مَسْأَلَةٌ " : قَوْله تَعَالَى { ( ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) } قِيلَ : أَرَادَ بِالْحُجَجِ ، إذْ قَدْ بَقِيَ بَعْضُ الْأَدْيَانِ ظَاهِرًا كَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس .
وَقِيلَ : أَرَادَ فِي الْحِجَازِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ : بَلْ قَدْ ظَهَرَ عَلَى كُلِّ دِينٍ ، وَإِنْ بَقِيَ بَقِيَّةٌ فَلَا حُكْمَ لَهَا .
وَقِيلَ : أَرَادَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إذْ لَا يَبْقَى دِينٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ غَيْرَ دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " زُوِيَتْ لِي الْأَرْضُ " } الْخَبَرَ .
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " يَبْلُغُ مُلْكِي حَيْثُ يَبْلُغُ اللَّيْلُ " } .

وَالْفَيْءُ نَوْعٌ مِنْ الْغَنَائِمِ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَسُمِّيَ فَيْئًا لِرُجُوعِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { ( حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ ) } " مَسْأَلَةٌ " : ( يه ن ) وَمَا كَانَ فَيْئًا كَفَدَكَ وَالْعَوَالِي فَهُوَ لِلْإِمَامِ كَمَا كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ } إلَى قَوْله تَعَالَى { ( فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ) } أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ كَالْغَنَائِمِ ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { ( كَيْلَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ) } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " إذَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ شَيْئًا كَانَ مِنْ بَعْدِهِ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ " } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ .

" مَسْأَلَةٌ " : وَيُخَمَّسُ الْفَيْءُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ) } وَيُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الْخُمُسِ وَقَدْ مَرَّتْ .

" مَسْأَلَةٌ " : ( ى ) وَإِذَا أَرَادَ تَفْرِيقَ الْفَيْءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ اتَّخَذَ دِيوَانًا يَحْفَظُهُمْ وَيُرَتِّبُهُمْ وَيَجْعَلُ الْعَطَاءَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ؛ لِئَلَّا يَشُقَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَيُقَدِّمَ قُرَيْشًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " قَدِّمُوا قُرَيْشًا " } وَيُقَدِّمَ الْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَالْأَقْرَبَ كَفِعْلِ عُمَرَ ثُمَّ الْأَنْصَارَ ، ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ ، ثُمَّ الْعَجَمَ ، وَيُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ مُؤْنَتِهِ ، وَلَا يُسْهَمُ لِلْعَبِيدِ وَإِنْ أَعْطَاهُمْ لِأَجْلِ الْجِهَادِ لَمْ يُعْطِ صَبِيًّا وَلَا مَجْنُونًا وَلَا ضَعِيفًا ، وَيُعْطَى أَوْلَادُ مَنْ مَاتَ مِنْ الْأَجْنَادِ ؛ لِئَلَّا يَنْفِرَ الْمُجَاهِدُونَ ، وَمَنْ مَرِضَ مَرَضًا مَيْئُوسًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ مَالِ الْجِهَادِ .

" مَسْأَلَةٌ " : وَمَا فَضَلَ مِنْ مَالِ الْجِهَادِ عَلَى كِفَايَةِ الْجُنْدِ شُيِّدَ بِهِ الْحُصُونُ وَعُمِّرَتْ وَشُحِنَتْ وَشُرِيَتْ بِهِ الْعُدَدُ .

" مَسْأَلَةٌ " : ( ى ) وَمَا لَا يُنْقَلُ مِنْ الْفَيْءِ يُقْسَمُ عَلَى الْأَجْنَادِ كَالْمَنْقُولِ ، وَقِيلَ : يَكُونُ وَقْفًا لِلْمُسْلِمِينَ يَسْتَغِلُّونَهُ وَفِي احْتِيَاجِهِ إلَى لَفْظِ الْإِمَامِ بِالْوُقُوفِ وَجْهَانِ : يَحْتَاجُ كَغَيْرِهِ ، وَلَا كَاسْتِرْقَاقِ السَّبْيِ .
قُلْت : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَمْلِكُ الْفَيْءَ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ كَمَا مَرَّ .

وَالْأَنْفَالُ جَمْعُ نَفْلٍ بِسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى السَّهْمِ فِي الْغَنِيمَةِ كَمَا سُمِّيَ وَلَدُ الْوَلَدِ نَافِلَةً " مَسْأَلَةٌ " : وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَعَ ( عم ) وَأَصْحَابِهِ وَلِرِوَايَةِ عُبَادَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ فِي الْبُدَاءَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ عَلَى كِلَا التَّفْسِيرَيْنِ .

" مَسْأَلَةٌ " : ( ى ) وَالْمُرَادُ بِالْأَنْفَالِ فِي الْآيَةِ غَنَائِمُ بَدْرٍ ، إذْ تَنَازَعُوا فِيهَا فَجُعِلَ أَمْرُهَا إلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَسَّمَهَا بِالسَّوِيَّةِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِهَا النَّفَلَ الَّذِي هُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى السَّهْمِ .

