عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يابن مسعود، قلت: لبيك ثلاثاً، قال: تدري أي عرا الإيمان أوثق؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: الولاية في الله، والحب في الله، والبغض في الله، ثم قال: يابن مسعود، قلت لبيك يا رسول الله، قال: أي المؤمنين أفضل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: إذا اختلفوا -وشبك بين أصابعه- أبصرهم بالحق وإن كان في علمه تقصير، وإن كان يزحف زحفاً، ثم قال: يابن مسعود، هل علمت أن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة لم ينج منها إلا ثلاث فرق: فرقت أقامت في الملوك والجبابرة فدعت إلى دين عيسى، فأخذت فقتلت بالمناشير وحرقت بالنيران فصبرت حتى لحقت بالله، ثم قامت طائفة أخرى لم تكن لهم قوة ولم تطق القيام بالقسط فلحقت بالجبال فتعبدت وترهبت وهم الذين [147] ذكر الله تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ...} إلى قوله: {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}، وفرقة منهم آمنت وهم الذين آمنوا بي وصدقوني وهم الذين رعوها حق رعايتها، {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}، وهم الذين لم يؤمنوا بي ولم يصدقوني ولم يرعوها حق رعايتها وهم الذين فسقهم الله)).
(وبه) قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في قصره بالطريفي الكبير، قال حدثنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن أبي المغيرة الحاركي، قال حدثنا أبو العباس محمد بن حبان المازني، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا خالد، قال حدثنا حنظلة السدوسي.
عن أنس قال: قيل: يا رسول الله أينحني أحدنا لأخيه إذا لقيه؟ قال: لا، قال: فيلزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: فيناوله يده؟ قال: نعم إن شاء.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا عبدان بن أحمد، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا يزيد بن عبد الرحمن قال: سمعت ثوراً يحدث عن سعيد بن المسيب أنه لقيه أبو هريرة فسلم عليه فأخذ بيده، قال أبو هريرة: تدري لم أخذت بيدك؟ قال: لا، قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ بيدي ثم قال: ((ما التقى مسلمان فسلم أحدهما على صاحبه ثم أخذ بيد الآخر إلا لم يفترقا حتى يغفر لهما)).
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر بن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا محمد بن خالد الراسي، قال حدثنا مهلب بن العلاء، قال حدثنا شعيب بن بيان الصفار، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي غالب.
عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا تصافح المسلمان لم تفرق أكفهما حتى يغفر لهما)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال أخبرنا ابن أبي عاصم، قال حدثنا ابن كاسب، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن صفوان بن سليم، عن إبراهيم بن عبيدة بن فارعة بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا لقي المؤمن المؤمن فقبض أحدهما على يد صاحبه، تناثرت الخطايا منهما كما تتناثر ورق الشجر)).
(وبه) قال أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن الحسني بقراءتي عليه بالكوفة، قال أخبرنا الحسين بن محمد قراءة عليه، قال أخبرنا عبد العزيز، قال حدثني منصور، قال حدثني عبد الله بن محمد البلوي، قال حدثني عمارة بن زيد، قال حدثني سهل بن أبي العلاء القسطلاني قال: قال الإمام الشهيد أبو الحسين زيد بن علي عليهما السلام: خليل لك في الله تخاله خير لك من مال تكنزه، وكلمة بالحق تقولها في الله تكتب لك بها طاعة الله فلا تجهل من الحق، ولا تنس نصيبك من الجنة، فإن الله دعا عباده إلى الجنة واشترى منهم نفوسهم، فمن باع نفسه بدون الثمن الذي رضى الله له خسرها، فالله الله عباد الله، فما أقرب ما توعدون، وما أبعد ما تؤملون، وتباعدوا إلى الله من طول الأمل ترونه قرب الأجل، فإنه من قتل في سبيل الله كان عند الله حياً مرزوقاً، وكتبه الله شهيداً صديقاً، إنما يدعوكم إلى الفوز العظيم، والنعيم المقيم.
(وبه) قال أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال حدثنا أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن الجهضم الكاتب قراءة عليه في المحرم سنة خمس وسبعين، قال حدثنا محمد بن جرير، قال حدثنا يونس، [148] قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني معاوية -يعني ابن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن معاذ بن جبل قال: إذا أحببت أخاك فلا تماره ولا تشاره ولا تسأل عنه، فعسى أن توافق له عدواً فيخبرك بما ليس فيه فيفرق بينك وبينه.
