" مَسْأَلَةٌ " : وَالسَّلَبُ مَا أَجْلَبَ بِهِ الْمَقْتُولُ مِنْ آلَةِ حَرْبٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ زِينَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ وَقْتَ الْقَتْلِ ، لَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ ( ى ) وَلَا الْمِنْطَقَةُ وَالْخَاتَمُ وَالسِّوَارُ وَالْجَنِيبُ مِنْ الْخَيْلِ فَلَيْسَ بِسَلَبٍ .
قُلْت : الْمَذْهَبُ أَنَّهُ كُلُّ مَا ظَهَرَ عَلَى الْقَتِيلِ أَوْ مَعَهُ فَهُوَ سَلَبٌ ، لَا مَا يُخْفِي مِنْ جَوَاهِرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ نَحْوِهِمَا .
" مَسْأَلَةٌ " : ( ع عم يه قش ) وَيُخَمَّسُ السَّلَبُ لِعُمُومِ الْآيَةِ ، وَعَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " إنْ كَانَ كَثِيرًا خُمِّسَ وَإِلَّا فَلَا " ( ش حص ) قَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يَذْكُرْ خُمُسًا ، وَإِذْ قَالَ لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَقَدْ قَتَلَ الطَّلِيعَةَ " لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ " .
قُلْنَا : ذَلِكَ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْخُمُسِ .
" مَسْأَلَةٌ " : وَإِذَا قَالَ : اُقْتُلْ فُلَانًا وَلَكَ سَلَبُهُ فَاسْتَعَانَ أَوْ اسْتَأْجَرَ غَيْرَهُ ، فَالسَّلَبُ لَهُ ، لَا لِلْمُعِينِ لِأَجْلِ الشَّرْطِ .
وَإِنْ شَرَطَ الْإِمَامُ مَالًا مَعْلُومًا لِمَنْ قَتَلَ رَجُلًا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ مِنْ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، إذْ هُوَ مِنْ الصَّالِحِ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ { " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا " } الْخَبَرَ .
وَحَيْثُ لَا بَيْتُ مَالٍ فَمِنْ الصَّدَقَةِ مِنْ سَهْمِ الْجِهَادِ .
" مَسْأَلَةٌ " : وَإِذَا طَلَبَ الْمُحَاصَرُونَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ ، فَلِلْإِمَامِ ذَلِكَ ، " لِقَبُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نُزُولَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ "
" مَسْأَلَةٌ " : ( هب ح ) وَيَدْخُلُ الْإِمَامُ فِي عُمُومِ مَنْ أَخَذَ كَذَا فَهُوَ لَهُ ، أَوْ مَنْ قَتَلَ فُلَانًا لِعُمُومِ اللَّفْظِ إلَّا لِقَرِينَةِ تَخَصُّصِهِ ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ ( ش قم ) لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ خِطَابِهِ ، لَنَا مَا مَرَّ .
( فَرْعٌ ) ( هـ ) فَإِنْ قَالَ : إنْ قَتَلْت فُلَانًا فَلَكَ سَلَبُهُ فَشَارَكَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ أَحَدُهُمَا لِفَقْدِ الشَّرْطِ .
( فَرْعٌ ) ( هب ش ح ) وَنُدِبَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ " مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ " حَيْثُ يُظَنُّ أَنَّ الْجُنْدَ لَا يَرُدُّونَهُ إلَى الْمَغْنَمِ ؛ لِئَلَّا يَأْثَمُوا ( ك ) يُكْرَهُ .
