عن عائشة قالت: كان من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة البلايا، ومن فتنة القبر، ومن عذاب القبر، ومن شر فتنة الكفر، ومن شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بالثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم)).
(وبه) قال أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار بقراءتي عليه على باب داره بواسط، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن السقا، قال حدثنا أبو خليفة، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا بشر، قال حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق بن سعيد المقبري.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا قبر الميت أو أحدكم، أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر [305] وللآخر النكير، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما كان يقول، هو عبد الله ورسوله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيقولان له: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين ذراعاً، ثم ينور له، ثم يقال له: نم، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم، فينام كنومة العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله عزّ وجلّ في مضجعه ذلك، وإن كان منافقاً فقال: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، ثم يقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم فتختلف فيها أضلاعه، فلا يزال فيها معذباً حتى يبعثه الله عزّ وجلّ من مضجعه ذلك)).

(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حيان، قال حدثنا عبدان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا حماد بن عبد الرحيم، قال حدثنا إدريس الأودي، عن سعيد بن المسيب قال: حضرت ابن عمر في جنازة، فلما وضعها في اللحد قال: بسم الله وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال: اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر ومن عذاب النار، فلما استوى الكثيب عليه قام إلى جانب القبر ثم قال: اللهم جاف الأرض عن جثته ولقها منك رضوانك، فقلت: شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم شيء قلته من رأيك؟ قال: بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر، قال أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا إبراهيم بن محمد -يعني ابن الحارث، قال حدثنا محمد بن مغيرة، قال حدثنا النعمان، عن ورقاء اليشكري، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن مسروق.
عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((عذاب القبر حق، قالت: قلت: فهل يسمعه أحد؟ قال: لا يسمعه الجن والإنس، ويسمعه غيرهم، أو قال: يسمعه الهوام)).
(وبه) قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه بالبصرة، قال حدثنا الخاركي أحمد بن عبد الرحمن، قال حدثنا محمد بن حبان بن هشام المازني البراز، قال حدثنا عمرو بن مرزوق، قال أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق.
عن عمرو بن ميمون، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعو يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من البخل والجبن، ومن سوء العمر وفتنة الصدر وعذاب القبر)).

(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر، قال أخبرنا عبد الله بن حيان، قال حدثنا أبو يحيى الرازي، قال حدثنا سهل بن عثمان، قال حدثنا جنادة، عن عبد الله -يعني ابن عمر، عن أم خالد بنت سعيد بن العاص قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتعوذ من عذاب القبر.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر، قال أخبرنا عبد الله، قال حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الأملي، قال حدثنا زكريا بن يحيى الصيرفي، قال حدثنا بشر بن محمد السكوني، قال حدثنا عبد الله بن عمران، عن ابن أشوع، عن الشعبي.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مات مبطوناً مات شهيداً ووقي عذاب القبر)).
(وبالإسناد) المتقدم إلى القاضي الأجل أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعد الله تعالى، قال أخبرنا القاضي الإمام السيد العدل أبو الفتح نصر بن مهدي بن نصر بن مهدي بن محمد بن علي بن عبد الله بن عيسى بن [306] أحمد بن الأمير بن عيسى بن علي بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام الزيدي رحمه الله تعالى بقراءتي عليه، قال حدثنا السيد الإمام المرشد بالله رحمه الله تعالى، قال أخبرنا أبو أحمد محمد بن علي المكفوف المؤدب بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أحمد بن الحسن بن مكرم البزار، قال حدثنا علي بن الجعد، قال حدثنا أبو غسان، عن حسان بن عطية.
عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق)).
(وبه) قال السيد أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في جامع البصرة، قال حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان التستري، قال حدثنا العباس بن أحمد بن سليمان الشامي، قال حدثنا محمد بن مصفى، قال حدثنا بقية، عن عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب قال:

حدثني الحكم بن عمير الثمالي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الأمر المفظع والحمل المضلع، والشر الذي لا ينقطع ظهور أهل البدع)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا ابن حبان، قال حدثنا الحسن بن حبان المقري، قال حدثنا عبد السلام بن صالح، قال حدثنا عباد بن العوام، قال حدثنا عبد الغفار المديني، عن سعيد بن المسيب.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله عند كل بدعة تكيد الإسلام وأهله من يذب عنه ويتكلم بعلاماته، فاغتنموا تلك المجالس والذب عن الضعفاء، وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلاً)).
(وبه) قال أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن الحسني بقراءتي عليه بالكوفة، قال أخبرنا علي بن محمد المقري، قال أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق البغدادي، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن الماندح، قال حدثنا سعيد بن مالك الغفاري، قال حدثنا صالح بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: سأل رجل الإمام أبا الحسين زيد بن علي عليهما السلام فقال: يابن رسول الله ألا تخبرني عن القدر ما هو؟ فقال زيد بن علي عليهما السلام: إن ذلك أن تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن من الإيمان بالقدر أن تسلم لله الأمر في الذي أراد وأمر ونهى وقدر، وترضى بذلك لك وعليك)).

