(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الطحان بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد، قال حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن نصر مولى المنصور سنة خمس وتسعين ومائتين، قال حدثني إبراهيم بن بشار الصوفي الخراساني خادم إبراهيم بن أدهم قال: قلت لإبراهيم بن أدهم: أمر اليوم أعمل في الطين، فقال: يابن بشار إنك طالب ومطلوب، يطلبك من لا يفوته وتطلب ما قد كفيته، كأنك بما غاب عنك قد كشف لك، وما أنت فيه قد نقلت عنه، يابن بشار كأنك لم تر حريصاً محروماً، ولا ذا فاقة مرزوقاً، ثم قال: مالك حيلة، قلت: لي عند البقال دانق، فقال: عز علي بك، تملك دانقاً وتطلب العمل؟
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن علي بن حمدان، قال أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي، قال أخبرنا أبو بكر بن دريد محمد بن الحسن النحوي لنفسه:
علي ثياب لو تباع جميعها
بفلس لكان الفلس منهن أكثر
وفيهن نفس لو تقاس بمثلها
جميع الورى كانت أعز وأكبر [168]
وما ضر نصل السيف إخلاق غمده
إذا كان عضباً حيث وجهته فرا
(وبه) قال السيد أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه بأصفهان، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال أخبرنا أبو يعلى، قال حدثنا عبد الله بن سلمة، قال حدثنا أشعب بن نزار.
عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} قالوا: يا رسول الله: أي نعيم نسأل عنه؟ سيوفنا على عواتقنا والأرض كلها لنا حرب يصبح أحدنا بغير غداء أو يمسي بغير عشا، قال: عنى بذلك قوماً يكونون من بعدكم يغدى على أحدهم بجفنة وتراح عليه بجفنة ويغدو في حلة ويروح في حلة ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة ويفشوا فيهم السمن.
(وبه) قال أخبرنا محمد، قال أخبرنا عبد الله، قال أخبرنا أبو يعلى، قال حدثنا عبد الله بن سلمة، قال حدثنا أشعث بن نزار، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله.
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد الجوزداني المقري بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن شهدل المديني، قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد الله، قال حدثنا أبي، قال حدثنا حصين بن مخارق السلولي أبو جنادة، عن بسام الصيرفي ومسلم النجاب، عن عمرو بن مرة.
عن ثوبان قال: لما نزل في الذهب والفضة ما نزل قلنا: يا رسول الله فأي المال نتخذه؟ قال: ((لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً، وزوجة صالحة تعين أحدكم على أمر دنياه وآخرته)).
(وبإسناده) قال حدثنا حصين، عن أبي حمزة الثمالى، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من كنز لا يؤدي عن كنزه، إلا جيء به يوم القيامة يكوى بها جبينه وجبهته ويقال هذا كنزك الذي بخلت به)).
(وبإسناده) قال حدثنا حصين، عن يعقوب، عن عربي، عن الإمام أبي الحسين زيد بن علي عليهم السلام {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} قال: هذا في مانع الزكاة.
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، قال حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، وأحمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، قالا حدثنا يحيى بن صالح الوحاطي، قال حدثنا جميع بن أيوب الرحبي، عن حبيب، عن عبيد.
عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((سيكون رجال من أمتي يأكلون الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام أولئك شر أمتي)).
(وبه) قال أخبرنا محمد، قال أخبرنا سليمان، قال حدثنا إبراهيم بن محمد، عن عروة الحمصي، قال حدثنا محمد بن حفص الوصابي الحمصي، قال حدثنا محمد بن حمير، قال حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن حبيب، عن عبيد.
عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام أولئك شر أمتي)).
قال السيد: محمد بن حفص الوصابي: حمصي يكنى بأبي عبيد، قال ابن أبي حاتم: روى عن محمد بن حمير وأبي حيوة شريح بن يزيد، أدركته وأردت قصده والسماع منه فقال لي بعض أهل حمص ليس بصدوق ولم [169] يدرك محمد بن حمير فتركته، وكتب عنه سعيد بن عمرو البرذعي.
(وبه) قال أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن سعيد بن عمرو البورقي قدم حاجاً، قال أخبرني محمد بن مقاتل، قال حدثنا محمد بن مردويه، قال حدثنا إسماعيل بن حفص بن عمر، قال حدثني عبيد الله، قال حدثني محمد بن علي، عن أبيه، عن عمه محمد بن الحنفية، قال حدثنا علي بن أبي طالب عليه السلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن الله تعالى فرض للفقراء في أموال الأغنياء قدر ما يسعهم، فإن منعوهم حتى يجوعوا ويعروا ويجهدوا حاسبهم الله حساباً شديداً وعذبهم عذاباً نكراً)).
(وبه) قال أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن السواق بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، قال حدثنا أبو علي بشر بن موسى، قال حدثنا أبو عبد الرزاق، قال حدثنا سعيد، قال حدثني صالح بن رستم.
عن عطاء بن أبي رباح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أكرموا قريشاً فإن عالمهم يملأ الأرض علماً ولا يعجبنك رحب المدة أعين بالدم فإن له عند الله سبحانه قائلاً لا يموت، ولا جامع مالاً من حرام إن تصدق به لم يقبل منه، وإن أمسك لم يبارك له، ولما بقى كان زاده إلى النار)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أبو القاسم عيسى بن محمد الرازي، قال حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحويطي، قال حدثنا خالد بن يزيد البصيري، عن سلام الطويل، عن إسماعيل بن رافع، عن خالد بن مهاجر.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، لا بقليل تقنع، ولا من كثير تشبع، إذا أصبحت آمناً في سربك، معافى في بدنك، عندك قوت يومك فعلى الدنيا الدمار)).
(وبه) قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن عبد الله بن رستة بن المهيار البغدادي نزيل أصفهان بقراءتي عليه بها، قال حدثنا أبو الطيب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن شيبة إملاء بالبصرة، قال حدثنا أبو أيوب سليمان بن الحسين بن يزيد العطار، قال حدثنا هدية، قال حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
عن عائشة قالت: كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أدم حشوه ليف، قالت: وكان يأتي علينا الشهر ما نستوقد فيه ناراً إنما هما الأسودان التمر والماء إلا أن يبعث لنا جيران لنا بغذية شاتهم ولقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما في زقه إلا شطر شعير، فكربت حتى أكلته أو كلت، فلما أكلته أو كلته ذهب وودت أني لم أكن أكلته أو كلته.
(وبه) قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في منزله بالبصرة، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن العباس بن الفضل الأسقاطي، قال حدثنا زكريا بن يحيى، قال حدثنا بندار، قال حدثنا ابن أبي عدي، قال زكريا: وحدثنا معاذ بن هشام، قال حدثنا أبي، عن قتادة.
عن أنس بن مالك قال: مشيت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخبز شعير وإهالة سخنة ولقد رهن درعه عند يهودي بعشرين صاعاً أخذه طعاماً لأهله، لقد سمعته ثلاث مرات يقول: ((ما أمسى عند آل محمد صاع تمر ولا صاع خبز، وإن عنده لتسع نسوة يومئذ)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد الحسناباذي قراءة عليه، قال [170] حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان إملاء، قال حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا محمد بن علي بن خلف، قال حدثني سعيد بن محمد القراطيسي، قال سمعت أخي عبد الله يقول: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى صلى الله عليه: إلق الفقير بما تلقى به الغني وإلا فدس ما علمتك من حكمتي في التراب.
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أحمد بن علي بن الجارود قال: سمعت أبا عمران الطرسوسي يقول: سمعت أبا يوسف الغسولي يقول: دخلت على سفيان بن عيينة وبين يديه قرصان من شعير، فقال: يا أبا يوسف أما إنهما طعامي منذ أربعين سنة.
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين بقراءتي عليه، قال حدثنا أبي، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال حدثنا عمر بن جرير، قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: مر إبليس بعيسى بن مريم عليه السلام وهو متوسد حجراً، فقال: يابن مريم رضيت من الدنيا بهذا، فرمى الحجر إليه وقال: هذا لك مع الدنيا.
(وبه) قال أخبرنا إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في الطريفي الكبير، قال حدثنا الحسن بن علي، عن عمرو القطان قراءة عليه في شوال سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، قال حدثنا خالد بن النضر، قال حدثنا أبو حاتم السجستاني، قال حدثنا العتبي، قال حدثني أبي، قال حدثني مورق العجلي: يابن آدم في كل يوم يؤتى برزقك وأنت تحزن، وفي كل يوم ينقص عمرك وأنت لا تحزن، عندك ما يكفيك وتطلب ما يطغيك.
