" مَسْأَلَةٌ " : وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الرِّدَّةِ مُجْمَلَةً لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا لَيْسَ بِرِدَّةٍ رِدَّةً ، وَفِي ارْتِفَاعِ مِلْكِهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ وُجُوهٌ : يُرْفَعُ ، وَلَا ، وَيَكُونُ مَوْقُوفًا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ " : ( م ) وَمَنْ نَطَقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مُخْتَارًا حُكِمَ بِكُفْرِهِ ، إنْ لَمْ يَعْتَقِدْهَا ، فَتَبِينُ امْرَأَتُهُ كَمَا مَرَّ .
قُلْت : إنْ عَلِمَ كَوْنَهَا كُفْرًا وَلَا حَامِلَ لَهُ عَلَى النُّطْقِ بِهَا مِنْ إكْرَاهٍ أَوْ غَرَضٍ ، فَنَعَمْ لِظُهُورِ تَهَاوُنِهِ بِالْإِسْلَامِ وَإِنْ جَهِلَ وَمِثْلُهَا يُلْتَبَسُ عَلَى مِثْلِهِ ، أَوْ كَانَ لِغَرَضٍ ظَاهِرٍ كَانْفِسَاخِ النِّكَاحِ فَلَا ، إذْ لَمْ يَشْرَحْ بِالْكُفْرِ صَدْرًا وَقَدْ شُرِطَ .
بَابُ الْغَنَائِمِ .
هِيَ أَنْوَاعٌ : مِنْهَا الْمَأْكُولُ وَالْمَشْمُومُ الَّذِي يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَالْحُبَاقِ ، والمرزنجوش ، فَهَذَا يَجُوزُ لِمَنْ ظَفِرَ بِهِ أَخَذَهُ وَلَا خُمُسَ عَلَيْهِ فِيمَا أُتْلِفَ مِنْهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ فِيمَا أَكَلُوهُ ، وَالْمَشْرُوبُ كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ كَالْمَطْعُومِ لِلْحَاجَةِ وَصُعُوبَةِ حَمْلِهِ .
وَكَذَلِكَ الْعَلَفُ لِلْبَهَائِمِ ، فَأَمَّا التِّرْيَاقُ فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إلَّا لِعِلَّةٍ .
وَأَمَّا الْحَيَوَانُ الْمَأْكُولُ فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : يَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَا ضَمَانَ كَالطَّعَامِ .
وَقِيلَ : لَا ، لِنُدُورِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .
فَأَمَّا الْجُلُودُ فَتُحْفَظُ .
وَقِيلَ : لَا ، لِاسْتِحْقَارِهَا ، وَأَمَّا الْحَرِيرُ وَالْكَتَّانُ وَنَحْوُهُمَا فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، إذْ لَا ضَرُورَةَ .
وَأَمَّا الْخَمْرُ فَيُرَاقُ وَتُغْنَمُ الدِّنَانُ ، وَأَمَّا الْكَلْبُ فَيُغْنَمُ النَّافِعُ وَيُقْتَلُ الْعَقُورُ .
وَأَمَّا الْخِنْزِيرُ فَإِنْ كَانَ ضَارًّا قُتِلَ وَمَا لَا فَلَا ، وَكَذَا سِبَاعُ الطَّيْرِ .
وَأَمَّا الْأَرَاضِي وَالدُّورُ ، فَإِنْ أَطْلَقَ الْمُسْلِمُونَ حَوْزَهَا لَمْ يَجُزْ خَرَابُهَا وَإِلَّا جَازَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ) } وَمَنْ شَكَّ فِيمَا وَجَدَهُ فِي دَارِهِمْ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّعْرِيفُ ، وَأَمَّا دَفَاتِرُ الْكُفْرِ فَتُحْرَقُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ مَحْوُهَا وَالِانْتِفَاعُ بِالرِّقِّ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ .
فَأَمَّا التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فَتُمْحَى وَلَا تُحْرَقُ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصُّحُفِ النَّبَوِيَّةِ ، فَأَمَّا جِلْدُ الْمَيْتَةِ وَعَصَبُهَا فَيُحْرَقُ لِتَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِهِ ، وَأَمَّا الْعَاجُ وَهُوَ عَظْمُ الْفِيلِ فَطَاهِرٌ مُبَاحٌ ، إذْ لَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ كَالْقَرْنِ ، وَتُكْسَرُ الصُّلْبَانُ وَالْأَصْنَامُ وَتُرَدُّ كُسُورُهَا فِي الْغَنِيمَةِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي صُورَةِ الْحَمَامَةِ الَّتِي وُجِدَتْ فِي الْكَعْبَةِ وَصُورَةِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ
السَّلَامُ .
" مَسْأَلَةٌ " : ( هـ حص ك عي ) وَفَتْحُ مَكَّةَ كَانَ عَنْوَةً لَا صُلْحًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) } وَلَا نُسَلِّمُ نُزُولَهُ فِي قَوْمٍ مَخْصُوصِينَ كَمَا زَعَمُوا .
سَلَّمْنَا ، فَسَبَبُ غَزْوِهَا نَكْثُ قُرَيْشٍ بِبَنِي بَكْرٍ حَتَّى قَالَ : إنَّ هَذِهِ الرَّبَابَةَ تَسْتَهِلُّ بِنَصْرِ بَنِي بَكْرٍ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " أُحِلَّتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ " } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِهَا { " كُفُّوا السِّلَاحَ إلَّا خُزَاعَةَ " } وَإِذْ قَتَلَ خَالِدٌ يَوْمَ فَتْحِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ نَفْسًا مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى انْهَزَمُوا .
