قال: فيبعث الله عتقاء من العذاب فيأتيه عن يمينه فتقول الصلاة: إليك عنه، ما زال عمره دائباً قائماً استراح الآن حين وضع في قبره، فيأتيه عن يساره فيقول الصيام مثل ذلك من كل ناحية يأتيه يخاطب بمثل ذلك لا يأتيه من موضع إلا وجد ولي الله قد أخذ جنته عند ذلك.
قال: فيقول الصبر لسائر الأعمال: أما إنه لم يمنعني أن أباشره أنا بنفسي، فأما إذا أجزأتم فأنا ذخر له عند الميزان والصراط.
قال: فيبعث الله ملكين أبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف، وأنيابهما كالصياصي، وأنفاسهما كاللهب، يطيان في أشعارهما، بين منكبي كل واحد منهما مسيرة كذا وكذا، قد نزعت منهما الرحمة والرأفة، يقال لهما منكر ونكير، مع كل واحد منهما مطرقة من حديد لو اجتمع عليها ربيعة ومضر لم يقلوها، فيأتيانه فيقولان له: من كنت تعبد؟ ومن ربك؟ ومن نبيك؟
قالوا: يا رسول الله ومن يطيق الكلام عند ذلك وأنت تصف الملكين ما تصف؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}.
قال: فيقول: كنت أعبد الله لا أشرك به شيئاً، والإسلام ديني الذي دانت به الأنبياء، ونبيي محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء، فيقولان له: صدقت، فيدفعان القبر من بين يديه أربعين ذراعاً ومن خلفه كذلك، وعن يمينه كذلك وعن يساره كذلك، ثم يقولان له: ولي الله نجوت آخر ما عليك.
قال: فوالذي نفس محمد بيده إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترد أبداً، ثم يقولان له: ولي الله انظر فوقك؟ فينظر فوقه فإذا باب مفتوح من الجنة، فيقولان له: ولي الله هذا منزلك؟
قال: فوالذي نفسي بيده إنه ليصل إلى قلبه فرحة لا ترد أبداً)).[290]

قال يزيد الرقاشي: وقالت عائشة: يفتح له تسعة وتسعون باباً من الجنة فيأتيه من روحها وبردها حتى يبعثه الله إليها.
قال أنس بن مالك في حديثه: ((فيقول الله لملك الموت: انطلق إلى عدوي فائتني به فإني قد بسطت له رزقي وسربلته نعمتي فائتني به فلأنتقمن منه، قال: فيأتيه ملك الموت في أكره صورة رآها أحد من الناس، له اثنتا عشرة عيناً ومعه سفود من نار كثير الشوك ومعه خمسمائة من الملائكة عليهم السلام يحملون معه سياطاً من جمر جهنم، فيأتيه ملك الموت عليه السلام فيضربه بذلك السفود ضربة فتغيب كل شوكة من ذلك السفود في كل عرق منه، فينزع روحه من أظفار قدميه فيلقيها في عقبيه ويسكر عدو الله عند ذلك سكرة فتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط وينتره ملك الموت عليه السلام نترة وينزع روحه من عقبيه فيلقها في ركبته ويسكر عدو الله سكرة فتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط، ثم كذلك إلى صدره، ثم كذلك إلى حلقه، ثم يقول ملك االموت عليه السلام: أخرجي أيتها الروح إلى سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم، فإذا قبض ملك الموت روحه قال الروح للجسد: جزاك الله شراً، فقد كنت سريعاً في معصية الله، بطيئاً في طاعة الله، فقد هلكت وأهلكت، ويقول الجسد للروح مثل ذلك.
قال: وتلعنه بقاع الأرض التي كان يعصي الله عليها وكل باب من السماء ينزل منه رزقه ويصعد منه عمله أربعين ليلة، فإذا وضع في قبره ضيق الله عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه وتدخل اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى.
قال: ويبعث الله عليه أفاعي دهم كأعناق الإبل فتأخذ بأرنبته وإبهامي قدميه فيقرضانه حتى يلتقيان في وسطه.

