الحديث الثالث والثلاثون (في ذكر الولاة والأمراء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما يتصل بذلك)
(وبالإسناد) المتقدم إلى السيد الإمام رضي الله عنه، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا أحمد بن محمد بن هشام البعلبكي، قال حدثنا أبي.
(ح) قال السيد: وأخبرنا ابن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال وحدثنا الحسين التستري، قال حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، قالا حدثنا سويد بن عبد العزيز، قال حدثنا سيار أبو الحكم، عن أبي وائل شفيق بن سلمة أن عمر بن الخطاب استعمل بشر بن عاصم على صدقات هوازن فتخلف بشر، فلقيه عمر فقال: ما خلفك؟ أما لنا عليك سمع وطاعة؟ فقال: بلى، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من ولي شيئاً من أمر المسلمين أتي به يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم، فإن كان محسناً نجا، وإن كان مسيئاً انحرف به الجسر فهوى فيه سبعين خريفاً))، فخرج عمر كئيباً حزيناً، فلقيه أبو ذر فقال: ما لي أراك كئيباً حزيناً؟
قال: وما يمنعني أن أكون كئيباً حزيناً، وقد سمعت بشر بن عاصم يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من ولي شيئاً من أمر المسلمين أتي به يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم، فإن كان محسناً نجا، وإن كان مسيئاً انحرف به الجسر فهوى سبعين خريفاً))، فقال أبو ذر: وما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: لا.
قال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من ولى أحداً من الناس أتي به يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم، فإن كان محسناً نجا، وإن كان مسيئاً انحرف به الجسر فهوى سبعين خريفاً، وهي سوداء مظلمة))، فأي الحديثين أوجع لقلبك؟
قال: كلاهما قد أوجع قلبي، فمن يأخذها بما فيها؟
قال أبو ذر: من سلب الله أنفه، وألصق خده بالأرض، أما إنا لا نعلم إلا خيراً وعسى أن وليتها من لا يعدل فيها أن لا تنجو من إثمها.
(وبه) قال السيد أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال أخبرنا [225] أبو القاسم عمر بن محمد بن إبراهيم بن سنبك البجلي، قال أخبرنا أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الأشناني، قال حدثنا أبو بكر محمد بن زكريا المروروذي، قال حدثنا موسى بن إبراهيم المروزي الأعور، قال حدثني موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه.
عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يأتي على الناس زمان يكثر فيه الظلم من ولاتهم حتى يكاد الموت أن يصدع مراره -يعني المؤمن- مما يرى من الجور ولا يكون مغيث على تغييره، فاصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر)).
(وبه) قال أخبرنا محمد بن محمد بن إبراهيم الشافعي، قال حدثنا محمد بن غالب، قال حدثنا أمية بن بسطام، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا روح بن القاسم، عن ابن عجلان، عن أبيه.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من أمير عشرة إلا يؤتى به مغلولاً يوم القيامة حتى يفكه الله بعدله أو يوثقه بجوره)).
(وبه) قال أخبرنا إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه في جامع البصرة، قال حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان التستري، قال حدثنا أبو الفضل العباس بن أحمد بن حسان الشامي، قال حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال حدثنا إسماعيل بن عياش، عن زيد بن مالك، عن سليم بن عامر.
عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله عزّ وجلّ يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فكه بره أو أوثقه إثمه، أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا حسن بن هارون بن سليمان، قال حدثنا أبو معمر القطيعي، قال حدثنا أبو عبيدة الحداد، قال حدثنا حميد بن أحمد الكندي، قال حدثني سعيد بن أوس، عن زياد بن كليب العدوي.
عن أبي بكرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله في الدنيا أهانه الله يوم القيامة)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن العلاف بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، قال حدثنا خالد بن الحارث، قال حدثني طريف بن عيسى وهو العنبري، قال حدثنا يوسف بن عبد الحميد قال: لقيت ثوبان فرأى علي ثياباً فقال: ما تصنع بهذه الثياب؟ ورأى في يدي خاتماً فقال: ما تصنع بهذا الخاتم؟ إنما الخواتم للملوك، قال: فما اتخذت بعده خاتماً.
قال: فحدثنا ثوبان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا لأهل بيته، فذكر عليا وفاطمة وغيرهما عليهم السلام فقلت: يا نبي الله أمن أهل البيت أنا؟ قال: فسكت، ثم قلت: أمن أهل البيت أنا؟ قال: فسكت، ثم قال في الثالثة: نعم، ما لم تقم على سدة، أن تأتي أميراً تسأله.
(وبه) قال أخبرنا أبو منصور عبد الرزاق بن أحمد بن عبد الرحيم الخطيب قراءة عليه بأصفهان، قال أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد القتات، قال حدثنا أبو طالب عبد الله بن أحمد بن سوادة، قال حدثني عباد بن الوليد العنزي، قال حدثني صفوان بن هبيرة القانسي، قال حدثنا عيسى بن المسيب البجلي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: كيف أنتم وأمراؤكم إذا كانوا عليكم، أما حقهم [226] فيستوفون، وأما حقكم فيضيعون؟ قالوا: إذاً نصبر، قال: إذاً تدخلون الجنة، أما إنهم عدلوا فيكم فلهم الأجر وعليكم الشكر، وإن هم جاروا فعليكم الصبر وعليهم الوزر.
