(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني قراءة عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا عبد الله -يعني ابن محمد بن زكريا- قال حدثنا أبو أيوب -يعني عسكر بن الحصين، قال: جاء رجل إلى حاتم الأصم فقال: يا أبا عبد الرحمن، أي شيء رأس الزهد ووسط الزهد وآخر الزهد؟ قال: رأس الزهد الثقة بالله، ووسطه الصبر، وآخره الإخلاص.
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي، قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد بجرجرايا، قال حدثنا عبد الله بن سهل قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول: الزاهد قوته ما وجد، ومسكنه حيث أدرك، ولباسه ما ستر، الدنيا سجنه، والفقر ضجيعه، والخلوة مجلسه، والشيطان عدوه، والقرآن أنيسه، والله جليسه، والذكر رفيقه، والزهد قرينه، والحكمة سلاحه، والله تعالى همته، والصمت كلامه، والاعتبار فكرته، والعلم قائده، والصبر وساده، والتربة فراشه، واليقين صاحبه، والنصيحة فريضته، والصديقون إخوانه، والعقل دليله، والتوكل كسبه، والجوع إدامه، والحكمة علمه، والبكاء نديمه، والإخلاص سايسه، والعمل شغله، والعبادة حرفته، والخوف محركه، والرجاء معشره، والتقوى زاده، والسير أميره، والمعرفة وزيره، والتوفيق مستعمله، والليل أمنيته، والحياة سفره، والأيام مراحله، والجنة معتمده.
(وبه) قال أخبرنا إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في الطريفي الكبير، قال أخبرني أحمد بن حسن بن لطابة إجازة، قال حدثنا فهد بن إبراهيم الساجي، قال حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، قال حدثنا ابن عائشة قال: أوصى حكيم ابنه فقال: يا بني، اعص هواك والنساء وافعل ما شئت.
(وبه) قال أنشدت في هذا المعنى:
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى
إلى بعض ما فيه عليك مقال
(وبالإسناد) المتقدم إلى القاضي الأجل أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعد الله تعالى، قال أخبرنا القاضي الإمام السيد العدل أبو الفتح نصر بن مهدي بن نصر بن مهدي بن محمد بن علي بن عبد الله بن عيسى بن علي بن أحمد الأمير بن عيسى بن علي بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام الزيدي رحمه الله تعالى بقراءتي عليه في الثامن من جمادى الآخرة سنة ست [210] وثلاثين وخمسمائة سنة بالري، قال حدثنا السيد الإمام المرشد بالله رحمه الله تعالى إملاء غرة صفر سنة ثمان، قال أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي بقراءتي عليه بانتقا عبد الغني بن سعيد الحافظ، قال حدثنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي، قال حدثنا جدي، قال حدثنا عمار بن زريق، قال حدثنا بشر بن منصور، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية.
عن مطرف، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اتقوا الدخول على الأغنياء فإنه أحرى من ألا تزدروا نعم الله عزّ وجلّ)).
(وبه) قال السيد أخبرنا القاضي أبو الحسين بن التوزي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال حدثني أحمد بن محمد الجوهري، قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، قال حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعو: ((اللهم إني أعوذ بك من فتنة الغنى)).
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن مهروزمرد الخليلي بن أخت أبي عمر الصباغ بقراءتي عليه في جامع أصفهان، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان إملاء، قال أخبرنا الوليد بن إبان، قال حدثنا بشر بن حاتم العسكري، قال حدثنا علي بن بحر، قال حدثنا حماد بن واقد الصفار، قال حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي.
عن أبي هريرة قال: بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استقبله رجل من الأنصار رث الثياب رث الهيئة مسقام، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا فلان ما الذي بلغ بك ما أرى من الفقر والسقم؟ -قال- أفلا أعلمك كلمات إذا قلتهن أذهب الله عنك الفقر والسقم؟ قال: ما سرني بها أن شهدت معك بدراً أو أحداً، لا يدركون ما أدرك الفقير القانع، قال أبو هريرة: يا رسول الله علمنيهن، قال: قل: توكلت على الحي والذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً. قال: فلقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا هريرة بعد أيام، فقال: ما الذي أرى من حسن حالك؟ قال: ما زلت أقول الكلمات التي علمتنيهن)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر أحمد بن علي بن حمدان، قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن القاسم إملاء في مسجده، قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال حدثنا خالد بن مرثد بن أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت أبا سعيد يقول: يا أبها الناس لا تحملنكم العسرة أن تطلبوا الرزق من غير حله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((اللهم توفني إليك فقيراً، ولا توفني غنياً، واحشرني في جملة المساكين يوم القيامة، فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة)).
(وبه) قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، قال أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي قراءة عليه مستهل ربيع الآخر من سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، قال حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان، قال حدثنا عبد الله بن عمرو أبو سعيد الوراق، قال حدثنا مهدي بن حفص، قال حدثنا مبارك بن سعيد، عن خليد الفراء.
