( بَابُ الْقِيَاسِ ) .
( مَسْأَلَةٌ ) ( ض ) هُوَ حَمْلُ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ بِضَرْبٍ مِنْ الشَّبَهِ .
( مَسْأَلَةٌ ) وَيَصِحُّ الْقِيَاسُ فِي الْعَقْلِيَّاتِ كَمَسَائِلِ الْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ ، وَالْعِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ مُوجِبَةٌ وَالشَّرْعِيَّةُ أَمَارَةٌ وَالْعَقْلِيَّةُ لَا تُعْلَمُ إلَّا بَعْدَ الْحُكْمِ وَالشَّرْعِيَّةُ قَدْ تُعْلَمُ قَبْلَهُ ، وَالْعَقْلِيَّةُ تُقَارَنُ وَلَا تَقِفُ عَلَى شَرْطٍ وَالْقَاصِرَةُ تَصِحُّ فِي الْعَقْلِيَّاتِ كَتَعْلِيلِ كَوْنِهِ عَالِمًا بِذَاتِهِ تَعَالَى ، وَفِي الشَّرْعِيَّةِ الْخِلَافُ

( مَسْأَلَةٌ ) أَكْثَرُ ( لَهُ هَا ) : وَيَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِالْقِيَاسِ ، ابْنُ الْمُعْتَمِرِ وَالْجَعْفَرَانِ وَالْإِمَامِيَّةُ وَالنَّظَّامُ وَالظَّاهِرِيَّةُ وَبَعْضُ الْخَوَارِجِ : لَا ، ثُمَّ افْتَرَقُوا فَقِيلَ : إذْ لَيْسَ بِطَرِيقٍ وَقِيلَ : لِبِنَاءِ الشَّرْعِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ لِإِيجَابِهِ الْغُسْلَ مِنْ الْمَنِيِّ لَا الْبَوْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقِيلَ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْ الْحَكِيمِ الِاخْتِصَارُ عَلَى أَدْوَنِ الْبَيَانَيْنِ وَقِيلَ : إذْ يُؤَدِّي إلَى التَّنَاقُضِ ، النَّظَّامُ لَا عَمَلَ إلَّا بِالْكِتَابِ أَوْ خَبَرٍ مُتَوَاتِرٍ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ فَقَطْ .
الرَّافِضَةُ : يُرْجَعُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ .
الظَّاهِرِيَّةُ : إلَى النُّصُوصِ وَلَوْ آحَادِيَّةً ، بَعْضُهُمْ أَوْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ لَا الْخَفِيِّ ، لَنَا : التَّكْلِيفُ بِالظَّنِّ جَائِزٌ إذْ تُعَلَّقُ بِهِ الْمَصْلَحَةُ فَجَازَ التَّعَبُّدُ بِهِ وَقَدْ وَقَعَ كَالْقِبْلَةِ وَالْوَقْتِ فِي الْغَيْمِ وَالنَّفَقَاتِ وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ .
( مَسْأَلَةٌ ) الْأَكْثَرُ : وَقَدْ وَرَدَ التَّعَبُّدُ بِهِ عَقْلًا وَسَمْعًا وَقِيلَ : عَقْلًا فَقَطْ وَقِيلَ : سَمْعًا فَقَطْ وَقِيلَ : بَلْ وَرَدَ بِتَرْكِهِ ، لَنَا : إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ فَكَانُوا بَيْنَ قَائِسٍ وَسَاكِتٍ سُكُوتَ رِضًا وَالْمَسْأَلَةُ قَطْعِيَّةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةِ الْحَدِّ وَالْحَرَامِ وَالْإِيلَاء وَالْمُشْرِكَةِ عَلَى أَقْوَالٍ بَنَوْهَا عَلَى الْقِيَاسِ مِنْ غَيْرِ تَنَاكُرٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْكَلَالَةِ : أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي وَقَوْلُ عُمَرَ : أَقْضِي فِيهِ بِرَأْيِي ، وَرَأْيُ عَلِيٍّ فِي أُمِّ الْوَلِيدِ ، وَ ( عو ) فِي حَدِيثِ الْأَشْجَعِيَّةِ : أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، وَقَوْلُ مُعَاذٍ : أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَمْ يُنْكِرْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَاعْتَمَدَ ( شا ) فِي رُدُودِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقِبْلَةِ وَنَحْوِهَا وَلَمْ يَعْتَمِدْهُ ( ض ) .
( مَسْأَلَةٌ ) وَلِمَ يَكُنْ لِلرَّسُولِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا شَاءَ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنِدٍ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ ( قع ) ( شا ) : بَلْ لِلْأَنْبِيَاءِ التَّحْلِيلُ وَالتَّحْرِيمُ إذْ هُمْ