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال حدثنا أبو علي بشر بن موسى الأسدي، قال حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، قال حدثني سعيد بن أبي أيوب، قال حدثني أبو عيسى محمد بن عبد الرحمن، قال حدثني أبو مرزوان أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: من أمر أميراً واستعمل عاملاً محاباة للدنيا كان شريكه فيما عمل من معصية الله، ولم يكن له شيء مما عمل به من طاعة الله، ومن أمر أميراً واستعمل عاملاً نصيحة لله عزّ وجلّ والمسلمين، كان شريكه فيما عمل به من طاعة الله، ولم يكن عليه شيء مما عمل من معصية الله.
(وبه) قال أخبرنا أبو منصور، قال أخبرنا أحمد، قال حدثنا بشر، قال حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، قال حدثنا حيوة بن شريح، قال حدثني هانئ الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الختلي يقول: أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: لولا أنكم تسبون السلطان لسلط الله عليهم ناراً من السماء فلا تسبوهم، وإن كنتم لا بد فاعلين فقولوا: اللهم دنهم كما يدينونا.
(وبه) قال أخبرنا إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الوهاب -يعني ابن الخطيب الأهوازي، قال حدثنا محمد بن مخلد التمار قال: سمعت محمد بن الوليد يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: إذا لم يكن لله عزّ وجلّ في عبد حاجة نبذه إلى هؤلاء -يعني السلطان.
(وبه) قال سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر إمام الشافعية ببغداد يقول: كنت في مجلس الرئيس أبي الفضل المحلي النيسابوري بنيسابور، وقد قلد الرئاسة، فدخل عليه أبو بكر الخوارزمي مهنئاً، فاستقبله إلى طرف الإيوان، فلما أقعده بجنبه قال أبو بكر الخوارزمي: الرئيس إن لم يرأسه السلطان رأسه الإحسان، وإن لم يرأسه الإنفاق رأسه الاستحقاق. ثم قال: أنشدني سيف الدولة لنفسه:
إن الأمير هو الذي ... أضحى أميراً يوم عزله
إن زال سلطان الولا ... ية كان في سلطان عدله
(وبه) قال أنشدنا الرئيس أبو الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال، وَبِهِ ابن الصافي المسلم، قال أنشدني جدي لنفسه:
تكدرت الدنيا بسوء صنيعكم
فحتى متى يأتي بفقدهم الصفو
أناس يرون العفو والعدل سبة
وفخرهم إن فاخروا الظلم والسطو
(وبإسناده) المتقدم إلى القاضي الأجل أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعد الله تعالى، قال أخبرنا القاضي الإمام السيد العدل أبو الفتح نصر بن مهدي بن نصر بن مهدي بن محمد بن علي بن عبد الله بن عيسى بن أحمد الأمير بن عيسى بن علي بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام الزيدي رحمه الله تعالى بقراءتي عليه بالري، قال حدثنا السيد الإمام المرشد بالله رحمه الله تعالى، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال حدثنا محمد بن يوسف الفريابي.
(ح) قال وأخبرنا ابن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال وحدثنا علي بن عبد العزيز، قال [227] حدثنا أبو نعيم.
(رجع) قال وأخبرنا ابن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال وحدثنا علي بن عبد العزيز ومحمد بن عبد الله الحضرمي، قالا حدثنا أحمد بن يونس، قال حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي، عن عاصم العدوي.
عن كعب بن عجرة قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن جلوس على وسادة من أدم فقال: ((إنه سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني، ولست منه، ولم يرد عليّ الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو أول وارد عليّ الحوض)).
(وبه) إلى السيد قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن إبراهيم بن سنبك البجلي، قال أخبرنا أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الأشناني، قال حدثنا أبو بكر محمد بن زكريا المروروذي، قال حدثنا موسى بن إبراهيم المروزي الأعور، قال حدثني موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ولي من أمتي شيئاً فلم يعدل بينهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)).
(وبإسناده) عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يكون ولاة جورة، وأمراء خونة، وقضاة فسقة، وورزاء ظلمة)).
(وبإسناده) عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يؤتى بالوالي العادل يتمنى أنه سقط من السماء إلى الأرض، وأنه لم يتول من أمر المسلمين شيئاً)).
(وبه) قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن الشاطر الكاتب قراءة عليه، قال أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن الختلي الجربي، قال حدثني أبو حاتم -يعني الحسن الشاشي، قال حدثنا أحمد بن الحسن -يعني الترمذي، قال حدثنا سليمان بن أحمد، قال وحدثنا عبد الرحمن بن شبيب بن شيبة، قال حدثنا عبيد الله بن القاسم، قال حدثني العلاء بن ثعلبة، عن أبي المليح، عن أسامة الهذلي.
