(وبه) قال أخبرنا أبو أحمد محمد بن علي بن محمد المؤدب المكفوف بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا الحسن بن محمد التاجر، قال حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال حدثنا المفضل بن غسان، قال حدثني أبي قال: صعد علي بن أبي طالب عليه السلام المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: عباد الله، الموت شيء ليس منه فوت، إن أقمتم أخذكم، وإن فررتم منه أدرككم، الموت معقود بنواصيكم، فالنجا النجا، الوحا الوحا(1)، فإن وراءكم طالب حثيث، واحذروا ضغطة القبر وظلمته وضيقه، ألا وإن القبر حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة، ألا وإنه يتكلم في اليوم ثلاث مرات فيقول: أنا بيت الظلمة، وأنا بيت الوحشة، وأنا بيت الدود، ألا وإن ما وراء ذلك اليوم أشد من ذلك اليوم، يوم يشيب فيه الصغير، ويهرم فيه الكبير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، ألا وإن ما وراء ذلك أشد من ذلك اليوم، نار حرها شديد، وقعرها عميق، وحبلها حديد، ليس لله فيها رحمة.
قال: فبكى المسلمون بكاء شديداً، فقال: ألا ومن وراء ذلك اليوم رحمة وجنة عرضها السماوات والأرض أعدها الله للمتقين، أجارنا الله وإياكم من العذاب الأليم.
__________
(1) السرعة السرعة، ويمد ويقصر، توجيت توجياً: إذا أسرعت، وانتصابه على الأعراب. تمت نهاية.

(وبه) قال أخبرنا أبو الفتح عبد الواحد بن الحسين بن شيطا المقري بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن سويد، قال حدثنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي، قال حدثنا أبو إسحاق ابرهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي، سمعت رجلاً من البكائين النواحين يقول: واموتاه وليس من الموت منجى، كأني بالموت قد غاداني ومسى، وكأني عن قليل لا أزار ولا أوتى، وكأني عن قليل أودع الدين والدنيا، وكأني عن قليل أتخذ القبر بيتاً، واللحد متكأ، وكأني عن قليل أوسد بلبنة وأستر بأخرى، وكأني عن قليل أجاور أهل البلى، وكأني عن قليل أجاور قوماً جفاة، واغفلتاه وا هولاه، أي الأهوال أتذكر؟ وأيها أنسى، لو لم يكن إلا الموت وغصصه، وما بعد الموت أعظم وأدهى إسرافيل لو قد نادى فأسمع النداء فأزعجني غداً [310] من ضيق لحدي وحيداً منفرداً متغير اللون شاخصاً بصري مقلداً عملي، قد ألجمني عرقي، وتبرأ الخليقة مني، نعم، وأمي وأبي، نعم ومن كان له كدي وسعيي، فبقيت في ظلم القيامة متحيراً، فمن يقبل نداي؟ ومن يؤمن روعتي، ومن يطلق لساني إذا غشيني في النور، ثم ساءلتني عما أنت أعلم به مني؟ فإن قلت لم أفعل، قلت ألم أكن شاهداً أرى، وإن قلت: قد فعلت، فأين المهرب من عدلك، فمن عدلك من يجيرني ومن عذابك من ينجيني؟ يا ذخري وذخيرتي، ويا موضع بثي وشكواي، من لي غيرك إن دعوت غيرك لم يجبني، وإن سألت غيرك لم يعطني، فرضاك قبل لقاك ورضاك قبل نزول النار، يا لها فضاعة ليلة بتها بين أهلي قد استوحشوا لمكاني عندهم، وقد كانوا قبل ذلك يأنسون بقربي، خمدت فما أجبت داعياً ولا باكياً حين تبكون ميتاً بين أظهرهم مسجى، فما كان همهم حين أصبحوا إلا غاسلاً، نزعوا خاتمي، وجردوا عني ثيابي ووضأوني لغير صلاة، حتى إذا فرغوا قالوا: جففوه، وقربوا أكفاناً فأدرجوني وأنا سطيح على أعواد المنايا إلى عسكر الموتى، مروا بي على الناس، فكم من ناظر متفكر؟ وآخر عن ذلك

