والحجة على هذا: هو أن الترتيب إنما يستحق لأجل الوقت وقد فات الوقت فلهذا سقط الترتيب.
والمختار: ما قاله [الهادي].
والحجة على ذلك: هو أن الوقت لما بطل بالفوات صارت مستوية في البداية بأيها شاء، ومن وجه آخر: وهو أن الغرض الإتيان بالصلاة المقضيه سواء كانت مرتبة أو غير مرتبة، فمن أدعى الترتيب افتقر إلى دلالة شرعية ولا دلالة هاهنا تدل على مراعاة الترتيب بينها.
الانتصار: يكون بالجواب عما أوردوه.
قالوا: روي عن الرسول أنه فاته أربع صلوات فأداهن مرتبات.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولاً: فهذه حكاية فعل لا ندري كيف كانت، والفعل مجمل فيما دل عليه حتى يحصل بيانه.
وأما ثانياً: فلو سلمناه دالاً على ما ذكرتموه فإنما هو محمول على الاستحباب دون الوجوب، وهذا الخبر قد أوردوه دلالة على وجوب الترتيب بين الفائتة وفرض الوقت وأوردوه دلالة على وجوب الترتيب بين الفوائت في أنفسها وقد أجبنا عنه فبطل تعلقهم به.
الفرع الرابع عشر: في كيفية قضاء الفوائت. قال الهادي في (المنتخب): إن شاء قضى مع كل صلاة صلاة مثلها وإن شاء قضاها متتابعة في يوم أو أيام ويقضيها كما كان يصليها أداء إذ لا فرق بينهما إلا في النية، فالقضاء لا بد فيه من نية القضاء، والأولى أن يقول: من آخر ما عليه، وإنما كان أولى لقربه من المؤداة. ولو قال: من أول ما عليه لكان جائزاً لإستوائهما جميعاً في بطلان الوقت فصارت مستحقة معاً. وقال في (الأحكام): في الناسي صلاة حتى فات وقتها أن عليه إعادتها عند أن يذكرها. فظاهر كلامه في الجامعين(1)
بطلان [شرط] الترتيب في قضائها. ويؤيد ما ذكرناه ويوضحه، أن من استدان دراهم مراراً كثيرة ثم قضاها فإنه لا يفترق الحال بين أن يقضي من أول ما عليه أو من آخر ما عليه أو من وسطه لأنها كلها مستوية في الإستحقاق فلهذا سقط الترتيب في القضاء.
__________
(1) الأحكام والمنتخب.
قاعدة: اعلم أن كل من كان عليه صلوات فائتة وأراد قضاءها واختلف حاله في الفوات والقضاء، نظرت فإن كان الإختلاف بالإضافة إلى حال المرض والصحة فإنها تؤدى كحال فرض الوقت فإن فاتت في المرض وقضاها في حال الصحة فهي كفرض الوقت وإن فاتت في حال الصحة فقضاها في حال المرض قضاها كما يؤدي فرض الوقت من قعود وإن كان الإختلاف بالإضافة إلى حالة القصر والإتمام كان اعتبارها بحال الفائتة نفسها فإن فاتت في حال السفر وأراد قضاءها في الحضر قضاها قصراً لأنه عزيمة وإن كان القصر عنده رخصة قضاها تماما لأن الرخصة كانت متعلقة بالوقت وقد فات، والخطاب متوجه إليه بقضائها على الكمال من غير نقص، وإن كان فواتها في حال الحضر وأراد قضاءها في حال السفر قضاها تماماً كالفائتة.
نعم، وإن فاتته في حال السفر، وكان يرى أن القصر رخصة أو عزيمة ثم تغير اجتهاده فإنه يقضيها على رأيه يوم القضاء لأن الخطاب متوجه إليه عند القضاء ولا اعتبار بما تقدم من تغير الاجتهاد.
الفرع الخامس عشر: في بيان أوقات رواتب الصلاة، وهي تابعة للفرائض، فإذا دخل وقت هذه الفرائض دخل وقتها وتؤدى بعدها لأنها تابعة لها إلا راتبة الفجر فإنها قبلها وأداؤها في وقت الأفضليه ثم في وقت الإختيار فإذا خرج وقت الإختيار بقي وقت الجواز ونحن نذكرها واحدة واحدة.
الراتبة الأولى: سنة الفجر. والسنة فيها أن تصلى قبل المكتوبة لما روت حفصة عن رسول اللّه قالت: كان إذا سكت المؤذن من أذان الفجر صلى ركعتين خفيفتين قبل أن يقام للصلاة(1)
وروت عائشة عن الرسول [أنه] كان يصلي بين أذان الفجر وإقامته ركعتين. وروي عنها، قالت: كان رسول اللّه يصلي في بيتي ركعتين بعد طلوع الفجر ثم يخرج فيصلي بالناس الفجر(2).
وهل تكونان من صلاة الليل أو من صلاة النهار فيه مذهبان:
__________
(1) قال ابن بهران: هكذا حكاه في (الشفاء) ونحوه. والذي في الجامع [الكافي] عن حفصة أن رسول الله كان إذا أذن المؤذن للصبح وبدا الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة، وفي رواية كان رسول الله إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين، أخرجه البخاري ومسلم، والموطأ والنسائي، وقال ابن بهران عن الخبر المروي عن عائشة: ولفظه: كان رسول الله إذا سكت المؤذن بالأذان الأول من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل أن يستنير الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن، ا هجواهر الأخبار ج1/163.
(2) تقدم ضمن هامش الحديث السابق.
المذهب الأول: أنهما من صلاة الليل وتصليان عند طلوع الفجر الكاذب، وهذا هو رأي الناصر، ومحكي عن الباقر والصادق وعلي بن موسى الرضا(1)
والإمامية.
والحجة على هذا: ما روي عن رسول اللّه أنه قال: ((احشوهما في الليل حشواً " )) وفي حديث آخر: ((دسوهما في الليل دساً))(2).
فظاهر هذين الخبرين يدل على أن وقتهما في الليل كما ذكرناه.
المذهب الثاني: أنهما من صلاة النهار، وهذا هو رأي الإمامين الهادي والقاسم، ومحكي عن الفريقين الشافعية والحنفية.
__________
(1) والرضى: لقبه، ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، أبو الحسن، ثامن الأئمة الإثني عشر عند الإمامية، كان عالماً عابداً، زاهداً ورعاً، مشهوراً بالتقى وأعمال البر، ومن اجلاء السادة أهل البيت وفضلائهم، ولد بالمدينة سنة 153ه، وتوفي بطوس سنة 203ه، ترجم له كثيرون منهم الزركلي في (الأعلام) فقال: وأحبه المأمون العباسي وعهد إليه بالخلافة من بعده، وزوجه ابنته وضرب اسمه على الدينار والدرهم، وغير من أجله الزي العباسي الذي هو السواد، فجعله أخضر، وكان هذا شعار أهل البيت، فاضطرب العراق وثار أهل بغداد وخلعوا المأمون وهو في طوس، وبايعوا لعمه إبراهيم بن المهدي فقصدهم المأمون بجيشه فاختبأ إبراهيم ثم استسلم وعفى عنه المأمون، مات علي بن موسى في حياة المأمون بطوس، فدفنه إلى جانب أبيه الرشيد. إ.ه. 5/26.
(2) جاء الخبر باللفظين، حكى ذلك في (الشفاء) وغيره، وقال ابن بهران: في حاشية على الحديث: كان من عادته المبادرة لصلاة ركعتي الفجر بعد الأذان، أما حديث((دسوهما)) فلم يوجد في الصحاح، بل نص العلماء على أنه لم يصح رفعه 1/163 ولم يذكر ابن بهران مرجعاً لنص العلماء.
والحجة على هذا: ما روينا عن عائشة وحفصة من الأحاديث فإنها دالة على أنه كان يصليهما بعد طلوع الفجر، وروى أمير المؤمنين كرم اللّه وجهه عن رسول اللّه ، أنه كان يوتر عند الأذان ويصلي ركعتي الفجر عند الإقامة(1).
والمختار: ما قاله الإمامان الهادي والقاسم.
والحجة ما قدمناه: ونزيد هاهنا وهو ما روى زيد بن علي عن رسول اللّه أنه كان لا يصليهما يعني ركعتي الفجر، حتى يطلع الفجر(2).
ويعتضد ما نقلناه من الأخبار بالقياس، وهو أنها نافلة تختص فرضاً فلا تفعل إلا في وقتها كنوافل سائر الفرائض.
الانتصار: يكون بالجواب عما أوردوه.
__________
(1) الذي جاء في مجموع الإمام زيد بن علي بسنده عن علي قال: كان رسول الله يوتر بثلاث ركعات...إلخ، وفي حديث آخر عن علي قال: من كل الليل قد أوتر رسول الله حتى انتهى وتره إلى السحر، ا هروض ج2/249،252.
ولعل ما يسند خبر المؤلف هو ما رواه زيد بن علي عن أبيه عن جده علي قال: أتاه رجل فقال: إن أبا موسى الأشعري يزعم أنه لا وتر بعد الفجر، قال علي: لقد أغرق في النزع وأفرط في الفتوى، الوتر ما بين الأذانين، قال (راوي المجموع): فسألت الإمام أبا الحسين (زيد بن علي) عما بين الأذانين؟ فقال: ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر إلى الإقامة. ا هج2/ ص 253.
هامش: (أغرق في النزع): مأخوذ من أغرق الرامي في القوس...استوفى مدها، ا هنفس المصدر، ولعل هذا التفسير غير مناسب للغرض؛ لأن الإغراق ليس استيفاء فعل الشيء، بل تجاوزه إلى ما ليس مطلوباً أو مقبولاً، وهذا ما يفهم من كلام الإمام علي؛ لأنه جاء استنكاراً لما أفتى به أبو موسى، وإلا لتحول هذا الإستنكار إلى تصويب، والله أعلم. المحقق.
(2) والحديث بلفظه في مجموع زيد بن علي عن علي. قال في (الروض): ويشهد له ما أخرجه ابن ماجة عن علي قال: كان النبي يصلي الركعتين عند الإقامة ا هج2 ص 233. وقد تقدم في أخبار حفصة وعائشة في الباب نفسه.
قالوا: روي عن رسول اللّه أنه قال: ((دسوهما في الليل دساً واحشوهما في الليل حشواً " )). وفي هذا دلالة على أنهما من صلاة الليل.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولاً: فلأنه كان يسفر بالفجر في أول الأمر ثم عاد إلى التغليس وقبض عليه(1)
فالغرض: صلوهما في وقت يلي الليل. وهذا التأويل يجب قبوله لما فيه من الجمع بين الأخبار وتوفقة بين الأدلة حذراً عن التناقض.
وأما ثانياً: فالأخبار التي رويناها راجحة على ما ذكروه لكثرتها ولتصريحها بالمقصود فلهذا كانت أحق بالقبول.
قالوا: هذه الأخبار التي رويتموها محمولة على الفجر الأول، وهو الفجر الكاذب، وعلى هذا تكون موافقة لما قلناه.
قلنا: هذا فاسد لأمرين:
أما أولاً: فلأن السابق إلى الفهم عند إطلاق إسم الفجر إنما هو الفجر الصادق المنتشر عرضاً وبه تتعلق الأحكام الشرعية، دون الفجر الكاذب المستطيل فلا يجوز حمله عليه.
وأما ثانياً: فلأنه لا يطلق اسم الفجر على الفجر الأول لا لغة ولا شرعاً ولا عرفاً، وقد بين الفجر وحدَّه فيجب حمل خطابه الشرعي على ما بينه من جهة الشرع.
الراتبة الثانية: الوتر. وهو سنة وليس واجباً ولا فرضاً عند أئمة العترة، ومحكي عن الشافعي وأصحابه ومحمد وأبو يوسف، وبه قال مالك والأوزاعي والثوري، وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: إنه واجب وليس فرضاً لأن الفرض ما ثبت بدليل مقطوع والواجب ما كان وجوبه بدليل مظنون وليس من همنا ذكر حكمه فسنوضحه في باب التطوعات، وإنما نذكر هاهنا وقته ومتى يكون. فيه مذهبان:
__________
(1) في حديث طويل أخرجه أبو داؤد عن أبي مسعود الأنصاري قال: سمعت رسول الله يقول: ((نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة...)) إلى أن قال أبو مسعود: وصلى (رسول الله) الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات [و]لم يعد إلى أن يسفر.
