(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة، قال أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا يعلى بن مهدي الموصلي، قال حدثنا عثمان بن مطر الشيباني، عن عبد الغفور(1) -يعني ابن سعيد، عن عبد العزيز بن سعيد، قال عثمان: وكان لأبيه صحبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات، ومن صام يوماً من رجب فكأنما صام سنة، ومن صام منه سبعة أيام أغلقت عنه سبعة أبواب جهنم، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام منه عشرة أيام لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه، ومن صام منه خمسة عشر بوماً نادى مناد من السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل فيما بقى، ومن زاد زاده الله عزّ وجلّ.
وفي رجب حمل الله نوحاً في السفينة فصام رجب وأمر من معه أن يصوموا فجرت بهم السفينة ستة أشهر آخر ذلك يوم عاشوراء أهبط على الجودي فصام نوح ومن معه، والوحش شكراً لله عزّ وجلّ.
وفي يوم عاشوراء أغلق الله البحر لبني إسرائيل، وفي يوم عاشوراء تاب الله عزّ وجلّ على آدم وعلى مدينة يونس، وفيه ولد إبراهيم صلى الله عليه وعلى نبينا وآلهما وسلم.
__________
(1) قال ابن حجر في الإصابة في ج2 ص51: سعيد الشامي والد عبد العزيز، جاءت عنه عدة أحاديث من رواية ولده عنه تفرد بها عبد الغفور أبو الصباح بن عبد العزيز عن أبيه عبد العزيز عن أبيه سعيد إلى أن قال: وأورد البخاري في كتاب الضعفاء في ترجمة عبد الغفور من رواية عثمان بن مطر عنه عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه...إلخ.
(وبه) قال أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بقراءتي عليه دفعات، قال أخبرنا [91] أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال حدثنا محمد بن غالب، قال حدثني عبد الصمد -يعني ابن النعمان، قال حدثنا مسلم -يعني ابن خالد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه ولا شرابه)).
(وبه) قال أخبرنا الحسن بن علي بن محمد الجوهري ومحمد بن محمد بن عثمان، قالا أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال حدثنا بشر بن موسى، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا الأعمش، عن أبي صالح.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جنة، وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى الله عزّ وجلّ، ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك)).
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد بجرجرايا، قال حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد القرشي، قال حدثنا إسحاق بن سويد، قال حدثنا داود بن سليمان بن علي، عن سليمان بن علي، عن أبيه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ولدت في أول يوم من رجب، فمن صام ذلك اليوم عادل صيام ستين شهراً، وفيه أنزل الله الكعبة البيت الحرام)).
(وبه) قال أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن علي الكاتب الوزان يعرف بابن قفرجل بقراءتي عليه بقطفتا، قال حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس المستملي الوراق، قال حدثنا علي بن محمد بن أحمد الفقيه، قال حدثنا عمارة بن وثيمة بن الفرات بمصر، قال حدثنا أحمد بن عبد الله البلخي، قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن إدريس، قال حدثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن يهودياً أتاه فقال: يابن عباس، إني أريد أن أسألك عن أشياء إن أنت أخبرتني بتأويلها فأنت ابن عباس، قال: وما هي؟ قال: أخبرني عن آدم عليه السلام ولم سمي آدم؟ وعن حواء لم سميت حواء؟ وعن الإنسان لم سمي إنساناً؟ وعن المرأة لم سميت امرأة؟ وعن النساء لم سمين نساء؟ وعن الدنيا لم سميت دنيا؟ وعن الآخرة لم سميت آخرة؟ وذكر أشياء، وعن رجب لم سمي رجباً؟ وعن شعبان لم سمي شعبان؟ وعن رمضان لم سمي رمضان؟ وعن شوال لم سمي شوال؟ فقال ابن عباس رضي الله عنهما: يا يهودي، أما آدم فإنه سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض.
وأما حواء فإنها سميت حواء لأنها خلقت من حيوان من ضلع آدم الصغرى، ويقال له القصير.
وأما الإنسان فإنما سمي إنسان لأنه ينسى.
وأما النساء فإنما سمين النساء لأنهن أنسى شيء.
وأما المرأة فإنما سميت امرأة لأنها خلقت من المرء.
وأما الدنيا فإنما سميت الدنيا لأنها دنية أدنى عند الله من الأرض.
وأما الآخرة فإنما سميت آخرة لأنها خير لمن اتخذها وطلبها.