(وبه) قال أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، قال أخبرنا الحسين بن محمد بن جعفر الرافعي، قال أخبرني أبو الحسين علي بن محمد بن جعفر الحمداني، قال أنشدني الرومي من لفظه وحفظه:
إذا ما كساك الله سربال صحة
ولم تخل من عيش يطيب ويعذب
فلا تغبطن المترفين فإنهم
على قدر ما يعطيهم الدهر يسلب
(وبه) قال أنشدنا أبو علي محمد بن الحسين بن شبل لنفسه من قصيدة:
ذريني أبيت الذم إني أرى الغنى
غنى النفس لا مال الأكف الجوامد
وإن عنادي في الرقاب صنائع
وأطواق نعمي في مناط القلائد
إلى أن رأيت المعتبين تخوفوا
بأن يحتوي عمري عدوي وحاسدي
(وبالإسناد) المتقدم إلى القاضي الأجل أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعد الله تعالى، قال أخبرني الشيخ السديد بنيمان بن حيدر بن الحسن بن عدوى الكاتب الرازي الزيدي بقراءتي عليه في شهور سنة نيف وعشرين وخمسمائة، قال حدثنا السيد الأجل المرشد بالله رضي الله عنه إملاء في السادس من جمادى الآخر سنة سبع وسبعين، قال أخبرنا أبو بكر بن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا علي بن سعيد الرازي، قال حدثنا علي بن محمد الطنافسي، قال حدثنا منصور بن وردان العطار، قال حدثنا أبو حمزة الثمالى، عن عكرمة.
عن ابن عباس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد الخيف فحمد الله وذكره بما هو أهله ثم قال: ((من كانت الآخرة همه جمع الله شمله وجعل غناه بين عينيه [171] وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه فرق الله شمله وجعل فقره بين عينيه، ولم يؤته من الدنيا إلا ما كتب له)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا ابن أبي عاصم، قال حدثنا إبراهيم بن المنذر الحرامي، قال حدثنا محمد بن طلحة، قال أخبرنا المنذر، عن أبيه.
عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لم يبق من الدنيا إلا فتنة تنتظر أو كل محزن)).
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال حدثنا محمد بن محمد بن الحارث الحافظ، قال حدثنا شيبان بن فروخ، قال حدثنا حارثة بن هرم، قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال حدثنا قيس بن أبي حازم، قال سمعت المستورد، قال أخبرنا ابن فهم أو فهم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحيم هو محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، قال أخبرنا أبو محمد بن حيان، هو عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال أخبرنا الحسن بن علوية -يعني القطان، قال حدثنا إسماعيل بن عيسى -يعني العطار، قال حدثنا إسحاق -يعني ابن بشر، قال حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن شقيق.
عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من أصبح والدنيا همه فليس من الله في شيء، ومن لم يثق بالله فليس من الله، ومن لم يهتم بالمسلمين عامة فليس منهم)).
(وبه) قال أخبرنا السيد الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن الحسني بقراءتي عليه بالكوفة، قال أخبرنا زيد بن حاجب إجازة، قال حدثنا زيد بن محمد بن جعفر، قال حدثنا داود بن يحيى، قال حدثني بكار، قال حدثنا حسن، قال حدثنا أبو عبد الرحمن المسعودي، عن مسعود بن طلحة قال: قال الإمام الشهيد أبو الحسين زيد بن علي عليهما السلام: (أسألك تقرباً إليك أن تصلي على محمد النبي الأمي وأن تقبل شفاعته وآته سؤله، وبيض وجهه، وارفع درجته، وعظم نوره، وكرم مقامه، وشرف بنيانه، وأعل منزلته، ومكن كرامته، وأعطه من الخيرات في جميع ما يؤتى خلقك يا أرحم الراحمين، وصل على أهله وبارك عليهم وسلم، اللهم وأسألك سلوة عن الدنيا وبغضاً لها فإن خيرها زهيد، وإن شرها عتيد، وإن جمعها يبيد، وإن خيرها ينكد، وإن جديدها يخلق، وإن صفوها يكدر، وإن ما فات منها حسرة، وإن ما أصيب منها فتنة، إلا من نالته منك عصمة، نسأل الله عزّ وجلّ العصمة منها وأن لا يجعلنا كمن رضي بها واطمأن إليها، فإن من اطمأن إليها فقد خانته، ومن آمنها فقد فجعته، فلم يغنم في الذي كان منها فيها ولم يطغ به عنها، نسأل الله أن لا يجعلنا كمن أخلد إليها، وأن يجعلنا ممن سارع إلى ما شوقه إليه من ثوابه، وعصمنا مما خوف به من عقابه، ورزقنا الصبر في مواطن الصبر، حتى يبلغنا القيام بأمره، ويذل أنفسنا من الدنيا وما فيها لمرضاته).
