" مَسْأَلَةٌ " : ( ى ) وَلِمُسْلِمٍ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ أَنْ يَسْرِقَ الْمُسْلِمَ وَالْمُسْلِمَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَ ، إذْ الْأَمَانُ يَتَعَلَّقُ بِنُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ قُلْت : أَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ فَبِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُمَا ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ .
" مَسْأَلَةٌ " : ( ى ) وَلَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا إنْ كَانَ مِنْ الْغَانِمِينَ ، وَقَدْ مَرَّ ( ى ) إلَّا أَنْ يَسْرِقَ نِصَابًا فَوْقَ حِصَّتِهِ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ ، إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ حِينَئِذٍ .
قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ ، إذْ دُخُولُهُ لِحِصَّتِهِ شُبْهَةٌ .
" مَسْأَلَةٌ " : وَإِذَا وَطِئَ الْمَسْبِيَّةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا حَدَّ إجْمَاعًا لِلشُّبْهَةِ حَيْثُ الْغَانِمُونَ مُنْحَصِرُونَ وَكَذَا غَيْرُ الْمُنْحَصِرِينَ إلَّا عَنْ ( عي ثَوْرٍ ) قُلْنَا : الشُّبْهَةُ مَانِعَةٌ وَيُعَزَّرُ إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ ، وَيَلْزَمُهُ الْعُقْرُ وَلَا يَسْقُطُ بِمِلْكِهِ إيَّاهَا ، كَلَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَلَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ عِنْدَنَا ، وَ ( ح ) كَالْمَغْصُوبَةِ ( ى ) بَلْ يَلْحَقُ لِلشُّبْهَةِ ، كَفَى نِكَاحٌ فَاسِدٌ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ( ى ) إلَّا بَعْدَ تَمَلُّكِهَا .
قُلْنَا : بِنَاءً عَلَى لُحُوقِ النَّسَبِ .
فَصْلٌ .
وَالْغَنَائِمُ كَانَتْ فِي شِرْعِ مَنْ قَبْلَنَا لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا ، بَلْ تَنْزِلُ نَارٌ تَحْرِقُهَا أَمَارَةً لِقَبُولِهَا ( ى ) وَفِي أَوَّلِ شَرْعِنَا يَخْتَصُّ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ) } فَصَارَتْ لِلْغَانِمِينَ إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ يَجِبُ إخْرَاجُهَا قَبْلُ الْقِسْمَةِ " الْأَوَّلُ " الْمَأْكُولُ الَّذِي أُبِيحَ تَنَاوُلُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَقُدِّرَ بِكِفَايَتِهِ وَبَهَائِمِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ تَبْذِيرٍ " الثَّانِي " الصَّفِيُّ عِنْدَ ( 5 ) خِلَافِ ( هَا ) لَنَا أَنَّهُ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إذَا اصْطَفَى صَفِيَّةَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " وَتُعْطُوا سَهْمَ اللَّهِ مِنْ الْغَنَائِمِ وَالصَّفِيِّ " } وَالْإِمَامُ مِثْلُهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " إذَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ شَيْئًا كَانَ مِنْ بَعْدِهِ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ " } وَنَحْوِهِ { وَلِاصْطِفَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَيْحَانَةَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَمَاتَ عَنْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَمْلُوكَةً ، وَاصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقَرَّرَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ إذْ اصْطَفَى جَارِيَةً وَهُوَ أَمِيرُ سَرِيَّةٍ ، حَتَّى قَالَ لِمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ " مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ ؟ " } الْخَبَرَ .
فَاقْتَضَى جَوَازَهُ لِلْإِمَامِ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ ، " مَسْأَلَةٌ " : وَالصَّفِيُّ شَيْءٌ وَاحِدٌ جَارِيَةٌ أَوْ سَيْفٌ أَوْ قَوْسٌ مِمَّا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، لَا بَعْدَهَا " الثَّالِثُ " الرَّضْخُ وَهُوَ أَنْ يَرْضَخَ الْإِمَامُ لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَأَعَانَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالذِّمِّيِّينَ وَهُوَ قَدْرُ مَا يَرَى مِنْ عِنَايَتِهِمْ ( هـ قين ) وَلَيْسَ سَهْمًا مَعْلُومًا ( عي ) بَلْ يُسْهِمُ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَيَرْضَخُ
لِلْعَبِيدِ ( ك ) لَا أَعْلَمُ الْعَبْدَ يُعْطَى شَيْئًا وَيُسْهِمُ لِمَنْ أَطَاقَ الْقِتَالَ مِنْ الْأَحْرَارِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ ( لح ) يُسْهِمُ لِلْعَبْدِ كَالْحُرِّ ( هر ) يُسْهِمُ لِلذِّمِّيِّ لَا لِلْعَبْدِ وَالنِّسَاءِ فَيَرْضَخُ لَهُنَّ .
