---
المبحث الثاني: في بيان معنى الصلاة وحقيقتها بالشرع
اعلم أن لفظ الصلاة صار منقولاً بالشرع لإفادة معانٍ شرعية تخالف موضوعها اللغوي، ويوضح ما قلناه ويؤيده أن القائل إذا قال: فلان يصلي فلا يسبق إلى الفهم
الدعاء وإنما يفيد اشتغاله بأفعال مخصوصة شرعية تخالف الدعاء فصارت حقيقة في إفادة تلك المعاني الشرعية وحقيقة فيها لسبقها إلى الفهم عند الإطلاق، وصارت المعاني اللغوية مجازاً لا تفهم إلا بقرينة وهذه أمارة كون اللفظ مجازاً.
فإن قال قائل: إذا كان لفظ الصلاة منقولاً بالشرع لإفادة معانٍ شرعية فهل يفيد الدعاء أو يصير الدعاء غير مستفاد منه ويكون نسياً منسياً.
قلنا: المقصود أنه قد حصل تغيير المعنى اللغوي بإفادة معانٍ شرعية وسواء كان الدعاء مفهوماً منه أو غير مفهوم، بل نقول: لا يمتنع أن يكون مفهوماً مع تعبيرات من جهة الشرع قد صار اللفظ مفيداً لها عند الإطلاق وهو مطلوبنا. وهكذا القول في جميع الألفاظ الشرعية من الزكاة والحج والصوم لا تمتنع إفادتها لمعانيها اللغوية مع تحكمات من جهة الشرع بأمور مخصوصة، قد أعتبرها وشرطها. فإذا تمهدت هذه القاعدة من كونه منقولاً بالشرع لإفادة معان شرعية مختلفة.
فنقول: ما هذا حاله لا يجوز أن يُحَدَّ بحقيقة واحدة فلا يجوز أن يقال في تعريف ماهيتها: هي عبارة عن أقوال وأفعال وركوع وسجود مؤقتة بأوقات مخصوصة على كيفية مخصوصة؛ لأنا نجد كثيراً من الصلوات خالياً عما ذكرتموه مع كونها صلاة، ولهذا فإن صلاة الجنازة خالية عن الركوع والسجود وكلها صلاة فلما كان الأمر كما قلناه بطل إدخالها في ماهية واحدة.
نعم.. يمكن أن يقال في تعريفها على جهة التقريب: إنها عبادة مؤقتة مؤداة على حسب الحال وحكم الشرع.
فقولنا: عبادة، يخرج عنه ما ليس بعبادة كالبيع والإجارة وسائر عقود المعاوضات.
وقولنا: مؤقتة، يخرج منها ما ليس مؤقتاً من العبادات كالزكاة والحج.

وقولنا: مؤداة على حسب الحال، يدخل فيه جميع ما نقص منها لأجل العذر من قيام وقعود وسائر الأمور المعتبرة في حقها.
وقولنا: وحكم الشرع، يدخل فيه صلاة الجنازة فإنها مؤداة من غير ركوع وسجود لأجل حكم الشرع وأمره في ذلك.

---
المبحث الثالث: في بيان وجوبها
اعلم أنه لا خلاف بين أهل القبلة والمعترفين بأحكام الشريعة في وجوب خمس صلوات مكتوبات في اليوم والليلة، ووجوبها معلوم بالضرورة من دين صاحب الشريعة صلوات اللّه عليه. فإنكار وجوبها يكون ردة وكفراً لما كانت معلومة بالضرورة من دينه، فمنكرها غير معترف بالنبوة لرده ما لا يمكن جحده، ولا يحكى الخلاف إلا عن ناس من الزنادقة وسفاسف الملاحدة وأهل الغلوِّ من الحشوية، فإنهم زعموا أبادهم اللّه وقطع دابرهم، أنها غير واجبة وأن الأمر إلى المصلي ما شاء أن يفعل فعل. وبعضهم قال: ليس الواجب إلا صلاتين صلاة بالليل وصلاة بالنهار إلى غير ذلك من الأقاويل المحرقة والمذاهب الردية.
والمعتمد في وجوبها: الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلاَةَ}[النور:56]. وقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}[النساء:103]. وقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ}[البينة:5].وقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}[الإسراء:78]. وقوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ ""يعني به صلاة المغرب وصلاة العشاء وَحِينَ تُصْبِحُونَ ""أراد به صلاة الفجر"" وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا""أراد به العصر"" وَحِينَ تُظْهِرُونَ}[الروم:17،18] أراد به الظهر، وقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ }[هود:114]. وطرفا النهار هما الفجر والعصر، زلفاً من الليل يريد به العشاء والمغرب. وقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}[البقرة:238].