الحديث الأربعون (في ذكر المحشر وهوله، وذكر الجنة والنار وما يتصل بذلك)
(وبالإسناد) المتقدم إلى السيد الأجل الإمام المرشد بالله رضي الله عنه، قال أخبرنا ابن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا إسحاق بن خالويه، قال حدثنا سهل بن عثمان، قال حدثنا الحكم بن طهير، عن السدي، عن مرة.
عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو قيل لأهل النار: إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا بها، ولو قيل لأهل الجنة: إنكم ماكثون في الجنة عدد كل حصاة في الدنيا لحزنوا، ولكن جعل لهم الأبد)).
(وبه) قال السيد أخبرنا ابن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا الحسن بن جرير الصوري، قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الغفار البيروني، قال حدثني رواحة بن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، قال حدثني أبي قال: سمعت سليمان بن حبيب المحاربي يقول:
حدثني أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم [307] قال لرجل قل: ((اللهم إني أسألك نفساً بك مطمئنة تؤمن بلقائك، وترضى بقضائك، وتقنع بعطائك)).
سليمان بن حبيب الشامي: يكنى بأبي ثابت، كان قاضياً لعمر بن عبد العزيز، وهو ثقة جليل القدر.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا ابن حبان، قال أخبرنا أبو يعلى، قال حدثنا سليمان بن داود المباركي، قال حدثنا إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود الصنعاني، عن أبي أسماء الرحبي.
عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في مسير له: ((إنا مدلجون ولا يدلج مصعب ولا مصعف، قال: فارتحل رجل على ناقة صعبة فسقط فاندقت عنقه فمات، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلال فنادى إن الجنة لا تحل لعاص)).
(وبه) قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه بالبصرة، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي، قال حدثنا أبو خليفة، قال حدثني عيسى بن أبي حرب، قال حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن الربيع بن بدر، عن هارون بن رباب، عن مجاهد.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ريح الجنة يوجد من مسيرة خمسمائة عام، لا يجد ريحها مختال ولا منان ولا مدمن خمر)).

(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن الحسين الجوزداني المقري بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو مسلم المديني، قال حدثنا ابن عقدة، قال حدثنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد الله، قال حدثنا أبي، قال حدثنا حصين بن مخارق، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يدخل الجنة منان ولا مدمن خمر)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا محمد بن أسد المديني سنة تسع ومائتين، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها يوم القيامة في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى من جبل فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً)).

(وبالإسناد) المتقدم إلى القاضي الأجل أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعد الله تعالى، قال أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الرحيم بن المظفر بن عبد الرحيم الحمدوني قراءة عليه، قال أخبرنا والدي قراءة وسماعاً، قال حدثنا السيد الإمام المرشد بالله رضي الله عنه، قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن موسى بن أبي حرب الصفار، قال حدثني عبد الواحد بن غياث، قال حدثنا سكين بن عبد العزيز العطار قال: ذكر أبي عن أنس بن مالك قال: ولا أعلمه إلا رفعه قال: ((لم يلق ابن آدم منذ خلقه الله تعالى شيئاً أشد عليه من الموت، ثم إن الموت عليه لأهون مما بعده، إنهم ليلقون من هول ذلك اليوم وشدته حتى يلجمعهم الله العرق، حتى إن السفن لو أرسلت فيه لجرت)).
(وبه) قال السيد أخبرنا أبو أحمد محمد بن علي بن محمد المؤدب المكفوف بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: كتب إليّ إبراهيم [308] بن أحمد بن هشام الدمشقي، قال حدثنا أبو صفوان القاسم بن زيد بن عوانة، عن ابن حرب، عن ابن عجلان، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده أن علياً عليه السلام شيع جنازة فلما وضعت في لحدها عج أهلها وبكوا، فقال: ما يبكون؟ أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم لأذهلتهم معاينتهم عن ميتهم، وإن له فيهم لعودة ثم عودة حتى لا يبقى منهم أحد، ثم قام فقال: أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال، ووقت لكم الآجال، وجعل لكم أسماعاً تعي ما عناها، وأبصاراً تنجا عن غشاها.

قال السيد: أظنه تتجافى، والله أعلم ـ وأفئدة تفهم ما دهاها، في تركيب صورها وما أعمرها، فإن الله عزّ وجلّ لم يخلقكم عبثاً، ولم يضرب عنكم الذكر صفحاً، بل أكرمكم بالنعم السوابغ، وأردفكم بالرفد الروافد، وأحاط بكم الإحصاء، وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء، فاتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب، وبادروا بالعمل قبل مقطع النهمات، وهادم اللذات، فإن الدنيا لا يدوم نعيمها، ولا تؤمن فجائعها، غرور حائل، وسنح قافل، وسناد مائل، يمضي مستطرقها، وتردى مستردياً بأنفاد شهواتها، وختل تضرعها.

