سنة وما يكون هيئة هو أنه إذا أتى بالهيئات فقد أكمل صلاته وإذا تركها لم يلزمه سجود السهو لأنها ليست سنة مستقلة وإنما هي أمور إضافية، بخلاف السنن المستقلة فإنه إذا أتى بها فقد أكمل صلاته وإذا تركها توجه عليه سجود السهو جبراناً لما نقص بتركها.فإذا تمهدت هذه القاعدة فلنذكر مقدمات الصلاة ثم نردفه بذكر مقاصدها ثم نذكر لواحقها، فهذه فصول ثلاثة اشتمل عليها هذا الباب.
---
الفصل الأول في بيان مقدمات الصلاة
واعلم أن أول ما يبتدئ به المصلي من الأذكار في الصلوات، الاستفتاح فيقول بعد الإقامة: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. وأما المنقول في الخبر عن الرسول فيقول: ((وأنا أول المسلمين)). وهذا لا يقوله إلا الرسول لأنه أول المسلمين من هذه الأمة، هذا تمهيد الفصل.
التفريع على هذه القاعدة:
الفرع الأول: في حكم الاستفتاح وهل يكون مشروعاً للصلاة أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: أنه مشروع لأجل الصلاة، وهذا هو رأي أئمة العترة القاسمية والناصرية وهو قول الفريقين.
والحجة على هذا: ما روى أمير المؤمنين كرم الله وجهه أنه قال: كان الرسول إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إلى قوله: وأنا من المسلمين)). فهذا نص صريح فيما قلنا برواية أمير المؤمنين وهي أوثق الروايات وأوضحها.
المذهب الثاني: أن الاستفتاح للصلاة غير مشروع وهذا هو المحكي عن مالك فإنه قال: لا وجه له في الصلاة.
والحجة على هذا: هو أن الاستفتاح لا يخلو حاله إما أن يكون قبل الدخول في الصلاة أو بعده فإن كان قبل الدخول في الصلاة فلا وجه له لأنه ليس بعد الإقامة إلا التلبس بالصلاة، وإن كان بعد الدخول في الصلاة فلا معنى له لأن الله تعالى يقول: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى }[الأعلى:15]. والمعنى أنه كبَّر ودخل في الصلاة. فحصل من هذا أن الافتتاح بالتوجه ليس مشروعاً.
والمختار: ما عول عليه أئمة العترة وعلماء الأمة.
وحجتهم: ما نقلناه، ونزيد هاهنا: وهو ما روي عن الرسول أنه كان إذا افتتح الصلاة قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما -إلى قوله- وأنا من المسلمين)). وروت عائشة عن الرسول أنه كان يقول عند الافتتاح: ((سبحانك اللهم وبحمدك ))(1).
وفي هذا دلالة على كونه مشروعاً لأنه لا معنى لكون الفعل مشروعاً إلا أن الرسول فعله غير مرة فدل ذلك على كونه مشروعاً ومسنوناً.
الانتصار: يكون بالجواب عما أوردوه.
قالوا: لو كان الافتتاح مشروعاً لكان لا يخلو فعله إما أن يكون قبل الدخول في الصلاة أو بعده، وقد بطلا بما ذكرناه.
قلنا:عن هذا جوابان:
أما أولاً: فلأنه قد ورد فعله قبل التحريم بالتكبير وبعده كما سنوضحه، واختلاف العلماء في وقته لا يبطل كونه مشروعاً.
وأما ثانياً: فلأنه قد كثر النقل فيه وتناقله الخلف والسلف من جهة الصدر الأول من الصحابة والتابعين قولاً وفعلاً فلا وجه لإنكار كونه مشروعاً عند افتتاح الصلاة.
الفرع الثاني: في بيان صفة الافتتاح، وفيه اختيارات لأكابر أهل البيت وغيرهم من علماء الأمة ونحن نذكرها بمعونة الله:
الاختيار الأول: محكي عن الهادي وهو رأي زيد بن علي والصادق والباقر. وهو الاستفتاح بقوله تعالى:{وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً ــ مسلما ــ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[الأنعام:79] {إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}[الأنعام: 162،163].
والحجة على هذا الاختيار: ما رواه علي عن الرسول أنه كان إذا افتتح الصلاة قال:((وجهت وجهي -إلى قوله- ولم يكن له وليٌّ من الذل )).
__________
(1) أخرجه صاحب المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري 1/360، والبيهقي في السنن الكبرى2/33، والدار قطني في سننه 1/299.
الاختيار الثاني: محكي عن القاسم أنه مخير بين افتتاحات ثلاثة:
أولها: أن يقول المصلي: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ}[الإسراء:111]. وهذا هو الذي اختاره السيد أبو طالب في الافتتاح.
وثانيها: أن يقول: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين).
وثالثها: أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. فرأيه التخيير بين هذه الأذكار في الافتتاح للصلاة.
الاختيار الثالث: محكي عن الناصر، وتقريره هو: أن المؤذن إذا فرغ من الإقامة استقبل المصلي القبلة ثم يستفتح بثلاث تكبيرات يقول: الله أكبر اللهم بك آمنت وبك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي وأنا عبدك عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله بيديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت لا منجا منك إلا إليك سبحانك وحنانيك، تباركت ربي وتعاليت، ثم يقول: الله أكبر ويقرأ: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وأما أنا من المشركين، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم يكبر الثالثة للإفتتاح للصلاة.
والحجة على هذا: ما روي عن علي أنه كان يستفتح الصلاة على هذه الصفة، ومثل هذا إنما يصدر عن توقيف من جهة الرسول لأن ما هذا حاله لا مجال للاجتهاد فيه.
وروي عن الناصر أيضاً أنه يبتدئ فيقرأ: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ــ إلى قوله ــ وأنا من المسلمين، ثم يقول: الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليٌّ من الذل. ثم يتعوذ ثم يكبر ويقرأ.
الاختيار الرابع: محكي عن المؤيد بالله. وهو أن المصلي إذا قام للصلاة يكبر للإفتتاح للصلاة ثم يقرأ: وجهت وجهي -إلى قوله- وأنا من المسلمين، ثم يتعوذ ثم يبتدئ {بسم الله الرحمن الرحيم} ويقرأ فاتحة الكتاب.
والحجة على هذا: ما روى زيد بن علي أنه كان إذا افتتح الصلاة كبر وقال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ــ إلى قوله ــ وما أنا من المشركين، ثم يتعوذ ثم يبتدئ القراءة.
الاختيار الخامس: محكي عن أبي حنيفة فإنه قال: يستحب إذا كبر المصلي أن يقول عقيب التكبيرة: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك وتقدست أسماؤك ولا إله غيرك.
والحجة على هذا: ما روت عائشة رضي الله عنها أن الرسول كان يقول ذاك إذا كبر وافتتح الصلاة.
الاختيار السادس: محكي عن الشافعي، وهو الذي استحسنه ورآه، وهو أن يقول المصلي إذا استفتح الصلاة: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، ثم يقول: اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفرلي ذنوبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدني لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله بيديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت أنا بك وإليك لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك تباركت وتعاليت استغفرك وأتوب إليك.
قال ابن الصباغ صاحب (الشامل): فإن كان المصلي منفرداً أتى بذلك كله وإن كان إماماً أتى به إلا أن يكون في ذلك مشقة على المأمومين.
الاختيار السابع: محكي عن الطبري من أصحاب الشافعي قال: والمستحب للمصلي أن يقول: الله أكبر كبيراً والحمدلله كثيراً وسبحان الله بكرةً وأصيلاً وجهت وجهي -إلى قوله- وما أنا من المشركين.