مُفَوَّضُونَ ، مُؤْنِسٌ : وَكَذَا الْمُجْتَهِدُونَ قُلْنَا : الْأَحْكَامُ مَصَالِحُ لَا يُهْتَدَى إلَيْهَا إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَا نُسَلِّمُ التَّفْوِيضَ وَالتَّوْفِيقَ إذْ لَا دَلِيلَ .
( مَسْأَلَةٌ ) ( ض ) وَالْجَعْفَرَانِ : وَالنَّصُّ عَلَى الْعِلَّةِ كَافٍ فِي التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا إذَا كَانَ قَدْ وَرَدَ التَّعَبُّدُ بِهِ جُمْلَةً ، وَحُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ ( م خي ) إنَّهُ يَكْفِي وَإِنَّ النَّصَّ عَلَيْهَا كَالنَّصِّ عَلَى فُرُوعِهَا ، النَّظَّامُ وَأَبُو الْحُسَيْنِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : يَكْفِي وَإِنْ لَمْ يَرِدْ التَّعَبُّدُ بِالْقِيَاسِ جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا إذْ النَّصُّ عَلَيْهَا كَالنَّصِّ عَلَى فُرُوعِهَا ( عد ) : لَا يَكْفِي وَلَوْ وَرَدَ التَّعَبُّدُ بِالْقِيَاسِ جُمْلَةً بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُرُودِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا تَفْصِيلًا .
وَأَمَّا مَعَ النَّهْيِ فَيَكْفِي النَّصُّ عَلَيْهَا ، لَنَا : مُجَرَّدُ النَّصِّ عَلَيْهَا لَا يَكْفِي فِي تَعَبُّدِنَا بِهَا إذْ لَا يَلْزَمُ فِيمَا دَعَا إلَى أَمْرٍ أَنْ يَدْعُوَ إلَى أَمْثَالِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ حَرَّمْتُ السُّكْرَ لِكَوْنِهِ حُلْوًا تَحْرِيمُ كُلِّ حُلْوٍ فَأَمَّا بَعْدَ وُرُودِهِ بِالْقِيَاسِ جُمْلَةً فَيَلْزَمُ وَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إذْ التَّرْكُ كَالْفِعْلِ فِي التَّعَبُّدِ

( مَسْأَلَةٌ ) الْأَكْثَرُ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَصْلِ أَنْ يَتَّفِقَ عَلَيْهِ الْخَصْمَانِ ( يسي ) : بَلْ يُشْتَرَطُ ، قُلْنَا : لَمْ يُفَرِّقْ دَلِيلَ الْقِيَاسِ

( مَسْأَلَةٌ ) الْأَكْثَرُ : وَاطِّرَادُ الْعِلَّةِ لَيْسَ بِطَرِيقٍ إلَى صِحَّتِهَا .
بَعْضُ ( صش ) : بَلْ طَرِيقٌ ، قُلْنَا : الطَّرْدُ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِهَا فِي الْفُرُوعِ وَذَلِكَ فَرْعٌ عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْأَصْلِ فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ

( مَسْأَلَةٌ ) ( ض ) وَالشَّافِعِيَّةُ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْعِلَّةِ التَّعَدِّي بَلْ تَصِحُّ الْقَاصِرَةُ ( ح خي ) : بَلْ يُشْتَرَطُ ( طا ، عد ) : يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ لَا الْمَنْصُوصِ وَالْمُجْمَعِ عَلَيْهَا ، لَنَا : هِيَ إمَّا أَمَارَةٌ أَوْ بَاعِثَةٌ وَكُلٌّ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَتَعَدَّ

( مَسْأَلَةٌ ) ( عد خي ) : وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيلُ الْأَصْلِ بِجَمِيعِ أَوْصَافِهِ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى قَصْرِهَا ( ض ) : بَلْ لِكَوْنِ فِي أَوْصَافِهِ مَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْحُكْمِ " قُلْتُ " : وَهُوَ الْأَصَحُّ