عن أبي المجير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أربع خلال مفسدة للقلب، مجاراة الأحمق، فإن جاريته كنت مثله، وإن سكت عنه سلمت منه، وكثرة الذنوب مفسدة للقلب وقد قال الله تعالى: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[المطففين:14]، [211] والخلوة بالنساء والاستمتاع منهن، والعمل برأيهن، ومجالسة الموتى، قيل: يا رسول الله من الموتى؟ قال: كل غني قد أطغاه غناه)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثني أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان قال: سمعت محمد بن مصفى قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن.
عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سأل مسألة وهو غني عنها كانت مسألته شيناً في وجهه، إلا رجلاً سأل ذا سلطان أو ما لا بد منه)).
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر بن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال حدثنا إبراهيم بن زياد العجلي، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر.
عن عبد الله قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما الغنى؟ قال: ((اليأس مما في أيدي الناس)).
(وبه) قال أخبرنا أبو إسحاق بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في منزله بالبصرة، قال حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن سيف، قال حدثنا العباس بن بشر بن عيسى الرحجي، قال حدثنا محمد بن عبد الله، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق سمع عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن الأسود، عن عائشة قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من خبز الشعير يومين.
(وبه) قال أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن الحسني بقراءتي عليه بالكوفة، قال حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن أبي السرى البكاء، قال حدثنا أبو جعفر الحضرمي إملاء، قال حدثنا بشر بن هلال الصواف البصري، قال حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن أبي رجاء.
عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((نظرت في الجنة فرأيت أكثر أهل الجنة الفقراء، ونظرت في النار فرأيت أكثر أهل النار النساء)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا الخزاعي، قال حدثنا أبو سلمة التوذكي، قال حدثنا أبو هلال، قال حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: لقد رأيتني أصرع بين منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين حجرة عائشة فيقولون إنه مجنون وما بي إلا الجوع.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد الواعظ المقري المعروف بابن العلاف بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال حدثنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمرو، قال حدثنا سفيان، عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة أن علياً عليه السلام كانت له امرأتان، كان إذا كان يوم هذه اشترى لحماً بنصف درهم، وإذا كان يوم هذه اشترى لحماً بنصف درهم.
(وبه) قال أخبرنا الشريف أبو عبد الله الحسني، قال أخبرنا محمد بن الحسين بن النحاس قراءة عليه، قال حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن عامر، قال حدثنا محمد بن منصور بن يزيد أبو صالح الخراز وهو أبو إسحاق بن إبراهيم الأسدي، عن أبي معاذ قال: سمعت الإمام الشهيد أبا الحسين زيد بن علي عليهما السلام يقول: خلوت بالقرآن ثلاث عشرة سنة أقرأه وأتدبره، فما وجدت في طلب الرزق رخصة، وما وجدت ابتغو من فضل الله إلا العبادة والفقه. [212]
(وبه) قال السيد أخبرنا أبو بكر بن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا إسحاق بن جميل، قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا حسن بن محمد، قال حدثنا شيبان، عن قتادة، عن شهر بن حوشب.
عن أبي أمامة قال: توفي رجل من أهل الصفة فوجد في مئزره دينار، فقال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: كية، ثم توفي آخر فوجد في مئزره ديناران، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كيتان.
(وبه) قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في منزله بالبصرة، قال حدثنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي سعيد العامري الكوفي، قال حدثنا إسحاق بن محمد بن عبيد الله، قال حدثنا أبي، قال أخبرنا مخلد -يعني ابن شداد، قال حدثنا محمد بن عبيد الله بن عمر بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد.
عن ثوبان قال: لما نزل في الذهب والفضة ما نزل قال المهاجرون: فأي المال نتخذ؟ قال عمر: فأنا أسأل لكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اتخذ لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً، وزوجة صالحة مؤمنة تعينك على العبادة)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أحمد بن محمد بن علي الخزاعي، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا هشام الدستوائي، قال حدثنا حماد -يعني ابن أبي سليمان، عن زيد بن وهب.
عن أبي ذر قال: انطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو بقيع الغرقد، فانطلقت خلفه، فالتفت فرآني، فقال: يا أبا ذر، قلت: لبيك وسعديك يا نبي الله، وأنا فداؤك، قال: ((الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من فعل هكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله، والتفت الثانية فقال: يا أبا ذر، فقلت: لبيك وسعديك يا نبي الله وأنا فداؤك، قال: المكثرون هم الأقلون يوم القيامة، إلا من فعل بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله، ثم عرض لنا أحد، فقال: يا أبا ذر، ما يسرني أنه لآل محمد ذهباً يمسي ومعهم دينار أو مثقال، قلت: الله ورسوله أعلم)).
