( مَسْأَلَةٌ ) وَالْوَاجِبُ : مَا لِلْإِخْلَالِ بِهِ مَدْخَلٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الذَّمِّ ، وَالْقَبِيحُ : مَا لِفِعْلِهِ مَدْخَلٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الذَّمِّ .
وَالْمَنْدُوبُ مَا عَرَفَ الْمُكَلَّفُ حُسْنَهُ لَا مَعَ تَحَتُّمٍ وَأَنَّ لَهُ فِي فِعْلِهِ ثَوَابًا .
وَالْمَكْرُوهُ : مَا عَرَفَ عَدَمَ حُسْنِهِ وَأَنَّ لَهُ فِي تَرْكِهِ ثَوَابًا وَالْمُبَاحُ : مَا عَرَفَ حُسْنَهُ وَلَا تَرْجِيحَ لِفِعْلِهِ عَلَى تَرْكِهِ .

( مَسْأَلَةٌ ) وَالْأَدَاءُ : مَا فُعِلَ أَوَّلًا فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا .
وَالْقَضَاءُ مَا فُعِلَ بَعْدَ وَقْتِ الْأَدَاءِ اسْتِدْرَاكًا لِمَا سَبَقَ لَهُ وُجُوبٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ : عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ ، وَفِعْلُ الْحَائِضِ وَالنَّائِمِ قَضَاءٌ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي .
وَالْإِعَادَةُ : مَا فُعِلَ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ ثَانِيًا لِخَلَلٍ فِي الْأَوَّلِ .

( مَسْأَلَةٌ ) وَيُطْلَقُ الْجَائِزُ عَلَى الْمُبَاحِ وَعَلَى مَا لَا يَمْتَنِعُ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا وَعَلَى مَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فِيهِ وَعَلَى الْمَشْكُوكِ فِيهِ فِيهِمَا بِالِاعْتِبَارَيْنِ .
وَالتَّجْوِيزُ : مَجْمُوعُ اعْتِقَادَيْنِ لِأَحَدِ الْمُجَوَّزَيْنِ ظَاهِرَيْ التَّجْوِيزِ .

( مَسْأَلَةٌ ) ( هَبْ ) وَالْحَنَفِيَّةُ : وَالْفَاسِدُ الْمَشْرُوعُ بِأَصْلِهِ الْمَمْنُوعُ بِوَصْفِهِ .
( شا ) وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا : بَلْ نَقِيضُ الصَّحِيحِ وَهُوَ مَا وَافَقَ الْمَشْرُوعَ ، وَالْفَاسِدُ خِلَافُهُ كَالْبَاطِلِ .
وَالرُّخْصَةُ : هُوَ الْمَشْرُوعُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ التَّحْرِيمِ لَوْلَا الْعُذْرُ ، كَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ ، وَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ .

( مَسْأَلَةٌ ) وَاللَّفْظُ يَدُلُّ بِمَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ ، فَالْمَنْطُوقُ : إمَّا صَرِيحٌ وَهُوَ مَا وُضِعَ اللَّفْظُ لَهُ ، أَوْ غَيْرُ صَرِيحٍ وَهُوَ مَا يَلْزَمُ عَنْهُ .
فَإِنْ قُصِدَ ، وَتَوَقَّفَ الصِّدْقُ أَوْ الصِّحَّةُ الْعَقْلِيَّةُ أَوْ الشَّرْعِيَّةُ عَلَيْهِ فَدَلَالَةُ اقْتَضَا مِثْلُ { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ } وَ { اسْأَلْ الْقَرْيَةَ } وَاعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ ؛ لِاسْتِدْعَائِهِ تَقْرِيرَ الْمِلْكِ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ واَقْتَرَنَ بِحُكْمِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِتَعْلِيلِهِ كَانَ تَعَبُّدًا فَتَنْبِيهُ نَصٍّ وَإِيمَاءٍ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فَدَلَالَةُ إشَارَةٍ مِثْلُ { النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ قِيلَ : وَمَا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ ؟ قَالَ : تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي } فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَأَقَلِّ الطُّهْرِ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ تَقْتَضِي ذِكْرَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا } مَعَ قَوْله تَعَالَى { وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } ، وَكَذَلِكَ { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ } يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الْإِصْبَاحِ جُنُبًا وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ ، وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى { فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ } إلَى { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ }

( مَسْأَلَةٌ ) وَالْمَفْهُومُ نَوْعَانِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَمَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ فَالْأَوَّلُ كَوْنُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ مُوَافِقًا ، كَمَا فَوْقَ الْمِثْقَالِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } الْآيَةَ وَتَأْدِيَةُ مَا دُونَ الْقِنْطَارِ مِنْ قَوْلِهِ { يُؤَدِّهِ إلَيْكَ } وَنَحْوُ ذَلِكَ وَيُعْرَفُ بِمَعْرِفَةِ الْمَعْنَى وَأَنَّهُ أَشَدُّ مُنَاسَبَةً فِي الْمَسْكُوتِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا هُوَ : قِيَاسٌ جَلِيٌّ كَمَا مَرَّ وَيُؤْخَذُ بِهِ فِي الْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ .

( مَسْأَلَةٌ ) وَمَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ : أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُخَالِفًا لِلْمَنْطُوقِ بِهِ وَيُسَمَّى دَلِيلُ الْخِطَابِ .
وَهُوَ أَقْسَامٌ : مَفْهُومُ الصِّفَةِ ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ مِثْلُ { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ } ، وَالْغَايَةُ نَحْوُ { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } ، وَالْعَدَدُ نَحْوُ { ثَمَانِينَ جَلْدَةً } وَنَحْوُ { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } وَقِيلَ هُوَ مَنْطُوقٌ وَشَرْطُهُ أَلَّا يَخْرُجَ مَخْرَجَ الْأَغْلَبِ مِثْلُ { وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ } { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا } { أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا } وَلَا لِسُؤَالٍ وَلَا لِحَادِثَةٍ وَلَا تَقْدِيرِ جَهَالَةٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالذِّكْرِ ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي الْأَخْذِ بِالْمَفْهُومَاتِ .

( مَسْأَلَةٌ ) وَاللَّفْظُ : إمَّا مُفِيدٌ وَهُوَ مَا وُضِعَ بِإِزَاءِ أَمْرٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمُسَمَّى بِهِ شَايِعٌ فِي مُتَعَدِّدٍ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا كَرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ ، أَوْ جَارٍ مَجْرَى الْمُقَيَّدِ وَهُوَ : مَا وُضِعَ بِإِزَاءِ أَمْرٍ لَا يَخْتَصُّ بِذَاتٍ دُونَ أُخْرَى كَلَفْظِ شَيْءٍ ، أَوْ غَيْرِ مُقَيَّدٍ كَالْأَعْلَامِ ، أَوْ لَمْ تُوضَعْ لِمَعْنًى فِي الْمُسَمَّى بَلْ عَلَامَةً لَهُ .

( مَسْأَلَةٌ ) : وَالْقَرِينَةُ فِي اللُّغَةِ مَا يُنَاطُ بِهِ الْحَبْلُ لِإِمْسَاكِ الْحَيَوَانِ وَفِي الْعُرْفِ : مَا يَصْرِفُ اللَّفْظَ عَنْ ظَاهِرِهِ أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِ مَا وُضِعَ لَهُ كَتَخْصِيصِ الْعُمُومِ وَيُعْتَبَرُ الْمُشْتَرَكُ ، وَقَدْ تَكُونُ لَفْظِيَّةً مُتَّصِلَةً كَالِاسْتِثْنَاءِ ، أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالتَّخْصِيصِ بِلَفْظٍ مُنْفَصِلٍ ، وَمَعْنَوِيٍّ وَهِيَ إمَّا عَقْلِيَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ ، أَوْ مُكْتَسَبَةٌ ، وَإِمَّا شَرْعِيَّةٌ كَالْفِعْلِ وَالتَّقْرِيرِ وَالْقِيَاسِ وَالْإِجْمَاعِ .

( مَسْأَلَةٌ ) وَشُرُوطُ الْأَخْذِ بِالْقُرْآنِ : الْعِلْمُ بِنَفْيِ كِتْمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ شَيْئًا مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ نَثِقْ بِالْمَوْجُودِ لِتَجْوِيزِ اسْتِثْنَا أَوْ نَحْوِهِ ، وَنَفْيِ خِطَابِهِ بِالْمُهْمَلِ وَالْمُلْغَزِ وَإِلَّا لَمْ نَثِقْ بِالظَّاهِرِ ، وَبِالْفِعْلِ : عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَبِالتَّقْرِيرِ أَنْ يَنْتَبِهَ لَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُقَرِّرُ لَهُ كَافِرًا وَلَا غَائِبًا وَلَا أَنْكَرَهُ غَيْرُهُ .
وَبِالْإِجْمَاعِ : مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّتِهِ مِنْ كَوْنِهِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا أَوْ سُكُوتًا ، وَتَوَاتُرُهُ حَيْثُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَطْعِيٍّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ ، وَالتَّلَقِّي بِالْقَبُولِ كَالتَّوَاتُرِ عَلَى الْخِلَافِ .
وَبِالْقِيَاسِ مَعْرِفَةُ شُرُوطِ أَرْكَانِهِ ، وَبِالْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ : أَنْ لَا يَجِدَ النَّاظِرُ لِلْحَادِثَةِ فِي الشَّرْعِ حُكْمًا فَيَقْضِي بِالْعَقْلِ حِينَئِذٍ .

83 / 792
ع
En
A+
A-