(وبه) قال أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن الحسني الكوفي بقراءتي عليه، قال حدثنا خالي محمد بن محمد بن الحسن بن الحسين بن عيسى العلوي، قال أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر، قال حدثنا محمد بن أحمد بن المؤمل الناقد، قال أخبرني أبي، قال حدثنا بشر بن محمد بن إبان، قال حدثنا يحيى بن قيس، عن محمد بن عبيد الله، عن الإمام الشهيد أبي الحسين زيد بن علي عليهما السلام قال: إن المؤمن من قدم أمر الله أمام نفسه وقلبه، فدأب على الطاعات واجتنب المنكرات وسارع إلى الخيرات، ليس بالغافل ولا بالساهي، ولا الزائغ، ولا الجافي عن الحق، ولا الراتع في الباطل، شكور لله صبور على الأذى في جنب الله، يوالي لله ويعادي لله، يقول الحق لا تأخذه في الله لومة لائم، [96] ثم قال: سمعت الإمام زيد بن علي عليهما السلام يقول: الحمد لله على ما ابتدأنا به من نعمه، والحمد لله على ما ألهمنا من حمده، والحمد لله على جميع لطفه بنا وأياديه عندنا، اللهم وإنا لا نبلغ منتهى الحمد الواجب لك أبداً إذ كان حمدنا إياك على ما عرفتناه من نعمة نعمة يجب حمدك عليها وشكرك بها، فنسألك اللهم أن توزعنا أن نحمدك ونشكرك ونرعى أياديك ومننك فنطيعك فيما أمرتنا، وننتهي عن جميع الذي نهيتنا عنه فنكون من عباد المستخلصين لذكرك وعبادتك، والمخبتين لك، والمستجيبين إلى دعوتك، الخالدين في دار السلام.
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن زبرك بقراءتي عليه بهمدان، قال حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن بركان الخفاف، قال أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي النيسابوري بهمدان، قال حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال حدثنا العلاء بن محمد بن زكريا، قال حدثنا عبد الله بن محمد، عن أبيه قال: قلت لأبي حازم: ما مالك؟ قال: شيئان: الرضى عن الله، والغنى عن الناس، وأنشد:
للناس مال ولي مالان ما لهم ... إذا تحارس هذا المال حراس
مالي رضاي مما كنت أملكه ... ومالي اليأس مما في يد الناس
(وبه) قال حدثنا السيد الإمام رضي الله عنه في يوم الخميس تاسع عشر من شهر الله الأصم رجب إملاء من لفظه، قال أخبرنا أبو عمر محمد بن الحسين بن يوسف بن موشكان بقراءتي عليه بالبصرة، قال حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عثمان الثقفي إملاء في جامع البصرة في ذي الحجة سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة، قال حدثنا أبو العباس أحمد بن أيوب الأرجاني، قال حدثنا خليفة بن خياط ومحمد بن معمر، قالا حدثنا أبو داود الطيالسي، قال حدثنا أيوب بن جابر، عن أبي إسحاق الهمداني، عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((عليكم بالبيض من الشهر فإنه صوم الدهر ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد الحسناباذي شيخ الصوفية بأصفهان بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان إملاء، قال حدثنا عبد الرحمن بن الحسن، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا أحمد بن صبيح الأسدي، قال حدثنا حسين بن علوان، عن إبان.
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من صام ثلاثة أيام من رجب غلقت عنه سبعة أبواب النار، ومن صام ثمانية أيام من رجب فتحت له ثمانية أبواب الجنان، ومن صام خمسة عشر يوماً من رجب حاسبه الله حساباً يسيراً، ومن صام رجباً كله كتب الله عزّ وجلّ له رضوانه، ومن كتب الله عزّ وجلّ له رضوانه لم يعذبه)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر عبد الكريم، قال حدثنا عبد الله، قال حدثنا عبد الرحمن بن الحسن، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال حدثنا علي بن عبد الحميد الشيباني، قال حدثنا حفص بن صبيح، عن حسين بن جواب، عن رجل حدثه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال ولا أعلمه إلا رفعه قال: من صام ثلاثة أيام من رجب جعل الله عزّ وجلّ بينه وبين النار حائطاً وثيقاً، فسئل عن عرض ذلك الحائط فقال: ما بين المشرق والمغرب.
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن علي بن مالك الأشناني، قال حدثنا أبو بكر محمد بن زكريا المروروذي، قال حدثنا [97]موسى بن إبراهيم المروزي الأعور، قال حدثني موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الصائم جليس الرحمن حتى يفطر)).
(وبه) عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الصائم لا يرفع عشاءه حتى تغفر ذنوبه)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي إملاء يوم الجمعة للنصف من شعبان سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثنا محمد بن إبان بن عمران الواسطي، قال حدثني جرير بن حازم، قال حدثني بشار بن أبي يوسف، قال حدثني الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض بن عطيف قال: مرض أبو عبيدة مرضة فدخلنا عليه نعوده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((الصيام جنة ما لم يخرقها)).
