قلت: والفائدة فيه كون العمل يدرأ عنه هوام الأرض وأما كون العمل يبرز في القبر لصاحبه فهو مشهور على جهة المجاز التمثيلي في حصول النعيم وضده، روى الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عَليْه السَّلام في (الحديقة) من حديث عمران بن الحصين قال: سمعت قيس بن عاصم المنقري يقُول: قدمت على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم في وفد من بني تميم فقال: ((إغتسل بماءٍ وسدرٍ))، ففعلت ثم عدت إليه فقلت: يا رسول الله عظنا موعظة ننتفع بها، فقال صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم: ((يا قيس إن مع العز ذلا، وإن مع الحيوة موتاً، وإن مع الدنيا آخرة، وإن لكل شيءٍ حسيباً وعلى كل شيءٍ رقيباً، وإن لكل حسنة ثواباً ولكل سيئة عقاباً ولكل أجل كتاباً، إنه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت فإن كان كريماً أكرمك وإن كان لئيماً أسلمك، ثم لا يحشر إلا معك ولا تبعث إلا معه، ولا تسأل إلا عنه فلا تجعله إلا صالحاً فإنه إذا كان صالحاً لم تأنس إلا به وإن كان فاحشاً لم تستوحش إلا منه وهو فعلك))، وهو من أحاديث (الأربعين(1))، والله أعلم.
وكون لأرواحهم أو لهم عمل وكل ذلك إلى الله تعالى
__________
(1) هي الأربعين الحديث السيلقية التي شرحها المنصور بالله –عليه السلام- بكتابه المسمى بحديقة الحكمة.
وهو غير ممتنع، وأعمال الآخرة غير موقوف على حقائقها وغير معينة بالأمور المشاهدة الدنيوية؛ فأخرج الترمذي والبيهقي من حديث ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم خباه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها فأتى النبي صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم فأخبره، فقال له رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم: ((هي المانعة، هي منجية من عذاب القبر))، قال السيوطي: وهو المعتمد في النقل.، قال أبو القاسم السعدي في كتاب (الإصباح): هذا تصديق من رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم بأن الميت يقرأ في قبره، فإن عبيدالله أخبره بذلك وصدقه صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم وهو ظاهر.فأخرج ابن مندة عن طلحة بن عبدالله قال: أردت مالي بالغابة فآويت إلى قبر عبدالله بن عمرو بن حرام فسمعت قراءة القرآن من القبر ما رأيت أحسن منها؛ فجئت إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم فذكرت له ذلك فقال: ((ذلك عبدالله؛ ألم تعلم أن الله قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت ثم علقها وسط الجنَّة فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم فلا يزال كذلك حتى إذا طلع الفجر ردت أرواحهم إلى مكانها الذي كانت فيه(1))).
__________
(1) قلت: وأخبرني الثقة محمد بن الهادي عن مولانا أمير المؤمنين الهادي لدين الله الحسن بن يحيى القاسمي رضي الله عنه أنه سمع تلاوة (يس) من قبر الإمام مجدالدين بن الحسن بن الإمام عز الدين بن الحسن بن علي بن المؤيد عَلَيْهم السَّلام، المقبور في الحرجة،وكان موضع القبر لا يعرف، وإنما أمر عَليْه السَّلام أن يحفر عليه بعد ما سمع التلاوة من القبر.
قلت: وهذان الإمامان لهما العبادة العظيمة، والفضل المشهور، والعلم، والزهادة، والورع، والسيرة العادلة.
ومما روي عن الإمام مجدالدين عَليْه السَّلام أنه اجتهد في عدم قبض الرهائن، فاطلق نحواً من أربعين رهينة من أهل بلاده، ولما خرج الإمام شرف الدين عليه ملك البلاد فانتقل إلى الحرجة، وكانت وفاته هنالك، ولما مات جعل وصيه الإمام شرف الدين وأرسل إليه بسجادته، فلما أن وصلت إلى الإمام شرف الدين بكى وقال: لو علم بحاله ما عارضه، أو هذا.
وأما الإمام الهادي الحسن بن يحيى القاسمي ففضله مشهور، وعلمه مأثور، وقد أصابه ما أصاب الإمام مجدالدين من الإضطرار إلى الانتقال إلى الحرجة في أيام خلافته، لكنه عاد إلى البلاد وتوفي بباقم وقبره فيه عَليْه السَّلام، نقلت هذه الكرامة تبركاً بفضلهم، وإن كان أشهر من أن يذكر، ولكن نرجوا الله أن يحشرنا في زمرتهم، وأن لا يحرمنا فضلهم، آمين. كتب يحيى محمد عبدالله الشاذلي.
قلت: وقد شوهد ذلك في عصرنا وهو ما نُقل نقلاً مستفيضاً مشهوراً لا يبعد تواتره وسمعته أنا ممن سمع ذلك واستثبت روايته وهو أن الشيخ الحافظ ملحق الأواخر بالأوائل واحد المحققين الأماثل الشهيد السعيد محمد بن صالح السماوي الشهير بحريوة (رحمه الله تعالى) بعد إستشهاده وتعليقه بقي أياماً فكان إذا جنّ من الليل يسمع الحاضرون دراسة سورة يس مستمراً حتى اشتهر فكان إذا جاء الليل خرج إليه أهل بندر الحديدة فيسمعون ذلك وذلك ليس إلا في الليل فهو معنى قول رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم: ((إذا كان الليل ردت إليهم أراواحهم))، والله أعلم.
وكونهم يتزاورون
أخرج أبو الشيخ ابن حبان من حديث قيس بن قبيصة قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم: ((من لم يوص لم يؤذن له في الكلام مع الموتى، قيل: يا رسول الله وهل يتكلم الموتى ؟، قال: نعم؛ ويتزاورون))، وأحاديث هذا المعنى كثيرة جداً.
وكذا معرفة زوَّارهم الأحياء
أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب (المفتون) من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم: ((ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس إليه إلا استأنس حتى يقوم)).
وفيه وفي (الشُّعَب) من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((ما من رجل مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه إلا رد عليه السلام))، ومثله من حديث ابن عباس ومن حديث أبي هريرة: ((آنس ما يكون الميت في قبره إذا زاره من كان يحبه في دار الدنيا)).
وأخرج مسلم من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم: ((أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في أنهار الجنَّة حيث شاءت تم تأوي إلى قناديل تحت العرش))، ومثله في شهداء أحد من حديث ابن عباس عند أبي داود وأحمد والحاكم والبيهقي في (الشعب) والأحاديث التي جمعها السيوطي في هذا الباب قريبة من ثلاثين بطرقها ورواتها - أعني في مستقر الأرواح - قال: وإن اختلفت أقوال العلماء في مستقرها فعلى الجملة أنها متفاوتة الدرج والمقامات بحسب تفاوتها في الأعمال وذلك الإختلاف لا يؤدي إلى تعارض بين الأدلة وقد حققه ابن القيم، والله أعلم.
قال: وعلى كل تقدير فللروح بالبدن اتصال بحيث يصح أن يخاطب ويسلم عليها ويعرض عليها مقعدها وغير ذلك فيكون في الرفيق الأعلى وهي متصلة بالبدن، وإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد.
قلت: وهذا حقّ وهو ما نعتمده ونعتقده وقد أشرنا إليه فيما سبق.
قال: وقد رأى النبي صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم موسى عَليْه السَّلام ليلة الإسرى قائماً يصلي في قبره ورآه في السماء السادسة، فالروح كانت هناك في مثال البدن فلها إتصال بالبدن حيث يصلي في قبره ويرد على من يسلم عليه وهو في الرفيق الأعلى، ولا تنافي بين الأمرين.
أقول: مرجع ذلك كله إلى القول بصحة عذاب القبر ونعيمه، ومذهب العترة عَلَيْهم السَّلام صحة ذلك فلا يمتنع ما روي ولا يبعد شيء مما ذكرنا فمرجعه إلى هذين الأصلين، وما روي من هذه الأفراد فهو تفصيل لما هو معلوم جملة، والله أعلم.
ولنختم القول في هذا المعنى؛ وهو إن شاء الله غير خال من فائدة واتعاظ
ويجب أن يعلم أن ثمَّ فرقاً بين الشهداء وغيرهم، فالشهداء حكمهم ما أخبرنا الله، تعالى سبحانه، في كتابه العزيز من أنهم أحياء لا كالأموات ويحكم بحيوتهم الحياة الكاملة، وأما غيرهم فكما قررنا هنا، والله أعلم. ونذيله بفصل يشير إلى يسير من ذكر النار والجنَّة وأهلهما وبه يتم الكتاب إن شاء الله تعالى.