قُلْنَا : فِيهِ تَحْرِيضٌ وَاحْتِرَازٌ مِنْ الْإِثْمِ
الْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى { ( فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ ) } { ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ) } وَإِذْ كَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو عَشْرَ سِنِينَ وَنَحْوَهُ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهَا لِمَصْلَحَةِ الشَّعْبِيِّ مَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَعْظَمُ فَتْحًا مِنْ صُلْحِ الْحُدَيْبَيَةِ ، إذْ بِسَبَبِهِ دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ، " مَسْأَلَةٌ " : وَتَجُوزُ عَلَى مَالَ مِنْهُمْ ، لَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا لِضَرُورَةٍ ، إذْ هَمَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ بِالصُّلْحِ بِثُلُثِ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ حَتَّى فَهِمَ مِنْ الْأَنْصَارِ شِدَّةَ الْبَأْسِ فَامْتَنَعَ ، وَإِنْ أَصْلَحَ عَلَى رَهَائِنَ مِنْ الْكُفَّارِ نُفُوسٍ أَوْ أَمْوَالٍ مُلِّكَتْ بِنَكْثِهِمْ ، إذْ هِيَ أَمَانَةٌ فَيَبْطُلُ حُكْمُهَا بِالنَّكْثِ فَتَصِيرُ غَنِيمَةً ، كَلَوْ أُخِذَتْ قَهْرًا ،
فَصْلٌ .
وَإِنَّمَا تَصِحُّ الذِّمَّةُ بِشُرُوطٍ " الْأَوَّلُ " كَوْنُهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ وَالِيهِ إنْ كَانَتْ عَامَّةً لِمِصْرٍ أَوْ قُطْرٍ فَلَا تَجُوزُ لِلْآحَادِ ، إذْ لَوْ جَوَّزْنَاهُ لِآحَادِ الرَّعِيَّةِ لَتَعَطَّلَ أَمْرُ الْجِهَادِ ( ى ) وَلِآحَادِ الْوُلَاةِ عَقْدُ ذِمَّةٍ عَلَى قَرْيَةٍ أَوْ طَرَفٍ مُتَعَلِّقٍ بِهِمْ دُونَ الْأَمْصَارِ وَالْأَقَالِيمِ " الثَّانِي " عَدَمُ الثِّقَةِ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَغَلَبَتِهِمْ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ وَاَللَّهُ مَعَكُمْ ) } وَنَحْوُهَا .
فَإِنْ رَأَى مَصْلَحَةً مَعَ الْقُوَّةِ جَازَ مَعَ بَذْلِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ) } " الثَّالِثُ " أَنْ لَا يَجْعَلَهُ مُؤَبَّدًا مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ ، وَيَجُوزُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ كَصُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَيَجُوزُ مَعَ الْقُوَّةِ رَجَاءً لِلْإِسْلَامِ أَوْ قَبُولُ الْجِزْيَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَقَطْ ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ " سِحْ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ " } وَكَانَ مُسْتَظْهَرًا عَلَيْهِ ، لَكِنْ اسْتَأْمَنَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ .
" الرَّابِعُ " أَنْ لَا يَتَضَمَّنَ شَرْطًا فِيهِ صَغَارٌ عَلَى الْإِسْلَامِ ، عَلَى رَدِّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ النِّسَاءِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " إنَّ اللَّهَ مَنَعَ مِنْ الصُّلْحِ عَلَى النِّسَاءِ " } وَامْتَنَعَ مِنْ رَدِّ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ .
قُلْت : وَيَجُوزُ عَلَى رَدِّ الذَّكَرِ تَخْلِيَةً لَا مُبَاشَرَةً ، كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إلَى الْهُدْنَةِ مَعَ الْقُوَّةِ ، وقَوْله تَعَالَى { ( فَاجْنَحْ لَهَا ) } لَيْسَ بِحَتْمٍ وَإِلَّا بَطَلَ أَمْرُ الْجِهَادِ ، .
" مَسْأَلَةٌ " : وَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الصُّلْح لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " فَلَا يَحُلُّ عُقْدَةً حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ " } وَنَحْوُهُ ، وَلِرَدِّهِ أَبَا جَنْدَلٍ وَأَبَا بَصِيرٍ حِينَ جَاءَا مُسْلِمَيْنِ عَقِيبَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْقِصَّةُ ظَاهِرَةٌ ، .