(وبه) قال أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نصرويه الفقيه الخطيبي السمرقندي قدم علينا حاجاً بغداد قراءة عليه، قال أخبرنا محمد بن أحمد بن مت، قال حدثنا إبراهيم بن نصر، قال حدثنا علي بن خشرم، قال أخبرنا عيسى بن يونس، عن كثير بن زيد، عن الحارث بن يزيد.
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد، وإن من السعادة أن يطول عمر العبد وأن يرزقه الله الإنابة)).
(وبه) قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الجوهري، قال أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه الخراز قراءة عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الزهري وأبو عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي الزاهد، قالا حدثنا أحمد بن يحيى النحوي، [250] قال أنشدني ابن الأعرابي:
على ما إنها هربت وقالت
هنون أحن منشاداً قريب
فإن أكبر فإني في لِدَاتي
وعاقبة الأصاغر أن يشيبوا
هنون: جمع رجال، واحدها هن، يريد يا هن يا رجال، أحن: وقع في محنة وهلكة، في لداتي: في قوم قد كبروا مثلي.
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن الفتح بن محمد العشائري الحربي، وأبو علي الحسن بن علي بن عبد الله العطار المقري بقراءتي على كل واحد منهما، قالا أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن دوست البراز بن العلاء قراءة عليه، قال حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال أخبرنا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال وأنشدنا الأمير أبو العباس عبد الله بن المعتز لنفسه:
أفق عنك حانت كبرة ومشيب ... أما للفنا والحق فيك نصيب
أيا من له في باطن الأرض منزل ... أتأنس في الدنيا وأنت غريب
وما الدهر إلا مثل يوم وليلة ... وما الموت إلا نازل قريب
وقال:
أيا نفس قد أثقلتني بذنوبي ... أيا نفس كفي عن هواك وتوبي
وكيف التصابي بعدما ذهب الصبا ... وقد مل مقراضي عتاب مشيبي
(مجلس في الفوائد)

(وبالإسناد) المتقدم قال حدثنا السيد الإمام الأجل نور الله قبره إملاء من لفظه، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال: قال محمد بن سلام الجمحي: مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة بن يربوع بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، قال ابن سلام: وكان مالك بن عوف البصري يوم الفجار مع قومه كثر صنيعه يومئذ وهو على هوازن حين لقيهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وساق مع الناس أموالهم وذراريهم، فحالفه دريد بن الصمة فلح وأبى، فصاروا إلى أمره فلم يحمدوا رأيه، وكان يومئذ رئيسهم، فلما رأى هزيمة أصحابه قصد قصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان شديد الإقدام ليصيبه زعم، فوقاه مرثد بن أبي مرثد الغنوي فقتله، وحمله فرسه محاح، فلم يقدم، ثم أتاه وصاح به فلم يقدم فقال:
أقدم محاح إنه يوم نكر ... مثلي على مثلك يحمي ويكر
ويطعن الطعنة تفري وتهر ... لها من البطن نجيع منهمر
ويغلب الفاضل منها منكسر ... إذا توالت زمر بعد زمر
ثم شهد بعدما أسلم القادسية فقال:
أقدم محاح إنها الأساوره ... ولا يهولنك رجل نادره
ثم انهزم من حنين، فصار إلى الطائف، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو أتاني لأمنته وأعطيته مائة من الإبل، فجاء ففعل به ذلك ووجهه إلى أقبال أهل الطائف، وكتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر يستمده، فكتب إليه أتستمدني وأنت في عشرة آلاف ومعك مالك بن عوف وحنظلة بن ربيعة وهو الذي كان يقال له حنظلة الكاتب؟
قال ابن سلام: وحدثني بعض قومه أنه قال لعمر بن الخطاب [251] أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطاني يتألفني على الإسلام، فلم أحب أن آخذ على الإسلام أجراً فأنا أردها، فقال: إنه لم يعطكها إلا وهو يرى أنها لك حقاً.