اتعظوا عباد الله بالعبر، واعتبروا بالأثر، وازدجروا بالنذر، وانتفعوا بالمواعظ، فكأن قد علقتكم مخاليب المنية، وضمنتم بيت التراب، ودهمتكم مفضعات الأمور بنفخة الصور، وبعثرت القبور، وسياقة المحشر، وموقف الحساب بإحاطة قدرة الجبار، {كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ}، سائق يسوقها لمحشرها، وشهيد يشهد عليها بعملها، {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}، فارتجت لذلك اليوم البلاد، وناد المنادي، وكان يوم التلاق، وكشف عن ساق، وكسفت الشمس، وحشرت الوحوش، وكان مواطن الحشر، وبدت الأسرار، وهتكت الأستار، وارتجت الأفئدة، ونزل بأهل النار من الله سطوة مجيحة، وعقوبة مسيحة، وبرزت الجحيم لها كلب ولجب، وقصيف رعد، وتغيظ ووعيد، وتأجج جحيمها، وغلى حميمها، وتوقد سمومها، ولا ينفس خالدها، ولا تستقال عثراتها، ولا تنقطع حسراتها، ولا تنفصم كُبُولُها، معهم ملائكة يبشرونهم بنزل من حميم، وتصلية جحيم، فهم عن الله محجوبون، ولأوليائه مفارقون، وإلى النار منطلقون، حتى إذا أتوا أبواب جهنم نستجير بالله منها ومما قرب إليها من قول وعمل، قالوا: {مَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ(100) وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ...} إلى قوله: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} وجهنم ترميهم بشرر كالقصر، وتناديهم وهي مشرفة عليهم: إليّ يا أهلي أما وعزة ربي لأنتقمن اليوم من أعدائه.
قال: ثم يأتيهم ملك من الزبانية معه سلسلة من نار وعمود من نار، فيجمع الأمة من الأمم فيطعن بهم أكتافهم حتى يخرج من صدورهم، ثم يدخل السلسلة إلى مكان النقب، حتى إذا جمعهم جميعاً ولى بهم ظهره ثم ينثرهم نثرة -صوابه ينترهم بالتاء- لا يبقى عضو من أعضائهم إلا انفصل كل عضو من أعضائهم عن موضعه، ثم يسحبهم حتى يلقيهم في النار على وجوههم، ويقول: {ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ}.

عباد الله، اتقوا الله من كنع فخنع(1)، وأوجل فوجل، وحذر فأبصر، ووعظ فازدجر، فاحتث طلباً، ونجا هرباً، وقدم للمعاد، واستظهر بالزاد، وكفى بالله منتقماً ونصيراً، وكفى بالكتاب حجيجاً وخصيماً، وكفى بالجنة ثواباً، وكفى بالنار عقاباً ووبالاً، وأستغفر الله لي ولكم.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد الحسناباذي بقراءتي عليه، قال [309] حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان إملاء، قال: قرأت على أحمد بن جعفر الجمال، قال حدثنا سهل بن إبراهيم االحنظلي، قال حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز، عن معتمد بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد.
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((مر عيسى بن مريم عليه السلام على مدينة خربة فأعجبه الشأن، فقال: يا رب مر هذه المدينة أن تجيبني، قال: فأوحى الله تعالى إليها أيتها المدينة الخربة حدثي عيسى، فنادت المدينة عيسى: حبيبي ما تريد مني؟ قال: ما فعل أشجارك؟ وما فعل أنهارك؟ وما فعل قصورك؟ وأين سكانك؟ قالت: حبيبي، جاء وعد ربك الحق، فيبست أشجاري، ويبست أنهاري، وخربت قصوري، ومات سكاني، قال: فأين أموالهم؟ قالت: جمعوها من الحلال والحرام، فهي موضوعة فيّ، لله ميراث السماوات والأرض، قال: فنادى عيسى بن مريم عليه السلام تعجبت من ثلاث: طالب الدنيا والموت يطلبه، وباني القصور والقبر منزله، ومن يضحك ملء فيه والنار أمامه، ابن آدم: لا بالكثير تشبع، ولا بالقليل تقنع، تجمع مالك لمن لا يحمدك، وتقدم على رب لا يعذرك، إنما أنت عبد بطنك وشهوتك، وإنما تملأ بطنك إذا دخلت قبرك، وحيث ترى مالك في ميزان غيرك)).
__________
(1) الكنوع: هو الدنو من الذل والخضوع، يقال: كنع يكنع: إذا قارب الذل. ا ه‍نهاية.

118 / 120
ع
En
A+
A-