عن وائلة بن الأسقع قال: قلت يا رسول الله أفتني في أمر لا أسأل عنه أحداً بعدك؟ قال: ((استفت نفسك وإن أفتاك المفتون، قال: فكيف لي أن أعلم ذلك يا رسول الله؟ قال: تضم يدك إلى صدرك فإن القلب يسكن إلى الحلال ولا يسكن إلى الحرام، وإن الورع المسلم يدع الصغير مخافة أن يقع في الكبير، قال: قلت: يا رسول الله فمن الحريص؟ قال: من طلب الكسب من غير وجهه، قال: قلت: يا رسول الله فمن الورع؟ قال: من ترك الشبهات، قال: قلت: يا رسول الله فما العصبية؟ قال: أن يعين الرجل قومه على الظلم، قلت: يا رسول الله فمن المؤمن؟ قال: من أمنه المؤمنون على دمائهم وأموالهم، قلت: يا رسول الله وأي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة حق عند إمام جائر)).
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر بن ريذة قراءة عليه، قال أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال حدثنا الحسن بن غليب المصري، قال حدثنا سفيان بن بشر الكوفي، قال حدثنا جامع بن عمر، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار.
عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما ولي أحد ولاية إلا بسطت له العافية، فإن قبلها نمت له، وإن حفر عنها فتح له ما لا طاقة له)).
قلت لابن عباس: ما حفر عنها؟ قال: يطلب العثرات والعورات.[228]
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد المعدل قراءة عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا ابن عامر -يعني محمد بن إبراهيم، قال حدثنا أبي وعمي، قالا حدثنا زياد بن طلحة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة.
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيما امرئ لم يحط رعيته بالنصيحة حرم الله عليه الجنة)).
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد بجرجرايا سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، قال حدثنا عثمان بن جعفر بن محمد السبيعي، قال حدثني أبو عبد الله محمد بن تميم في القرابيس بالبصرة، قال حدثنا محمد بن سعيد الأصفهاني، قال حدثنا شريك، عن سماك، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة وعن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن.
\عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسأل الإمارة، فإن أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة)).
(وبه) قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة، قال أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثنا محمد بن أبان الواسطي، قال حدثنا ابن شهاب، عن أبي محمد الحرري، عن حمزة النصيبي، عن عمرو بن دينار.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أعان بباطل ليدحض بباطله حقاً فقد برئ من ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن مشى إلى سلطان الله تعالى في الأرض ليذله أذله مع ما يدخر له من الخزي يوم القيامة، سلطان الله كتاب الله وسنة نبيه، ومن تولى من أمر المسلمين شيئاً ويستعمل عليهم رجالاً وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين، ومن ترك حوائج الناس لم ينظر الله في حاجته حتى يقضي حوائجهم ويؤدي إليهم حقهم، ومن أكل درهماً رباً فهو ثلاث وثلاثون زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به)).
(وبه) قال أخبرنا ابن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي والحسين بن إسحاق التستري، قالا حدثنا سهل بن عثمان، قال حدثنا جنادة بن سلم، عن عبيد الله بن عمر، عن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه، عن جده.
عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا تخوف أحدكم السلطان فليقل: اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، كن لي جاراً من شر فلان بن فلان -يعين الذي تريد- وشر الجن وأتباعهم أن يفرط علي أحد منهم، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك)).
(وبه) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن الذكواني، قال أخبرنا ابن حيان، قال حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو، قال حدثنا رستة قال: سمعت أبا سفيان يحكي عن سفيان، عن وجيز، عن سفيان أنه ذكر عنده الأمراء فقال: ترون أني أخاف هوانهم، إني أخاف كرامتهم.
(وبه) قال أنشدنا المظفر أحمد بن مجيء، قال أنشدني أبو الفرج بن هندة لنفسه:
لنا ملك ما فيه للملك أية ... سوى أنه يوم السلاح متوج
أقيم لإصلاح الورى وهو فاسد
وكيف استواء الظل والعود أعوج
(وبه) قال السيد أخبرنا أبو بكر الجوزداني المقري بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن [229] المديني، قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد الله، قال حدثني أبي، قال حدثني حصين بن مخارق، عن محمد بن سالم، عن الإمام الشهيد أبي الحسين زيد بن علي عليهما السلام، قال: قال علي عليه السلام: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة، إذا أقيمت استقامت السنن.
(وبه) قال أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، قال حدثنا محمد بن حبيش، قال أخبرنا سفيان الثوري في دار الجوار، وأومأ إلى دار العطارين وإنما دخلنا على سفيان نعوده، قال: فدخل عليه سعيد بن حسان فقال سفيان الثوري الحديث الذي حدثتني عن أم صالح، قال حدثتني أم صالح، عن صفية بنت شيبة.
عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلام ابن آدم كله عليه ما خلا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر))، فقال رجل عند سفيان: ما أشد هذا الحديث؟
قال: قال سفيان: وما شدته؟ ألم تسمع الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: {لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ} أولم تسمع الله تعالى يقول في كتابه: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفًّا لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} هذا بعينه.
(وبه) قال أخبرنا ابن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا موسى بن هارون، قال حدثنا خلف بن هشام الحافظ، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم -يعني الأفطس، عن أبي عبيدة.