" مَسْأَلَةٌ " ( هب ح ) وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمَحَارِمِ فِي السَّبْيِ ، إذْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَهُوَ تَوْقِيفٌ ( ى ) يَجُوزُ لِصِحَّةِ شَهَادَتِهِمْ عَلَيْهِمْ كَالْأَجَانِبِ ،

" مَسْأَلَةُ " وَإِذَا سُبِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ( هـ ش ) لِحُدُوثِ الرِّقِّ ( ح ) بَلْ لِاخْتِلَافِ الدَّارِ لَنَا قَوْله تَعَالَى { ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) } { وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسَ " لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ بِحَيْضَةٍ " } وَلَمْ يُفَصِّلْ .
( فَرْعٌ ) ( هب ش فر ) وَكَذَا لَوْ سُبِيَا جَمِيعًا ( ى هـ حص ) لَا ، إذْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهِمَا الدِّينُ وَلَا الدَّارُ ، كَلَوْ ارْتَدَّا .
قُلْنَا : حُدُوثُ الرِّقِّ فَاسِخٌ ، كَلَوْ سُبِيَ أَحَدِهِمَا .
.

فَصْلٌ وَتُغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ ، وَمَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ أُحْرِقَ ( هـ ح ش ) وَالْحَيَوَانُ يُقْتَلُ ( قش ) لَا ، قُلْنَا : يَجُوزُ لِئَلَّا يَتَقَوَّوْا بِهَا كَالتُّرْسِ .
وَيَجُوزُ عَقْرُ مَا قَاتَلُوا عَلَيْهِ ، { كَفِعْلِ حَنْظَلَةَ الرَّاهِبِ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ } ، وَفِعْلِ الْمَدَدِيِّ فِي الرُّومِيِّ ، وَيَجُوزُ تَخْرِيبُ الْبُيُوتِ وَقَطْعُ الشَّجَرِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْرَاقُهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ) } الْآيَةَ .
وَإِذْ أَحْرَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَخِيلَ بَنِي النَّضِيرِ وَأَحْرَقَ شَجَرَ خَيْبَرَ وَالطَّائِفِ ، وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
.

بَابٌ قِتَالُ الْبُغَاةِ .
الْبَغْيُ فِسْقٌ إجْمَاعًا ، وَالْفِسْقُ فِي اللُّغَةِ الْخُرُوجُ .
يُقَالُ : فَسَقَتْ الرُّطَبَةُ إذَا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) } أَيْ خَرَجَ ، وَفِي الشَّرْعِ ارْتِكَابُ الْكَبِيرَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَفَاسِقُ التَّصْرِيحِ لَا يُسَمَّى بَاغِيًا ، كَسَلَاطِينِ الْجَوْرِ وَمُرْتَكِبِي الْكَبَائِرِ ، وَعَلَى الْإِمَامِ جِهَادُهُمْ حَسَبَ الْإِمْكَانِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَالْبَاغِي مَنْ يُظْهِرُ أَنَّهُ مُحِقٌّ وَالْإِمَامُ مُبْطِلٌ ، وَحَارَبَهُ أَوْ عَزَمَ ، وَلَهُ فِئَةٌ أَوْ مَنَعَةٌ ، كَمُعَاوِيَةِ وَعَائِشَةَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَالْخَوَارِجِ ، .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ جَمِيعًا ) وَجِهَادُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ جِهَادِ الْكُفَّارِ إلَى دِيَارِهِمْ ، إذْ فِعْلُهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَفِعْلِ الْفَاحِشَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " مَا هُوَ إلَّا الْكُفْرُ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْ قِتَالُ الْقَوْمِ " ، { وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ " تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ " } الْخَبَرَ ، وَكَوْنُهُ أَفْضَلَ ، مَرْوِيٌّ عَنْ ( ن تضى بص الزَّكِيَّةُ ح ) لأكاليم رُوِيَتْ عَنْهُمْ ( ى ) وَفَاسِقُ التَّصْرِيحِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ بَاغِيًا فَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهِ فِي الْفِسْقِ ، كَزِيَادَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْفَاسِقِ ، "