المذهب الأول: أن وقته [من] بعد العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر وهذا هو رأي القاسمية، ومحكي عن أكثر الفقهاء.
والحجة على ذلك: ما روى خارجة " (1)
قال: خرج علينا رسول اللّه لصلاة الغداة فقال: ((لقد أمدكم اللّه الليلة بصلاة هي خير لكم من حمر النعم " قلنا: وماهي يا رسول اللّه قال: الوتر جعلها اللّه لكم من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر)) (2).
وعن علي قال: كان رسول اللّه يوتر في أول الليل وفي وسطه وفي آخره ثم ثبت الوتر في آخره(3).
__________
(1) خارجة بن حذافة بن غانم من بني كعب بن لؤي، صحابي من الشجعان، أمد به عمر بن الخطاب عمرو بن العاص فشهد معه فتح مصر، وولي شرطته، واتفق أن عمراً اشتكى بطنه ليلة الإئتمار بقتله وقتل الإمام علي ومعاوية،، فاستخلف [عمرو] خارجة على الصلاة بالناس فقتله عمرو بن بكر الذي انتدب لقتل عمرو بن العاص، وقال قاتله لما علم خطأه: أردت عمراً وأراد الله خارجة، وذلك سنة 40 ه. ا ه(أعلام)2/293. راجع الإصابة 1/399.
(2) أخرجه أبو داؤد والترمذي عن خارجة بن حذافة بلفظ: ((قد أمدكم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر فجعلها لكم فيما بين العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر)) ذكره ابن بهران في الجواهر 1/163، وفي الروض: أخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه الحاكم.
(3) أخرجه أبو داؤد الطيالسي وابن أبي شيبة وابن ماجة وابن خزيمة والطحاوي وأبو يعلى وابن جرير وصححه. ا هروض ج2 ص252.
وعن مسروق " (1)
قال: قلت لعائشة: متى كان رسول اللّه يوتر قالت: كل ذلك قد فعل أوتر أول الليل وآخره ووسطه، ولكن انتهى وتره حتى مات إلى السحر(2).
المذهب الثاني: أن وقته بعد ثلث الليل وهذا شيء يحكى عن الناصر والإمامية.
والحجة على هذا: ما روت عائشة رضي اللّه عنها أن الرسول كان يوتر في وقت السحر. ووقت السحر: آخر الليل، وفي هذا دلالة على ما قلناه من فعله بعد ثلث الليل.
والمختار: أن وقته بعد العشاء فإذا فعله قبله لم يجزه وأعاده كما لو صلى على ظن أن وقت الفريضة قد دخل ثم بان أنه لم يدخل فإنها تلزمه الإعادة لا محالة(3).
__________
(1) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي العابد، أبو عائشة، روى عن جمع غفير من الصحابة، وعنه ابن أخيه محمد بن المنتشر بن الأجدع وأبو وائل وأبو الضحى والشعبي وإبراهيم وأبو إسحاق وغيرهم. تأبعي من أوعية العلم، شهد مشاهد علي ، وثقه غير واحد. ا ه(البساط) ص 95، وزاد العسقلاني: الهمداني الوادعي، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ بن جبل وخباب بن الأرت، وابن مسعود وأبي بن كعب، ونقل عن أنس ابن سيرين عن امرأة مسروق: كان يصلي حتى تورم قدماه، وعن أحمد بن حنبل عن ابن عيينة: بعد علقمة لا يفضل عليه أحد، وعن وكيع وغيره: لم يتخلف مسروق عن حروب علي، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: كان من عُبَّاد أهل الكوفة، ولاه زياد على السلسلة ومات بها سنة اثنتين أو ثلاث وستين، وثقه كثيرون، منهم: العجلي وابن سعد وآخرون. ا ه(تهذيب التهذيب) 10/100 بتصرف.
(2) أخرجه الدارمي عن مسروق عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله وانتهى وتره إلى السحر، قال في (التخريج): ورجاله رجال الصحيح، ومثله في البخاري ومسلم وأبي داؤد والترمذي والنسائي وابن ماجة، ا هالمصدر السابق ص 252.