(وبه) قال أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين بن التوزي، قال أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن المرزبان، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الجوهري، قال حدثنا أبو علي الحسن بن عليل العنزي، قال حدثني أبو مسلم محمد بن موسى الأشعري، قال حدثنا عليل بن عدي السكوني، وعداده في بني أبي ربيعة من بني شيبان، قال حدثني أبي، عن أبيه قال: كنا ثلاثة إخوة، وكان أبي خلف لنا إبلاً وخيراً كثيراً، فقسمناه، فما زلت أنفق مالي وأفرقه في النوائب والحقوق حتى لم يبق إلا ثلاثون ناقة.
قال: فلما كان ذات يوم قالت له ابنة له يقال لها صيدا، وكانت من أجمل النساء وكان يصوبها: يا أبت أتلفت مالك وذهبت به فلم يبق إلا ثلاثون ناقة، فأين تقع من أهلك ونوائبك؟
قال: فلما كان من الليل سهر لقولها وأنشد:
فكيف ينام الليل من جل ماله ... ثلاثون فيها أهله والنوائب
فإن أنا لم أكسب شياب حلوبة ... وصيدا فارتمت عظامي الثعالب
قال: والشياب: ابنه، والصيداء: ابنته.
فسمعت ابنته هذا البيت، فحسبت أنه يخرج للطلب وما تدري ما يكون منه، فصارت إلى أحد عميها فلم تصادفه في المنزل، فنزل عند ابنته، وجاء العم فقال لابنته: من عندك؟ قالت: صيداء، قال: ما شأنها وما الذي أخرجها؟ فأخبرته الخبر، قالت: يا عماه لست آمن أن يذهب أبي.
قال: فقال: لا تخافي يا بنية قفي مكانك، وأمر بالإحسان إليها، وصار -يعني العم- إلى أخيه، فقال له: ما جاء بك؟ قال: هذه صيداء في البيت، فعظم على العم لصيانتهم لها، وقال: ما جاء بها؟ فقص عليه القصة، فقال له: يا أخي، هذه مائة ناقة قد بذلتها لها من مالي بأعبدها فمر بمثلها، فأمر لها بمثلها وافراً، فصار إليها، فقال: يا بنية، قد أقر الله عينك بأبيك، فانطلقي بهذه إليه وقولي له.
قال: فجاءت تسوق بها، فقال: ما هذا؟ فأخبرته الخبر، فأقام وسكت.

(وبه) قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه الخراز، قال أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الشكري، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن أبي سعد الوراق، قال حدثني عبد الوهاب بن عبد الملك بن يزيد الفارسي، قال حدثني أبو بشر الجمحي قال: خرج الفرزدق يريد الشام يزور بني أمية، وبات بامرأة من الغوث بن أدد من طي فوقر في مسامعها من كلام الفرزدق ما لم تسمع مثله.
قال: فقالت: أين تريد؟
قال: أريد الشام لبعض ما كنت أزور له بني أمية.
قالت: فهل لك أن تقصر خطوتك وتصيب حاجتك؟
قال: أنا إذاً كالمطمور بأرضه، فما ذاك؟
قالت: هاهنا ساع من سعاة العرب إن أتيته أغناك.
قال: وما عسيت أن يصنع بي ساع من سعاة العرب؟
فقالت: أدنى ذلك أن تصيب وصلة إلى حاجتك.
قال: فوقع الكلام بموافقة أبي فراس، فغدا عليه وهو يصدف على الماء فانتسب إليه وتعرف إليه، فقال: اجلس، فلما فرغ أعطاه مائة وعشرين برعاتها.
قال: فأقبل يودعه، فقال له: أقم فلأعطينك جميع ما أحتني.
قال: حسبي أغنيتني على دهري وأعفيتني من مسألة اللئام، ثم أقبل عليه وهو يقول:
تقول ابنة الغوثا مالك هاهنا ... وأنت تميمي مع الشرف حاجبه
فقلت لها الحاجات يطرحن بالفتى ... وهم تعناني فغنا ركائبه
وما حب ليلى قادنا من بلادنا ... ولا كان من دين بها أنا طالبه
ولكن أتينا خندفياً كأنه ... هلال سماء زال عنه سحائبه[252]
وكائن تخطت من فساطيط عامل ... إليك ومن خرق تعاوى ثعالبه
والمعنى لهذا: الحكم بن عبد المطلب بن عبد الله بن حنطب المخرومي.
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني، قال أنشدني أبو بكر محمد بن أحمد الكرخي المؤدب:
الخط يبقى زماناً ثم يندرس ... والمرء يحصى عليه اللفظ والنفس