[ذكر النار والجنة]
(فصل) فأما النار نعوذ بالله منها
فمن رواية قاضي القضاة في شمس الأخبار من حديث أبي الدرداء قال: قال النبي صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم: ((يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون بضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة، فيخبرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب فيغاثون بالحميم وفي كلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم، فيدعون فيقولون: { ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ(49)} [غافر]، فقالوا: {أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الآية [غافر:50]، فيقولون: ندعوا مالك، فيقولون: {يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ(77)} [الزخرف]، قال: فيقولون: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ(106)} الآية [المؤمنون]، قال: فيجيبهم: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ(108)} [المؤمنون]، قال: فعند ذلك ييأسون من كل خير وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل)).
وفيه من مسند أنس من حديث علي عَليْه السَّلام: (تعوذوا من وادي الحزن)، قيل: وما وادي الحزن ؟، قال: (وادي في جهنم إذا فتح استجارت منه سبعين مرة، أعده الله، تعالى، للقراء المرائين بأعمالهم، وإن من شرار القراء الذين يزورون الأمراء)، وهذا له حكم الرفع.
وفي أحكام الإمام الهادي(ع) قال الهادي عَليْه السَّلام في كتاب (الزهد): بلغنا عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم أنه قال: ((من جبى درهماً لإمام جائر كبه الله على منخريه في النار)).
وبلغنا عن أبي جعفر محمد بن علي -رحمه الله- يرويه: أنه إذا كان يوم القيامة جعل الله سرادقاً من نار وجعل فيه أعوان الظالمين، ويجعل لهم أظافير حديد يحكون بها أبدانهم حتى تبدوا أفئدتهم فيقولون: ربَّنا ألم نكن نعبدك ؟، فيقال: بلى؛ ولكنكم كنتم أعواناً للظالمين، قال عَليْه السَّلام: وأقول: لا تجوز معاونة ظالم ولا معاضدته ولا منفعته ولا خدمته كائناً من كان من آل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم أو من غيرهم، كل ظالم ملعون، وكل معين لظالم ملعون.
قلت: وهذا القدر يكفي ويغني عما وراءه، والأحاديث واسعة، وقد أحطنا الطرفين لأن إستحقاق النار بالتفريط بحق الله، تعالى، وقد أشرنا إليه بحديث القراء ومن عداهم داخل تحته قطعاً من العصاة، وحق المخلوق وهو الظلم وما يشابهه وهو الحديث الآخر، فإنه إذا كان ما ذكر في المعين للظلمة فما بالك بالمباشرة، وكل لاوٍ لحقٍ ظالم، حتى واضع الزكاة في غير موضعها ظالم، والله أعلم.
وأما الجنَّة ختم الله لنا بها
ففي أمالي الإمام المرشد بالله (ع) من حديث عبدالله قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم: ((لو قيل لأهل النار إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا بها، ولو قيل لأهل الجنَّة إنكم ماكثون في الجنَّة عدد كل حصاة [في الدنيا] لحزنوا، ولكن جعل الله لهم الأبد)).
وفيه من حديث أبي مسعود الغفاري قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم وقد أهل شهر رمضان: ((إن الجنَّة لتزين لشهر رمضان من رأس الحول إلى رأس الحول، حتى إذا كان أول ليلة هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق شجر الجنَّة فنظر الحور العين إلى ذلك فقلن: يا ربّ اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا، وما من عبد صام رمضان إلا زوّجه الله، تعالى، زوجة في كل يوم من الحور العين في خيمة من دُرة مجوّفة مما نعت الله به الحور المقصورات في الخيام، على كل إمرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى، ويعطى سبعين لوناً من الطيب ليس منه لون يشبه الآخر، وكل امرأة منهن على سرير من ياقوت موشح بالدر على سبعين فراشاً بطائنها من إستبرق، وفوق السبعين فراشاً سبعُون أريكة، ولكل إمرأة منهنّ سبعون وصيفة لخدمتها وسبعون وصيفة للقياء زوجها، مع كل وصيفة صحنة من ذهب فيها لون من الطعام يجد لآخره من اللذة مثل ما يجد لأوله، ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوتة حمراء عليها سوار من ذهب موشح بالياقوت الأحمر))، هذا لكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات، وكفى بوعد الله، تعالى، وإخباره عن سرور أهل الجنَّة حيث قال تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ(55)}...إلخ الآيات [يس].
وقد ذكر الزمخشري في تفسيرها: ما يذهب بغيظ المؤمن، وفقنا لذلك إنه القادر عليه، ولنقتصر على ذلك وبالله الإعانة.
