(وبه) قال السيد أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين الأزدي بقراءة البيضاوي عليه في الجامع في شعبان من سنة تسع وستين وثلاثمائة، قال حدثنا الحسن بن عبد الله القطان، قال حدثنا موسى بن هارون، قال حدثنا مبشر بن واسع، عن أبي صالح.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ستر عورة مسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن نفس عن مسلم كربة نفس الله عنه كرباً من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)).
(وبه) قال أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن زيد بن علي بن جعفر بن مروان الأنصاري الكوفي، قال حدثنا علي بن إسحاق بن راطيبا، قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع وابن سورة، عن أبي صالح.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ستر أخاه المسلم ستره الله يوم القيامة، ومن نفس على أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)).
(وبه) قال أخبرنا القاضي أبو القاسم، قال وحدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الزرار، قال حدثنا أبو علي الحسن بن الطيب بن حمزة الشجاعي البلخي، قال حدثنا عبد الواحد بن غياث أبو يحيى الصيرفي وعبد الأعلى بن حماد الترسي.
(رجع) السيد، قال وحدثنا القاضي أبو القاسم، قال وحدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي المروزي الكاتب المعروف بابن الجوزداني، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد الترسي، قال حدثنا حماد بن سلمة فذكر مثله سواء.[179]
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد بن لولو السمسار قراءة عليه واللفظ له، قال حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التيمي النيسابوري إملاء قدم علينا سنة سبعين وثلاثمائة، قال حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي.
(رجع) السيد، قال وأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي قراءة عليه، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد بجرجرايا، قال حدثنا موسى بن هارون الجمال، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، عن عقيل، عن الزهري.
عن سالم، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)).
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال حدثنا إبراهيم بن الحسن الثعلبي، قال حدثنا شعيب الأنماطي، عن ليث، عن محمد بن كعب القرظي.
عن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة يوم القيامة، ومن ستر على مؤمن عورته ستر الله عليه عورته، ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربته)).
(وبه) قال أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عمر بن محمد بن حمويه الفقيه الحنفي بقراءتي عليه في الجامع الأعظم بالبصرة، قال حدثنا أبو أحمد طلحة بن محمد بن محمد بن روح البزاز، قال حدثنا داهر بن يحيى المازني سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال حدثنا محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، عن ابن المنكدر، عن أبي أيوب.
عن سلمة بن مخلد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فك عن مكروب فك الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله تعالى في حاجته)).
(وبه) قال أخبرنا أبو عمر محمد بن الحسين بن يوسف بن موسيكان بقراءتي عليه في مسجد قنطرة قرب باب زقاق السعديين بالبصرة، قال حدثنا أبو عبد الله الحسين بن بكر بن محمد الوراق إملاء، قال حدثنا وهب بن يحيى بن عبد الوهاب المازني، قال حدثنا نصر بن علي بن نصر الجهضمي مثله سواء حرفاً بحرف.
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ الخطيب بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الماليتي، قال أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، قال سمعت عبدان الأهوازي يقول: سمعت الحسين بن حميد بن الربيع يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يتكلم في يحيى بن معين ويقول: من أين له حديث حفص بن غياث عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أقال نادماً أقال الله عثرته يوم القيامة)) وهذه كتب حفص ابن غياث عندنا، وهذه كتب ابنه عمر بن حفص عندنا، وليس فيها من هذا شيء، قال لنا الخطيب، قال لنا الماليتي، قال ابن عدي: وقد روى هذا الحديث مالك بن سعير عن الأعمش، وما قاله أبو بكر بن أبي شيبة إن كان قائله فإن الحسين بن حميد لا يعتمد على روايته في ابن معين، فإن يحيى أوثق وأجل من أن ينسب إليه شيء من ذلك يستر أحوال الضعفاء، وقد حدث به عن حفص غير يحيى(1) بن زكريا بن عدي من رواية ابن أبي عوف البروزي عنه.[180]
__________
(1) هنا بياض في الأصل المخطوطة التي طبعت هذه عليها.
(وبه) قال أخبرنا أبو هاشم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أحمد بن بطة، قال حدثنا حاتم بن يونس، قال حدثنا عبيد بن يعيش، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مبشر السعدي، عن ابن شهاب، عن سالم.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((شر أمتي المجاهرون، قيل: يا رسول الله وما المجاهرون؟ قال: الرجل يعمل الذنب بالليل فيستره الله عزّ وجلّ عليه فيصبح فيخبر الناس أنه عمل كذا وكذا، فيهتك ستر الله عليه)).