فاخطط بكفك ما تحمد عواقبه ... فأنت باللفظ والأنفاس محتبس
لو صح عند لسان المرء أن له ... مسائلا لاعتراه الصمت والخرس
(وبه) قال حدثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي إملاء من لفظه، قال أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى الرماني، قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن يزيد، قال حدثنا العكلي، عن أبيه، عن رجل من بني تميم قال: وجد على باب صنعاء كتاب بالمسند: إذا اتضعت العتاق، وارتفعت الدقاق، وذهبت مكارم الأخلاق، ظهر من الأمر ما لا يطاق.
العتاق: الخيار.
(وبه) قال حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد المقنعي إملاء، قال أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عمران المرزباني، قال أخبرنا الصولي قال: وجدت بخط عبد الله بن الحسين، قال أنشدنا الحسن بن مخلد، قال أنشدنا إبراهيم بن العباس الصولي لخاله العباس بن الأحنف:
إن قال لم يفعل وإن سيل لم ... يبذل وإن عوتب لم يعتب
صب بعصياني ولو قال لي ... لا تشرب البارد لم أشرب
ثم قال: هذا والله الكلام الحسن المعنى، السهل المورد، القريب المتناول، المليح اللفظ، العذب المستمع، القليل النظير، العزيز الشبيه، الممتنع البعيد قربه، الصعب في سهولته، قال: فجعل الناس يقولون: هذا الكلام والله أحسن من شعره.
(وبه) قال السيد: قال لنا الشيخ أبو محمد، وقيل هذا البيت هو أول الأبيات:
إليك أشكو رب ما حل بي ... من حب هذا العاتب المذنب

الحديث السادس والثلاثون (في ذكر آخر الزمان وأشراط الساعة وأماراتها وما يتصل بذلك)
(وبالإسناد) المتقدم إلى القاضي الأجل أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعد الله، قال أخبرني القاضي أبو منصور عبد الرحيم بن المظفر بن عبد الرحيم الحمدوني قراءة عليه، قال حدثنا والدي بقراءته علينا، قال حدثنا السيد الإمام المرشد بالله رضي الله عنه، قال أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي قراءة عليه، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد الأبنوسي الصيرفي بقراءتي عليه، وأبو الفرج أحمد بن مرحب الفارسي الصيرفي بقراءتي عليه، وأبو طاهر إبراهيم بن مرحب الفارسي بقراءتي عليه وجماعة، قالوا أخبرنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى، قال أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا أبو سعيد عيسى بن سالم الشاشي، قال حدثنا أبو زيد الخراز، قال أبو القاسم واسمه خالد بن حبان، قال السيد: هو الرقي، وهو جد أحمد بن يحيى خالد بن حبان، كان من ساكني مصر، عن زيد بن واقد، عن مكحول.

عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من اقتراب الساعة إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، واستحلوا الكبائر، وأكلوا الربا، [253] وأخذوا الرشا، وشيدوا البناء، واتبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، واتخذوا القرآن مزامير، واتخذوا جلود السباع صفافاً، والمساجد طرقاً، والحرير لباساً، وكثر الجور، وفشا الزنا، وتهاونوا بالطلاق، وأوتمن الخائن، وخون الأمين، وصار المطر قيظاً، والولد غيظاً، وأمراء فجرة، ووزراء كذبة، وأمناء خونة، وعرفاء ظلمة، وقلت العلماء، وكثرت المصاحف والقراء، وقلت الفقهاء، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد وطولت المنار، وفسدت القلوب، واتخذوا القيان، واستحلت المعازف، وشربت الخمور، وعطلت الحدود، ونقصت الشهور، ونقضت المواثيق، وشاركت المرأة زوجها، وركب النساء البراذين، وتشبهن بالرجال والرجال بالنساء، وحلف بغير الله، وشهد الرجل من غير أن يستشهد، وكانت الزكاة مغرماً، والأمانة مغنماً، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأقصى أباه، وصارت الإمارة مواريث، وسب آخر هذه الأمة أولها، وأكرم الرجل اتقاء شره، وكثرت الشرط، وصعدت الحملان(1) المثابر، ولبس الرجال الشيحان، وضيقت الطرقات، وشيد البناء، واستغنى الرجال بالرجال، واستغنى النساء بالنساء، وصارت خلافتكم في صبيانكم، وكثر خطباء منابركم، وركن علماؤكم إلى ولاتكم فأحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال، وأفتوهم بما يشتهون، وتعلم علماؤكم العلم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم، واتخذتم القرآن تجارة، وضيعتم حق الله في أموالكم، وصارت أموالكم عند شراركم، وقطعتم أرحامكم، وشربتم الخمور في ناديكم، ولعبتم بالميسر، وضربتم بالكبر(2)
__________
(1) الحملان جمع حميل كفصلان جمع فصيل وهو الرجل الذي يلحق بالقوم وليس منهم، ومنه حديث علي عليه السلام أن كان يورث الحميل.
(2) الكبر بفتح الكاف والباء الموحدة الطبل ذو الرأسين. تمت نهاية.