(وبه) قال أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن الحسني بقراءتي عليه، قال حدثنا جعفر بن محمد الجعفري قراءة، قال حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال أخبرني أحمد بن الحسن قراءة، قال حدثني أبي، قال حدثنا حصين بن مخارق، عن عمران البارقي، عن الإمام الشهيد أبي الحسين زيد بن علي عليهما السلام عن آبائه.
عن علي عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج من بيته حتى يأتي ضعاف المسلمين فيقعد معهم، ويقول: ((هؤلاء أمرت أن أصبر نفسي معهم)).
(وبه) قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في جامع البصرة، قال حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن سليمان التستري، قال حدثنا العباس بن أحمد بن حسان، قال حدثنا أيوب بن سليمان القرشي الأموي أبو سليمان إمام سلمية، قال حدثنا عبد القدوس بن الحجاج، قال حدثنا إسماعيل بن عياش، قال حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: سألت عائشة كيف كانت معيشتكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقالت: والله ما شبع آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم شهراً قط من خبز الشعير، ولا شبعوا ثلاثة أيام تباعاً من خبز البر، ولا رفعت من قدام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كسرة خبز فضلاً عن الشبع، ولا فضل عنهم التمر حتى فتحت قريظة.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال حدثنا هدية، قال حدثنا إبان العطار، [213] عن قتادة، قال حدثنا هلال بن حصين أخو بني مرة.
عن أبي سعيد الخدري قال: أعوزنا حتى لم نجد شيئاً، فقالت امرأتي: لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألته، فقال: فكان أول ما واجهني به قال: ((من استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سألنا لم ندخر عنه شيئاً وجدناه)).
قال: فرجعت إلى نفسي فقلت: لأستعفن ليعفني الله، ولأستغنين ليغنيني الله، قال: فما رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسأل حاجة حتى لحق بالله، ثم إن الدنيا مالت علينا حتى كادت تغرقنا إلا ما شاء الله.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد الواعظ المقري المعروف بابن العلاف بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال حدثنا عبد الله، قال حدثنا أبي، قال حدثنا حسين بن محمد، قال حدثنا شريك بن أبي المغيرة -وهو عثمان بن المغيرة- عن زيد بن وهب قال: قدم على علي عليه السلام وفد من أهل البصرة منهم رجل من رؤوس الخوارج يقال له الجعد بن نجعة، فخطب الناس فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وقال: يا علي، اتق الله فإنك ميت وقد علمت سبيل المحسن -يعني بالمحسن عمر- ثم قال: إنك ميت، فقال علي عليه السلام: كلا والذي نفسي بيده بل مقتول قتلاً ضربة على هذا تخضب هذه، قضاء مقضي، وعهد معهود، وقد خاب من افترى، ثم عاتبه في لبوسه.
قال: ما يمنعك أن تلبس؟
قال: مالك وللبوسي؟ إن لبوسي هذه أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي بي المسلم.
(وبه) قال أخبرنا القاضي علي بن المحسن بن علي التنوخي قراءة عليه، قال حدثنا أبو عبد الله الحسن بن محمد بن عبيد الدقاق العسكري، قال حدثنا محمد بن عثمان، قال حدثنا أبي، قال حدثنا عمر بن سعيد، قال حدثنا سفيان، عن أبي عثمان شيبان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي العبيد قال: كنا نقول إذا بخلوا عليك المفلطحة -يعني الدراهم الصحاح- فخذ رغيفك ورد النهر وأمسك عليك دينك.
(وبإسناده) قال حدثنا سفيان، عن أبي عثمان بن جديم قال: كان يقال دعوهم وضمغة الأرض، وكلوا من كسرتكم، واشربوا من ماء قراحكم، فإنهم إن استطاعوا كفروكم وأذلوكم.
وقال: صمغة الأرض: الذهب والفضة.
(وبه) قال أخبرنا إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن المقري، قال حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني، قال حدثنا أبو العباس بن واصل، قال حدثنا أحمد بن إبراهيم الدروقي قال: سمعت معروفاً الكرخي يقول: قال الله تبارك وتعالى: أحب عبادي إليّ المساكين الذين سمعوا قولي، وأطاعوا أمري، فمن كرامتهم عليّ أن لا أعطيهم دنيا فينقلبوا عن طاعتي.
الحديث الثلاثون (في الغيبة وذم أهلها وما يتصل بذلك)
(وبالإسناد) المتقدم إلى القاضي الأجل أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعد الله، قال أخبرني القاضي أبو منصور عبد الرحيم بن المظفر بن عبد الرحيم الحمدوني إجازة، قال حدثنا والدي قراءة، قال حدثنا السيد الأجل الإمام المرشد بالله رضي الله عنه إملاء في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسين الجوزداني المقري بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن شهدل المديني، قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد الله، قال حدثنا أبي، قال حدثنا حصين بن مخارق، عن خليفة بن حسان، [214] عن الإمام الشهيد أبي الحسين زيد بن علي عليهما السلام {وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} قال: لا تذكر من أخيك قبيح فعله.