(وبه) قال أخبرنا إبراهيم بن طلحة بن غسان بقراءتي عليه في قصره بالطريفي الكبير، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن عبيد الله بن القاسم بن سوار البزار، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الوهاب، قال حدثنا عبد الله بن مطيع، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أنه قال: أخبرنا عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل بيته فقال: يا عبد الله بن عمرو، ألم أخبر أنك تكلف قيام الليل وصيام النهار؟ فقلت: إني لأفعل، قال: إن من حسبك ولم أفعل من كل شهر ثلاثة أيام، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فكأنك صمت الدهر، ولم يقل افعل أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فغلظت فغلظ علي، فقلت: إني لأجد قوة على ذلك يا رسول الله؟ قال: أعدل الصيام عند الله صيام نصف الدهر، إن لعينك عليك حقاً، وإن لضيفك عليك حقاً، قال أبو سلمة: فكان عبد الله يقول بعد أن أدركته السن والضعف: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب إليّ من أهلي ومالي.
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة، قال أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، قال حدثنا عبد الله بن يوسف وشعيب بن يحيى التجيبي.
(رجع) قال أخبرنا ابن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال وحدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري، قال حدثنا سعيد بن عفير.
(رجع) قال أخبرنا ابن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال وحدثنا المقدام بن داود، قال حدثنا أسد بن موسى، قالوا: حدثنا ابن لهيعة، قال حدثنا ريان بن خالد، عن لهيعة بن عقبة، عن عمر بن ربيعة الحضرمي، قال: سمعت سلامة بن قنصر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من صام يوماً ابتغاء وجه الله بعده الله عزّ وجلّ من جهنم بعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرماً)).
(وبه) قال أخبرنا محمد بن محمد بن عثمان البندار بقراءتي عليه في جامع الرصافة، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن ماسى، قال حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الحميد بن صالح، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عبيدة، عن جمهان.
عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به، يدع [98] زوجته وطعامه من أجلي، والصيام نصف الصبر، على كل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي النيسابوري قراءة عليه، قال أخبرنا أبو محمد بن زنجويه بن محمد بن الحسين اللباد النيسابوري، قال حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد النبعي أبو عبد الله، قال حدثنا القاسم بن الحكم العرني، قال حدثنا جرير بن أيوب البجلي، قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي إسحاق، عن مسروق.
عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما من عبد أصبح صائماً إلا فتحت له أبواب السماء، وسبحت أعضاؤه، واستغفر له أهل سماء الدنيا إلى أن توارى بالحجاب، فإن صلى ركعة أو ركعتين تطوعاً أضاءت له السماوات نوراً وقلن له أزواجه من الحور العين: اللهم اقبضه إلينا فقد اشتقنا إلى رؤيته، وإن هلل أو سبح تلقاها سبعون ألف ملك يكتبونها إلى أن توراى بالحجاب)).
(وبه) قال أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان بن السواق بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال حدثنا بشر بن موسى، قال حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نمير بن غريب.
عن عامر بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة)).
(وبه) قال أخبرنا أبو مضر عبد الواحد بن هبيرة بن عبد الملك العجلي القزويني نزيل همذان بقراءتي عليه بها، قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن صالح المقري، قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبيد بن عامر بن مرداس السمرقندي، قال أخبرنا حبان، قال أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الحسن في قوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} قال: لا يصعد إليه الكلم الطيب إلا بالعمل الصالح، فإذا كان كلام طيب وعمل سيء رد القول إلى عمله.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أبو أحمد بشر بن أبي السرى، قال حدثنا أحمد بن جعفر النيسابوري، قال حدثني أبي، قال حدثنا عبد القدوس، عن مجاهد في قوله تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} قال: أما الظاهرة فالإسلام والرزق، وأما الباطنة فما ستر من العيوب.
(وبه) قال أنشدنا أبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد العتيقي، قال أنشدنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الباقي لنفسه:
طول اغترارك في الدنيا من العجب ... كأن جدر.... وإياها من اللعب
ما عذر من صدقته في تقلبها ... أن لا يلبي فيها داعي الكذب
إن لم تكن أدبته النائبات فما ... أراه ينفعه شيء من الأدب
يا طالباً وبريد الموت يطلبه ... لو شئت أقصرت أحياناً من الطلب
فما تنال سوى المقدور من أرب ... ولا تفوت وإن أمعنت في الهرب
ولا يغرك إمهال القضاء فما
أمهلت إلا لتلقى ساعة العطب
إن قلت كان أبي شيخاً وحق له
فانظر إلى ابنك قد ولى ولم يشب
وكيف تطمع في طول المقام وقد
حصلت بين بُنَيِّ راحل وأب
اقطع علائق دنياك التي وصلت
هواك جهلاً بها واسلم من التعب [99]
الحديث التاسع عشر (في فضل ليلة النصف من شعبان وفضل صومه وما يتصل بذلك)
(وبالإسناد) المتقدم قال حدثنا السيد الإمام المرشد بالله رضي الله عنه إملاء من لفظه يوم الخميس العاشر من شعبان سنة أربع، قال أخبرنا أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد الحسناباذي، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا محمد بن العباس بن أيوب، قال حدثنا الحسن بن عرفة، قال حدثنا النضر بن إسماعيل البجلي، عن محمد بن سوقة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تبارك وتعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} قال: في ليلة النصف من شعبان يدبر الله أمر السنة وينسخ الأحياء من الأموات، ويكتب حاج بيت الله فلا يزيد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد.