[الختم بالصلاة المصطفوية]
وهاك ما وعدنا به من الختم بصلاة من الصلوات المصطفوية مما لم يذكر فيما سلف لتكون مبدءًا وختاماً، وأبلغ اللهمَّ محمداً صلاة دائمة وسلاماً.
فأخرج الإمام أبو طالب عَليْه السَّلام في الأمالي؛ وذلك من رواية أبي خالد عن الإمام الشهيد زيد بن علي عَليْه السَّلام: ((اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد؛ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وترحّم على محمد وعلى آل محمد؛ كما ترحّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وتحنّن على محمد وعلى آل محمد؛ كما تحنّنت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلّم على محمد وعلى آل محمد؛ كما سلّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)).
وهذا الحديث- حديث الصلوات الخمس - من أشرف الأحاديث وأكملها وأوسعها طرقاً، وهو من المسلسلات بالعدّ في اليد، قال أبو طالب عَليْه السَّلام: قال أبو خالد: عدّهن في يدي زيد بن علي، قال زيد بن علي، عدّهن في يدي علي بن الحسين، وقال علي بن الحسين: عدّهن في يدي الحسين بن علي، وقال الحسين بن علي: عدّهن في يدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وقال علي عَليْه السَّلام: عدّهن في يدي رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم، وقال رسول الله [صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم]: ((عدّهن في يدي جبريل عَليْه السَّلام، وقال جبريل عَليْه السَّلام: هكذا أنزلت بهنّ من عند ربّ العالمين)).
ولنا في هذه الصلوات طرق مسلسلة بهذا العدّ مع قبض الأصابع وكسرها إلى باطن الكف، واختلاف يسير من إثبات الجلالة فيها جميعاً وإثبات واو العطف أيضاً في الثلاث الأخر وحذفها مما قُبل برواية السيد العلامة المرحوم أحمد بن عبدالله، صاحب دار سنان، في داره؛ من طريقة جده أبي أمه السيد العلامة أحمد بن يوسف زبارة، من طريق القاضي الحافظ أحمد بن سعد الدين المسوري -رحمه الله تعالى- متصلة بزيد بن علي عَليْه السَّلام مسلسلة، والحمد لله ربّ العالمين.
وفي المرشد بالله، تفاؤلاً بختمه، أرشدنا الله إلى رضوانه وعميم إحسانه في الدارين، آمين، من حديث سلام الكندي، كتب الله لنا السلامة في الدارين، قال: كان علي بن أبي طالب عَليْه السَّلام يعلّم الناس الصلوة على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وآله وسَلَّم فيقول: (قولوا: اللهمَّ داحي المدحوات، وباريء المسموكات، وجبّال القلوب على فطرتها، شقيّها وسعيدها، اجعل شرائف صلواتك، ونوامي بركاتك، ورأفة محبتك، على الخليفة المعروف بحبيبك؛ محمد عبد ورسولك، الخاتم لما سبق، والفاتح لما انغلق، والمعلن الحق بالحق، والدامغ جيشات الأباطيل، كما اضطلع بأمرك في طاعتك، واعياً لوحيك، حافظاً لعهدك، ماضياً على نفاذ أمرك، غير نكل في قدم، ولا وهن في عزم، حتى أورى قبساً لقابس إلى الله، يصل بأهله أسبابه، به هديت القلوب بعد خوضات الأباطيل، وأبهج موضحات الأعلام مسرات الإسلام وسائرات الأحكام، فهو أمينك المأمون، وصاحب علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين، وبَعيثك نعمة، ورسولك رحمة، اللهمَّ أعل على بناء البانين بناه، وأكرم مثواه لديك، ونزله وأتمم له نوره، واجعله بابتغائك إياه مقبول الشهادة ومرضي المقالة، ذا منطق عدل، وخطة فصل، وحجة وبرهان عظيم، عظم الله لنا المبدأ والختم، واجعل قدومنا عليه خير مقدم، آمين، واجعل اللهمَّ تلك الصلوات كلها وأضعافها، وأبلغ منها وأشرف، وأزكى وأنمى وأطيب، وأكثر وأوفر، وأجل وأبجل، وأفضل وأكمل عدد ما أحصى كتابك وزنة عرشك، ورضاء نفسك في كل نفس ولمحة ولحظة، وطرفة من كل طارف، وعدد ما وسعه علمك، وعدد كل شيءٍ غير ذلك، وزنة كل شيءٍ، ومليء كل شيءٍ، على محمد وعلى آل محمد، يا أرحم الراحمين، آمين، آمين، آمين، واجعلها اللهمَّ وسيلة لي،