قال: ويبعث الله ملكين على تلك الصفة أبصارهما كالبرق وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهب يطيان في أشعارهما بين منكبي كل واحد منهما مسيرة كذا وكذا، وقد نزع الله منهما الرأفة والرحمة، يقال لهما منكر ونكير، مع كل واحد منهما مطرقة من حديد لو اجتمع ربيعة ومضر لم يقلوها، فيأتيانه فيضربانه ضربة يتطاير شرراً في قبره ثم يعود كما كان فيقولان له عدو الله: ما كنت تعبد؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان: عدو الله لا دريت ولا تليت، ويضربانه ضربة يتطاير شرراً في قبره ثم يعود كما كان، ثم يقولان: عدو الله انظر فوقك، فإذا باب مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: عدو الله لو كنت أطعت الله لكان هذا منزلك.
قال: فوالذي نفس محمد بيده إنه ليصل إلى قلبه حسرة لا ترد أبداً، فيقولان له: عدو الله انظر إلى تحتك، فينظر تحته فإذا باب مفتوح إلى النار، فيقولان له: عدو الله هذا منزلك، فوالذي نفس محمد بيده إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرة لا ترد أبداً.
قال يزيد الرقاشي: قالت عائشة: وفتح له تسعة وتسعون باباً إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها حتى يبعثه الله إليها)).
(وبه) قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه الخراز قراءة عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله وأبو عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي الزاهد، قالا حدثنا أحمد بن يحيى النحوي أنشد لأمية بن الصلت. مكرر هذه الرواية.

قال القاضي الأجل شمس الدين جمال المسلمين جعفر بن أحمد بن عبد السلام بن أبي يحيى رضوان الله عليه في تفسير هذا الخبر وبيان فوائده في النسخة التي قرأناها عليه ورأينا نقله إلى هذه النسخة، وفي هذا الخبر من التصريح الظاهر بإثبات الحياة في القبر وثواب المطيعين وعقاب العصاة وعظم الموقع في الموعظة وإشعال نار الخوف والخشية ما لا يخفى على من كان مسكة من العقل والتمييز، ونصيب في التقوى والدين، وما فيه من كثرة الملائكة وكثرة من يحضر النفوس، فذلك مما ليس بمستبعد، وليس يجوز إنكار ذلك من حيث أن غير المحتضر لا يراهم لأن الله سبحانه وتعالى يقوي شعاع بصره حتى يرى [291] ما لا يراه غيره، وفي مثل ذلك قال سبحانه {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} وقال سبحانه: {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} وقال سبحانه: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلاَئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ...}الآية، ويكفي في ذلك أن يراهم المحتضر في وقت قصير بمقدار ما يسمونه البشارة بما يحب إن كان مطيعاً وبما لا يحب إن كان عاصياً، فلا وجه لاستبعاد ذلك ولا لإنكار ما في الخبر من أنواع الثواب والعقاب التي يراها مع الملائكة ويتحقق بها جنس ما أعده الله تعالى لمن أطاعه ولمن عصاه ويجوز أن ينعم للمؤمن بما هو مذكور من طيب وكفن وغير ذلك على وجه يخفى على سائر الناس، أما في القبر بعد دخوله وحياته فيه أو في غير ذلك على ما يرى الله سبحانه تدبيره، وليس ذلك بممتنع في مقدور الله سبحانه، وما في الخبر من ذكر مخاطبة الروح للجسد ومخاطبة الجسد للروح فإنه يحتمل وجهين:

أحدهما: أنه لظهور الحال في ابتهاج المؤمن مما لقيه عند الموت، وتحسر العاصي بما لقيه، ولعظم ما وقع من ذلك كله يصير الروح والجسد في حكم المتخاطبين، ونظير قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} وقوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلاَْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} وذلك شائع في اللغة، وفي مثله قال الراجز:
امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلاً رويداً قد ملأت بطني
والثاني: أن الروح والجسد لو تكلما عند افتراقهما بشيء لكان ذلك ما في الخبر، ونظيره قوله تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} معناه: لو كان الجبل مما يخشع ويتصدع من شيء لعظم شأنه لكان ذلك هو القرآن، ولو كان في ذلك دلالة على أن الروح يبقى حياً بعد فراق الجسد لدل أيضاً على أن الجسد يبقى حياً بعد فراق الروح؛ لأنه ذكر الخطاب من كل واحد منهما، فإذا لم يدل ذلك على حياة الجسد لم يدل على حياة الروح على انفراده.
وما في الخبر من بكاء بقاع الأرض وأبواب السماء فإنه يحتمل أن يريد به مثل ما تقدم من أنها لو بكت من شيء لبكت لذلك، ويحتمل أن يريد به من يحضر هذه البقاع من الملائكة عليهم السلام، فذكر هذه المواضع وأراد حاضرها وحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه على نحو قوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} وقوله: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً} والمراد: أهل القرية، وعلى هذا النحو يجري الكلام في لعن هذه المواضع للكافر فإنه يحتمل أيضاً هذين الوجهين.
ما فيه من ذكر الأعمال وحضورها عنده في قبره ودفاعها عنه فإنه يحتمل أيضاً وجهين:
أحدهما: أنه يحضر من ثواب هذه الأعمال ما يدفع العقاب عنه من هذه الجهات حتى لا يتوجه إليه شيء منه.

