[ 595]
[ من كرم اخلاق أو شجاعة في جهاد أو حمية على بعض المسلمين أو نحو ذلك ( 1 ) أو ) يحبه ( لرحمه ) منه ( 2 ) فان ذلك جائز كما جاز للرجل أن يتزوج بالفاسقة ( 3 ) مع ما يحصل بينهما من المودة والتراحم ولا خلاف ( 4 ) في جواز استنكاحها وحسن معاشرتها ومودتها و ( لا ) يجوز محبته ( لما هو عليه ) من الطغيان ( 5 ) والعصيان فيحرم ذلك بلى خلاف ( و ) يجوز أيضا ( تعظيمه ) كما عظم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عدي بن حاتم ( 6 ) قبل اسلامه حتى أفرشه مخدته ( 7 ) تأليفا له ( و ) يجوز أيضا اظهار ( السرور بمسرته ( 8 ) ) كما حكى الله تعالى عن المؤمنين أنهم يفرحون بانتصار الروم ( 9 ) على فارس حيث قال تعالى ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء ( و ) يجوز ( العكس ) وهو أن يغتم لغم الفاسق كما اغتم المسلمون بغم الروم ( 10 ) ولم ينكر ذلك صلى الله عليه وآله وسلم قال مولانا عليه السلام وإنما يجوز كلما ذكرنا في حق الفاسق ( في حال ( 11 ) ) من الحالات لا في جميع الاحوال وتلك الحال هي أن يفعل ذلك ( لمصلحة دينية ( 12 ) ) من توبة يرجوها منه أو إقلاع عن المعاصي يؤمله منه أو معونة تقع منه لمؤمن ( 13 ) أو دفع ظلم عنه فان قصد بما فعله مؤانسته وموادته لم يجز ذلك ( وتحرم الموالاة ( 14 ) ) للفاسق لقوله تعالى لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ( و ) الموالاة ( هي أن تحب له كلما ]
__________
المشركين بأحسن المكاتبة إذا كاتبوه ويفرش لهم ثوبه إذا أتوه نظرا منه للاسلام من غير مولاة ولا محبة اه ح فتح ( 1 ) علم أو أدب أو عقل اه تذكرة ( 2 ) أو كانت من الله لا يمكن دفعها فان ذلك كله جائز اه ان ( 3 ) بغير الزنى اه ن من النكاح ( 4 ) لعل المراد في صحته وأما الجواز ففيه خلاف الهادي عليلم والقاسم وغيرهما أنه لا يجوز ( 5 ) التعدي على المسلمين ( 6 ) كان نصرانيا ( * ) وقال فيه إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه فعله صلى الله عليه وآله طمعا في اسلامه اه كب ( 7 ) وهي من جلد محشوة سلبا ( 8 ) في قصة مخصوصة لا على الاطلاق اه ن ( 9 ) لان الروم أهل كتاب أي نصارى وفارس ليس مثلهم بل مجوس وليسوا باهل كتاب ( 10 ) قال في الزيادات ويجوز الفرح بانتصار ظالم على ظالم لخذلانه ولا يرضون بالظلم الذي وقع عليه اه ن ( 11 ) وهو يقال ما فائدة التقييد بقوله في حال مع قوله لمصلحة دينية اه ح لي لفظا ( 12 ) ولو خاصة لا دنيوية فلا يجوز قرز ( 13 ) أو لنفسه اه ن وقال عليلم لا لنفسه لانه يشترط أن تكون المصلحة عامة اه والظاهر أنه لا فرق بين العامة والخاصة قرز ( 14 ) والمخالطة ليست بموالاة وهي جائزة للكفار والفساق اه زهور ( * ) فان قيل ما حكم من تجند مع الظلمة يستغيثون به على الجبايات وأنواع الظلم قلنا عاص وفاسق بلا اشكال لانه صار من جملتهم وفسقهم معلوم فان قيل فمن تجند معهم للحرب للامام قلنا صار باغيا وحصل فسقه من جهة الظلم والبغي فان كان هذا الظالم مجبرا لم يتغير الحكم في أمر الجندي ولو كان معصيته أشد اه شرح هداية ( * ) لما هو عليه اه هداية
