أبت الدنيا على ساكنها ... في البلا والنقص إلا ما أتت
رحم الله امرءاً أنصف من ... نفسه أو قال خيراً أو سكت
(وبه) قال أخبرنا أبو عمر محمد بن الحسين بن يوسف بن موسكان البزاز بقراءتي عليه في مسجد قنطرة قرة باب زقاق السعديين بالبصرة، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي إملاء، قال حدثنا عبد الله بن شبيب، قال حدثنا زكريا بن يحيى بن خلاد المقري، قال حدثنا عبد الملك الأصمعي، قال سمعت أعرابياً يقول: إن الآمال قطعت أعناق الرجال، كالسراب غر من رآه، وأخلف من رجاه، من كان الليل والنهار مطيته، أسرعا في السير والبلوغ به، ثم أنشد يقول:
المرء يفرح بالأيام يدفعها ... وكل يوم مضى يدني من الأجل
(وبه) قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد المقنعي قراءة عليه، قال حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن زنجي الكاتب، قال حدثنا أبو بكر بن زيد، قال أخبرنا الحسن -يعني بن الخضر، عن أبيه، قال أخبرني رجل قال: دخلت على العباس بن خزيمة في مرضه الذي مات فيه، فرأيته قد جزع جزعاً شديداً، فقلت له: ما هذا الجزع الذي أراه بك؟ فبكى ثم أنشأ يقول:
إن ذكر الموت أبدى جزعي ... ولمثل الموت أبدي الجزعا
وله كأس بنا دائرة ... مزجت بالصاب منها السلعا
كل حي سوف تسقيه وإن ... مد في العيشة منها جرعا
(وبه) قال السيد أخبرنا أبو بكر بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا بشر بن موسى، قال حدثنا أبو نعيم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، والموت هو لقاء الله تعالى.
(وبه) قال السيد أخبرناه أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال حدثنا بشر بن موسى، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن [295] كره لقاء الله كره الله لقاءه، والموت هو لقاء الله.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا محمد بن أسد، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا شعبة وسلام بن سليم، عن الأعمش، عن أبي عطية قال: دخلنا على عائشة فقلنا لها: يا أم المؤمنين، إن ابن مسعود يقول: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن حدثكم أول الحديث ولم تسألوه عن آخره، إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً قيض له ملكاً قبل موته عاماً فسدده ويسره حتى يموت حين يموت خير ما كان، فيقول الناس مات فلان خير ما كان، فإذا حضر فرأى ما ينزل من الرحمة تهوع نفسه تهوعاً ودّ لو خرجت نفسه فعند ذلك أحب لقاء الله، والله يحب لقاءه، وإذا أراد الله بعبد شراً قيض له شيطاناً قبل موته عاماً ففتنه وأغواه حتى يموت بشر ما كان، فيقول الناس: مات فلا شر ما كان، فإذا حضر فرأى شر ما يرى يبلع نفسه تبلعاً ودّ أن نفسه لا تخرج، فعند ذلك كره لقاء الله والله يكره لقاءه.
(وبه) قال السيد أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا عبد الله بن جعفر، قال حدثنا يونس، قال حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز، قال حدثنا داود، عن الحسن بن أبي جعفر، عن ابن الزبير.
عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((قال لي جبريل عليه السلام: يا محمد، عش ما شئت إنك ميت، وأحبب من أحببت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد الحسناباذي بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان إملاء، قال حدثنا جعفر بن أحمد بن شهرد التستري، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، قال حدثنا عمرو بن حصين، قال حدثنا ابن علاثة، عن غالب بن عبد الله الجريري، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير.
عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ((يا أبا ذر، ألا أوصيك بوصية إن أنت حفظتها ينفعك الله تعالى بها؟ فقلت: بلى بأبي أنت وأمي، فقال: جاور القبور تذكرك بها لوعيد الآخرة تزرها بالنهار ولا تزرها بالليل، واغسل الموتى فإن معالجة جسد خاو عظة، وشيع الجنائز فإن ذلك يحرق قلبك ويحزنك، واعلم أن أهل الحزن في أمر الله جل ذكره في علو من الله، وجالس أهل البلاء والمساكين وكل معهم ومع خادمك لعل الله تبارك وتعالى يرفعك يوم القيامة، والبس الخشن والشقيق من الثياب تذللاً لله تعالى وتواضعاً لعل الفخر والعز لا يجدان في قلبك مساغاً، وتزين أحياناً في عبادة الله بزينة حسنة تعطفاً وتكرماً وتجملاً، فإن ذلك لا يضرك إن شاء الله تعالى، وعسى أن يحدث الله شكراً)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال أخبرنا ابن أبي عاصم، قال حدثنا الحوطي عبد الوهاب بن نجدة، قال حدثنا أبو عمرو عثمان بن علي بن سعيد بن كثير بن دينار، قال حدثنا عبد الله بن عبد العزيز، عن أخيه محمد بن عبد العزيز، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير وعن سعيد بن المسيب.
عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنه كان قاعداً وحوله نفر من المهاجرين والأنصار وهم كثير، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما مثل أحدكم ومثل ماله وأهله، ومثل عمله، [296] كرجل له ثلاثة إخوة، فقال لأخيه الذي هو ماله حين حضرته الوفاة ونزل به الموت: ماذا عندك فقد نزل بي ما ترى؟ فقال له أخوه الذي هو ماله: مالك عندي غنى ومالك عندي إلا ما دمت حياً، فخذ مني الآن ما أردت، فإني إذا فارقتك سيذهب بي إلى مذهب غير مذهبك وسيأخذني غيرك، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هذا أخوه الذي هو ماله، فأي أخ ترونه؟ قالوا: لا نسمع طائلاً يا رسول الله، ثم قال لأخيه الذي هو أهله: قد نزل بي الموت وحضر ما ترى فماذا عندك من الغنى؟ قال: غناي عنك أن أمرضك وأقوم عليك وأعينك، وإذا مت غسلتك وحنطتك وكفنتك، ثم حملتك في الحاملين، وشيعتك أحملك مرة وأميط أخرى ثم أرجع عنك، وأثني خير عند من سألني، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هذا أخوه الذي هو أهله، أي أخ ترون؟ قالوا: لا نسمع طائلاً يا رسول الله، ثم قال لأخيه الذي هو عمله: ماذا عندك؟ وماذا لديك؟ فقال: أشيعك إلى قبرك، فأونس وحشتك وأذهب معك وأجادل عنك في كفنك فأشول بخطاياك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي أخ ترون هذا الذي هو عمله؟ قالوا: خير أخ يا رسول الله، قال: والأمر هذا)).
قالت عائشة: فقام عبد الله بن كرز الليثي، فقال: أي رسول الله أتأذن لي أن أقول هذا شعراً؟ قال: نعم.
قالت عائشة: فما بات إلا ليلته تلك حتى غدا عبد الله بن كرز واجتمع المسلمون لما سمعوا من تمثيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموت وما فيه، فجاء ابن كرز فقام على رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إيه إيه يابن كرز، فقال ابن كرز:
وإني وأهلي والذي قدمت يدي ... كداع إليه صحبه ثم قائل
لأصحابه إذ هم ثلاثة إخوة ... أعينوا على أمر بي اليوم نازل
فراق طويل غير ما مثنوية ... فماذا لديكم في الذي هو غائلي
فقال امرؤ منهم أنا الصاحب الذي ... أطعتك فيما شئت قبل التزايل
فأما إذا جد الفراق فإنني ... لما بيننا من خلة غير واصل
أمدك أحياناً فلا تستطيعني ... كذلك أحياناً صروف التداول
فخذ ما أردت الآن مني فإنني ... سيسلك بي في مهيل من مهايل
وإن تبقني لا تبق فاستبقينه ... فعجل صلاحاً قبل حتف معاجل
وقال امرؤ قد كنت جداً أحبه ... فأوثره من بينهم بالتفاضل
غنائي أني جاهد لك ناصح ... إذا جد جد الكرب غير مقاتل
ولكنني باك عليك ومعول ... ومثني بخير عند من هو سائلي
ومتبع الماشين أمشي مشيعاً ... أعين برفق عقبة كلّ حامل
إلى بيت مثواك الذي أنت مدخل ... وأرجع حينئذٍ بما هو شاغلي
كأن لم يكن بيني وبينك خلة ... ولا حسن ود مرة في التباذل
وذلك أهل المرء ذاك غناؤهم ... وليسوا وإن كانوا حراصاً بطائل
وقال امرؤ منهم أنا الأخ لا ترى ... أخاً لك مثلي عند جهد الزلازل
لدى القبر تلقاني هنالك قاعداً ... أجادل عنك في رجاع التجادل
وأقعد يوم الوزن في الكفة التي ... تكون عليها جاهدا في التثاقل[297]
فلا تنسني واعلم مكاني فإنني ... عليك شفيق ناصح غير خاذل
وذلك ما قدمت من كل صالح ... تلاقيه إن أحسنت يوم التفاضل
قالت عائشة: فما بقي عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذو عين تطرف إلا دمعت، ثم كان ابن كرز يمر على مجالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستنشدونه فينشدهم فلا يبقى أحد من المهاجرين والأنصار إلا بكى.
قال الحوطي: هؤلاء من ولد عبد الرحمن بن عوف عبد الله بن عبد العزيز وأخوه.
(وبه) قال أنشدنا أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي، قال أنشدنا سهل بن أحمد الديباجي، قال أنشدني منصور -يعني الفقيه- لنفسه من لفظه:
قضيت نحبي فسر قوم ... حمقاً بهم غفلة ونوم
كأن يومي عليّ حتم ... وليس للشامتين يوم
(وبه) قال السيد رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في جامع البصرة، قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد القزويني قدم علينا، قال حدثنا أبو الحسن أحمد بن محبوب بن سليمان الفقيه المعروف بغلام بن الأدثان بالرملة، قال حدثنا علي بن حفص بن عمر بن آدم السلمي بدمشق، قال حدثنا محمد بن علي بن سفيان اليماني، قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن إسحاق.
عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وضع الرجل في القبر كلمه القبر فقال: أما علمت أني بيت الوحشة؟ أما علمت أني بيت الظلمة؟ أما علمت أني بيت الدود؟ فما أعددت لي؟)).
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا محمد بن المنذر القزاز، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا حسام بن مصك، قال حدثنا أبو معشر، عن إبراهيم، عن علقمة.
عن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن نفس المؤمن تخرج رشحاً، ولا أحب موتاً كموت الحمار، قيل: وما موت الحمار؟ قال: روح الكافر تخرج من أشداقه)).
(وبه) قال أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان بن السواق بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال حدثنا أبو علي بشر بن موسى الأسدي، قال حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، قال حدثنا حيوة، قال أخبرني أبو صحر، عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: إذا استنفعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت عليه السلام، يقول: عليك السلام ولي الله، الله يقرأ عليك السلام، ثم قرأ هذه الآية: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمُ}.
(وبه) قال أخبرنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي إملاء، قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال حدثنا محمد بن علي السرخسي قال: زاملت الفضل بن عطية إلى مكة فلما رحلنا من فيد أنبهني في جوف الليل، قلت: ما تشاء؟ قال: أريد أن أوصي إليك، وقلت: غفر الله لي ولك أنت صحيح، فجزعت من قوله، فقال: لتقبلن ما أقول لك؟ قلت: نعم.
قلت: أما إذا قبلت وصيتك فأخبرني ما الذي حملك عليها هذه الساعة؟
قال: رأيت في منامي ملكين فقال: إنا أمرنا بقبض روحك، فقلت: لو أخرتماني إلى أن أقضي نسكي؟ فقالا: إن الله قد تقبل منك نسكك، ثم قال أحدهما للآخر: افتح أصبعك السبابة والوسطى فخرج من بينهما ثوبان ملأت خضرتهما ما بين السماء والأرض، فقالا: هذا كفنك من الجنة، ثم طواه وجعله بين أصبعيه، فما وردنا المنزل حتى [298] قبض، فإذا امرأة استقبلتنا وهي تسأل الرفاق: أفيكم الفضل بن عطية؟ فلما انتهت إلينا. قلت: ما حاجتك إلى هذا الفضل زميلي؟ قالت: رأيت في المنام أنه يصحبنا اليوم رجل ميت يسمى الفضل بن عطية من أهل الجنة، فأحببت أن أشهد الصلاة عليه.
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أبو أسيد، قال حدثنا محمد بن عاصم قال: سمعت أبا سفيان يقول: من كان له عند الله خير فأشد شيء يمر عليه الموت، ومن لا فأهون شيء يمر عليه الموت.