( مَسْأَلَةٌ ) : وَلَا قِيَاسَ إلَّا مَعَ حُصُولِ شَبَهٍ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ اتِّفَاقًا ، ابْنُ عُلَيَّةَ : وَيُعْتَبَرُ الشَّبَهُ فِي الصُّورَةِ كَقِيَاسِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْأُولَى فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ لِاشْتِبَاهِ صُورَتَيْهِمَا ، ( شا ) : بَلْ فِي الْأَحْكَامِ فَرَدُّ الْعَبْدِ إلَى الْمَالِ لِغَلَبَةِ شَبَهٍ بِهِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ ( طا ض ) : بَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا اقْتَضَى الدَّلِيلُ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِهِ فِي صُورَةٍ أَوْ حُكْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا " قُلْتُ " : وَهُوَ الْأَصَحُّ لِاخْتِلَافِ وُجُوهِ الْمَصْلَحَةِ فَاعْتَبَرَ الدَّلِيلَ

( مَسْأَلَةٌ ) ( ض ) وَابْنُ الْخَطِيبِ وَبَعْضُ ( صش ) وَبَعْضُ ( صح ) : وَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعِلَّةِ وَهُوَ يَخْلُفُ حُكْمَهَا عَنْهَا فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ ، وَسَوَاءٌ الْمَنْصُوصِيَّةُ وَسَوَاءٌ وَتَأَوَّلُوا مَسَائِلَ الِاسْتِحْسَانِ بِأَنَّهَا أُخْرِجَتْ مِنْ الْعُمُومِ لَا مِنْ الْقِيَاسِ أَوْ أُخْرِجَتْ مِنْهُ لَكِنْ مَا خَصَّصَهَا جُعِلَ قَيْدًا فِي الْعِلَّةِ .
مِثَالُهُ : مِثْلِيٌّ فَيَضْمَنُ فِي غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ بِمِثْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( طا عد ) وَمَالِكٌ وَقُدَمَاءُ الْحَنَفِيَّةِ يَجُوزُ تَخْصِيصُهَا إذْ هِيَ أَمَارَةٌ فَجَازَ اقْتِضَاؤُهَا الْحُكْمَ فِي مَوْضِعٍ دُونَ آخَرَ .
أَكْثَرُ ( صش ) : يَجُوزُ فِي الْمَنْصُوصِ إذْ هِيَ كَالْعُمُومِ لَا فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ لَنَا : تَخْصِيصُهَا يَمْنَعُ اطِّرَادَهَا فَيَعُودُ عَلَى كَوْنِهَا عِلَّةً بِالنَّقْضِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ النَّقْضُ قَدْحًا فِيهَا وَهُوَ قَدْحٌ إجْمَاعًا

( مَسْأَلَةٌ ) ( طا ض ) وَالْبَاقِلَّانِيّ وَالْآمِدِيُّ وَالْجُوَيْنِيُّ : وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الْأَسْمَاءِ بِالْقِيَاسِ لَكِنْ إذَا عُلِمَ وَضْعُ اسْمٍ بِإِزَاءِ مَعْنًى جَازَ إجْرَاؤُهُ عَلَى مَا وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى .
ابْنُ شُرَيْحُ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنُ الْخَطِيبِ وَالشِّيرَازِيُّ : يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْأَسْمَاءِ بِالْقِيَاسِ ، فَقَالَ ابْنُ شُرَيْحُ : أُثْبِتُ الشُّفْعَةَ تَرِكَةً ثُمَّ أَجْعَلُهَا مَوْرُوثَةً بِظَاهِرِ { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } .
لَنَا : تَخْصِيصُهُمْ تَحْبِيسَ اسْمٍ لَيْسَ لِأَجْلِ مَعْنًى فِيهِ عَلَى الِاطِّرَادِ بِدَلِيلِ تَسْمِيَتِهِمْ حُمُوضَةَ الْعَصِيرِ خَلًّا لَا كُلَّ حَامِضٍ ، وَكَذَلِكَ الْبَلَقُ لِلسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ فِي الْخَيْلِ فَقَطْ وَنَحْوُهُ كَثِيرٌ ، وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الِاسْمِ بِالْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ اتِّفَاقًا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي اللُّغَوِيِّ

77 / 792
ع
En
A+
A-