لاه، بكى أهلي وأيقنوا أنها غيبتي لا يرجون لقاي، نادوا بإسمي فأسمعوا من حولي ولم يسمعوني، ولقد عظم الذي إليه يحملوني، نزل قبري ثلاثة كأنهم بذحل يطلبوني، فدليت في أضيق مضجع، وصار الرأس تحته الثرى وَبِهِ وسدوني، فيا رب ارحم عثرتي وآنس وحشتي، وبرد مضجعي، ونور في القبور قبري.
(في الحاكايات)
(وبه) قال السيد رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد بجرجرايا، قال حدثنا عبد الصمد بن محمد البلخي، قال حدثنا حمدان بن سهل قال: مات أبو علي المنحوراني فخرجنا نعزي ابنه علي بن محمد، فلما رجعنا من دفن أبيه نزع ثيابه ودخل الماء في نهر، وقال: اشهدوا أني لا أملك اليوم شيئاً مما ورثت عن أبي لأنه يتخالج في صدري، وكان لي صديقاً مؤانساً، فقال: إن واسيتموني بقميص حتى أخرج من الماء فعلتم، فألقوا إليه قميصاً فخرج من الماء، وكان أبوه ترك ما لا يحصى.
(وبه) قال أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين بن التوزي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني قراءة عليه، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم اليمامي قال: لا تجد العاقل يحدث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يرجو من يعنف برجائه، ولا يعد ما لا يستطيع إنجازه.
(وبه) قال أنشدني القاضي أبو الحسين، قال أنشدنا أبو عبيد الله المرزباني، قال أنشدنا أحمد بن محمد المكي، قال أنشدنا أبو العينا للعيناني:
قصدتك لا أدلي بقربى ولا يد
إليك سوى أني بجودك واثق
فإن قلت لي خيراً أكن لك شاكراً
وإن قلت لي عذراً فإنك صادق
ولا أجعل الحرمان شيئاً أتيته
إليّ وإن عاقت نَدَاك العوائق

(وبه) قال أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، قال أنشدنا أبو إسحاق الصابي لنفسه، وكتب بهما إلى الشريف الرضى رضي الله عنه:
أقعدتنا زمانة وزمان ... عائق عن قضاء حق الشريف
والفتى ذو الشباب يبسط في التق‍ ... ‍صير عدو الشح العليل الضعيف[311]
(وبه) قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري بقراءتي عليه من أصله، قال أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيوية الخراز بقراءة أبي الحسين محمد بن العباس بن الفرات عليه وأنا أسمع، قال حدثنا العباس بن العباس الجوهري، قال حدثنا عبد الله بن عمرو وأبو محمد البلخي، قالا حدثنا إسحاق بن البهلول، قال حدثني به محمد بن إسماعيل، عن أبيه قال: سمعت مسعراً يقول:
رأيت الجوع يطرده رغيف ... وملء القعب من ماء الفرات
(وبه) قال أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بقراءتي عليه بالكوفة، قال أخبرنا خالي محمد بن محمد بن عيسى العلوي، قال أخبرنا عبد العزيز، قال حدثني عمر بن محمد وإسحاق الزبيري النميري البصري، قالا حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي، قال حدثنا حفص بن عمر بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أن الإمام أبا الحسين زيد بن علي عليهما السلام دخل ذات يوم على عمر بن عبد العزيز فتكلم، فقال عمر بن عبد العزيز: إن زيداً لمن الفاضلين في قيله ودينه، وكان عمر بن عبد العزيز يلطف بزيد بن علي عليهما السلام ويكاتبه، فقال عبيد الله بن محمد: كتب زيد بن علي عليه السلام إلى عمر بن عبد العزيز في كتاب كتب به إليه: وإن الدنيا إذا شغلت عن الآخرة فلا خير فيها لمن نالها، فاتق الله ولتعظم رغبتك في الآخرة، فإنه من كان يريد حرث الآخرة يزده الله توفيقاً، ومن كان يريد حرث الدنيا فلا نصيب له في الآخرة.

(وبه) قال أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي قراءة عليه، قال حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيوية الخراز، قال أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخلاب قال: قال أبو إسحاق -يعني إبراهيم الحربي، قال حدثني محمد بن سعيد قال: استأذن خال سليمان أمير المؤمنين عليه وهو يلعب بالشطرنج، فقيل له: إن خالك بالباب؟ فقال: ويحك دعنا يرانا نلعب بالشطرنج، قال: خالك يا أمير المؤمنين إنه يريد الحج ويريد يدعوك، قال: أبسطوا على الشطرنج منديلاً، وأمر فدخل عليه وجثا بين يديه، فقال: يا خال، نظرت في الشعر ننشد شيئاً منه؟ فقال: لا شغل عن ذلك المعاش، فقال: سمعت من الحديث شيئاً، فقال: لا شغل عن ذلك المعاش، قال: فنظرت في العربية؟ قال: لا شغل عن ذلك المعاش، قال: ويلك العب بالشطرنج، فما معك في البيت أحد.
(وبه) قال أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الفقيه الشافعي بقراءتي عليه، قال حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بن طرازة، قال حدثنا محمد بن الحسن بن دريد، قال أخبرنا العكلي، عن الهرماني، عن رجل من همذان قال: قال معاوية لضرار الصداي: يا ضرار، صف لي علياً.
قال: اعفني يا أمير المؤمنين.
قال: لتصفنه.

