(وبه) قال أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي، قال حدثنا منصور بن جعفر بن ملاعب، قال حدثنا عبيد الله بن محمد النحوي، قال حدثنا ابن منبه، قال حدثنا أبو حاتم، عن العتبي قال: لما لزم خالد بن يزيد بيته، قيل له: تركت مجالسة الناس وقد عرفت فضلها ولزمت بيتك؟ فقال: وهل بقي إلا حاسد على نعمة أو شامت بنكبة.
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين بقراءتي عليه، قال حدثنا أبي، قال حدثنا عبيد الله -يعني ابن عبد الرحمن، قال حدثنا زكريا، قال حدثنا الأصمعي، قال حدثنا سفيان قال: قال عمرو بن العاص: لا أمل جليسي ما فهم عني وإنما الملال لدناءة الرجال.
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز الأزجي، قال أخبرنا محمد بن المفيد الجرجرائي، قال حدثنا خالد بن محمد بن خالد الجيلي، قال حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن مردويه سمعته يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: إن الزمان فسد أهله، فرحم الله من لزم بيته وتخلى بربه، وبكى على خطأته.
(وبه) قال أنشدنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري الحافظ إملاء، قال أنشدني ابن عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان الأسدي، قال أنشدني أبو بكر دويح الدمشقي لنفسه:
أنست بوحدتي وقصدت ربي ... فدام العز لي ونما السرور
ولست بقائل ما دمت حياً ... أسار الجيش أم ركب الأمير
متى تقنع تعش ملكا عزيزاً ... يذل لعزك الملك الفخور
(وبه) قال أنشدنا أبو علي محمد بن وشاح بن عبد الله الكاتب، قال أنشدني أبو الحسن علي بن محمد البصري لنفسه، وأنشدني أبو الحسن علي بن الحسن السمساني، قال أنشدني علي بن أحمد بن الحسن النعيمي، قال أنشدني الحسين بن أحمد بن المغلس لنفسه:
أنست بوحدتي حتى لو أني ... رأيت الأنس لاستوحشت منه
ولم تدع التجارب لي صديقاً ... أميل عليه إلا ملت عنه

الحديث الخامس والعشرون (في ذم الاقتصار على الدنيا وجمع المال وما يتصل بذلك)
(وبالإسناد) المقدم إلى القاضي الأجل قطب الدين أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعد الله تعالى، قال أخبرني القاضي الإمام أبو منصور عبد الرحيم بن المظفر بن عبد الرحيم الحمدوني قراءة عليه، [158] قال حدثنا والدي بقراءته علينا، قال حدثنا السيد الإمام رحمه الله تعالى، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن عبد الله بن رستة بن المهيار البغدادي نزيل أصفهان بقراءتي عليه بها، قال حدثنا أبو الطيب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن شيبة إملاء بالبصرة سنة سبع وستين، قال حدثنا أبو خليفة، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا هشام، قال حدثنا حماد، عن زيد بن وهب.
عن أبي ذر رحمه الله تعالى قال: انطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بقيع الغرقد فانطلقت معه، فقال: يا أبا ذر، فقلت: لبيك وسعديك يا نبي الله إنا فداؤك، قال: ((المكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله))، ثم عرض لنا أحد، فقال: يا أبا ذر، وما يسرني أنه لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ذهباً يمشي معهم دينار أو مثقال، قلت: الله ورسوله أعلم، فذكر الحديث.
(وبه) قال السيد أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا محمد بن خالد الراسبي، قال حدثنا مهلب بن العلاء، قال حدثنا شعيب بن بيان الصفار، قال حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن الحسن.
عن شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الفقر أزين على المؤمن من العذار الحسن على خد الفرس)).

(وبه) قال أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي البزار قراءة عليه، قال حدثني أبو منصور سليمان بن محمد بن الفضل بن جبريل البجلي، قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي.
عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((قمت على باب الجنة فرأيت أكثر أهلها المساكين، ورأيت أصحاب الجد محبوسين إلا أصحاب النار فإنهم أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار فرأيت أكثر أهلها النساء)).
(وبه) قال أخبرنا محمد بن عبد العزيز السكسكي ومحمد بن محمد بن عثمان البندار، قالا أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري، قال حدثنا أبو عاصم، قال أخبرني ابن جريج، قال أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى إليهما ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)).
(وبه) قال أخبرنا إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في الطريفي الكبير، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن القاسم بن سوار، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الوهاب، قال حدثنا عبد الله بن مطيع، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في وجعه الذي مات منه: ((ما فعلت الذهب؟ قلت: هاهي عندي يا رسول الله، قال: ائتيني بها وهي بين السبعة والخمسة، فجعلها في كفه ثم قال: ما ظن محمد بالله لو لقي الله وهذه عنده؟ أنفقيها)).

