( مَسْأَلَةٌ ) وَيُعْرَفُ مَذْهَبُ الْعَالِمِ بِنَصِّهِ الصَّرِيحِ أَوْ بِعُمُومٍ شَامِلٍ أَوْ بِالْمُمَاثَلَةِ لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ بِتَعْلِيلِهِ بِعِلَّةٍ تُوجَدُ فِي غَيْرِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يَقُولُ بِتَخْصِيصِهَا

( مَسْأَلَةٌ ) الْأَكْثَرُ : وَلَيْسَ لِلْمُقَلِّدِ الِانْتِقَالُ بَعْدَ الْتِزَامِ مَذْهَبٍ كَمَا لَيْسَ لِلْمُجْتَهِدِ الِانْتِقَالُ عَنْ اجْتِهَادِهِ لِغَيْرِ مُرَجِّحٍ وَقِيلَ : يَجُوزُ لِتَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ ، قُلْنَا : يُؤَدِّي إلَى التَّهَوُّرِ وَتَتَبُّعِ الشَّهَوَاتِ وَلَا قَائِلَ بِهِ

( مَسْأَلَةٌ ) وَلَيْسَ لِلْمُجْتَهِدِ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ أَعْلَمَ ( مد ) ح وث : يَجُوزُ مُطْلَقًا ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْأَعْلَمِ فَقَطْ ابْنُ شُرَيْحُ : يَجُوزُ إذَا عُدِمَ وَجْهُ اجْتِهَادٍ .
( ع قشا ) : يَجُوزُ تَقْلِيدُ الصَّحَابِيِّ لَا غَيْرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ مِنْهُ وَقِيلَ : يَجُوزُ فِيمَا يُخَصِّصُهُ دُونَ مَا يُفْتِي بِهِ ، لَنَا : إنَّمَا يُكَلَّفُ بِظَنِّهِ حَيْثُ لَهُ طَرِيقٌ فَلَيْسَ لَهُ الْعَمَلُ بِغَيْرِهِ إلَّا الدَّلِيلُ ، وَلَا دَلِيلَ ، فَأَمَّا بَعْدَ اجْتِهَادِهِ فَيَحْرُمُ اتِّفَاقًا .

بَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ .
( مَسْأَلَةٌ ) أَصَحُّ حُدُودِ الْمُبَاحِ : مَا عَرَفَ الْمُكَلَّفُ حُسْنَهُ وَلَا ثَوَابَ وَلَا عِقَابَ فِي فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ ، وَالْمَحْظُورُ : مَا عَرَفَ الْمُكَلَّفُ قُبْحَهُ

( مَسْأَلَةٌ ) أَكْثَرُ ( هَا ) وَالْمُتَكَلِّمِينَ : وَحُكْمُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ دُونِ ضَرَرِ الْإِبَاحَةِ عَقْلًا ، بَعْضُ الْبَغْدَادِيَّةِ وَالْإِمَامِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ : بَلْ الْحَظْرُ ، وَتَوَقَّفَ الصَّيْرَفِيُّ وَالْأَشْعَرِيُّ ، لَنَا : أَنَّ كُلَّ مَا نَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا ضَرَرَ آجِلًا وَلَا عَاجِلًا نَعْلَمُ حُسْنَ الِانْتِفَاعِ بِهِ ضَرُورَةً كَعِلْمِنَا بِقُبْحِ الظُّلْمِ وَحُسْنِ الْإِحْسَانِ وَإِذْ خُلِقَ الطَّعَامُ لِيُنْتَفَعَ بِهِ فَلَا يُحْظَرُ إلَّا بِدَلِيلٍ

( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ قَطَعَ بِنَفْيِ حُكْمٍ عَقْلِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَقِيلَ : لَا كَمَا لَا يُنَبَّهُ عَلَى الْمُنْكَرِ وَقِيلَ : إنْ نَفَا حُكْمًا عَقْلِيًّا بَيَّنَ لَا شَرْعِيًّا ، قُلْنَا : ادَّعَى الْعِلْمَ بِالنَّفْيِ فَلَا بُدَّ مِنْ طَرِيقٍ لَهُ إلَيْهِ

( مَسْأَلَةٌ ) ( هب ) وَاسْتِصْحَابُ الْحَالِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ .
الْمُزَنِيّ وَالصَّيْرَفِيُّ وَابْنُ الْخَطِيبِ حُجَّةٌ ، مِثَالُهُ : إذَا رَأَى الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ حَالَ صَلَاتِهِ قَالُوا : يُتِمُّ صَلَاتَهُ اسْتِصْحَابًا لِلْحَالِ قُلْنَا : الْحَالُ الثَّانِيَةُ غَيْرُ مُسَاوِيَةٍ لِلْأُولَى لِوُجُودِ الْمَاءِ فَلَمْ تُشَارِكْهَا فِي الْمُقْتَضَى لِلْحُكْمِ فَيَلْزَمُ بِثُبُوتِهِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ .

بَابُ ذِكْرِ لَوَاحِقَ هِيَ بِهَذَا الْفَنِّ أَخَصُّ وَإِنْ افْتَقَرَ إلَيْهَا غَيْرُهُ .
( مَسْأَلَةٌ ) الدَّلِيلُ فِي اللُّغَةِ الْمُرْشِدُ وَالْمُرْشِدُ النَّاصِبُ وَالذَّاكِرُ وَمَا بِهِ الْإِرْشَادُ ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ : مَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إلَى الْعِلْمِ بِالْغَيْرِ وَمَا أَفَادَ الظَّنَّ فَأَمَارَةٌ لَا دَلَالَةٌ .

( مَسْأَلَةٌ ) : وَكُلُّ مَا صَدَرَ عَنْهُ الْخَبَرُ إمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ أَوْ لَا ، الثَّانِي الْعِلْمُ وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ أَوْ لَا ، الثَّانِي الِاعْتِقَادُ فَإِنْ طَابَقَ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَفَاسِدٌ وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ النَّقِيضَ وَهُوَ رَاجِحٌ أَوْ لَا فَالرَّاجِحُ الظَّنُّ وَالْمَرْجُوحُ الْوَهْمُ وَالْمُسَاوِي الشَّكُّ .
وَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ حُدُودُهَا .
( مَسْأَلَةٌ ) وَالْعِلْمُ إمَّا بِمُنْفَرِدٍ فَتَصَوُّرٌ وَيُسَمَّى مَعْرِفَةً أَوْ بِنِسْبَةٍ فَتَصْدِيقٌ وَيُسَمَّى عِلْمًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا ضَرُورِيٌّ أَوْ مُكْتَسَبٌ فَالتَّصَوُّرُ الضَّرُورِيُّ مَا لَا يَتَقَدَّمُهُ تَصَوُّرٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ التَّرْكِيبِ فِي مُتَعَلِّقِهِ وَالْمُكْتَسَبُ خِلَافُهُ .
قِيلَ : فَيُكْتَسَبُ بِالْحَدِّ .
وَالتَّصْدِيقُ الضَّرُورِيُّ مَا لَا يَتَقَدَّمُهُ تَصْدِيقٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَالْمُكْتَسَبُ بِخِلَافِهِ فَيُكْتَسَبُ بِالْبُرْهَانِ .
( مَسْأَلَةٌ ) : وَاللَّفْظُ الْمُفْرَدُ إنْ اشْتَرَكَ بِمَفْهُومِهِ كَثِيرُونَ فَكُلِّيٌّ وَإِلَّا فَجُزْئِيٌّ كَالْأَعْلَامِ وَالْكُلِّيُّ إنْ تَفَاوَتَ كَالْوُجُودِ لِلْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ وَالْأَحْمَرِ لِلْقَانِي وَغَيْرِهِ فَمُشَكِّكٌ وَإِلَّا فَمُتَوَاطِئٌ كَالْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ ، ثُمَّ الْكُلِّيُّ إمَّا أَنْ يُوضَعَ لِحَقِيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَضْعًا ، أَوْ لَا فَمُشْتَرَكٌ ، وَإِلَّا فَمُفْرَدٌ ، وَهُوَ إمَّا مُطْلَقٌ أَوْ مُقَيَّدٌ كَالْبُلْقِ فِي الْخَيْلِ فَقَطْ ، وَالشَّفَقِ فِي الْحُمْرَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي السَّمَاءِ .
( مَسْأَلَةٌ ) وَدَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى كَمَالِ مَعْنَاهُ دَلَالَةُ مُطَابَقَةٍ ، وَعَلَى أَحَدِ جُزْئِهِ دَلَالَةُ تَضَمُّنٍ وَغَيْرُ اللَّفْظِيَّةِ دَلَالَةُ الْتِزَامٍ كَدَلَالَةِ الْحَيَوَانِيَّةِ عَلَى الْمَوْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .

( مَسْأَلَةٌ ) وَيُمَيَّزُ الْمَجَازُ مِنْ الْحَقِيقَةِ إمَّا بِسَبْقِ الْفَهْمِ ، أَوْ نَصِّ إمَامٍ فِي اللُّغَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .

82 / 792
ع
En
A+
A-