والمعازف والمزامير، ومنعتم محاويجكم زكاتكم، ورأيتموها مغرماً، وقتل البريء لتقطي العامة بقتله، واختلف أهواءكم، وصار العطاء في العبيد والسقاط، وطففت المكاييل والموازين، ووليتم أمركم السفهاء)).
(وبه) قال السيد الإمام المرشد بالله رضي الله عنه، قال أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي البراز، قال حدثني إسحاق -يعني الحربي، قال حدثنا أبو حذيفة، قال حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: لقد قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً ما ترك فيها شيئاً إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه، وجهله من جهله، فإني قد أرى الشيء وقد كنت نسيته فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه.
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة الأصفهاني قراءة عليه بها، قال أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا أبو زيد عبد الرحيم بن حاتم المرادي بمصر سنة ثمانين ومائتين، قال حدثنا نعيم بن حماد، قال حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن علي بن زيد، عن أبي نصر.
عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر بنهار، ثم خطب إلى أن غابت الشمس، فلم يدع شيئاً هو كائن إلى يوم القيامة إلا حدثنا به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه.
(وبه) قال أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن الحسني الكوفي بقراءتي عليه بها، قال أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن أبي السرى، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال حدثنا إبراهيم بن علي البزار، قال حدثنا أبو فضالة فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن علي بن أبي طالب.

عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: إذا كان المال دولاً، والأمانة مغنماً، والزكاة مغرماً، وأطاع الرجل زوجته [254] وعق أمه، وبر صديقه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، واتخذت القيان والمعازف، ولبس الحرير والديباج، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فلترقبوا عند ذلك ثلاثاً: ريحاً حمراء، وخسفاً، ومسخاً)).
(وبه) قال أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو طاهر قراءة عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا محمد بن نصير، قال حدثنا إسماعيل بن عمرو، قال حدثنا جرير، عن أبي فروة، عن أبي زرعة، عن عمرو بن جرير.

عن أبي ذر وأبي هريرة قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلس بين ظهراني أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل، قال: فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نتخذ له مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه، قال: فبنينا له دكاناً من طين، فكان يجلس عليه وكنا نجلس بجانبه، فإنا لجلوس ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس في مجلسه محتب، إذ أقبل رجل من أحسن الناس وجهاً وأطيب الناس ريحاً وأنقى الناس ثوباً، كأن ثيابه لم يمسها دنس، حتى سلم من طرف البساط، فقال: السلام عليك يا محمد، فرد عليه السلام، فقال: أدنو يا محمد؟ فقال: أدنه، فما زال يقول: أدنو ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أدنه، حتى جاء فوضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا محمد ما الإسلام؟ وذكره، وقال: أخبرني يا محمد عن الساعة متى هي؟ فنكس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجبه، ثم أعاد فلم يجبه، ثم رفع رأسه فحلف بالله أو بالذي بعث محمداً بالحق ودين الحق ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن لها علامات: إذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان، ورأيت الحفاة العراة ملوك الأرض، ورأيت المرأة تلد ربها. وهي خمس لا يعلمهن إلا الله: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ...}الآية، ثم سطع غبار إلى السماء ثم قال: والذي بعث محمداً بالهدى ودين الحق ما كنت بأعلم به من رجل منكم، وإنه لجبريل عليه السلام في صورة دحية الكلبي.
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة قراءة عليه، قال أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم.
(ح) قال السيد: وأخبرنا محمد بن عبد الله، قال أخبرنا سليمان، قال وحدثنا محمد بن محمد التمار، قال حدثنا محمد بن كثير.

107 / 120
ع
En
A+
A-