" مَسْأَلَةٌ " وَلِلْبَغْيِ شُرُوطٌ : الْأَوَّلُ الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ فَإِنْ أَطَاعُوا حَرُمَ قِتَالُهُمْ ، لِتَرْكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قِتَالَ الْمُنَافِقِينَ ، وَلِتَرْكِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَتْلَ مَنْ قَالَ لَهُ " { إنْ الْحُكْمُ إلَّا لِلَّهِ } " الْخَبَرَ .
وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ " الْخَبَرَ .
( الثَّانِي ) الْمَنَعَةُ ، أَوْ الْفِئَةُ وَإِلَّا فَكَالْمُحَارِبِ ، إذْ لَمْ يَجْرِ عَلَى ابْنِ مُلْجَمٍ وَأَصْحَابِهِ اسْمُ الْبَغْيِ بِقَتْلِهِمْ .
( الثَّالِثُ ) إظْهَارُ كَوْنِهِمْ مُحِقِّينَ .
وَمِنْهُ شُبْهَةُ بَنِي حَنِيفَةَ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ ، بِأَنَّهَا إنَّمَا تُدْفَعُ إلَى مَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ وَهُوَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَطْ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب أَكْثَرُ صش ) وَلَهُمْ حُكْمُ الْبَغْيِ ، وَإِنْ لَمْ يُنَصِّبُوا إمَامًا ، إذْ أَجْرَى عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الْجَمَلِ حُكْمَ الْبُغَاةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إمَامٌ ( ى ) لَا ، حَتَّى يُنَصِّبُوا إمَامًا يَمْتَثِلُونَ لَهُ ، كَفِعْلِ النَّجَدَاتِ وَالنَّعَامَاتِ ، وَإِلَّا فَمُحَارِبُونَ .
وَأَمَّا أَهْلُ الْجَمَلِ فَوَلَّوْا أَمْرَهُمْ عَائِشَةَ .
قُلْنَا : لَا دَلِيلَ عَلَى اشْتِرَاطِهِ .
.

فَصْلٌ وَقِتَالُهُمْ جَائِزٌ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) } ( ى قين ) وَلَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوا فِي الْقِتَالِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ ) } وَلَمْ يَذْكُرْ ضَمَانًا .
قُلْتُ : وَحَكَى ( أَبُو جَعْفَرٍ ) عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ ( ى ) وَيُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ وُجُوبُ قِتَالِ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ فَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَجِبُ تَقْدِيمُ دُعَائِهِمْ إلَى الْحَقِّ ، وَكَشْفِ شُبَهِهِمْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } ) وَنُدِبَ أَنْ يُكَرِّرَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا ، وَتُنْشَرُ فِيهَا الصُّحُفُ وَتُرَتَّبُ الصُّفُوفُ ، لِفِعْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ الحروريين ، وَمُنَاظَرَةِ ( ع ) إيَّاهُمْ ، وَيَجِبُ إمْهَالُهُمْ إنْ طَلَبُوهُ لِلنَّظَرِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ، لَا مُؤَبَّدَةً ، وَلَا إنْ فُهِمَ مِنْهُمْ الْخِدَاعُ ، إذْ لَا يَجُوزُ التَّقْرِيرُ عَلَى قَبِيحٍ ، وَلَوْ بَذَلُوا مَالًا لِلْإِمْهَالِ لَمْ يَجُزْ ، إذْ هُوَ فِي مُقَابَلَةِ مَحْظُورٍ ( ى ) وَتُقْبَلُ أَوْلَادُهُمْ رَهَائِنَ فِي فَكِّ أَسْرَى أَهْلِ الْعَدْلِ ، وَتُطْلَقُ بَعْدَ الْوَفَاءِ ، وَلَا تُقْتَلُ إنْ قُتِلَ الْأَسِيرُ ، وَيَحْرُمُ قِتَالُهُمْ بَعْدَ الطَّاعَةِ ، وَكَذَا إنْ أَلْقَوْا السِّلَاحَ ، إذْ هُوَ أَمَارَةُ الْخُضُوعِ ، وَ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ " مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ " } وَكَذَا إذَا طَلَبُوا الْأَمَانَ إنْ أَمِنَ خُدَعَهُمْ "