(وبه) قال أخبرنا أبو ذر محمد بن إبراهيم بن علي الصالحاني المذكر قراءة عليه، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا محمد بن سهل، قال حدثنا سلمة، قال حدثنا حفص بن عبد الله قاضي نيسابور، قال حدثنا أبو بكر الهذلي.
عن خالد -يعني الربعي، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إني لأعرف قوماً يضربون صدورهم ضرباً يسمعه أهل النار، قيل: من هم يا نبي الله؟ قال: هم الهمازون اللمازون، قيل: من الهمازون يا رسول الله؟ قال: الذين يلتمسون عورات المسلمين، ويكشفون ستورهم ويفشون عليهم من الفواحش ما ليس فيهم)).
قال: وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني لأعرف قوماً يضرب في آذانهم بمسامير من نار يضرب من جانب وتخرج من الجانب الآخر، قيل: من هم يا نبي الله؟ قال: هم الذين يسمعون إلى ما لا يحل لهم على أبواب المسلمين يلتمسون عيبهم)).
(وبه) قال أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان بن السواق، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال حدثنا بشر بن موسى، قال حدثنا أبو عبد الرحمن، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن علي بن رباح اللخمي قال: قال عمرو بن العاص: انتهى عجبي عند ثلاث: المرء يفر من القدر وهو لاقيه، والرجل يرى في عين أخيه القذى فيعيبها ويكون في عينه الجذع لا يعيبه، والرجل يكون في دابته الصفر فيقوم جهده ويكون في نفسه الصفر فلا يقوم نفسه.
الحديث السابع والعشرون (في الصبر على الشدائد وفضله وما يتصل بذلك)
(وبالإسناد) المتقدم، قال السيد أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا يحيى بن آدم، عن يزيد بن عبد العزيز، عن أشعث بن سوار، عن كردوس، عن عبد الله قال: مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أناس من المسلمين وصهيب وخباب، فقالوا: يا محمد هؤلاء من الله عليهم من بيننا لو طردت هؤلاء لاتبعناك، فأنزل الله عز وجل: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ...} إلى قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ}.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد القتات، قال حدثنا محمد بن زكريا، قال حدثنا أبو حذيفة، قال حدثنا سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال: قال سعد: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم ابن مسعود قال: كنا نستبق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وندنوا منه، فقالت قريش: [181] يدنوا هؤلاء وننأى حتى كأن النبي هَمّ أن يطردهم فنزلت: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ...} إلى آخر الآية.
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن الحسين الجوزداني المقري بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن شهدل المديني، قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد الله، قال حدثنا حصين بن المخارق السلولي أبو جنادة، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} قال: على الفقر.
(وبه) قال أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان بن السواق بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قراءة عليه في منزله يوم السبت لثلاث عشر بقين من جمادى الأولى من سنة ثمان وستين وثلاثمائة، قال حدثنا أبو علي بشر بن موسى، قال حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا عمارة بن راشد.
عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول: ((شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم)).
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين الواعظ، قال حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري، قال حدثنا محمد بن سليمان، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، قال حدثنا موسى بن عبيدة بن سليمان، عن القاسم بن مهران.
عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله يحب المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بقراءتي عليه دفعات ببغداد، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي البزار قراءة، قال حدثنا محمد بن مسلمة، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي.
عن أسامة بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((وقفت على باب الجنة فإذا أكثر من يدخلها الفقراء، وأن أهل الجِدِّ محبوسون)).
حواشي قال السيد: أخرجه البخاري عن مسدد عن إسماعيل عن التيمي، ومسلم عن همدان بن خالد عن حماد بن مسلمة وعن زهير عن معاذ وعن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن جرير، وعن أبي كامل عن يزيد بن زريع كلهم عن التيمي عن أبي عثمان عن أسامة، فكأنما حدثونا عن البخاري ومسلم جميعاً، ومات البخاري سنة إحدى وستين ومائتين.
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثني أبي، قال حدثنا أسيد -يعني ابن عاصم، قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال حدثنا حريث بن السائب، عن الحسن، عن حمران بن إبان.
عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ثلاث ليس لابن آدم فيما سواهن حق: بيت يستره، وثوب يواري فيه عورته، وجلف الخبز والماء)).