وَإِذْ قَالَ يَوْمَ فَتْحِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " النَّاسُ كُلُّهُمْ آمِنُونَ إلَّا سِتَّةَ أَنْفُسٍ " } الْخَبَرَ .
وَلَوْ دَخَلَ صُلْحًا لَمْ يُقْتَلْ أَحَدٌ ، { وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِقُرَيْشٍ بَعْدَ دُخُولِهِ " مَا تَرَوْنَ أَنِّي صَانِعٌ بِكُمْ " } الْخَبَرَ .
وَلَوْ كَانَ صُلْحًا لَمْ يَجُزْ .
وَلِدُخُولِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَتْلِ مَنْ هَرَبَ إلَى أُخْتِهِ أُمِّ هَانِئٍ فَأَجَارَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : وَلِطَلَبِ أَبِي سُفْيَانَ الْأَمَانَ لِقُرَيْشٍ بِشَفَاعَةِ الْعَبَّاسِ ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ وَلِامْتِنَاعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَأْكِيدِ الصُّلْحِ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ وَصَلَ الْمَدِينَةَ لِذَلِكَ وَلِتَخْطِئَتِهِ حَاطِبًا فِي إنْذَارِهِمْ وَلِدُعَائِهِ بِحَبْسِ الْأَخْبَارِ عَنْهُمْ حَتَّى يَبْغَتَهُمْ ، وَلِقَوْلِ الْعَبَّاسِ " يَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ " الْخَبَرَ ، وَلِقَوْلِهِ لِأَبِي سُفْيَانَ " هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ دَلَفَ إلَيْكُمْ بِمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ " وَقَوْلِهِ " لَئِنْ ظَفِرَ بِك لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَك " وَلِقَوْلِ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَئِذٍ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْك يَا عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ " وَلِقَتْلِهِ يَوْمَئِذٍ جَارِيَتَيْنِ غَنَّتَا بِهَجْوِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلِهِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ " اُقْتُلُوهُ وَلَوْ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ " وَلِلُبْسِهِ الْمِغْفَرَ فِي دُخُولِهِ وَلَوْ كَانَ صُلْحًا لَأَحْرَمَ كَاعْتِمَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ ( ش هب ) بَلْ دَخَلَهَا صُلْحًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ ) } فَلَوْ دَخَلَهَا عَنْوَةً أَصَابَتْهُمْ الْقَارِعَةُ ، وَقَدْ حَلَّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ .
قُلْت : الْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى الْقَارِعَةِ ، لَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالُوا قَوْله تَعَالَى { ( وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا ) } أَرَادَ مَكَّةَ إذْ دَخَلَهَا صُلْحًا .
قُلْنَا : بَلْ أَرَادَ الطَّائِفَ ، إذْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهَا عَنْوَةً ، وَقَدْ رَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ قَالُوا : لَمْ يَقْتُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ إلَّا مَنْ اسْتَثْنَاهُ فَاقْتَضَى أَنَّهُ صُلْحٌ ، قُلْنَا : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " أَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ " } يَقْتَضِي الْعَنْوَةَ .
قَالُوا : لَمْ يَقْتُلْ أَبَا سُفْيَانَ حِينَ أَتَاهُ بَعْدَ قَتْلِ خُزَاعَةَ .
قُلْنَا : رَسُولُ الْحَرْبِيِّينَ لَا يُقْتَلُ ، قَالُوا : إذًا لَاصْطَفَى أَمْوَالَهُمْ .
قُلْنَا : مَنَّ عَلَيْهِمْ بِهَا .
قَالُوا : { قَالَ سَعْدٌ " الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ " فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " بَلْ يَوْمُ الْمَرْحَمَةِ " } قُلْنَا : ذَلِكَ بَعْدَ الْمَنِّ عَلَيْهِمْ .
" مَسْأَلَةٌ " : وَمَا لَمْ يَحُوزُوا مِنْ الصُّيُودِ وَالْأَشْجَارِ وَنَحْوِهَا ، فَعَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ ، وَمَا حَازُوهُ فَغَنِيمَةٌ ، " مَسْأَلَةٌ " : وَلَا يَمْلِكُونَ عَلَيْنَا مَا اسْتَرْجَعْنَاهُ مِنْهُمْ قَبْلَ إدْخَالِهِ دَارَهُمْ ، إذْ لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيلَاءُ .
" مَسْأَلَةٌ " : وَمَنْ غَنِمَ ذَا رَحِمٌ مَحْرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يُعْتَقْ إجْمَاعًا ، إذْ مِلْكُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ غَيْرُ مُتَحَقَّقٍ لِجَوَازِ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَهْمِ غَيْرِهِ ، أَوْ يُنَفَّلَ أَوْ يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، .
" مَسْأَلَةٌ " : ( ى ) وَإِذَا سَرَقَ الْمُرْتَدُّ بَعْدَ لُحُوقِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لَمْ يُغْنَمْ ، إذْ هُوَ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ " : ( هـ حص ث ) وَمَنْ اشْتَرَى مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ حُرًّا مُسْلِمًا أَسَرُوهُ لَمْ يُرْجَعْ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ( ك ) بَلْ يُرْجَعُ .
قُلْنَا : مُتَبَرِّعٌ فَلَا رُجُوعَ إلَّا أَنْ يَقُولَ : اشْتَرِنِي وَأَنَا ضَامِنٌ " .