عن علي عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما عاد رجل مريضاً إيماناً بالله وتصديقاً بكتابه، وكلمة أخرى، إلا وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى الليل وليلتئذ حتى الصباح، وكان ما كان قاعداً في خراف الجنة)).[285]
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا الفريابي، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا ابن لهيعة، عن الحرث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
عن معاذ بن جبل قال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خمس من فعل منهن واحدة كان ضامناً على الله عز وحل أن يدخله الجنة: من عاد مريضاً، أو خرج مع جنازة، أو خرج غازياً في سبيل الله، أو أدخل على إمامه يريد تعزيزه وتوقيره، أو أقعد في بيته فسلم الناس منه وسلم.
(وبه) قال أخبرنا أبو العلاء محمد بن أحمد بن العلاء بن الشاه الصعدي خطيب المهرجان قرية من قرى خان لنجان، قدم علينا أصفهان سنة سبع وثلاثين وأربعمائة قراءة عليه، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا عبد الله بن سعيد بن الوليد، قال حدثنا أبو معاوية المستملي، قال حدثنا محمد بن سليمان المروزي، قال: دخل قوم على مجوسي يعودونه فقالوا: كيف تجدك يا مجوسي؟ قال: ما ظنكم بمن يسكن قبراً موحشاً ويخلد فيه بغير مؤنس، ويريد سفراً بعيداً بغير زاد، ويقدم على ملك عظيم بغير حجة؟
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال أخبرنا أبو الحريش، قال حدثنا أبو مصعب، قال حدثنا سليمان بن بلال، عن موسى بن أنس.
عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاد رجلاً من المسلمين فدخل عليه وهو كالفرخ المنتوف جهداً، فقال: ((هل كنت تدعو بشيء أو تسأل؟ قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبني في الآخرة فعاقبني في الدنيا، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تستطيعه ولا تطيقه، فهلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)).
(وبه) قال أخبرنا ابن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا عبادة بن زياد الأسدي، قال حدثنا يحيى بن العلاء، عن علي بن عروة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: عيادة المريض أول يوم سنة، وبعد تلك تطوع.
(وبه) قال أخبرنا ابن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا إبراهيم بن أحمد الوكيعي، قال حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال حدثنا عبد الحميد الحماني، عن أبي النصر، عن عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: عيادة المريض مرة سنة، فمن زاد فنافلة.
(وبه) قال أخبرنا ابن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا أحمد بن رشيد بن المصري، قال حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم.
عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((عائد المريض يخوض في الرحمة -ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على ركبتيه ثم قال: فإذا جلس عنده غمرته الرحمة، من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على وجهه أو على يده فيسأله كيف هو، وتمام تحيتكم بينكم المصافحة)).
(وبه) المتقدم إلى القاضي الأجل أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعده الله، قال أخبرنا القاضي الإمام أبو منصور عبد الرحيم بن المظفر بن عبد الرحيم الحمدوني قراءة عليه، قال حدثنا والدي بقراءته علينا، قال حدثنا السيد الإمام المرشد بالله، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة قراءة عليه [286] بأصفهان، قال أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال حدثنا إدريس بن جعفر العطار، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي.
عن ثوبان قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من عاد مريضاً لم يزل في خرفة الجنة، قيل: وما خرفة الجنة؟ قال: جناها)).
(وبه) قال السيد: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بقراءتي عليه ببغداد، قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي إملاء، قال حدثنا إسحاق -يعني الحرني، قال حدثنا أبو حذيفة، قال حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل.
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا شهدتم المريض فقولوا خيراً، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون)).
(وبه) قال أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد السواق بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال حدثنا أبو علي بشر بن موسى الأسدي، قال حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري، قال حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع مولى بني هاشم، قال: عاد أبو موسى الحسن بن علي، فقال له علي عليه السلام: عائداً جئت أم زائراً؟ فقال أبو موسى: بل جئت عائداً، فقال له علي عليه السلام: من عاد مريضاً بكراً شيعه سبعون ألف ملك، كلهم يستغفر له حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة.
(وبه) قال أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار بقراءتي عليه بواسط على باب داره، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله السقا، قال حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عبد الواحد، قال حدثنا الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق.
عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا اشتكى أحد من أهل بيته مسحه بيمينه وقال: ((اذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً)).
(وبه) قال أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي الوراق بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن محمد المفيد قراءة عليه في شوال سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، قال حدثنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن السقطي، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا التوزي، عن علقمة بن مرثد، عن القاسم بن مخيمرة.
عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من أحد من المسلمين يبتلى ببلاء في جسده إلا أمر الله عزّ وجلّ الحفظة الذين يحفظونه يقول: أكتبوا لعبدي ما كان يعمله من الخير ما كان محبوساً في وثاقي)).