(وبه) قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن عبد الله رستة بن المهيار البغدادي نزيل أصفهان بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو علي عبد الله بن إبراهيم الحطوط إملاء سنة سبع وستين وثلاثمائة، قال حدثنا أبو بكر بن دريد، قال حدثنا أبو حاتم، قال حدثني المزني قال: دخلت على الشافعي رحمه الله تعالى غداة اليوم الذي توفي فيه، فقلت: كيف تجدك يا أبا عبد الله، فقال: أجدني من الدنيا راحلاً، وللإخوان مفارقاً، وبكأس المنية شارباً، وعلى ربي جل وعز وارداً، فلا أدري تصير روحي إلى الجنة فأهنيها؟ أم إلى النار فأعزيها؟ وأنشد يقول:
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما عدلته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب راحماً ... تجود وتعفو منة وتكرما
(وبالإسناد) المتقدم إلى القاضي الأجل أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعد الله تعالى، قال أخبرني القاضي الإمام أبو منصور عبد الرحيم بن المظفر بن عبد الرحيم الحمدوني إجازة، قال حدثنا والدي بقراءته علينا، قال حدثنا السيد الأجل المرشد بالله رضي الله عنه إملاء، قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد، قال حدثنا محمد بن عمرو بن موسى بن جعفر العقيلي، قال حدثنا عبيد بن محمد الكسوي، قال حدثنا محمد بن يحيى بن جميل الصنعاني، قال حدثنا بكر بن الشرود، قال حدثنا يحيى بن مالك بن أنس، عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لتعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي)).
(وبه) قال السيد أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي قراءة عليه، قال أخبرنا أبو بكر بن شاذان، قال أخبرنا محمد بن عبد الحميد بن سيف بالرملة، قال حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد الرقي، قال حدثنا عمرو بن بكار، قال حدثنا مجاشع بن عمرو، قال حدثنا ليث بن سعد، عن عاصم بن عمر، عن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن معاذ بن جبل أنه مات له ابن، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
((بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل، سلام الله عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.
أما بعد: فأعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، فإن أنفسنا وأموالنا وأهالينا وأولادنا من مواهب الله عزّ وجلّ الهنية، وعواريه المستودعة، يمتع بها إلى أجل ويقبضها إلى وقت معلوم، وإنا نسأله الشكر على ما أعطى، والصبر إذا ابتلى، فكان ابنك من مواهب الله عزّ وجلّ الهنية وعواريه المستودعة متعك به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كثير، الصلاة والرحمة والهدى والصبر، ولا يحبطها جزعك فتندم، واعلم أن الجزع لا يرد ميتاً ولا يدفع حزناً، وما هو نازل فكأن قده والسلام)). [299]
(وبه) قال أخبرنا إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في الطريفي الكبير، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن القاسم بن سوار البزار، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الوهاب، قال حدثنا حسين بن علي بن يزيد الصداي، قال حدثنا الوليد بن القاسم، قال حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم.
عن أبي هريرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبر أمه فبكى وبكى من حوله، فقال: إني استأذنت ربي عزّ وجلّ أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنت أن آتي قبرها فأذن لي.
(وبه) قال أخبرنا إبراهيم، قال حدثنا أحمد، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الوهاب، قال حدثنا هارون بن معروف، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن هاني، عن مسروق بن الأجدع.
عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج يوماً وخرجنا معه حتى انتهى إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فجلس إليه فناجاه طويلاً، ثم ارتفع نحيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باكياً فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقبل إلينا فتلقاه عمر بن الخطاب فقال: ما الذي أبكاك يا نبي الله؟ فقد أبكانا وأفزعنا؟ فأخذ بيد عمر ثم أقبل عليه وأتيناه، فقال: ((أفزعكم بكائي؟ قلنا: نعم يا رسول الله، قال: إن القبر الذي رأيتموه أناجي قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي عزّ وجلّ في الاستغفار لها فلم يأذن لي، ونزل عليّ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى} {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} فأخذني ما أخذ الول للوالد من الرقة، فذلك الذي أبكاني)).
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم الأزجي، قال حدثنا أبو بكر المفيد بجرجرايا، قال حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الهيثم بن صالح التميمي، قال حدثنا أحمد بن الحسن بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، قال حدثني أبي الحسن بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده إبراهيم بن حسن بن حسن، عن أمه فاطمة بنت حسين، عن أبيها الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا عزى قال: ((آجركم الله ورحمكم، وإذا هنأ قال: بارك الله لكم وبارك عليكم)).