(3) لم يذكر المؤلف قول أحد بأن صلاة الوتر قبل العشاء، ومن ثم يظهر أن المختار هنا جاء تأكيداً لا دحضاً لرأي معارض.
والحجة على ذلك: ما نقلناه من الأخبار الدالة على أن وقته من بعد العشاء إلى طلوع الفجر، فإن كان المصلي ممن لا يتهجد فالأفضل أن يوتر بعد العشاء، وإن كان ممن يتهجد فالأفضل أن يوتر في آخر الليل، لما روى جابر أن الرسول قال: ((من خاف منكم أن لا يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أول الليل " ثم ليرقد ومن طمع منكم أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل))(1).
الانتصار: يكون بالجواب عما أوردوه.
قالوا: روي عن رسول اللّه أنه مات على الوتر في السحر. فدل على ما قلناه من أن وقته بعد ثلث الليل.
قلنا: الأخبار كلها مصرحة بأنه أوتر في أول الليل وآخره ووسطه كل هذا توسعة على الأمة ورحمة لهم فلا وجه لقصر وقته على ما بعد ثلث الليل.
الراتبة الثالثة: سنة المغرب. وهي بعد صلاة المغرب وقتها وهو وقت الفضيله، ووقتها في الإختيار إلى غيبوبة الشفق الأحمر، ومن بعد الشفق الأحمر إلى طلوع الفجر وقت للجواز، ولا تصلى قبل المغرب ومن صلاها قبلها أخطا وأعادها، ويدخل وقتها بالفراغ من المغرب، فأما الركعتان قبل المغرب فهما نافلة غير الراتبة، وقد روي عن الرسول أنه قال: ((صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء " ))(2)
__________
(1) رواه مسلم عن جابر بلفظ: ((من خاف ألاّ يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم فليوتر آخر الليل)) كما جاء في (الروض)، قال بعده: وتحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصريح الصحيح، ا ه، ج2 ص253.
(2) ورد الخبر في تخريج أحاديث البحر لابن بهران عن عبد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله : ((صلوا قبل المغرب ركعتين)) ثم قال: ((صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء)) خشية أن يتخذها الناس سنة، هذه رواية أبي داؤد، وفي رواية البخاري ومسلم: ((صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين)) قال في الثالثة: ((...لمن شاء)) كراهة أن يتخذها الناس سنة. ا ه1/164.
خشية أن يتخذها الناس سنة. فدل ذلك على الجواز، وروي عن أنس بن مالك أنه قال: صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول اللّه ، فقيل لأنس: هل رآكم رسول اللّه ؟ قال: نعم رآنا فلم يأمرنا ولم ينهنا(1)،
وسئل إبن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال: ما رأيت أحداً صلاهما على عهد رسول اللّه (2).
__________
(1) أخرجه أبو داؤد قال ابن بهران: و هو طرف من حديث أخرجه مسلم، وعن أنس قال: كان المؤذن إذا أذن قام الناس يبتدرون السواري حتى يخرج النبي وهم كذلك يصلون ركعتين قبل المغرب ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء، وفي رواية: لم يكن بينهما إلا قليل، وفي رواية بلفظ يرادف سابقه بزيادة: حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صُلِّيت لكثرة من يصليها، أخرج الأولى البخاري والنسائي، والثانية مسلم، ا ه، جواهر الأخبار 1/164، بتصرف.
(2) وفي فتح الغفار: عن ابن عمر قال: صليت مع النبي ركعتين قبل المغرب في بيته، أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، ا ه1/251 وفي الروايتين تناقض إلا أنه يمكن ترجيح الأخيرة هذه؛ لأن ابن عمر روى الخبر مرفوعاً عن النبي بينما ما أورده المؤلف موقوفاً على ابن عمر، وقد لا يكون هناك داعٍ لمحاولة الجمع بينهما بالقول أن ما روي عن ابن عمر نفى فيه أنه رأى أحداً يصليهما في المسجد لكنه صلاهما مع رسول الله في بيته فلا تناقض كما قد يقال، والله أعلم. المحقق.