وأما رجب فإنما سمي رجباً لأنه يترجب فيه خير كثير لشعبان، وسمي الأصم لأن الملائكة تصم آذانها لشدة ارتفاع أصواتها بالتسبيح والتقديس.
وأما شعبان فإنما سمي شعبان لأن الخير يتشعب فيه فيجمع لبني آدم فيكون عوناً على صيام شهر رمضان وقيامه.
وأما رمضان فإنما سمي رمضان لأن الذنوب ترمض فيه إرماضاً.
وأما شوال فإنما سمي شوالاً لأنه يشول بذنوب بني آدم عند انسلاخ رمضان.
(وبه) قال أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الحسناباذي المعروف بمكشوف الرأس، قال أخبرنا [92] أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا جعفر بن أحمد بن فارس، قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال حدثنا محمد بن المغيرة بن بسطام، قال حدثنا منصور بن زيد الأسدي، قال حدثنا موسى بن عبد الله بن يزيد، قال سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن في الجنة نهراً يقال له رجب أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، من صام يوماً من رجب سقاه الله من ذلك النهر)).
(وبه) قال وأخبرناه أبو الحسين محمد بن أحمد الكساي، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد القتات، قالا حدثنا أبو الفضل جعفر بن أحمد بن فارس، وذكر قريباً من الأول واللفظ للرواية الأولى.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الوهاب بن محمد الشاطر الكاتب بقراءة الخطيب عليه ببغداد، قال أخبرنا علي بن عمر بن محمد بن الحسن الختلي الحرثي، قال حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال حدثنا الحسين بن علي بن مهران، قال حدثنا عبد الله بن هارون الغساني، عن حماد بن واقد، عن حصين، عن أبي الأحوص قال: سمعت ابن مسعود يقول لمسروق: يا مسروق، أصبح يوم صومك دهيناً كحيلاً وإياك وعبوس الصائمين، وأجب دعوة من دعاك من أهل ملتك ما لم يظهر لك منه معزاف أو مزمار، وصل على من مات منهم ولا تقطع عليه الشهادة، واعلم أنك إن تلقى الله بأمثال الجبال ذنوباً خير لك من أن تلقى الله -كلمة ذكرها- وأن تقطع عليه الشهادة، يا مسروق صل عليه وإن رأيته مصلوباً أو مرجوماً فإن سئلت فأحل على وإن سئلت فأحل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(وبه) قال أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن الحسن العسكري بقراءتي عليه في منزله في بني حرام بالبصرة، قال أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري رحمه الله تعالى، قال أنشدنا أحمد بن محمد المهراني، قال أنشدنا أبو حاتم لعتبة بنت عفيف أم حاتم:
لعمري لقدماً عضني الجوع عضة
فآليت أن لا أمنع الدهر جائعاً
فقولا لهذا اللائم اليوم أعفني
فإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا
فمهما له ترون اليوم إلا طبيعة
فكيف بتركي يا ابن أم الطبائعا
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان أبو الشيخ بقراءة والدي عليه، قال حدثنا محمد بن يعقوب، قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال حدثنا أبو عبيدة قال: سمعت يونس سأل رؤبة عن قوله عزّ وجلّ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً} قال: ليس له أن يقتله عمداً ولا خطأ، ولكنه أقام إلا مقام الواو، وقال الشاعر:
وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
وإن كانت إلا الفرقدين، ولكنه قال: وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك والفرقدان سيفترقان، فأقام الألف مقام الواو.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر، قال أخبرنا أبو محمد، قال حدثني أبو سعيد محمد بن أحمد الأهوازي، قال حدثنا أبو حاتم السجستاني، قال حدثنا الأصمعي قال: أتيت سلم بن قتيبة وهو يتغدى، فدعاني إلى [93] غدائه، فقلت: قد فعلت أصلح الله الأمير، فلما فرغ من غدائه وغسل يديه، قال: هات حاجتك يا أصمعي، وأنشأ يقول:
إذا تغديت وطابت نفسي ... فليس في الحي غلام مثلي
إلا غلام قد تغدى قبلي
(وبه) قال حدثنا السيد الأجل الإمام المرشد بالله أبو الحسين رضي الله عنه يوم الخميس الثاني عشر من رجب سنة أربع، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن حميد الجوزداني المقري، قال أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن شهدل المديني، قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد الله، قال حدثنا أبي، قال حدثنا حصين، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن آبائه عليهم السلام أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن السائحين، قال: هم الصائمون.