" مَسْأَلَةٌ " : ( هـ م ح ش ) وَقَدْرُ التَّنْفِيلِ إلَى الْإِمَامِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إذْ هُوَ بِقَدْرِ الْعِنَايَةِ وَالْمَصْلَحَةِ ( عي ) لَا يُجَاوِزُ الثُّلُثَ ( عم ) بِنِصْفِ السُّدُسِ ، قُلْنَا : لَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ ( ى ) وَيَكُونُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ ، لِمَا رُوِيَ ( يب ) كَانُوا يُنَفِّلُونَ مِنْ خُمُسِ الْغَنَائِمِ .
قُلْت : بَلْ مِنْ رَأْسِهَا عِنْدَنَا ، وَإِذَا شَرَطَهُ الْإِمَامُ وَجَبَ الْوَفَاءُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ " } وَيَصِحُّ عَلَى عَمَلٍ وَلَوْ مَعَ الْجَهَالَةِ كَشَرْطِ جَارِيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا إذْ { قَالَ رَجُلٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ : " كَأَنِّي بِالْحِيرَةِ وَقَدْ فُتِحَتْ " هَبْ لِي جَارِيَةً مِنْهَا " .
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " قَدْ فَعَلْت " فَلَمَّا فُتِحَتْ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ الْجَارِيَةَ ، } فَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ مَنْ دَلَّنَا عَلَى قَلْعَةِ كَذَا أَوْ فَتَحَهَا فَلَهُ جَارِيَةٌ مِنْهَا لَمْ يَسْتَحِقَّهَا إلَّا بِفَتْحِهَا ( بَعْضُهَا ) وَيُرْضَخُ لَهُ إنْ لَمْ تُفْتَحْ لِعِنَايَتِهِ .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لَهُ لِمَا مَرَّ .
فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ كَافِرًا وَأَسْلَمَتْ بَعْدَ أَسْرِهَا ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا لِمَا مَرَّ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْقَلْعَةِ جَارِيَةٌ فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : يَسْتَحِقُّ الْقِيمَةَ لِتَعَذُّرِ تَسَلُّمِ الْعَيْنِ ، كَلَوْ أَسْلَمَتْ وَلَا سِوَاهَا ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْقَلْعَةِ إلَّا جَارِيَةٌ لَا غَيْرَ ، فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يَسْتَحِقُّهَا ، إذْ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ كُلَّ الْغَنِيمَةِ ، فَإِنْ فُتِحَتْ الْقَلْعَةُ صُلْحًا عَلَى غَيْرِ الْجَارِيَةِ اسْتَحَقَّ قِيمَتَهَا ، وَإِنْ صُولِحَ عَلَيْهَا سُلِّمَتْ لِأَجْلِ الشَّرْطِ .
فَإِنْ دَلَّ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ اسْتَحَقُّوهَا جَمِيعًا .

" مَسْأَلَةٌ " : ( ى ) وَسَلَبُ الْقَتِيلِ لِقَاتِلِهِ ( ش ل عي ) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ ، لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ " لَاهَا اللَّهِ إذًا " الْخَبَرَ .
( هـ حص ك ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْإِمَامِ ، إذْ لَمْ يَأْمُرْ خَالِدًا بِرَدِّ سَلَبِ الرُّومِيِّ للمددي وَقَدْ قَتَلَهُ وَسَلَبَهُ فَانْتَزَعَ خَالِدٌ السَّلَبَ مِنْهُ ، وَالْقِصَّةُ ظَاهِرَةٌ ، ( فَرْعٌ ) وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ مَنْ يَسْتَحِقُّ فِي الْغَنِيمَةِ ، لَا الْمُخْذِلُ وَالْمُرْجِفُ ، وَفِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : يَسْتَحِقَّانِ ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ " } وَحَيْثُ قَتَلَهُ وَالْحَرْبُ قَائِمَةً ، لَا لَوْ قَتَلَهُ نَائِمًا أَوْ فَارًّا قَبْلَ مُبَارِزَتِهِ أَوْ مَشْغُولًا بِأَكْلٍ ، وَلَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ ، إذْ هُوَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُخَاطَرَةِ بِالنَّفْسِ ، وَلَا مُخَاطَرَةَ هُنَا .
وَلَا لَوْ قَتَلَ أَسِيرًا أَوْ عزيلا عَنْ السِّلَاحِ ، وَلَا لَوْ قَتَلَ مَنْ لَا سَطْوَةَ لَهُ كَالْمُقْعَدِ وَالزَّمِنِ ، فَإِنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ ، إذْ قَدْ كَفَى شَرَّهُ .
وَلَوْ جَرَحَهُ رَجُلٌ ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرُ ، فَالسَّلَبُ لِلْآخَرِ ، إذْ لَمْ يُعْطَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ابْنُ مَسْعُودٍ سَلَبَ أَبِي جَهْلٍ وَقَدْ جَرَحَهُ ، بَلْ أَعْطَاهُ قَاتِلَيْهِ مِنْ الْأَنْصَارِ قُلْت : وَيُحْمَلُ مَا مَرَّ مِنْ قِسْمِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ جِرَاحَتَهُ قَاتِلَةٌ ، فَلَوْ ضَرَبَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ وَالْآخَرُ رَقَبَتَهُ فَالسَّلَبُ لِضَارِبِ الرَّقَبَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ ضَرْبَةُ الْآخَرِ قَاتِلَةً وَإِلَّا اشْتَرَكَا .

777 / 792
ع
En
A+
A-