(وبه) قال أخبرنا أبو منصور عبد الرزاق بن أحمد بن عبد الرحمن الخطيب بقراءتي عليه بأصفهان، قال أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن محمد القباب، قال حدثنا أبو طالب عبد الله بن أحمد بن سوادة، قال حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال حدثنا المحاربي، عن مسلم العبدي عمن حدثه، عن ابن مسعود رضي [159] الله عنه قال: يأتي على الناس زمان يكثرون فيه الحج والعمرة بغير نية تصب عليهم الدنيا يلعبون فيها ويلهون ويخفف عليهم السفر، أحدهم جاره طاو أو عار أو مغرم وبعيره يعدو به في القفار والرمال، وقد خلف أخاه معسراً لم يواسه بدرهم وهم يدعون أنهم أنفقوا ألفاً، إلا إنما يتقبل الله من المتقين.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال أخبرنا بهلول الأنباري، قال حدثنا سعيد بن منصور، قال حدثنا محمد بن عمار المؤذن، قال حدثني صالح مولى التومة.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما أعطى الكافر منها شيئاً)).
(وبه) قال أخبرنا محمد، قال أخبرنا عبد الله، قال أخبرنا العباس بن أحمد الشامي، قال حدثنا كثير بن عبيد الحذاء، قال حدثنا بقية، عن السري بن ينعم، عن شريح بن مسروق الهوربي، عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له حين بعثه إلى اليمن: ((إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين)).
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني بقراءتي عليه، قال أخبرنا محمد بن الحسن بن إسحاق بن زيد المعدل، قال أخبرنا أبو بكر بن محمد بن ماهان، قال حدثنا عمران بن عبد الرحيم، قال حدثنا إسحاق بن بشر، قال حدثنا مهاجر بن كثير الأسدي أبو عامر، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة.

عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: ((إن الله تبارك وتعالى جعلك تحب المساكين وترضى بهم أتباعاً ويرضون بك إماماً، فطوبى لمن تبعك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك)).
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة قراءة عليه، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا علي -يعني ابن عبد العزيز، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السايب، عن عرفجة، عن عبد الله أنه قرأ هذه الآية: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}[الأعلى:16] فقال: هل تدرون بأي شيء ابتدأ الحياة الدنيا؟ لأي شيء آثرنا الحياة الدنيا، عجلت لنا الدنيا عجلت لنا الدنيا وأوتينا لذتها وبهجتها وغيبت أو غميت عنا الآخرة وزويت عنا، فأحببنا العاجل وتركنا الآجل.
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن الحسين الجوزداني المقري بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن شهدل، قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد الله، قال حدثنا أبي، قال حدثنا حصين بن المخارق السلولي، عن عبد الصمد عن أبيه، عن ابن عباس {أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} قال: حزن الدنيا.
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بحر محمد بن الحسن بن علي البريهاري، قال حدثنا محمد بن غالب، قال حدثنا يحيى بن هاشم الغساني، قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم.
عن المستورد -يعني ابن شداد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدكم أصبعه في اليم فالينظر بم يرجع إليه)).

(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب، قال حدثنا محمد بن علي الشقيقي، قال حدثنا إبراهيم بن الأشعث، عن الفضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن.
عن عمران بن حصين قال: [160] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها)).
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن إبراهيم بن سبنك البجلي، قال أخبرنا أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الأشناني، قال حدثنا أبو بكر محمد بن زكريا المروروذي، قال حدثنا موسى بن إبراهيم المروزي الأوعور، قال حدثني موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)).
(وبإسناده) عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو كانت الدنيا عند الله تسوى جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة من ماء)).
(وبإسناده) عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله عزّ وجلّ)).
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر بن ريذة قراءة عليه، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا معاذ بن المثنى، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عن الحسن.
عن الضحاك بن سفيان الكلابي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا ضحاك ما طعامك؟ قلت: اللبن واللحم، قال: ثم يصير إلى ماذا؟ قلت: يصير إلى ما قد علمت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا)).

(وبه) قال أخبرنا الشريف أبو محمد الحسن بن الشريف الجليل أبي الحسن محمد بن عمر بن يحيى بن الحسيني الزيدي الكوفي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد الشيباني، قال حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن حسن العلوي، قال حدثني محمد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي، قال حدثنا الرضى علي بن موسى، قال حدثني أبي موسى بن جعفر، قال حدثني أبي جعفر بن محمد، قال حدثني أبي محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما ابن آدم ليومه، فمن أصبح آمناً في سربه معافى في جسمه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا)).
(وبه) قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن عبد الله بن رستة بن المهيار البغدادي نزيل أصفهان بقراءتي عليه بها، قال حدثنا الحسن بن أحمد بن محمد بن أبي زيد الشلاثاني بالبصرة، قال حدثنا علي بن أحمد -يعني ابن بسطام، قال حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، قال حدثنا الحسن بن محمد الأسدي، قال حدثني أبي، قال حدثني يمان بن حذيفة، عن علي بن أبي حفص، عن أبيه.
عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن أشد ما أتخوف عليكم خصلتان: أما أحدهما فاتباع الهوى، وأما الأخرى فطول الأمل، فأما اتباع الهوى فإنه يعدل عن الحق، ومن عدل عن الحق فهو صاحب هوى، وأما طول الأمل فإنه حب الدنيا، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ويبغض، فإذا أحب عبده أعطاه الإيمان، ألا إن [161] الدنيا قد ارتحلت مدبرة، والآخرة قد اترتحلت مقبلة)) إلى هاهنا ذكره.