قال: أما إذاً لا بد من وصفه، فكان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواجذه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا، لا نكاد نكلمه لهيبته، ولا نبتديه لعظمته، يعظم أهل الدين ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه، قابضاً على لحيته، يتململ تململ [312] السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا غر غيري، أبي تعرضت؟ أم إليّ تشوقت؟ هيهات هيهات، قد باينتك ثلاثاً لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك حقير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق.
فبكى معاوية، وقال: رحم الله أبا الحسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟
قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها.
(وبه) قال حدثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، قال حدثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش النحوي قال: تكلم رجل بحضرة أعرابي فأطال ولم يجد، فقال له الأعرابي: يابن أخي أمسك، فإنه من أجلك رزق الصمت المحبة.
(وبه) قال أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال حدثنا أبو عبيد الله المرزباني، قال حدثنا أبو الحسن الأخفش قال: تكلم ربيعة بن عبد الرحمن الفقيه، وكان عيياً متفاصحاً، فأعجبه ما كان منه، فقال لأعرابي بالحضرة: ما تعدون العي فيكم؟ قال: ما كنت فيه منذ اليوم.

(وبه) قال حدثنا أبو الفتح بن منصور بن محمد بن عبد الله الأصفهاني المعروف بابن المقدار إملاء في شارع ابن أبي عوف ببغداد قال: رأيت مكتوباً على حائط بالعلث(1):
إن اليهود بحبها لعزيرها ... أمنت حوادث دهرها الخوان
وبنو الصليب بحب عيسى أصبحوا ... يمشون زهواً في قرى نجران
وترى المجوس بحبهم نيرانهم ... لا يكتمون عبادة النيران
والصادعون بمدح رب عادل ... يرمون في الآفاق بالبهتان
لا يقدرون على إبانة رشدهم ... خوفاً من التشنيع والعدوان
(وبه) قال وحدثنا أيضاً إملاء، قال: كتب إليّ أبو أحمد العسكري، قال أنشدني أبو بكر بن دريد لطلحة بن عبيد الله:
لئن كان هذا الدهر أودى بعاصم ... ووافت به الآجال يوماً مقدرا
لما كان إلا كابنة الخدر عفة ... أبي الخنا عف الثياب مطهرا
ولا قسطلت(2) خيل بخيل عجاجة ... ولا اصطفت الأقدام إلا تقسورا
يقدم في النادي الجليس أمامه ... ويأبى غداة الروع أن يتأخرا
(وبه) قال أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال حدثنا محمد بن يونس، عن يحيى بن خلف الباهلي، قال حدثني عمر بن علي، عن أبي العباس الهلالي قال: سمعت الضحاك يقول: خلتان من كانتا فيه هنآه دينه ودنياه: من نظر في دينه إلى من هو فوقه لم تزل نفسه تتوق إلى عمله، ومن نظر في دنياه إلى من هو دونه لم تسم نفسه.
قال إبراهيم ونحو هذا قول الشاعر:
لا تنظرن إلى ذوي ال‍ ... ‍مال المؤثل والرياش
فتظل محزون الفؤاد ... بحسرة قلق الفراش
وانظر إلى من كان دو ... نك أو شبيهك في المعاش
__________
(1) هي بلدة شرقي دجلة وقف على العلوية. تمت.
(2) أي إثارة الغبار. شيخنا العلامة مجد الدين بن محمد غفر الله له.

