بَابُ الِاجْتِهَادِ وَصِفَةِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي .
( مَسْأَلَةٌ ) الِاجْتِهَادُ أَعَمُّ وَأَخَصُّ ، فَالْأَعَمُّ : بَذْلُ الْجُهْدِ فِي مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ جُمْلَةً بِالنَّصِّ الْخَفِيِّ .
وَالْأَخَصُّ : مَا يُعْرَفُ بِهِ الْحُكْمُ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ إلَى نَصٍّ أَوْ أَصْلٍ مُعَيَّنٍ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ .
الرَّأْيُ يَعُمُّ الْقِيَاسَ وَالِاجْتِهَادَ

( مَسْأَلَةٌ ) وَيَصِحُّ تَجْزِيءُ الِاجْتِهَادِ فِي فَنٍّ دُونَ آخَرَ ، وَمَسْأَلَةٍ دُونَ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى لِجَوَازِ إطْلَاعِ الْقَاصِرِ عَلَى أَمَارَاتِ مَسْأَلَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهَا عَلَى حَدِّ إطْلَاعِ الْمُجْتَهِدِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي اسْتِنْبَاطِ حُكْمِهَا وَقِيلَ : لَا لِجَوَازِ تَعَلُّقِهَا بِمَا لَا يَعْلَمُهُ ، قُلْنَا : خِلَافَ الْفَرْضِ وَإِذًا لَلَزِمَ أَنْ لَا يَجْهَلَ الْمُجْتَهِدُ شَيْئًا ، وَقَدْ أَجَابَ مَالِكٌ مِنْ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً عَلَى أَرْبَعٍ ، وَقَالَ فِي الْبَقِيَّةِ : لَا أَدْرِي

( مَسْأَلَةٌ ) الْأَكْثَرُ : الْحَقُّ فِي الْمَسَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ مَعَ وَاحِدٍ وَالْمُخَالِفُ مُخْطٍ آثِمٌ ( ظ ) : لَا إثْمَ عَلَى مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ وَلَمْ يُعَانِدْ ، لَنَا : الْإِجْمَاعُ عَلَى تَأْثِيمِ الْيَهُودِ ، الْعَنْبَرِيُّ : بَلْ كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِيهَا مُصِيبٌ بَعْدَ قَبُولِ الْإِسْلَامِ وَالْجَبْرِيُّ مُصِيبٌ كَالْعَدْلِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، قُلْنَا : أَحَدُ الِاعْتِقَادَيْنِ مُخَالِفٌ لِلْحَقِيقَةِ فَهُوَ جَهْلٌ قَطْعِيًّا " قُلْتُ " : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ خِلَافَهُ رَاجِعٌ إلَى التَّكْلِيفِ بِالْمَعَارِفِ الدِّينِيَّةِ فَعِنْدَهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ الظَّنُّ ، وَعِنْدَنَا الْمَطْلُوبُ الْعِلْمُ لِمَا مَرَّ وَقِيلَ : النَّظَرُ فِيهَا حَرَامٌ إذْ هُوَ بِدْعَةٌ ، لَنَا : مَا مَرَّ .
( مَسْأَلَةٌ ) ( طا ع م ) ( ض ل عد ) الْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ وَالْبَاقِلَّانِيّ وَابْنُ حَيٍّ وَحَكَاهُ عَنْ ( صح ) فَأَمَّا الْمَسَائِلُ الظَّنِّيَّةُ الْعَمَلِيَّةُ فَكُلُّ مُجْتَهِدٍ فِيهَا مُصِيبٌ ، أَيْ الْمَطْلُوبُ مِنْ كُلِّ مَا أَدَّى إلَيْهِ ظَنَّهُ فَمُرَادُ اللَّهِ تَابِعٌ لِلظَّنِّ ، الْأَصَمّ ، يسي ، بَلْ الْحَقُّ مَعَ وَاحِدٍ وَالْمُخَالِفُ مُخْطٍ الْأَصَمّ : وَيُنْتَقَضُ بِهِ الْحُكْمُ وَيَأْثَمُ كَمَا فِي أُصُولِ الدِّينِ .
الظَّاهِرِيَّةُ : الْحَقُّ مَعَ وَاحِدٍ وَالْمُجْتَهِدُ مُصِيبٌ ، وَكَلَامُ ( شا ) مُخْتَلِفٌ وَاخْتِلَافُ أَصْحَابِهِ فَقِيلَ عِنْدَهُ : إنَّ الْحَقَّ مَعَ وَاحِدٍ وَالْمُخَالِفُ مَعْذُورٌ وَقِيلَ : يَقُولُ بِالتَّصْوِيبِ لَكِنَّ الْمُخَالِفَ أَخْطَأَ الْأَشْبَهَ " قُلْتُ " : وَعَنْ قُدَمَاءِ الْعِتْرَةِ وَالْفُقَهَاءِ كَالشَّافِعِيِّ ، لَنَا : الْمَعْلُومُ مِنْ الصَّحَابَةِ عَدَمُ التَّأْثِيمِ وَالتَّخْطِئَةِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَنْقُضْ أَحَدُهُمْ حُكْمَ الْآخَرَ فَاقْتَضَى الْإِصَابَةَ وَإِلَّا كَانَ إجْمَاعًا عَلَى خَطَإٍ