قال السيد الإمام: قلت ما لم يعلمه لا يجوز أن يستحق عليه ثواباً، وإنما يثاب على عزمه أن يقوم بفرائض الله وسنته متمسكاً بأوامره، ممسكاً كافاً عن نواهيه، ولا خلاف أن فرائض الزكوات والصلاة والصيام غير ساقطة بل يلزمه أداء ما يمكنه منها وقضاء ما يعجز عنها، فلا يجوز أن يحمل ذكر هذا الأمر والثواب إلا على ما ذكرناه من العزم، قال الله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى}.
(وبه) قال أخبرنا أبو منصور عبد الرزاق بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الخطيب بأصفهان، قال أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد القتات، قال حدثنا أبو بكر عمر بن أحمد النصيبي البغدادي قدم علينا، قال حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، قال حدثنا عبيد بن سعيد بحمص، قال حدثنا المورقي، عن الزهري.
عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما المريض إذا برئ وصح كمثل البردة في صفائها وحسنها)).
(وبه) قال أخبرنا إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في جامع البصرة، قال حدثنا [287] أبو عبد الله أحمد بن محمد بن سليمان التستري، قال حدثنا أبو الفضل العباس بن أحمد بن حسان الشامي، قال حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال حدثنا إسماعيل بن عياش، قال حدثنا الوليد بن سلمة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده.
عن علي عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على علي بن أبي طالب عليه السلام وهو لا يتقار في فراشه من شدة الحمى، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي، إن أشد الناس بلاء في الدنيا النبيون، ثم الذين يلونهم، أبشر فإنها حظك من ثواب الله تعالى مع مالك من الثواب والأجر، تحب أن يكشف الله ما بك؟ قال: نعم، قال: قل: اللهم ارحم عظمي الدقيق، وجلدي الرقيق، وأعوذ بك من فورة الحريق، يا أم ملدم إن كنت آمنت بالله واليوم الآخر، فلا تأكلي اللحم، ولا تشربي الدم، ولا تفوري على الفم، وانتقلي إلى من يزعم أن مع الله إلهاً آخر، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)).
قال علي عليه السلام: فقلتها، فعوفيت من ساعتي.
قال جعفر بن محمد عليه السلام: ونحن أهل البيت يعلم بعضنا بعضاً حتى نساءنا وصبياننا، فما يقولها أحد منا إلا عوفي إذا كان في أجله تأخير.
(وبه) قال أخبرنا أبو عمر محمد بن الحسين بن يوسف بن موسكان البزار بقراءتي عليه في مسجد قنطرة قرة باب زقاق السعديين بالبصرة، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن العباس الأسقاطي إملاء في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، قال حدثنا النعمان بن أحمد القاضي، قال حدثنا عبد الله بن حمزة الزبيري، قال حدثنا يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، عن أيوب الثقفي، عن محمد بن داود، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة.
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الغريب إذا مرض فنظر عن يمينه وشماله ومن أمامه ومن خلفه فلم ير أحداً يعرفه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)).
(وبه) قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن عبد الله بن رستة بن المهيار قراءة عليه بأصفهان، قال حدثنا أبو الطيب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العطار إملاء بالبصرة يوم الإثنين لثمان خلون من جمادى الآخرة من سنة سبع وستين وثلاثمائة، قال حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم، قال حدثنا محمد بن سليمان، قال حدثنا سعيد بن سليمان، عن منصور بن أبي الأسود، عن مطرف، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن زيد، عن القاسم.
عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من تمام عيادة المريض أن تضع يدك على يده أو على جبهته ثم تسأله: كيف أمسيت؟ وكيف أصبحت؟ والذي بعثني بالحق نبياً ما انطلق رجل مسلم عائداً لرجل مسلم لا يعنيه إليه إلا ذلك -يعني إلا خاض الرحمة حتى إذا دخل عليه فوضع يده على يده، أو قال على جبهته ثم سأله كيف أصبحت أو أمسيت؟ ثم فارق إلا خاض مقبلاً ومدبراً ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حبوته مقبلاً ومدبراً)).
(وبه) قال حدثنا أبو طالب محمد بن علي بن الفضل بن محمد القصباني الأطروش من لفظه وأصله في دهليز داره في بني حرام بالبصرة، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الأسفاطي إملاء، قال حدثنا النعمان بن أحمد القاضي، قال حدثني القاسم بن إبراهيم، قال حدثنا حبيب بن المغيرة الشاشي، قال حدثنا هارون بن حميد، عن أبي الزناد، عن الأعرج.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنين المريض تسبيحه، وصياحه تهليله، ونفسه عبادته، وتقلبه كالمقاتل في سبيل الله عزّ وجلّ)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد الحسناباذي بقراءتي عليه، قال [288] حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان إملاء في رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة، قال حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي العمري، قال حدثنا يعلى بن مهدي، قال حدثنا يوسف بن عطية العطار، قال حدثنا عبد الحكم قال: دخلت أنا وثابت البناني على أنس بن مالك قال: أخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل على علي عليه السلام وهو شاك، فقال: ((قل: اللهم إني أسألك تعجيل عافيتك، وصبراً على بليتك، وخروجاً من الدنيا إلى رحمتك)).