(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أبو القاسم عيسى بن أحمد بن سليمان البغدادي، قال حدثنا داود بن رشيد، قال حدثنا وهب بن راشد، قال حدثني ثابت.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أصبح حزيناً على الدنيا أصبح ساخطاً على ربه عزّ وجلّ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما شكا الله عزّ وجلّ، ومن تضعضع لغني لينال فضل ما في يده أحبط الله عمله، ومن أعطي القرآن فدخل النار فأبعده الله)).

(وبه) قال أخبرنا الشريفان أبو محمد الحسين وأبو طاهر إبراهيم ابنا الشريف الجليل أبي الحسن محمد بن عمر بن يحيى الحسيني الزيدي الكوفي، قالا حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني قراءة عليه، قال حدثنا محمد بن جعفر بن الزرار، قال حدثنا أيوب بن نوح بن دراج، قال أخبرنا يسار بن ذراع، عن أخيه بشار، عن حمران، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: بينما أمير المؤمنين علي عليه السلام في جماعة من أصحابه أنا فيهم إذ ذكروا الدنيا وتصرمها بأهلها، فذمها رجل فذهب في ذمها كل مذهب، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الذام للدنيا أنت المجترم عليها أم هي المجترمة عليك؟ فقال: بل أنا المجترم عليها يا أمير المؤمنين، قال: فيم تذمها، أليست منزل صدق لمن صدقها، ودار غنى لمن تزود منها، ودار عاقبة لمن فهم عنها؟ مساجد أنبياء الله، ومهبط وحيه، ومصلى ملائكته، ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها الجنة، فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها، ونادت بانقطاعها، ونعتت نفسها وأهلها، فمثلت ببلائها البلى، وشوقت بسرورها إلى السرور تخويفاً وترغيباً، وابتكرت بعافية وراحت بفجيعة، فذمها رجال فرطوا غداة الندامة، وحمدها آخرون اكتسبوا فيها الخير الكثير، فيا أيها الذام للدنيا المغتر بغرورها متى استذمت إليك؟ أم متى غرتك؟ أبمضاجع آبائك من البلى؟ أم بمصارع أمهاتك تحت الثرى؟ كم مرضت بيديك وعالجت بكفيك؟ تلتمس لهم الشفاء وتستوصف لهم الأطباء، لم تنفعهم بشفاعتك، ولم تسعفهم في طلبتك، مثلت لك -ويحك- الدنيا بمصرعهم مصرعك، وبمضجعهم مضجعك، حين لا يغني بكاؤك، ولا ينفعك أحباؤك، ثم التفت عليه السلام إلى أهل المقابر فقال: يا أهل التربة، ويا أهل الغربة، أما المنازل فقد سكنت، وأما الأموال فقد اقتسمت، وأما الأزواج فقد نكحت، هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم؟ ثم قال: أقبل على

أصحابه فقال: والله لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى.
(وبه) قال أخبرنا أبو الفتح عبد الواحد بن الحسين بن شيطا المقري بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن سويد، قال حدثنا الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي، قال حدثنا أبو العيناء، قال حدثنا سليمان، عن شعبة قال: قال عمر بن ذر: ورث رجل داراً عن أبيه فأراد هدمها وبناءها فرأى في منامه كأن قائلا يقول:
إن كنت تطمع في الحياة وقد ترى
أرباب دارك كلهم أموات
أو هل تحس من الأكارم ذكرهم
خلت الديار وبادت الأصوات
(وبه) قال أنشدنا المطهر بن محمد بن أحمد العبدي الخطيب، قال أنشدنا الحسين بن أحمد بن سعيد [162] قال أنشدنا بسيل بن أحمد بالري، قال أنشدني أبو الحسن القتات:
انظر إلى من حوى الدنيا بأجمها
هل راح منها بغير السدر والكفن
وإنما الشأن في يوم النشور إذا
تغابن الناس فيه أيما غبن
أما المطامع فاحذرها فكم صرعت
من حازم الرأي ذي لب وذي فطن
كم قد سمعنا وأبصرنا مصارعها
لكن ذاك بلا عين ولا أذن
(وبه) قال السيد أخبرنا أبو بكر محمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا خيرون بن عيسى المغربي بمصر، قال حدثنا يحيى بن سليمان المقري، قال حدثنا فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي عبد الرحمن السلمي.
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أشرب قلبه حب الدنيا التاظ منها بثلاث: شقاء لا ينفد عناؤه، وحرص لا يبلغ غناه، وأمل لا يبلغ منتهاه، فالدنيا طالبة مطلوبة، فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة حتى يأتيه الموت فيأخذه، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه)).

89 / 120
ع
En
A+
A-