وأما السنة: فما روي عن إبن عمر عن الرسول أنه قال: ((بني الإسلام على خمس، شهادة ألا إله إلا اللّه وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، والحج إلى بيت اللّه الحرام من استطاع إليه سبيلا))(1).
وجاء رجل إلى الرسول ، يسأله عما فرض اللّه عليه فقال له: ((خمس صلوات في اليوم والليلة إلا أن تطوع )) (2).
وفي حديث ضمام بن ثعلبه " (3)
__________
(1) هذا من مشاهير الأحاديث المتواترة من عدة طرق، فقد جاء بأسانيد متقاربة في صحاح مسلم والبخاري وابن حبان وابن خزيمة، وفي سنن الترمذي والبيهقي والنسائي، ومسند أحمد وغيره.
(2) الحديث بكماله أخرجه الستة إلا الترمذي، وفي هذا المعنى احاديث أخر، ا ه‍(جواهر 1/148).
(3) ضمام بن ثعلبة السعدي، قال في (الاستيعاب) 2/751: ويقال: التميمي، قدم على النبي بعثه بنو سعد بن بكر وافداً، قيل: في سنة خمس، وقيل: سبع، وقيل: تسع، ذكره ابن هشام عن أبي عبيدة. فسأله عن الإسلام ثم رجع إلى قومه فأسلموا، روى قصته عدد من الصحابة. قال: ومن أكملها حديث ابن عباس وهي أنه لما قدم على النبي وهو جالس في أصحابه في المسجد فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله : ((أنا ابن عبد المطلب))، قال: محمد؟ قال: ((نعم))، قال: يا ابن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك. قال : ((لا اجد في نفسي سل عما بدالك)) قال: فأنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك [آلله أمرك] أن تصلي هذه الصلاة الخمس؟ قال: ((اللهم نعم)) قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة ويرد عليه رسول الله، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وسأُؤدي هذه الفرائض واجتنب ما نهيتني عنه لا أزيد ولا أنقص، ثم انصرف، فقال رسول الله : ((إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة)) وكان ضمام رجلاً جعد الشعر، انتهى بتصرف.

أنه سأل الرسول عن فرائض الإسلام وعددها، حتى قال له: آللّه أمرك أن تصلي هذه الصلوات الخمس فقال له الرسول: ((نعم))(1).
وقال الرسول يوماً لأصحابه: ((أنتم رعاة الشمس والقمر )) فمراعاة الشمس لمعرفة أوقات الصلاة ومراعاة القمر للصيام والفرائض والنوافل. وفي حديث: ((إن للّه عباداً يراعون حركة الشمس لذكر الله )). وما ورى عبادة بن الصامت (2)
أن الرسول قال: ((افترض اللّه على عباده خمس صلوات فمن جاء بهن وأحسن وضوءهن وأتم ركوعهن وخضوعهن وخشوعهن كان عهداً عند اللّه أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن وضيع حقوقهن لم يكن له عندالله عهد فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له))(3).
__________
(1) أخرجه الستة إلا الموطأ، ا ه‍(جواهر 1/148)، وفيه زيادة في أوله: ((أنشدك الله))، وفي آخره: ((اللهم نعم)).
(2) أبو الوليد عبادة بن الصامت الأنصاري رضي الله عنه، من أصحاب رسول الله المشاهير في الصحبة، ورواية الحديث، روى عن النبي ، وهو بدري أحد نقباء الأنصار. وروى عنه: أنس بن مالك وأبو أمامة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وغيرهم كما في (الجرح والتعديل) 6/95، وفي (مشاهير علماء الأمصار): أنه توفي سنة 34ه‍وهو ابن 82 سنة، وفي (تهذيب التهذيب) 5/97: أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بدراً فما بعدها، وفي ((تقريب التهذيب)1/292: أحد النقباء بدري مشهور، مات بالرملة سنة 34ه‍، وله اثنتان وسبعون، وقيل غير ذلك.
(3) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة، وقال فيه: ((ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئاً استخفافاً بحقهن...إلخ)) وأخرجه مالك في الموطأ وابن حبان في صحيحه وابن السكن.
…قال ابن عبد البر: هو صحيح ثابت، ا ه‍(فتح الغفار) ج1 ص 104. جاء هنا عن عبادة أيضاً ولكن بلفظ: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد من أتى بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن...إلخ)).