(وبإسناده) قال حدثنا حصين عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: السائحون: الصائمون.
(وبإسناده) قال حدثنا حصين، عن عبد الصمد، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنه، السائحون: الصائمون.
(وبإسناده) قال حدثنا حصين، عن محمد بن جعفر، عن أبيه عليه السلام السائحون: الصائمون.
(وبإسناده) قال حدثنا حصين، عن أبي جعفر والإمام زيد بن علي عليهم السلام، السائحون: الصائمون.
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن إبراهيم بن سنبك البجلي، قال أخبرنا أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الأشناني، قال حدثنا أبو بكر محمد بن زكريا المروروذي، قال حدثنا موسى بن إبراهيم المروزي الأعور، قال حدثني موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أفضل ما يبدأ به الصائم من فطره الحلوى أو الماء)).
(وبه) قال أخبرنا عبد العزيز، قال أخبرنا عمر بن محمد، قال حدثنا عمر بن الحسن، قال حدثنا جعفر الطيالسي، قال حدثني يحيى بن معين، قال حدثنا المسيب أبو سعيد، قال حدثنا هشام بن هشام، قال حدثني حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أفضل ما يبدأ به الصائم الحلوى والماء)).
(وبه) قال أخبرنا عبد العزيز، قال أخبرنا عمر بن محمد، قال أخبرنا عمر بن الحسن، قال حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا، قال حدثنا موسى بن إبراهيم، قال حدثني موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وللصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه)).
(وبإسناده) عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الصيام جنة وهو لله، وهو المجازي عنه يوم القيامة)). [94]
(وبه) قال أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الحسناباذي أبو طاهر المعروف بمكشوف الرأس شيخ الصوفية بأصفهان، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال أخبرنا حامد بن شعيب البلخي، قال حدثنا شجاع بن مخلد، قال حدثنا يوسف بن عطية، قال حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: لم يصم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد رمضان إلا رجب وشعبان.
(وبه) قال أخبرنا عبد الكريم، قال حدثنا عبد الله، قال حدثني أبو جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري، قال حدثنا محمد بن عبد الله عن عبيد الله بن عقيل، قال حدثنا إبراهيم بن سليمان الدباس، قال حدثنا لاحق بن النعمان أبو إسماعيل، عن عبد العزيز، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((وفي رجب أمر الله تبارك وتعالى نوحاً بالسفينة وأمر من معه فصاموا رجب وأحب شهر إلى الله شهر الله الأصم، يضاعف الله فيه الحسنات ويتجاوز فيه عن السيئات، فمن صام فيه يوماً عدل سنة، ومن صام سبعة أيام أغلقت عنه أبوب جهنم السبعة، ومن صام ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية، ومن صام عشرة أيام لم يسأل الله عزّ وجلّ شيئاً إلا أعطاه إياه، ومن صام خمسة عشر يوماً نادى مناد من السماء أن بدل سيئاتك حسنات فاستأنف العمل فيما بقى، ومن زاد زاده الله عزّ وجلّ)).
(وبه) قال أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن علي الكاتب الوزان يعرف بابن قفرجل بقراءتي عليه بقطفتا، قال حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس المستملي الوراق إملاء، قال حدثني أبي، قال حدثني أبو العباس الفضل بن يعقوب الرجامي إملاء سنة أربع وخمسين ومائتين، قال حدثنا داود بن المحبر، قال حدثنا سليمان بن الحكم عن العلاء بن كثير، عن مكحول أن رجلاً سأل أبا الدرداء عن صيام رجب فقال: لقد سألت عن شهر كانت الجاهلية تعظمه في جاهليتها وما زاده الإسلام إلا فضلاً وتعظيماً، فمن صام يوماً منه تطوعاً يحتسب به ثواب الله عزّ وجلّ ويبتغي وجه الله مخلصاً أطفأ صومه ذلك اليوم غضب الله عزّ وجلّ وأغلق عنه باب من أبواب جهنم، ولو أعطي ملء الأرض ذهباً ما كان ذلك جزاء له، ولا يستكمل أجره بشيء من الدنيا دون يوم الحساب، وله إذا أمسى عشر دعوات مستجابات، فإذا دعا بشيء في عاجل الدنيا أعطيه وإلا ادخر له من الخير كأفضل ما دعى به داع من أولياء الله وأحبابه وأصفيائه.