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يُقْتَلُ مُدَبَّرُهُمْ وَلَا جَرِيحُهُمْ اتِّفَاقًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " لَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ " } الْخَبَرَ " .
" مَسْأَلَةٌ " ( يه ح الْمَرْوَزِيُّ مِنْ صش ) فَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِئَةٌ قُتِلَ مُدْبِرُهُمْ ، إذْ لَا يُؤْمَنُ عَوْدُهُمْ ( ش ) لَا ، إذْ الْقَصْدُ دَفْعُهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، وَقَدْ وَقَعَ .
قُلْنَا : بَلْ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ ، "

" مَسْأَلَةٌ " وَفِيمَنْ حَضَرَ مَعَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلْ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يُقْتَلُ ، كَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ .
وَقِيلَ : يُقْتَلُ ، إذْ لَمْ يُنْكِرْ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَتْلَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ السَّجَّادِ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " مَنْ سَوَّدَ عَلَيْنَا فَقَدْ أَشْرَكَ فِي دِمَائِنَا " } ، "

" مَسْأَلَة " ( الزَّكِيَّة ) وَلَا يَقْتُلُ ذُو رَحِمٍ إلَّا مُدَافَعَةً عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ، { لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَبَا حُذَيْفَةَ وَأَبَا بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ } ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا إثْمَ ، إذْ لَمْ يُنْكِرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنِ الْجَرَّاحِ قَتْلَ أَبِيهِ ، إذْ سَبَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَكَذَا أَهْلُ الْبَغْيِ ، " .
" مَسْأَلَةٌ " وَيُحَرَّقُ وَيُغَرَّقُ وَيُخْنَقُ إنْ تَعَذَّرَ السَّيْفُ وَخُلُوًّا عَمَّنْ لَا يُقْتَلُ ، وَإِلَّا فَلَا ، إلَّا لِضَرُورَةٍ ( ى ) وَلَا يَجُوزُ فِي الْبُغَاةِ إلَّا أَنْ يَتَّخِذُوهُ أَوْ يُحَاصِرُوا الْمُسْلِمِينَ

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَا يُسْتَعَانُ بِكَافِرٍ عَلَى بَاغٍ لِئَلَّا يَتَشَفَّوْا بِقَتْلِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ وَمُقْبِلِينَ ، وَإِذَا تَتَرَّسُوا بِأَوْلَادِهِمْ ، فَالْحُكْمُ مَا مَرَّ .
قُلْتُ : أَمَّا الِاسْتِعَانَةُ بِالْكُفَّارِ فَقَدْ مَرَّ لَهُ جَوَازُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَإِذَا أَمَّنَ الْبَاغِي كَافِرًا بِشَرْطِ أَنْ يُعِينَهُ بَطَلَ أَمَانُهُ ، إذْ صِحَّتُهُ مَشْرُوطَةٌ بِأَنْ لَا يُقَاتِلَ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِذَا اسْتَعَانَ الْبَاغِي بِالذِّمِّيِّ مِنْ دُونِ إكْرَاهٍ وَلَا جَهْلٍ بِالتَّحْرِيمِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ ، إذْ الذِّمَّةُ مَشْرُوطَةٌ بِأَنْ لَا يَضُرُّوا الْمُسْلِمِينَ .
وَإِذَا تَقَاتَلَ الْبُغَاةُ لَمْ تَجُزْ إعَانَةُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا ، وَإِلَّا أَعَانَ أَقْرَبَهُمَا إلَى الْحَقِّ ، فَإِذَا قَهَرَ لَمْ يُقَاتِلْ مَنْ انْضَمَّ إلَيْهِ حَتَّى يَعْذِلَهُ إذْ مُعَاوَنَتُهُ كَالْأَمَانِ .
وَإِذَا أَعَانَ الْمَعَاهِدُ الْبَاغِيَ كَانَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ .

769 / 792
ع
En
A+
A-