(وبه) قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين، قال حدثنا أبو الطيب السمسار قال: سمعت لولو القصار يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول -وهو عند أيوب العطار، يقول: قال لي أستاذي همام: يا بشر، قلت: لبيك، فقال: كل صديق لا ينتفع بصداقته فانف صداقته عنك، قال: فقلت له: ما أنتفع به؟ قال: يعلمك خيراً، ويدلك إلى الخير، ويرشدك إلى خير، ويصطنعك خيراً.
الحديث الثالث والعشرون (في زيارة الإخوان وفضلها وما يتصل بذلك)
(وبالإسناد) المتقدم إلى القاضي الأجل أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعد الله تعالى، وأنا أروي عن القاضي أبي منصور عبد الرحيم بن المظفر بن عبد الرحيم الحمدوني قراءة عليه، وهو يروي ذلك عن والده قراءة على السيد الأجل الإمام نور الله قبره، قال أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بقراءتي عليه دفعات، قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، قال حدثنا جعفر بن الصائغ، عن ميمون -يعني ابن محمد بن شاكر، قال حدثنا إبراهيم بن سعد، قال حدثنا أبو سفيان الحميري، عن الضحاك بن حمزة، عن حماد بن جعفر، عن ميمون بن سيارة.
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من عبد يزور أخاً في الله إلا قال الله عزّ وجلّ في ملكوت عرشه: عبد زار فيّ، عليَّ قرى عبدي ولن أرضى لعبدي بقرى دون الجنة)).
(وبه) إلى السيد، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا أحمد بن مسعود المقدسي الخياط، قال حدثنا محمد بن كثير -يعني المصيصي، قال حدثنا الأوزاعي، عن يونس بن ميسرة، عن ابن إدريس الخولاني.
عن معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت، قالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن المتحابين بجلال الله في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا مسلم بن سعيد الأشعري، قال حدثنا مجاشع بن عمرو، قال حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، قال حدثنا يزيد الرقاشي.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من لقم أخاه المسلم لقمة حلواً صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة)).
(وبه) قال أخبرنا محمد، قال أخبرنا عبد الله، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن سوار، قال حدثنا أبو بلال الأشعري، قال حدثنا مجاشع بن عمرو بهذا الحديث مثله.
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن الحسن الجوزداني المقري بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن المقري، قال حدثنا أبو عروبة، قال حدثنا عمر بن حفص الشيباني، قال حدثنا عبد الله بن عمرو السعدي، قال حدثنا علي بن يزيد، عن سعيد بن المسيب.
عن [149] أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((رأس العقل التودد إلى الناس)).
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سالم، قال حدثنا علي بن داود القنطري، قال حدثنا آدم بن أبي إياس، قال حدثنا ورقاء، عن مغيرة، عن الشعبي.
عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما مثل المؤمنين في تراحمهم بينهم كجسد رجل واحد إذا اشتكى شيئاً ألم له سائر الجسد، وفي الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده -يعني القلب)).
(وبه) قال أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار بقراءتي عليه بواسط على باب داره، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن السقا، قال حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا خالد، عن سهل، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً)).
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه، قال أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا إسحاق بن أبي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا صدقة بن خالد، قال حدثنا يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم.
عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان، وإن من أقربكم إليَّ يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، قال حدثنا جعفر الصائغ، قال حدثنا محمد بن خداش، قال حدثنا كثير بن هشام، قال حدثنا عثمان بن عطاء، عن أبيه.
عن أبي رزين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا أبا رزين، إذا خلوت فحرك لسانك بذكر الله، يا أبا رزين أحب في الله وأبغض في الله، فإن المسلم إذا زار أخاه في الله شيعه سبعون ألف ملك يقول اللهم وصله فيك، فإن استطعت أن تعمل جسدك في ذلك فافعل)).
(وبه) قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أبو علي -يعني ابن إبراهيم وأبو عبد الرحمن بن المقري، قالا حدثنا داود بن إبراهيم، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر.
عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله عزّ وجلّ يحب الديمومة على الإخاء القديمة فداوموا عليها)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا عبد الله بن أسيد، قال حدثنا الحسين بن عبد المؤمن اللؤلؤي، قال حدثنا عبد الله بن داود، قال حدثنا محمد بن موسى، عن الذيال بن عمرو، عن ابن عباس قال: إنما الرفيق ليرفق، وإنما سمي صاحباً ليحسن صحبته، وإنما سمي جاراً ليجير.