وروى أبو هريرة أن رسول اللّه قال: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر )) (1).
وروى ابن هشام في سيرته في حديث المعراج أن الرسول لما عرج به إلى السموات وكان ابتداء فرض الصلوات هنالك، فقال الرسول : ((فرض اللّه على أمتي خمسين صلاة فلما لقيت موسى بن عمران فقال: ما فعل معك ربك فقال: فرض اللّه على أمتي خمسين صلاة. فقال: إرجع فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق على ذلك، فراجعه فنقص خمساً وفي رواية أخرى فنقص شطرها فما زلت أتردد بين ربي وبين موسى حتى جعلها خمس صلوات. فقال: موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق على ذلك. فقلت: أستحي، فإذا النداء من عندالله: ((ألا إني قد أمضيت فريضتي وخففت على عبادي وجعلت الحسنة بعشرة أمثالها، هي خمس وهنَّ خمسون {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ}[ق:29])).
وأما الإجماع: فمنعقد من جهة الأمة قولاً وفعلاً على وجوب هذه الصلوات الخمس من الصدر الأول إلى يومنا هذا، لا مخالف لهم في ذلك إلا من جهة من حكيناه من الملاحدة، وخلافهم لا يعول عليه وهو مردود لأنهم غير معدودين من الأمة لكفرهم وردتهم.
فإذا تقررت هذه القاعدة من وجوبها بهذه الأدلة التي أوردناها، فاعلم أن أول ما فرض اللّه تعالى من الصلوات قيام الليل أو نصفه أو دونه لقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّل ، قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}[المزمل:1""4]. ثم نسخ ذلك وخففه الله تعالى بقوله: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ }[المزمل:20].
__________
(1) أخرجه مسلم والترمذي وأحمد وابن ماجة، بلفظه وبلفظ: ((الصلاة إلىالصلاة والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر)).

قال ابن عباس: كان بين أول السورة وآخرها سنة، وقيل: نسخ بالصلوات الخمس، وقيل: نسخ بقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}[الإسراء:78]. ثم أول ما فرض اللّه من هذه الصلوات الخمس صلاة الظهر، لحديث جابر: (( صلى بي جبريل [الظهر] عند باب البيت حين زالت الشمس ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله)) كما سنقرره في باب المواقيت بمعونة اللّه تعالى.

---
المبحث الرابع: في بيان من وجبت عليه الصلاة
واعلم أن الصلاة إنما تجب على من كان مسلماً بالغاً عاقلاً طاهراً، فنذكر كل ما يتوجه في كل واحد من هذه، ونذكر حكم تاركها بعد وجوبها عليه، فهذه مراتب خمس نفصلها بمعونة اللّه تعالى:

---
المرتبة الأولى: في اشتراط الإسلام في وجوبها
ولا بد من تقدم الإسلام لتكون الصلاة صحيحة من جهته، فأما الكافر إذا كان أصلياً فلا خلاف في كونه مكلفاً بتأدية المسائل الإلهية والأحكام العقلية نحو العلم بالله تعالى وصفاته، ومعرفة ما يجوز عليه وما لا يجوز، والعلم بالحكمة والعلم بالنبوءة، إلى غير ذلك من أمور الديانة لأن مستندها إنما هو العقل لا غير. والكفار فعقولهم حاصلة فلهذا كلفوا بما ذكرناه، وهل يكون الكفار مخاطبين بالأحكام الشرعية نحو الصلاة والزكاة والحج والصوم؟ فيه مذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: أنهم مخاطبون بهذه الشرائع ومعاقبون على تركها في الآخرة إذا ماتوا على الكفر، وهذا هو رأي أئمة العترة ومحكي عن الشافعي.
والحجة على ذلك: قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ}[المدثر:42-45]. ونحو قوله: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}[فصلت:6،7].
المذهب الثاني: أنهم غير مخاطبين بهذه الأعمال الشرعية ولا يأثمون بتركها ولا يعاقبون على تركها وهذا هو رأي أبي حنيفة.
والحجة على هذا: هو أن فعلها لا يصح منهم قبل الإسلام ولو كانت واجبة عليهم لوجب عليهم قضاؤها(1).
المذهب الثالث: أنهم مخاطبون بترك المنهيات نحو ترك الزنا والقتل وسائر المناهي وغير مخاطبين بالمأمورات نحو الصلاة والصيام والحج.
والحجة على هذا: هو أن المقصود من المنهيات إنما هو الترك والإنكفاف عن فعلها، وهذا يمكن تأتِّيه من الكفار، بخلاف المأمورات فإنها عبادات يقصد بها وجه المعبود، وما هذا حاله فلا يعقل من كافر بل لا بد من تقدمة الإسلام ليمكن أن يقصد بها وجه اللّه تعالى.
__________
(1) إذا أسلموا.

والمختار: أنهم معاقبون على ترك هذه الأعمال كما يعاقبون على ترك الإسلام الذي هو شرط في صحتها، ويؤيد ما ذكرناه ويوضحه، أن الواحد منا يعاقب على ترك رد الوديعة مع المطالبة كما يأثم ويعاقب على ترك السير لرد الوديعة لأنه وصلة إليها فكذلك هاهنا.
الانتصار: يكون بإبطال ما خالفه.
قالوا: إنه لا يصح منهم فعلها مع الكفر فكيف يقال بأنهم يعاقبون على تركها.
قلنا: كما يعاقبون على ترك الإسلام فهم يعاقبون على تركها أيضاً لما كانت واجبة عليهم بشرط تقدم الإسلام، وأما من زعم الفرق بين المأمورات والمنهيات فهو فاسد أيضاً؛ لأنها كلها أمور شرعية لا يمكن معرفة قبح تركها وفعلها إلا بتقدم الإسلام فلا وجه للتفرقة بينهما.
وإن أسلم الكافر الأصلي لم يتوجه عليه قضاء ما تركه من الصلوات في حال الكفر سواء قلنا إنه مخاطب بفعلها أو غير مخاطب، لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ }[الأنفال:38]. وقوله : ((الإسلام يجب ما قبله))(1)
ولا خلاف في هذا، ومن جهة أن إيجاب القضاء على الكفار فيه تنفير عن الإسلام.
وأما الكافر المرتد فإنه مخاطب بهذه العبادات من الصلاة والصيام لأنه قد التزم الإسلام ولا يصح منه فعلها في حال الردة من جهة أن الردة، تنافي الإسلام فإذا أسلم المرتد فهل يجب عليه قضاء ما فاته في حال الردة أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: أنه لا يلزمه القضاء، وهذا هو مذهب الهادي وارتضاه السيدان الأخوان، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
__________
(1) أورده في (مجمع الزوائد) ج1 ص31 وج9 ص351، وفي (فتح الغفار): وهو لمسلم من حديث بلفظ: ((أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وان الحج يهدم ما كان قبله)) ا ه‍ج1 ص106.

131 / 279
ع
En
A+
A-