( مَسْأَلَةٌ ) : وَلَا يُنْقَضُ حُكْمٌ بِاجْتِهَادٍ ، قِيلَ : إجْمَاعًا لِلتَّسَلْسُلِ فَتَفُوتُ مَصْلَحَةُ نَصْبِ الْحَاكِمِ وَسَيَأْتِي مَا يُنْقَضُ بِهِ

( مَسْأَلَةٌ ) : وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُخَاطِبَنَا اللَّهُ بِخِطَابٍ يَخْتَلِفُ مَفْهُومُهُ وَيُرِيدُ مِنْ كُلٍّ مَا فَهِمَهُ لِجَوَازِ تَعَلُّقِ الْمَصْلَحَةِ بِهِ

( مَسْأَلَةٌ ) ( ع ) أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْأَشْبَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يُكَلَّفْ إصَابَتَهُ وَهُوَ الَّذِي لَوْ نَصَّ اللَّهُ عَلَى حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ لَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَسَمَّاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : الصَّوَابَ عِنْدَ اللَّهِ ( طا ض م ل ) ابْنُ الْخَطِيبِ : لَا ثُبُوتَ لَهُ ، بَلْ كُلُّ مُجْتَهِدٍ قَدْ أَصَابَ مُرَادَ اللَّهِ مِنْهُ قَالُوا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَبَطَلَ الطَّلَبُ لِلْأَقْوَى ، قُلْنَا : تَكْلِيفُهُ بُلُوغَ غَايَةِ التَّرْجِيحِ فَمَتَى بَذَلَ جَهْدَهُ فَهُوَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى .

( مَسْأَلَةٌ ) الْأَكْثَرُ وَلِلْعَامِّيِّ التَّقَيُّدُ فِي الْعَمَلِيَّاتِ .
الْجَعْفَرَانِ ، وَبَعْضُ الْبَغْدَادِيَّةِ : لَا بَلْ يَسْأَلُ الْعَالِمُ لِيُنَبِّهَهُ عَلَى طَرِيقِ الْحُكْمِ ( ع ) : يَجُوزُ فِي الظَّنِّيَّةِ لَا الْقَطْعِيَّةِ ، لَنَا : إجْمَاعُ السَّلَفِ عَلَى تَرْكِ تَقْلِيدِ الْعَوَامّ فَاقْتَضَى الْجَوَازَ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُفْتِي تَبَيُّنُ الْوَجْهِ خِلَافَ بَعْضِ الْبَغْدَادِيَّةِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ

( مَسْأَلَةٌ ) وَعَلَى الْمُقَلِّدِ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْمُفْتِي فِي الصَّلَاحِيَةِ وَقِيلَ : لَا ، قُلْنَا : لَا يَأْمَنُ فِسْقَهُ أَوْ جَهْلَهُ وَيَكْفِيهِ اسْتِفْتَاءُ النَّاسِ إيَّاهُ مُعَظِّمِينَ لَهُ .
( الْمَذْهَبُ مد ) ابْنُ شُرَيْحُ وَيَلْزَمُهُ تَحَرِّي الْأَكْمَلِ فِي الْأَصَحِّ لِيَقْوَى ظَنُّ الصِّحَّةِ كَالْمُجْتَهِدِ ، وَلَا يَحِلُّ تَقْلِيدُ فَاسِقِ التَّأْوِيلِ وَكَافِرِهِ إذْ لَا عَدَالَةَ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمَفْتُونُ خُيِّرَ وَقِيلَ : يَأْخُذُ بِالْأَخَفِّ فِي حَقِّ اللَّهِ وَبِالْأَشَدِّ فِي حُقُوقِنَا وَقِيلَ : بَلْ بِأَوَّلِ فَتْوَى وَقِيلَ : يُخَيَّرُ فِي حَقِّ اللَّهِ ، وَفِي حَقِّ الْعِبَادِ بِالْحُكْمِ ، قُلْنَا : إذَا اسْتَوَوْا فَالْوَجْهُ التَّخْيِيرُ

( مَسْأَلَةٌ ) ( هب ) وَالْحَنَفِيَّةُ وَلَا يَصِحُّ لِلْعَالِمِ قَوْلَانِ ضِدَّانِ فِي حَادِثَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَمَا يُرْوَى عَنْ الشَّافِعِيِّ فَمُتَأَوَّلٌ

( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَكْرِيرُ النَّظَرِ الشِّهْرِسْتَانِيّ وَالْأَصْلُ عَدَمُ أَمْرٍ آخَرَ

80 / 792
ع
En
A+
A-