(وبه) قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني، قال حدثني عبيد الله بن يحيى العسكري قال: كتب ابن المعتز [150] إلى يحيى بن علي من سر من رأى:
يا نازحاً أخرجت من ذكره ... قد ذاق قلبي منك ما خافا
فابخل بإخوانك واستبقهم ... لا تنفق الإخوان إسرافا
يا ليت شعري هل رأى بعدنا ... أمثالنا في الناس من طافا
فأجابه يحيى:
من أنفق الإخوان إسرافا ... أتلف حزم الرأي إتلافا
وفارق الألاف والعيش لا ... يحلو لمن فار ألافا
وكان في تفريطه مثل من ... باع الذي يرجو بما خافا
وأفضل الإخوان من وده ... وإن نأى يزداد أضعافا
وليس بالمنفق إخوانه ... فكيف بالسادات أسرافا
لا سيما من مثله سيدا ... لم ير في العالم من طافا
به أرجى من جميع الورى ... من دهري الظالم إنصافا
(وبه) إلى القاضي الأجل أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعد الله تعالى، قال أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الرحيم بن المظفر بن عبد الرحيم الحمدوني إجازة، قال حدثنا والدي قراءة، قال حدثنا السيد إملاء في الحادي عشر من ذي القعدة، قال أخبرنا أبو طالب بن غيلان، قال حدثنا ابن شاكر، قال حدثنا شريح -يعني ابن يونس، قال حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الزماني، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ قال: قلنا: بلى يا رسول الله، قال: النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في جانب المصر لله تعالى في الجنة)).
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر بن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا عارم بن النعمان، قال حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة.
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر: ((أي عرى الإيمان -أظنه قال أوثق؟- قال: الله ورسوله أعلم، قال: المولاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال أخبرنا أبو يعلى الموصلي، قال حدثنا إبراهيم بن الجراح الشامي، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع، عن بشير بن نهار، عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تعادوا، وكونوا عباد الله إخواناً)).
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم الذكواني، قال أخبرنا ابن حيان -وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر، قال حدثني أبو أحمد -يعني محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال، قال حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا منجاب، قال حدثنا أبو عامر الأشتر، قال حدثنا موسى بن عبد الملك بن عمير، عن أبيه قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى بعضه تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى)). [151]
(وبه) قال أخبرنا إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في جامع البصرة، قال حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن سليمان التستري، قال حدثنا أبو الفضل العباس بن أحمد بن حسان الشامي، قال حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن الحارث النماري، عن القاسم أبي عبد الرحمن.
عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قراءة عليه يوم الجمعة سلخ شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، قال حدثني إسحاق بن الحسن، قال حدثنا أبو سلمة، قال حدثنا حماد، قال أخبرنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد أن معاذ بن جبل قال: إذا لقي المسلم أخاه فتبسم في وجهه تحاتت خطاياهم بينهما)).
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن الحسين الجوزداني المقري قراءة عليه، قال أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، قال حدثنا يعقوب بن أحمد بن ثوابة الحضرمي بمصر، قال حدثنا سعيد بن عثمان التنوخي ومحمد بن أنمال الصنعاني، قالا حدثنا عبد المؤمن بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
عن عائشة قالت: كانت عجوز تأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيسر بها ويكرمها، فقلت: بأبي أنت وأمي إنك لتصنع بهذه العجوز شيئاً ما تصنعه بأحد؟ فقال: ((إنها كانت تأتينا عند خديجة رحمها الله تعالى، أما علمت أن كرم الود من الإيمان)).
(وبه) قال أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال حدثنا أبو علي بشر بن موسى الأسدي، قال حدثنا أبو عبد الرحمن بن يزيد، قال حدثنا سعيد، عن عبد الله بن الوليد، عن ابن عباس بن خليد الحجري، عن أبي الدرداء قال: لولا ثلاث خلال لأحببت أن لا أبقى في الدنيا، فقلت: ما هن؟ قال: لولا وضوعي وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار يكون تقدمة لمماتي، وظمأ الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة، وتمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً يكون حاجزاً بينه وبين الحرام، إن الله عزّ وجلّ قد بين لعباده الذي هو يصيرهم إليه قال الله عزّ وجلّ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه}، ولا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله.
(وبه) قال أنشدنا أبو عبد الله محمد بن علي الصوري الحافظ، قال أنشدنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد، قال أنشدنا أبو هريرة أحمد بن عبد الله بن الحسن بن أبي العصام العدوي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة سنة لنفسه:
لعمري لما الأيام عندي كما مضت ... ولا الناس بالناس الذين تحملوا
تقدم بالأموال من كان آخراً ... وأخرت إقلالاً وإني أول
ألا لعن الله الحياة وطولها ... لقد أورثتني حسرة ليس ترحل
إذا طالت الآمال مني زجرتها ... وقلت لها قد مات من كنت آمل
سأصبر والأيام فيها بصائر ... وأرفع من ثوبي الذي هو مسبل
وأسكت عن علم وغير ناطق
على غير علم أي ركنيه أطول[152]