[ 596]
[ تجب ( 1 ) ) لنفسك من جلب نفع أو دفع ضرر أو تعظيم أو نحو ذلك ( وتكره له كلما تكره ) لنفسك من استخفاف أو نزول مضرة أو نحو ذلك ( فتكون ( 2 ) كفرا أو فسقا بحسب الحال ) فالكفر حيث تكون الموالاة لكافر والمعاداة ( 3 ) لجملة المؤمنين لا معاداة واحد من المؤمنين أو جماعة مخصوصين لامر غير إيمانهم ( 4 ) بل لمكروه ( 5 ) صدر إليه منهم فان هذه المعاداة لا تكون كفرا وإن كانت محرمة ( 6 ) وتكون الموالاة والمعاداة فسقا حيث تكون الموالاة لفاسق وحيث تكون معاداة لمؤمن لا لاجل إيمانه ولا لمعصية ارتكبها بل ظلما وعدوانا فانها تكون فسقا ( 7 ) قال صلى الله عليه وآله بالله ( أو ) بأن ( يحالفه ) بأن عدوهما واحد وصديقهما واحد ]
__________
( 1 ) قال صلى الله عليه وآله والذي نفس محمد بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره وأخيه كما يحب لنفسه وقال صلى الله عليه وآله مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكا منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى أخرجه البخاري ومسلم اه ح بهران ( * ) لكن حيث تجتمع المولاة والمعاداة فكما في الكتاب وان لم تكن الا الموالاة فقط فلا يكفر ولا يفسق الا أن تكون الموالاة لاجل الكفر كفر ولاجل الفسق فسق والمعاداة فقط من دون موالاة كافر ولا فاسق معصية كما تقدم في معادات الامام الا أن تكون لاجل الايمان فكفر قرز تأمل فان ظاهر الكتاب أن أحدهما كاف في الكفر والفسق قرز ( * ) والاولى أن يقال كلما يحب هو ويكره له كلما يكره هو لان بهذا يحصل حقيقة الموالاة إذ لا اشكال انه يجوز لنا أن نحب للكافر الاسلام وللفاسق الايمان والتوبة اه ح لي لفظا ( 2 ) السماع بالتاء الفوقانية اه عن المؤلف ( * ) الموالاة والمعاداة كلاهما في القلب ويعبر عنهما اللسان بخلاف المخالفة والمناصرة فهما في اللفظ اه ن وهذا هو الفرق بينهما ( 3 ) الموالاة كفر مستقل والمعاداة كذلك كل واحدة موجبة للكفر قرز ( * ) الحاصل من ذلك أن موالاة الكافر كفر وموالاة الفاسق فسق مطلقا أي سواء انضم إليها معاداة للمؤمنين أم لا والمعاداة إن كانت لجملة المؤمنين أو لجماعة مخصوصين لاجل ايمانهم فكفر وان كانت المعاداة لجماعة مخصوصين لا لاجل ايمانهم فمعصية محتملة كما مر في قوله فبقلبه مخط ولا يستقيم في المعاداة فسق والله أعلم اه من خط سيدنا حسن ( * ) المعاداة هي ارادة المضرة بالغير وازالة النفع عنه متى أمكنه ذلك لا الوحشة التي تكون بين كثير من الفضلاء من غير إرادة مضرة فذلك ليس بعداوة بل هو غل يجب دفعه ما أمكن ذكره في البحر اه ن كما بين علي عليلم وبين الصحابة وبين الحسنين وصنوهما محمد بن الحنفية عليهم السلام وبين الحسن البصري وابن سيرين وغيرهم ولا يرد كل واحد بصاحبه ضررا ( 4 ) فأما لاجل ايمانهم فقط فيكون كفرا اه نجري وقرز ( 5 ) ولو واحدا قرز ( * ) لعل المراد بالمكروه ما هو جائز للفاعل وان كره ( 6 ) بل معصية محتملة قرز ( 7 ) بل معصية محتملة لانها لا تكون فسقا الا إذا حالفه على حرب كل من عاداه ولا يبعد أخذه من قوله فيقلبه مخط وسيأتي ما يدل عليه في آخر الكتاب