(وبه) قال السيد حدثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي إملاء، قال حدثنا يحيى بن محمد أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكندي، قال حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة ترفعه، قال: يغفر الله تعالى ليلة النصف من شعبان من الذنوب أكثر من شعر غنم بني كلب.
(وبه) قال أخبرنا أبو مضر عبد الواحد بن هبيرة بن عبد الملك العجلي القزويني نزيل همذان بقراءتي عليه بها، قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن صالح المقري، قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبيد بن عامر بن مرداس السمرقندي، قال أخبرنا إبراهيم بن يوسف، قال حدثنا المسيب بن شريك، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم.
عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا كانت ليلة النصف من شعبان هبط(1) الرب تبارك وتعالى إلى السماء فيطلع اطلاعة على أهل الأرض، فيغفر لأهل الأرض جميعاً إلا لكافر أو مشاحن)).
__________
(1) محمول على نظر الرحمة وهبوطها لأدلة أخرى.
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا أحمد بن النضر العسكري، قال حدثنا هشام بن خالد، قال حدثنا عتبة بن حماد، عن الأوزاعي وابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن مالك بن يخامر(1).
عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يطلع الله عزّ وجلّ إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)).
__________
(1) مالك بن يخامر: هو السكسكي، ويقال إما مر عن معاذ وعدة، وعنه جبير بن نفير، توفي سنة سبعين، احتج به الأربعة. ا هجداول بتصرف يسير والله الموفق.
(وبه) قال حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد الفقيه الحافظ إملاء بأصفهان، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم وأبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر وأبو أحمد عبد الله بن عبد الوهاب وغيرهم، قالوا أخبرنا أحمد بن القاسم بن صدقة، قال حدثنا عبد الله بن محمد البلوي، قال حدثني إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء، عن أبيه، عن الإمام أبي الحسين زيد بن علي، عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليهم [100] السلام قال: لما كانت عشية عرفة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واقف، فأقبل على الناس بوجهه فقال: مرحباً بوفد الله ثلاث مرات، الذين إن سألوا أعطوا، ويخلف لهم نفقاتهم في الدنيا، ويجعل لهم في الآخرة عند الله عزّ وجلّ مكان كل درهم ألفاً، ألا أبشركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنه إذا كان في هذه العشية أهبط الله عزّ وجلّ ملائكته فهبطوا إلى الأرض، فلو سقطت إبرة لم تسقط إلا على رأس ملك، ثم يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً قد جاءوني من أطراف الأرض، هل تسمعون ما يسألون؟ قالوا: يسألونك أي رب المغفرة، قال: أشهدكم أني قد غفرت لهم ثلاث مرات، فأفيضوا من موقفكم مغفوراً لكم ما سلف، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الله أعظم من أن يزول من مكانه، ولكن نظره إلى الشيء نزول منه)).
(وبه) قال حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى إملاء لفظاً، قال حدثنا أحمد بن محمد بن زياد بانتقا عمر البصري الحافظ، قال حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الركيعي.
(رجع) قال السيد وحدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر الفقيه الحافظ، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى، قال حدثنا عبد الباقي بن قالع، قال حدثنا محمد بن يونس بن موسى، قالا حدثنا بكر بن محمد القرشي، قال حدثنا حبيب بن عيسى العمي أبو محمد، قال حدثنا إبراهيم بن مقسم، عن الإمام أبي الحسين زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه عن جده الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعرفات يوم عرفة والناس مقبلون وهو يقول: مرحباً بوفد الله ثلاثاً، الذين إن سألوا أعطوا، ويستجاب دعاؤهم، ويضاعف للرجل منهم الدرهم من نفقته بألف ألف ضعف، ثم قال: إذا كانت هذه العشية هبط الله عزّ وجلّ إلى السماء الدنيا، ثم قال سبحانه وهو أعظم من أن يزول من مكانه ثلاثاً، ولكن هبوطه إقباله على الشيء، قال ثم يقول للملائكة: اهبطوا فلو أن إبراة وقعت لم تقع إلا على رأس ملك، قال: فيقول: يا ملائكتي ما يسأل عبادي هؤلاء الذين جاءوني شعثاً غبراً؟ فيقولون: يا رب يسألونك المغفرة، فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: ثم يقول: انقلبوا مغفوراً لكم ثلاثاً، فتكون الثالثة حين يدفع الإمام من عرفات.