(وبه) قال أخبرنا إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في جامع البصرة، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي، قال حدثنا حفص بن عمر الضرير، قال حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال حدثنا حماد بن واقد، عن أبي سنان، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبيه.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من عاد مريضاً أو زار أخاً في الله، نادى مناد من السماء: أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت أو تبوأ في الجنة منزلا)).
(وبه) قال أنشدني أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد الخارمي النسابة إملاء في جامع البصر، قال أنشدني أبو عبد الله الحسين بن علي النمري لنفسه:
إذا مرضنا نوينا كل صالحة ... وإن شفينا فمنا الزيغ والزلل
نرضي الإله إذا خفنا ونسخطه ... إذا أمنا فما يزكو لنا عمل
(وبه) قال أنشدني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري، قال أنشدني أبو الفتح أحمد بن عبيد الله بن فضال الحلبي المعروف بالماهر لنفسه في علي بن الحسين الكاتب وقد اعتل ثم أفرق منها:
شكا لتشكيك يابن الحس
... ين جسم العلاء ونفس الكرم
وكادت صروف الليالي التي ... صرفت تلي لذاك الألم
فلا فجع الله فيك الزمان ... فقد كان قطب ثم ابتسم
(وبه) قال سمعت أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين العتيقي يقول: سمعت أبا عمر بن حيوية يقول: سمعت أبا عبد الله بن حزبويه يقول: سمعت سري السقطي يقول: من مرض فلم يتب، فهو كمن عولج ولم يبرأ.
(وبه) قال أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي رحمه الله تعالى، قال أنشدني أبو علي الهائم، قال أنشدنا الصنوبري لنفسه:
عيادة أهل الفضل تثبت لي فضلي
كذا قيل إن الشكل يعرف بالشكل
يعود العليل الحر من كان مثله
وما للعليل الحر والعائد النذل
وعلى محمد النبي وآله السلام.
الحديث التاسع والثلاثون (في ذكر الموت واختلاف أحوال الموتى وذكر عذاب القبر وثوابه وما يتصل بذلك)
(وبالإسناد) المتقدم إلى القاضي الأجل أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعد الله تعالى، قال أخبرني القاضي الإمام أبو منصور عبد الرحيم بن المظفر بن عبد الرحيم الحمدوني قراءة عليه، قال حدثنا والدي بقراءته علينا، قال حدثنا السيد الأجل الإمام المرشد بالله رضي الله عنه، قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد بجرجرايا سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، قال أخبرنا أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي، قال حدثنا يحيى بن أبي [289] طالب، قال أخبرنا معروف الكرخي، عن بكر بن خنيس، عن ضرار بن عمرو، عن يزيد الرقاشي.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يقول الله تبارك وتعالى لملك الموت عليه السلام: انطلق إلى وليي فائتني به، فإني قد بلوته بالضراء والسراء فوجدته حيث أحب، قال: فيأتيه ملك الموت عليه السلام ومعه خمسمائة من الملائكة عليهم السلام يحملون معهم أكفاناً وحنوطاً من الجنة، ومعهم ضبائر(1) الريحان أصل الريحانة، واحد في رأسها عشرون لوناً لكل لون ريح سوى ريح صاحبه والحرير الأبيض فيه المسك، فيأتيه ملك الموت عليه السلام فيجلس عند رأسه ويبسط ذلك الحرير والمسك تحت ذقنه ويفتح له باب إلى الجنة، فإن نفسه لتعلل هناك مرة بأرواجها ومرة بكسوتها ومرة بثمارها.
قال: ويقول ملك الموت عليه السلام: أخرجي أيتها الروح الطيبة إلى سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب، ولملك الموت أشد لطفاً به من الوالدة بولدها، فيعرف أن تلك الروح حبيبة إلى ربها يلتمس بلطفه تحبباً إلى ربه ورضاه عنه، يسل روحه كما تسل الشعرة من العجين، قال الله عزّ وجلّ: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاَمٌ} وقال عزّ وجلّ: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88)فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ}. يقول عزّ وجلّ: روح من جهة الموت، وريحانة يتلقى به وجهه، ونعيم مقيله.
فإذا قبض ملك الموت روحه، قالت الروح للجسد: جزاك الله عني خيراً، فقد كنت سريعاً إلى طاعة الله، بطيئاً عن معصية الله، فقد نجوت وأنجيت، ويقول الجسد للروح مثل ذلك.
قال: وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله عليها وكل باب من السماء كان ينزل منه رزقه ويصعد منه عمله أربعين ليلة، فإذا وضع في قبره جاءته صلاته فكانت عند يمينه، وجاء صيامه فكان عند يساره، وجاء الذكر فكان عند رأسه، وجاء مشيه إلى الطاعة فكان عند رجليه، وجاء الصبر فقام ناحية من القبر.
__________
(1) كل مجتمع يسمى ضباير.