والثاني: أن يحضر من الملائكة عليهم السلام من يعرفه ذلك أو يرى من كتب هذه الأعمال في جهات القبر ما يعرف به ذلك، وهكذا الكلام في الصبر، وما ذكره فيه فإنه يجري على نحو الكلام في غيره من هذه الأعمال، وما فيه من ذكر الملكين وصفتهما الهائلة فهو أيضاً مما ليس بممتنع، وذلك أعظم منه مما هو مقدور لله سبحانه جايز كونه، فإذا ورد به هذا الخبر وأمثاله من الأخبار لم يكن هناك مانع من التصديق به وفي ذاك تعظم المسرة للمؤمن والغم للكافر، وما فيه من ذكر أبواب الجنة التي تفتح فيراها صاحب القبر مما لا يمتنع أيضاً لأن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يريه ذلك أو ما هو من جنسه ليعظم به فرح المؤمن ويعظم به غم الكافر وحسرته، وكذلك ما فيه من ذكر أبواب النار وما يعاين منها صاحب القبر أيضاً فتعظم به مسرة المؤمن بخلاصه منه، ويعظم غم الكافر بوقوعه فيه، وكذلك ما فيه من ذكر الأفاعي وهي الحيات وما يجري [292] منها على الكافر فيها لا مانع منه، ولا وجه لإنكار شيء مما في الخبر لئن ما كان جائزاً ممكناً حمل على ظاهره، وما منع من حمله على ظاهره مانع وجب تأويله على وجه صحيح نحو ما تقدم ذكره، وليس ذلك بأكثر مما ورد به القرآن الكريم مما يجب حمله على ظاهره أو تأويله على الوجوه الصحيحة، وفي الخبر من النفع لمن كان له قلب، والموعظة لمن سمعه ونظر فيه ما لو لم يرد في هذا الباب سواه لكفى به باعثاً على طاعة الله في السراء والضراء، وزاجراً عن معصية الله في الشدة والرخاء.
ومتى قيل: فأي وقت يرى الميت ذلك؟
قلنا: ليس في الأدلة ما يدل على ذلك، ويجوز أن يكون في بعض الموتى عقب دخول القبر، وفي بعضهم بعد ذلك بمدة، وليس علينا تكليف في معرفة وقته.
وكذلك متى قيل: فكيف يكون حال المقتول في الساعة الواحدة والميت يموت الفجأة متى يرى الملائكة؟

قلنا: أما المقتول فليس في هذا الخبر ذكره، ويجوز أن يرى ذلك أو شيئاً منه في خلال قتله، واللمحة الواحدة تكفي، وكذلك من مات فجأة يجوز أن يرى ذلك في اليسير من الوقت.
ومتى قيل: فالمصلوب أو الغريق في البحر كيف يكون حاله؟
قلنا: يجوز أن يريا ذلك كما يراه غيرهما من الموتى، وإن لم يعرف الناس أوقات ذلك ففي الليل أو النهار سعة وفي مقدورات الله سبحانه ممكنة فلا مانع من ذلك، وفي الخبر دلالة على عظم حال المعرفة بالله سبحانه ونبوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وبأمور الدين التي وقع سؤال الملائكة عنها وعظم الأمر فيها، فيجب على كل عاقل أن يقوم منها مما عليه يتعين معرفته ويلتزم بما يلزمه العمل به من إقامة الفرائض التي يحصل بها النجاة، واجتناب المحارم التي يقع بها الهلاك، جعلنا الله وإياكم ممن ذكر فذكر، وبصر فأبصر، ونظر فاعتبر، وأعطي فشكر، وابتلي فصبر، وأناب واستغفر، وجعل غير أعمالنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاه بمنه ولطفه. هذا آخر كلام القاضي شمس الدين رحمه الله تعالى.
(وبالإسناد) المتقدم قال السيد الأجل الإمام المرشد بالله عليه السلام، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد الجوزداني المقري بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن شهدل المديني، قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد الله، قال حدثنا أبي، قال حدثنا حصين بن مخارق، عن أبي حمزة، عن الإمام الشهيد أبي الحسين زيد بن علي عليهما السلام، قال: {حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} قال: الموت.
(وبإسناده) قال حدثنا حصين، عن عبد الصمد، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنه: البرزخ: ما بين الموت إلى البعث.