لَنَا قَوْلُ ( ع ) { " إنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُسْهِمُ لَهُنَّ بَلْ يَرْضَخُ " } وَقَوْلُ ( عم ) " { عُرِضْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ " } الْخَبَرَ .
وَنَحْوُهُ وَقَوْلُ ( ع ) " { كَانَ الْعَبِيدُ يَحْضُرُونَ فَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ " } وَنَحْوُهُ .
وَالذِّمِّيُّ نَاقِصُ دِينٍ فَأَشْبَهَ نَاقِصَ الْعَقْلِ وَنَقْصُ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ نَقْصِ الرِّقِّ وَلَا يَرْضَخُ لِلذِّمِّيَّاتِ وَإِنْ حَضَرْنَ ( ى ) وَلَا يَبْلُغُ بِالرَّضْخِ قَدْرَ سَهْمٍ ، كَمَا لَا يَبْلُغُ بِالتَّعْزِيرِ قَدْرَ حَدٍّ .
" الرَّابِعُ " إذَا وَجَدَ الْمُسْلِمُ مِلْكَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ كَمَا مَرَّ ، وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ مَنْ يَحْفَظُ الْغَنِيمَةَ وَيَرْعَاهَا تَجِبُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَ التَّنْفِيلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَصْلٌ .
ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَعْدَ تَخْمِيسِهِ بَيْنَ ذُكُورٍ مُكَلَّفِينَ أَحْرَارٍ مُسْلِمِينَ قَاتَلُوا أَوْ كَانُوا رِدْءًا ، لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ إجْمَاعًا ، وَاخْتُلِفَ فِي الْفَارِسِ فَأَكْثَرَ ( هـ و ح ) لَهُ سَهْمَانِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ ( عَلِيٌّ ) ثُمَّ ( بص ابْنُ سِيرِينَ ) ثُمَّ ( عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ز ق ن ى ش ك عي فو أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الشَّامِ ) بَلْ ثَلَاثَةٌ لِرِوَايَةِ ( ع عم ) أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ : سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ وَنَحْوُهُ .
قُلْت : يُحْتَمَلُ أَنَّ الثَّالِثَ كَانَ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ تَنْفِيلًا جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ( ح ) لَا أُفَضِّلُ بَهِيمَةً عَلَى مُسْلِمٍ .
" مَسْأَلَةٌ " : ( ى ) وَلَا يُفَضَّلُ الْمُقَاتِلُ عَلَى الرِّدْءِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " الْغَنِيمَةُ لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَشَهِدَهَا " } وَلَمْ يُفَصِّلْ .
" مَسْأَلَةٌ " : وَلَا سَهْمَ لِغَيْرِ الْخَيْلِ مِنْ الْبَهَائِمِ إجْمَاعًا ، إذْ لَا إرْهَابَ فِي غَيْرِهَا ، وَيُسْهَمُ لِلْبِرْذَوْنِ وَالْهَجِينِ وَالْمُقْرِفِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ( عي ) لَا سَهْمَ لِلْبِرْذَوْنِ ( مد عف ) لِلْعَرَبِيِّ سَهْمَانِ ، وَعَنْهُ كَقَوْلِنَا .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لِلتَّفْصِيلِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " الْخَيْلُ مُتَنَوِّعَةٌ كَالرِّجَالِ " } وَكَمَا لَا يُفَضَّلُ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ وَإِنْ كَانَ أَشْجَعَ ، كَذَلِكَ الْخَيْلُ .
( فَرْعٌ ) وَفِي الْفَرَسِ الْحَطِيمِ وَالْهَرِمِ وَالْمَهْزُولِ وَالصَّغِيرِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : لَا سَهْمَ لَهُ لِعَدَمِ نَفْعِهِ ، وَقِيلَ : يُسْهَمُ كَالرِّجَالِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب قين ) وَمَنْ حَضَرَ بِفَرَسَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أُسْهِمَ لِوَاحِدَةٍ فَقَطْ ( ز ن ق عي مد ) بَلْ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ لَا أَكْثَرَ .
لَنَا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَضَرَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ بِثَلَاثَةِ أَفْرَاسٍ فَأَسْهَمَ لِوَاحِدَةٍ فَقَطْ ، } ( فَرْعٌ ) وَيُسْهَمُ لِلْفَرَسِ فِي الْبَحْرِ وَالْوَعْرِ كَالْبَرِّ ، وَكَمَنَ حَضَرَ بِهَا وَلَوْ قَاتَلَ رَاجِلًا .
" مَسْأَلَةٌ " : ( أَكْثَر هـ ش ك عي ث ل ) وَلَا سَهْمَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَ الْوَقْعَةِ ( ز حص ) يُسْهَمُ لِمَنْ حَضَرَ قَبْلَ إحْرَازِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إذْ هُوَ كَالرِّدْءِ .
قُلْنَا : لَمْ يُسْهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِأَبَانَ ، وَقَدْ قَدِمَ بَعْدَ الْوَاقِعَةِ فِي خَيْبَرَ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " الْغَنِيمَةُ لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَشَهِدَهَا " } .