( مَسْأَلَةٌ ) وَطُرُقُ الْعِلَّةِ ثَبْتُ النَّصِّ وَتَنْبِيهُ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعُ وَحُجَّةُ الْإِجْمَاعِ وَالْمُنَاسِبُ وَالشَّبَهُ ، فَالنَّصُّ : مَا أُتِيَ فِيهِ بِأَحَدِ حُرُوفِ التَّعْلِيلِ نَحْوَ : لِأَنَّهُ أَوْ لِأَجْلِ أَوْ بِأَنَّهُ أَوْ فَإِنَّهُ أَوْ نَحْوِهَا .
وَتَنْبِيهُ النَّصِّ هُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ التَّعْلِيلُ لَا عَلَى وَجْهِ التَّصْرِيحِ وَهُوَ أَنْوَاعُ تَرْكِيبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ نَحْوَ { فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا } وَنَحْوَ عَلَيْكَ الْكَفَّارَةُ جَوَابُ : جَامَعْتُ وَأَنَا صَائِمٌ ، وَحَيْثُ لَا وَجْهَ لِذِكْرِ الصِّفَةِ إلَّا قَصْدَ التَّعْلِيلِ نَحْوَ : { إنَّهَا لَيْسَتْ بِسَبُعٍ } جَوَابُ إنْكَارِ دُخُولِهِ بَيْتًا فِيهِ هِرَّةٌ ، وَنَحْوَ { ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ } رَفْعًا لِتَوَهُّمِ التَّحْرِيمِ ، وَنَحْوَ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ فِي عَرَضِ ذِكْرِ الْفِعْلِ ، نَحْوَ { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ } الْخَبَرَ ، وَنَحْوَ { أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ } الْخَبَرَ لِرَفْعِ كَوْنِ الْقُبْلَةِ تُفْطِرُ ، وَنَحْوَ { وَذَرُوا الْبَيْعَ } بَعْدَ الْأَمْرِ بِالسَّعْيِ ، وَكَالْفَصْلِ بِالشَّرْطِ وَالِاسْتِدْرَاكِ وَالْوَصْفِ وَالِاسْتِثْنَاءِ نَحْوَ إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ } .
{ لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ } { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ }

( مَسْأَلَةٌ ) وَالْإِجْمَاعُ هُوَ أَنْ يَنْعَقِدَ عَلَى وُجُوبِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَحُجَّتُهُ أَنْ يَنْعَقِدَ عَلَى التَّعْلِيلِ مِنْ دُونِ تَعْيِينٍ لِلْعِلَّةِ ثُمَّ يَبْطُلُ الْعَلِيلُ بِكُلِّ وَصْفٍ إلَّا وَاحِدًا فَيَتَعَيَّنُ

( مَسْأَلَةٌ ) وَالْمُنَاسِبُ هُوَ الْوَصْفُ الَّذِي يَقْضِي الْعَقْلُ بِأَنَّهُ الْبَاعِثُ عَلَى الْحُكْمِ .
" فَرْعٌ " وَيُسَمَّى تَخْرِيجَ الْمَنَاطِ ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ .
مُنَاسِبٌ مُؤَثِّرٌ ، وَمُنَاسِبٌ مُلَائِمٌ ، وَمُنَاسِبٌ غَرِيبٌ ، وَمُنَاسِبٌ مُرْسَلٌ ، هُوَ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْقِيَاسِ الْمُرْسَلِ ، فَالْأَوَّلُ : مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ تَنْبِيهِ نَصٍّ أَوْ حُجَّةِ إجْمَاعٍ مَعَ مُنَاسَبَةٍ فِي الْعَقْلِ ، وَالثَّانِي : مَا لَمْ يَثْبُتْ بِأَيِّهَا لَكِنَّ الْعَقْلَ يَقْضِي بِأَنَّهُ الْبَاعِثُ عَلَى الْحُكْمِ ، وَهُوَ مُلَائِمٌ بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ ثَبَتَ بِنَصٍّ أَوْ تَنْبِيهِ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ حُجَّةِ إجْمَاعٍ اعْتِبَارُهُ بِعَيْنِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ كَالتَّعْلِيلِ بِالصِّغَرِ فِي حَمْلِ النِّكَاحِ عَلَى الْمَالِ فِي الْوِلَايَةِ فَإِنَّ عَيْنَ الصِّغَرِ مُعْتَبَرَةٌ فِي جِنْسِ حُكْمِ الْوِلَايَةِ بِتَنْبِيهِ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْوِلَايَةِ عَلَى الصَّغِيرِ فِي غَيْرِ أَصْلِ مَحَلِّ النِّزَاعِ أَوْ اُعْتُبِرَ جِنْسُ الْعِلَّةِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ كَالتَّعْلِيلِ بِالْحَرَجِ فِي حَمْلِ الْحَضَرِ فِي حَالِ الْمَطَرِ عَلَى السَّفَرِ فِي رُخْصَةِ الْجَمْعِ فَإِنَّ جِنْسَ الْحَرَجِ مُعْتَبَرٌ فِي غَيْرِ رُخْصَةِ الْجَمْعِ بِتَنْبِيهِ النَّصِّ " كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَجْمَعُ فِي السَّفَرِ " أَوْ اُعْتُبِرَ جِنْسُ الْعِلَّةِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ كَالتَّعْلِيلِ بِعِلَّةِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ فِي حَمْلِ الْمُثَقَّلِ عَلَى الْمَحْدُودِ فِي الْقِصَاصِ فَإِنَّ جِنْسَ الْجِنَايَةِ مُعْتَبَرٌ فِي جِنْسِ الْقِصَاصِ كَالْأَطْرَافِ وَغَيْرِهَا .
وَالثَّالِثُ : مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ اعْتِبَارٌ فِي الشَّرْعِ كَالتَّعْلِيلِ بِالْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ فِي حَمْلِ الْبَاتِّ فِي مَرَضِهِ عَلَى الْقَاتِلِ عَمْدًا بِالْمُعَارَضَةِ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ حَتَّى يَصِيرَ الْحُكْمُ بِتَوْرِيثِ الْمَبْتُوتَةِ كَحِرْمَانِ الْقَاتِلِ فَكَانَ مُنَاسِبًا غَرِيبًا ، وَأَمَّا الرَّابِعُ : وَهُوَ الْمُنَاسِبُ الْمُرْسَلُ فَهُوَ مَا لَمْ

يَثْبُتْ فِي الشَّرْعِ اعْتِبَارُ جِنْسِهِ وَلَا عَيْنِهِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ وَلَا غَيْرِهِ ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ مُلَائِمٌ وَغَرِيبٌ وَمُلْغًى فَالْأَخِيرَانِ مُطْرَحَانِ اتِّفَاقًا ، وَالْأَوَّلُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَالصَّحِيحُ لِلْمَذْهَبِ اعْتِبَارُهُ وَهُوَ قَوْلُ ( ك ) وَتَرَدَّدَ ( شا ) وَاشْتَرَطَ الْغَزَالِيُّ كَوْنَ الْمَصْلَحَةِ ضَرُورِيَّةً كُلِّيَّةً كَمَا سَيَأْتِي ، وَالْمُلَائِمُ مِنْ الْمُرْسَلِ مَا قَدْ ثَبَتَ لَهُ اعْتِبَارٌ جُمْلِيٌّ فِي الشَّرْعِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَكِنَّهُ مُطَابِقٌ لِبَعْضِ مَقَاصِدِ الشَّرْعِ الْجُمْلِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي .
وَالْغَرِيبُ مِنْهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ ذَلِكَ فِي الشَّرْعِ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَكِنَّ الْعَقْلَ يَسْتَحْسِنَ الْحُكْمَ لِأَصْلِهِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ كَقِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ فِي عِلَّةِ الْإِسْكَارِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ النَّصِّ عَلَى أَنَّ الْإِسْكَارَ هُوَ الْعِلَّةُ فَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ الْإِسْكَارُ فِي الشَّرْعِ عِلَّةً فِي تَحْرِيمِ شَيْءٍ مَعَ التَّقْدِيرِ بَلْ ثَبَتَ عِلَّةً بِمُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ فَكَانَ مُنَاسِبًا غَرِيبًا .
وَأَمَّا الْمُلْغَى : فَهُوَ مَا صَادَمَ النَّصَّ وَإِنْ كَانَ لِجِنْسِهِ نَظِيرٌ فِي الشَّرْعِ كَإِيجَابِ الصَّوْمِ عَلَى الْمُظَاهِرِ وَالْمُوَاقِعِ فِي رَمَضَانَ الَّذِي الْعِتْقُ أَيْسَرُ عَلَيْهِ فَجِنْسُ الزَّجْرِ مَوْجُودٌ فِي الشَّرْعِ لَكِنَّ النَّصَّ هُنَا مَنَعَ اعْتِبَارَهُ ، وَلِلْمُرْسَلِ الْمُلَائِمِ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ كَحَظْرِ النِّكَاحِ عَلَى مَنْ عَرَفَ الْعَجْزَ عَنْ الْوَطْءِ مَنْ يُخْشَى عَلَيْهَا الْمَحْظُورُ ، وَكَقَتْلِ الزِّنْدِيقِ إذَا أَظْهَرَ التَّوْبَةَ إذْ مَذْهَبُهُ التَّقِيَّةُ فَلَوْ قَبِلْنَاهَا لَمْ يَكُنْ زَجْرُ زِنْدِيقٍ أَصْلًا وَنَحْوِ ذَلِكَ

" فَرْعٌ " وَتَنْخَرِمُ الْمُنَاسَبَةُ بِمَفْسَدَةٍ تَلْزَمُ رَاجِحَةٍ أَوْ مُسَاوِيَةٍ ابْنُ الْخَطِيبِ : لَا ، قُلْنَا : الْعَقْلُ قَاضٍ بِأَنْ لَا مَصْلَحَةَ مَعَ مَفْسَدَةٍ مِثْلَهَا

" فَرْعٌ " وَفِي اشْتِرَاطِ الْمُنَاسَبَةِ فِي صِحَّةِ عِلَلِ الْإِبَاحَةِ أَقْوَالٌ أَصَحُّهَا إنْ كَانَ التَّعْلِيلُ فُهِمَ مِنْ الْمُنَاسِبِ اُشْتُرِطَتْ وَإِلَّا فَلَا

( مَسْأَلَةٌ ) وَالشَّبَهُ هُوَ مَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِثَبَاتِهِ وَيَنْتَفِي بِانْتِفَائِهِ وَلَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ وَلَا مُنَاسِبٍ كَالْكَيْلِ فِي تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ وَإِنَّمَا يَكُونُ طَرِيقًا حَيْثُ يُعْلَمُ وُجُوبُ التَّعْلِيلِ لِلْحُكْمِ جُمْلَةً وَإِلَّا فَمَوْضِعُ اجْتِهَادٍ

( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْعِلَلُ رَجَعَ إلَى التَّرْجِيحِ كَالْأَخْبَارِ ، وَتُرَجَّحُ إمَّا بِقُوَّةِ طَرِيقِ وُجُودِهَا فِي الْأَصْلِ أَوْ طَرِيقِ كَوْنِهَا عِلَّةً أَوْ بِأَنْ تَصْحَبَ عِلَّةً تُقَوِّيهَا أَوْ كَوْنُ حُكْمِهَا حَضَرًا أَوْ وُجُوبًا دُونَ حُكْمِ مُعَارَضَتِهَا أَوْ بِأَنْ تَشْهَدَ لَهَا الْأُصُولُ أَوْ بِأَنْ يَكْثُرَ اطِّرَادُهَا أَوْ بِأَنْ تُنْتَزَعَ مِنْ أُصُولٍ كَثِيرَةٍ أَوْ بِأَنْ يُعَلِّلَ بِهَا الصَّحَابِيُّ أَوْ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالْأَقَلُّ إبَاحَتُهَا

( مَسْأَلَةٌ ) : وَيَصِحُّ كَوْنُ الْعِلَّةِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا مُفْرَدَةً أَوْ مُرَكَّبَةً ، كَقَتْلِ عَمْدٍ عُدْوَانٍ وَقَدْ يَكُونُ خُلُقًا لَازِمًا أَوْ مُفَارِقًا ، وَقَدْ يَجِي عَنْ عِلَّةٍ حُكْمَانِ وَقَدْ يَصِحُّ تَقَارُنُهَا وَتَعَاقُبُهَا وَيَصِحُّ كَوْنُهَا حُكْمًا شَرْعِيًّا

( مَسْأَلَةٌ ) وَاعْتِرَاضَاتُ الْقِيَاسِ أَحَدَ عَشَرَ : الْكَسْرُ ، وَالْقَلْبُ ، وَفَسَادُ الْوَضْعِ ، وَفَسَادُ الِاعْتِبَارِ ، وَالْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ ، وَالْفَرْقُ ، وَالْمُعَارَضَةُ ، وَعَدَمُ التَّأْثِيرِ ، وَالْمُمَانَعَةُ ، وَالنَّقْضُ ، عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي بِسَائِطِ هَذَا الْفَنِّ وَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُغْنٍ لِلْمُجْتَهِدِ .

79 / 792
ع
En
A+
A-