(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أحمد بن محمود بن صبيح، قال حدثنا عمرو بن سهل بن تميم الضبي، قال حدثنا أبو عبيدة حاتم بن عبيد الله، قال حدثنا الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد.
عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((قال الله تعالى للنفس: أخرجي، قالت: لا أخرج إلا كارهة)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أحمد بن روح الشعراني، قال حدثني عمر بن محمد، قال حدثنا محمد بن مصفى، قال حدثنا سويد بن عبد العزيز، قال حدثنا أبو عبد الله النجراني، عن الحسن.
عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن المؤمن إذا مات تجملت المقابر لموته فليس [293] فيها بقعة إلا وهي تمنى أن يدفن فيها، وإن الكافر إذا مات أظلمت المقابر لموته فليس فيها بقعة إلا وهي تستجير بالله أن يدفن فيها)).
(وبه) قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي بقراءتي عليه، قال حدثنا محمد بن الحسن الأزدي، قال حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان، قال حدثنا عبد الله بن جبلة بن حبان بن الأبحر، قال حدثني حسن بن عبد الكريم بن هلال، عن المفضل بن يونس، عن الوليد بن بكير، عن عبد الله بن محمد العدوي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب.
عن جابر قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((يا أيها الناس توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبينه بذكره)) وذكر الحديث بطوله.

(وبه) قال أخبرنا إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في الطريفي الكبير، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن العباس بن الفضل الأسفاطي، قال حدثنا أبو طاهر عبد الله بن محمد بن مرة المري، قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال أخبرنا عبد الله بن الزبير، قال حدثنا ثابت.
عن أنس قال: لما وجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كرب الموت قالت فاطمة عليها السلام: وا كرب أبتاه، قال: ((لا كرب على أبيك بعد اليوم إنه قد حضر من أبيك ما ليس تاركاً أحداً لموافاة يوم القيامة)).
(وبه) قال أخبرنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال حدثنا معاذ بن المثنى، قال حدثنا عبد الله -يعني ابن محمد بن أسماء، قال حدثنا عبد الله بن المبارك، قال حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر.
عن سعيد بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل: أي المؤمنين أفضل؟ قال: ((أحسنهم خلقاً، قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكراً، وأحسنهم له استعداداً)).
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني قراءة عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أحمد بن محمود بن صبيح، قال حدثنا عامر بن أسد الواضحي، عن ابن عيينة، عن خالد بن أبي كريمة وكان من أهل سنبلان.
عن عبد الله بن المسور، عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا دخل النور القلب انفسح له وانشرح، قيل: يا رسول الله، هل لذاك من علامة يعرف به؟ قال: نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت، وتعرضوا للعرض الأكبر {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ})).

(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد، قال حدثنا أبو العلاء محمد بن صالح الأثط، قال حدثنا محمد بن حميد، قال حدثنا زافر بن سليمان، عن محمد بن عيينة، عن أبي حازم.
عن سهل بن سعد أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك تجزى به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس.
هذا محمد بن عيينة: أخو سفيان بن عيينة.
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر بن ريذة قراءة عليه، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي، قال حدثنا حماد بن الحسين بن عنبسة الوراق، قال حدثنا حجاج بن نصير، قال حدثنا [294] القاسم بن مطيب العجلي، قال حدثني الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة.
عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن نفس المؤمن تخرج رشحاً، وإن نفس الكافر تسيل كما تخرج نفس الحمار، وإن المؤمن ليعمل الخطيئة فيشدد بها عليه عند الموت ليكفر بها، وإن الكافر ليعمل الحسنة فيسهل عليه عند الموت ليجزى بها)).
(وبه) قال أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين بن التوزي بقراءتي عليه، قال أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا المعروف بابن طرازة، قال أنشدني أبو الحسن علي بن محمد القلانسي لأبي العتاهية:
من يعش يكبر ومن يكبر يمت ... والمنايا لا تبالي من أتت
كم وكم قد درجت من قبلنا ... بقرون وقرون قد خلت
نحن في دار بلاء وأذى ... وسقام وعناء وعنت
منزل ما ثبت المرء به ... سالماً إلا قليلاً إن ثبت
بينما الإنسان في الدنيا له ... حركات مسرعات إذ خفت
أنسيت الموت جهلاً والبلى ... فلهت نفسك عنه وسهت
أيها المغرور ما هذا الصبا ... لو نهيت النفس عنه لانتهت
إن أولى ما تناهيت له ... لملم ليس منه منفلت

115 / 120
ع
En
A+
A-