ومن صام يومين كان له مثل ذلك وله مع ذلك أجر عشرة من الصديقين في عمرهم، بالغة أعمالهم ما بلغت، ويشفع في مثل ما يشفعون فيه، ويكون في زمرتهم حتى يدخل الجنة معهم ويكون من رفقائهم.
ومن صام ثلاثة أيام كان له مثل ذلك، وقال الله تعالى عند إفطاره: لقد وجب حق عبدي هذا، ووجبت له محبتي وولايتي، أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
ومن صام أربعة أيام كان له مثل ذلك ومثل ثواب أولي الألباب من التوابين، ويعطى كتابه في أوائل الفائزين.
ومن صام خمسة أيام كان له مثل ذلك ويبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، ويكتب له عدد رمل عالج حسنات ويدخل الجنة، ويقال له تمن على الله ما شئت.
ومن صام ستة أيام كان له مثل ذلك ويعطى سوى ذلك نوراً يستضيء به أهل الجمع في القيامة، ويبعث في الآمنين حتى يمر على الصراط بغير حساب، ويعافى من عقوق الوالدين وقطيعة الرحم، ويقبل الله عليه بوجهه إذا لقيه يوم القيامة.
ومن صام سبعة أيام كان له مثل ذلك ويغلق عنه سبعة أبواب النار ويحرمه [95] الله على النار وأوجب له الجنة يتبوأ منها حيث يشاء.
ومن صام ثمانية أيام كان له مثل ذلك وفتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء.
ومن صام تسعة أيام كان له مثل ذلك ورفع كتابه في عليين ويبعث يوم القيامة في الآمنين، ويخرج من قبره ووجهه يتلألأ يشرق لأهل الجمع حتى يقولوا هذا نبي مصطفى، وإن أدنى ما يعطى لأن يدخل الجنة بغير حساب.
ومن صام عشرة أيام فبخ بخ له مثل ذلك وعشرة أضعافه، وهو ممن يبدل الله سيئاته حسنات ويكون من المقربين القوامين لله بالقسط، وكمن عبد الله ألف عام صائماً قائماً صابراً محتسباً.
ومن صام عشرين يوماً كان له مثل ذلك وعشرون ضعفاً، وممن هو يزاحم إبراهيم خليل الله في قبته، ويشفع في مثل ربيعة ومضر كلهم من أهل الخطايا والذنوب.
ومن صام ثلاثين يوماً كان له مثيل جميع ذلك وثلاثون ضعفاً، ونادى مناد من السماء: أبشر يا ولي الله بالكرامة العظمى، وما الكرامة العظمى؟ النظر إلى وجه الله الجليل(1) ومرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، طوبى لك طوبى لك ثلاث مرات، غداً إذا كشف عنك الغطاء فأفضيت إلى جسيم ثواب ربك الكريم، فإذا نزل به الموت سقاه ربه تعالى عند خروج نفسه شربة من حياض الفردوس ويهون عليه سكرة الموت حتى ما يجد للموت ألماً، ويظل في قبره ريان ويخرج من قبره ريان ويظل في الموقف ريان حتى يرد حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا خرج من قبره شيعه سبعون ألف ملك معهم النجائب من الدر والياقوت ومعهم طرائف الحلي والحلل، فيقولون له: يا ولي الله التجئ إلى ربك الذي أظميت له نهارك وأنحلت له جسمك، فهو من أول الناس دخولاً جنات عدن يوم القيامة مع الفائزين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك هو الفوز العظيم.
قال: فإن كان له في كل يوم يصومه صدقة على قدر قوته يتصدق بها فهيهات هيهات هيهات ثلاثاً، لو اجتمع جميع الخلائق على أن يقدروا ما أعطي ذلك العبد من الثواب ما بلغوا معشار العشر مما أعطي ذلك العبد من الثواب.
قال السيد الإمام رحمه الله تعالى: داود بن المحبر ضعيف ذاهب الحديث منكره، وسليمان بن الحكم هو ابن عوانة، قال يحيى بن معين ليس بشيء، والعلاء بن كثير دمشقي سكن الكوفة ضعيف منكر الحديث لا يعرف بالشام.
__________
(1) قوله: وجه الله: يحتمل أنه يريد به رضا الله سبحانه مثل قوله تعالى: {أينما تولوا فثم وجه الله} ويحتمل يريد بالوجه ذاته تعالى، ويعني بالنظر إلى ثوابه تعالى، فحذف المضاف وهو الثواب، وأقام المضاف إليه مقامه وهو الله تعالى.