(وبه) قال أخبرنا أبو أحمد محمد بن علي بن محمد بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، قال حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس الفندي، قال حدثنا محمد بن جعفر، عن ابن أبي حماد، عن علي بن الحزور، عن الأصبغ بن نباتة وأبي مريم الثقفي، قال: [182] سمعنا عمار بن ياسر رضي الله عنه يوم صفين وهو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي عليه السلام: ((إن الله عزّ وجلّ زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها: الزهد في الدنيا، وحبك المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعاً، ويرضون بك إماماً، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فأما من أحبك وصدق فيك هم رفقاؤك في الجنة ومجاوروك، وأما من أبغضك وكذب عليك، فإنه حق على الله أن يوقفه يوم القيامة موقف الكذابين)).
(وبه) قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في منزله، قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد القزويني، قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن محمد الطائي الدميري، قال حدثنا الحسين بن موسى بن حميد، قال حدثنا زهير بن عباد، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا المغيرة بن زياد.
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أنصف الناس من نفسه ظفر من الجنة بالغاية القصوى، ومن كان الفقر أحب إليه من الغنى، فليجتهد عباد الحرمين أن يدركوا فضل ما يعطى)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد الحسناباذي قراءة عليه، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا محمد بن العباس بن أيوب، قال حدثنا الحسن بن عرفة، قال حدثنا ابن أبي عتبة، عن حفص، عن عمر بن أبي الزبير.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كان ليعقوب النبي صلى الله عليه أخ مواخ، فقال له ذات يوم: يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك؟ وما الذي قوس ظهرك؟ قال: أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف، وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا يعقوب، إن الله عزّ وجلّ يقول لك: أما تستحي؟ تشكوني إلى غيري؟ فقال يعقوب صلى الله عليه: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، فقال جبريل صلى الله عليه: الله أعلم بما تشكو، ثم قال يعقوب: أي رب أما ترحم الشيخ الكبير أذهبت بصري وقوست ظهري فاردد عليّ ريحانتي يوسف أشمه شمة قبل الموت ثم اصنع بي ما أردت، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن الله عزّ وجلّ يقريك السلام ويقول لك: أبشر وافرح قلبك فوعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك فاصنع طعاماً للمساكين، فإن أحب عبادي إليّ الأنبياء والمساكين، وتدري لما أذهبت بصرك وقوست ظهرك وصنع إخوة يوسف به ما صنعوا؟ إنكم ذبحتم شاة فأتاكم بعض المساكين وهو صائم فلم تطعموه منها شيئاً، فكان يعقوب صلى الله عليه إذا أراد الغداء نادى مناد: ألا من أراد الغداء فليقعد مع يعقوب، وإذا كان صائماً أمر منادياً فنادى: ألا من كان صائماً فليفطر مع يعقوب)).
قال: هذا هو حفص بن عمر قاضي حلب الحلبي يروي عن أبي الزبير، وكذا وقع في كتابي، ولعله من سهو الوراق.
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد الجرجرائي بجرجرايا، قال حدثنا أحمد بن محمد الغساني، قال حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قال سليمان الخواص: الغنى كل الغنى من أسكن قلبه من عنائه يقيناً، ومن معرفته توكلا، ومن عطائه رضى، فذلك الغنى حق الغنى، وإن أمسى طاوياً وأصبح معوزاً.
(وبه) قال أخبرنا أبو أحمد محمد بن علي بن محمد المكفوف بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد [183] عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا صدقة بن خالد القرشي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسعودي، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود قال: لا يجد طعم الإيمان ولا يحل بذورته حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى والتواضع أحب إليه من الشرف في معصية الله، وحتى يكون ذامه وحامده في الحق عنده سواء، قال: ففسرها أصحاب عبد الله حتى يكون الفقر في الحلال أحب إليه من الغنى في الحرام، والتواضع في طاعة الله أحب إليه من الشرف في معصية الله، وحتى يكون ذامه وحامده في الحق سواء.
(وبه) قال أنشدنا أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي، قال أنشدنا سهل بن أحمد الديباجي، قال وأنشدنا منصور بن إسماعيل -يعني الفقيه:
لا والذي ألهمني شكره ... على الرضى بالقوت والعافيه
لا بعت فقري بغنى زائل ... يقذف بي في عسرة باقيه
(وبه) قال أنشدنا أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين بن التوزي القاضي، قال أنشدنا الحسن بن الحسين جمكان، قال أنشدنا العباد:
ويعجبني فقري إليك ولم أكن
ليعجبني لولا محبتك الفقر
ومالي عذر في جحودك نعمة
ولو كان لي عذر لما حسن العذر