(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثني أبو بكر بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن عيسى قال: سمعت ابن عائشة يقول: قدمت امرأة من العرب البصرة ومعها ابنان لها كأنهما مهران عربيان، فوالله ما لبثت أن مات أحدهما فدفنته، ثم مات الآخر بعد مديدة فدفنته إلى جانبه، ثم جعلت لنفسها بينهما موضعاً [313] فكانت تأتيهما فتبكي هذا مرة وهذا مرة، فلما نفدت الدموع أنشأت تقول:
فلله جاراي اللذان كلاهما ... قريبان مني والمزار بعيد
هما تركا عيني لا ماء فيهما ... وشكا فؤاد القلب فهو عميد
ثم أنشد ابن عائشة لغيرها:
مقيمان بالبيداء لا يبرحانها ... ولا يسألان الركب أين يريد
كواظم أسرار ضوامر أعظم ... بلين وبالي حبهن جديد
أزور وأعتاد القبور ولا أرى ... سوى رمس أحجار عليه لبود
لكل أناس مقبر يعيا بهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد
في الحكايات
(وبالإسناد) إلى السيد قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا علي بن رستم، قال حدثنا عقيل بن يحيى، قال حدثنا حفص بن عمر العدني، قال حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة أن رجلاً أتى ابن مسعود فقال له: إني منطلق فزودني؟ فقال له: أقبل الحق من البغيض البعيد، وأنكر المنكر على الحبيب القريب.
(وبه) قال أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي بقراءتي عليه، قال: قرأت بخط أبي يعلى الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول بن عمتي، رأيت بمربعة ابن العباس بين شارع باب الشام وبين شارع المراوزة بالحربية في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة مسجداً خراباً عليه مكتوب:
وقفت فبكيت المنازل في الصحبا ... ولم أقض مما يستحقونه النحبا
فكتب تحته:

وما ينفع المحزون أن يكثر البكا ... إذا كان من يهواه قد سكن التربا
بلى قد يرد الدمع من غربة الجوى ... قليلاً وما يشفي بإجرائه الكربا
(وبه) قال أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن الحسن العسكري نزيل البصرة بقراءتي عليه في منزله في بني حرام، قال أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال أخبرنا أبو بكر -يعني محمد بن يحيى الصولي قال: سمعت محمد بن يزيد يقول: كانوا يقولون: يجب على الإنسان أن يختار عدوه كما يختار صديقه، وأنشد ليزيد المهلبي:
فعد عن شتمي فإني امرؤ ... حلمني قلة أكفائي
وأنشد:
إتي إذا هر كلب القوم قلت له
سلمى وربك محنوق على الجزر
من يشرب السم مغتراً برقته
يصبح فريسة محتوم من القدر
وأنشد عن أبي محلم:
إن بخيلاً كلما هجاني ... نلت من الأعطش أو أبان
أو طلحة الخير فتى الفتيان ... أولاك قوم شأنهم كشاني
ما نلت من أعراضهم كفاني ... وإن سكت عرفوا إحساني
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو [314] بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد بجرجرايا، قال حدثنا الحسن بن إسماعيل، قال حدثنا الفهري، عن أبيه قال: كان عمر بن عبد العزيز يقسم تفاح الفيء، فيتناول ابن له صغير تفاحة فانتزعها من فيه فأوجعه، فسعى إلى أمه مستعبراً، فأرسلت له إلى السوق فاشترت له تفاحاً، فلما رجع عمر وجد ريح التفاح، فقال: يا فاطمة هل أتيت شيئاً من هذا الفيء؟ قالت: لا وقصت عليه القصة، فقال: والله لقد انتزعتها من ابني فكأنما انتزعتها من قلبي، ولكن كرهت أن أضيع نصيبي من الله عزّ وجلّ بتفاحة من فيء المسلمين.

(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن علي بن حمدان قال: وسمعت العلاء -يعني ابن أحمد بن عمران الهاشمي الصوفي الهمداني يقول: سمعت الشبلي يقول: سمعت الجنيد يقول: دخلت إلى سري السقطي فنظر إليّ شزراً ثم قال: يا أبا القاسم، العلم غرر، والمعرفة مكر، والمشاهدة حجاب، فمتى ما شهدته في الوجود فأنت غائب عنه.
(وبه) قال أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور بن محمد بن حاتم النوشري، قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد، قال سمعت أحمد بن نصر يقول: سمعت معروفاً الكرخي يقول شعراً:
موت التقي حياة لا نفاد لها ... قد مات قوم وهم في الناس أحياء
(وبه) قال حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي، قال حدثنا علي بن عمر الشكري، قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال حدثنا محمد بن حسان التهتي قال: شهدت فضيل بن عياض في مجلس سفيان بن عيينة فتكلم الفضيل فقال: كنتم معشر العلماء سرج البلاد يستضاء بكم فصرتم ظلمة، كنتم نجوماً يهتدى بكم فصرتم حيرة، لا يستحي أحدكم أن يأخذ مال هؤلاء، وقد علمتم من أين هو يجيء، يسند ظهره فيقول: حدثني فلان عن فلان، فرفع سفيان رأسه فقال: هاه هاه، والله إن كنا لسنا بصالحين إنا لنحب الصالحين، فسكت فضيل، فطلب إليه سفيان، فحدثنا تلك الليلة ثلاثين حديثاً.

119 / 120
ع
En
A+
A-