[ 597]
[ ( ويناصره ( 1 ) ) كذلك فانه يكون كفرا أو فسقا قال مولانا عليلم وهذا ليس على إطلاقه ( 2 ) بل انما يكون كفرا حيث يحالف الكافر على كل عدو له مؤمنا كان أم كافرا أما لو حالفه ( 3 ) على قتال قوم مخصوصين ( 4 ) دون غيرهم فان ذلك لا يكون موالاة فلا يكون كفرا وإن كانت معصية وكذا محالفة الفاسق تكون فسقا حيث حالفه على حرب كل من حاربه من بر أو فاجر أما إذا حالفه على قتال قوم مخصوصين فانها لا تكون فسقا وإن كانت عدوانا هذا هو الاولى في تحقيق حكم المحالفة والمناصرة ( 5 ) انتهى الكتاب والحمد لله رب العالمين ]
__________
( 1 ) الاولى بالف التخيير لان ظاهر المحالف مع المحالف كقوله صلى الله عليه وآله للعباس ظاهرك علينا إذ لم يقبل عذره بأنه خرج يوم بدر غير راض اه زهور ( * ) وقد تفأل الامام عليلم في ختم الكتاب المبارك بالمنصور والمناصرة حتى يكون من حسن الخاتمة نسأل الله تعالى حسنها اه ح لي لفظا ( 2 ) ولذا أنه لما أسر العباس عم النبي صلى الله عليه وآله فقال له صلى الله عليه وآله يفتدى نفسه هو وعقيل ابن أبي طالب ونوفل بن الحارث فقال ليس لي مال فقال النبي صلى الله عليه وآله بل وضعت عند أم الفضل كذا يعني امرأته وقلت لها لكل واحد من بني كذا فقال العباس أشهد أنك نبي لانه لم يعلم هذا غيري وقال اني كنت مسلما ولكنهم استكرهوني فقال صلى الله عليه وآله ظاهرك علينا ولم يقبل عذره وافتدى نفسه بأربعين أوقية وكان الفداء من غيره في ذلك اليوم عشرين أوقية ذكره في الكشاف والسفينة اه ح فتح ولعل استفداؤه قبل اسلامه اه كب ( 3 ) أو ناصره ( 4 ) لا لاجل ايمانهم فان كان لاجل ايمانهم فكفر قرز ( * ) فائدة يجوز الدعاء للظالم بما يجوز فعله لله تعالى كالرزق والعافية لا بطول البقاء فلا يجوز اه تكميل فان قيل لم فرقتم بين الدعاء بالرزق والعافية وبين الدعاء بالبقاء مع ان العافية والبقاء بمعنى واحد اه مرغم وقد يمكن الفرق أن الدعاء بالعافية انما هو من الالم الذي ناله ونزل به ولا يلزم منه طول البقاء إذ قد يبقى وقد لا يبقى بخلاف التصريح بطول البقاء والله أعلم اه مي ولفظ متن ( تكملة الاحكام ) وأما الدعاء له أي للفاسق بما يجوز من الله تعالى كالرزق والعافية فلا بأس لا بطول البقاء كما سيأتي اه بلفظها قال المفتي رحمه الله تعالى في شرحها لكن لقائل أن يقول ان الدعاء له بالعافية يتضمن الدعاء بطول البقاء لان من العافية السلامة من الموت عاجلا ومثله لا يجوز وانما يجوز الدعاء بما يجوز من الله بشرط عدم المفسدة كما صرح به أصحابنا اه شرح تكملة لفظا ( 5 ) لا لاجل ايمانهم والا كان فسقا بل تكون المعاداة لاجل الايمان كفر قرز انتهى بحمد الله تعالى طبع هذا الكتاب في شهر شوال سنة 1341 هجرية بمطبعة المعاهد العلمية ويوجد نادرا بعض أغلاط مطبعية أو سقوط حرف عند الطبع لا تخفى على القارئ تركنا ذكر جدول الخطأ والصواب اتكالا على فهم القارئ وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله إلى يوم الدين.
...تم