(وبه) قال حدثنا أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الحافظ القزويني إملاء بها، قال حدثنا أحمد بن محمد الزاهد، قال حدثنا أحمد بن محمد المشرفي الحافظ، قال حدثنا علي بن سعيد، قال حدثنا عبد الصمد [172] بن عبد الوارث، قال حدثنا يوسف بن أحمد، قال حدثنا الخثعمي.
عن أسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى، بئس العبد عبد تكبر وزها ونسي المبتدأ والمنتهى، بئس العبد عبد بخل واختال، ونسي الكبير المتعال، بئس العبد عبد باع الدين بالدنيا، بئس العبد عبد خلط الدين بالشبهات، بئس العبد عبد يرده الرعب عن الحق)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر عبد الرحيم، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله هو ابن حيان، قال حدثنا أحمد بن جعفر، قال حدثنا أحمد بن الحسين بن عباد، قال حدثنا محمد بن يزيد بن سنان، قال حدثنا أبي يزيد بن سنان، قال سمعت عطاء بن أبي رباح، قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من طلب الدنيا حلالاً سعياً على أهله وتعطفاً على جاره واستعفافاً عن المسألة لقي الله عزّ وجلّ يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، ومن طلب الدنيا مكاثراً مفاخراً مربياً لقي الله وهو عليه غضبان)).
(وبه) قال أخبرنا المطهر محمد بن أحمد الخطيب العبدي بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حشيش إملاء، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم الرازي، قال حدثنا الفضل بن محمد -يعني البيهقي، قال حدثنا سبيل بن داود، قال حدثنا حجاج، عن أبي عبيد، عن الحسن أنه تلا هذه الآية: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال: إن الله تعالى قسم الدنيا للبلاء، وأباح الآخرة للجزاء، وإن الله تعالى أعطى الدنيا بقسم، وأعطى الآخرة بعمل، وإن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه ولكن أتاه من الله عزّ وجلّ فأخذه عنه، وإن سبيل الله تعالى سبيل واحد، جماعه الهدى، ومصيره الجنة.
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي قراءة عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد، قال حدثني موسى -يعني ابن هارون الحمال، قال حدثنا شيبان بن فروح، قال حدثنا علي بن علي، عن الحسن، عن عبد الله بن قيس قال: اجتمع رجلان من صدر هذه الأمة، فقال أحدهما لصاحبه: لا أبا لك ما ترى الناس ما أهلكهم أي ما بطأ بهم عن هذا الأمر بعد ما زعموا أنهم قد آمنوا؟ قال: الشيطان، والذنوب، والدنيا، قال: فجعل يعرض على نفسه فلا يوافق ما في نفسه، قال: لا، ولكن الله تعالى أشهد الدنيا وغيب الآخرة، فأخذ الناس بالشاهد وتركوا الغائب، أما والذي نفس محمد بيده لو قرن أحدهما إلى جنب الآخر حتى يعاينهما الناس ما عملوا بينهما ولا تميلوا.
(وبه) قال أنشدنا أبو علي محمد بن الحسين بن عبد الله بن شبل لنفسه من ابتداء قصيدة يرثي بها علي بن عيسى النحوي:
نعلل بالآمال والموت أسرع ... ونغتر بالأيام والوعظ أنفع
أرى المرء مهما لم يمت فهو ذائق ... فراق الأخلاء الذي هو أوجع
فيشفي غليل النفس قبل فراقه ... وما النفس إلا ظاعن ومشيع
وما العمر إلا هجرة وتواصل ... ولا إياس في الحياة ومطمع
وما تهب الدنيا لنا تسترده ... وتسترجع الأحداث ما المرء مودع
وما الدهر إلا للخلائق والد ... فما باله من لحمهم ليس يشبع
يحيف على الأبناء وهو أبوهم ... ويفجع بالآباء وهو المفجع
(وبه) قال أنشدنا محمد بن أحمد بن سهل بن بشران النحوي لنفسه بواسط رحمه الله تعالى: [173]
يا خاطب الدنيا أتخطب فاركاً ... قد آذنت بفراقها خطابها
لا تخدعن ثغور عرس لم تزل ... مغتالة بغرورها أحبابها
قرنت بطيب نعيمها أوصابها ... وبحلوها المعسول تمزج صابها
ومتى تجد يوماً بلذة وصلها ... طلبت تجد ببينها أسبابها
فإذا نظرت وجدت أفتك ما ترى ... للعالمين طعامها وشرابها
ولذاك إنك إن ظفرت بمنية ... منها ارتقيت على المكان ذهابها