" مَسْأَلَة " وَإِنَّمَا يُقْتَلُ الْأَسِيرُ بِضَرْبِ الْعُنُقِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( فَضَرْبَ الرِّقَابِ ) } ، { وَكَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي النَّضْرِ } وَغَيْرِهِ ، { وَلِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُثْلَةِ } "

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ قين ) وَيُكْرَهُ حَمْلُ الرُّءُوسِ ، إذْ لَمْ يُحْمَلْ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ رَأْسٌ ، وَلِإِنْكَارِ وَعَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ حَمَلَ إلَيْهِمْ رُءُوسَ أَعْدَائِهِمْ ، "

" مَسْأَلَةٌ " وَفِدَاءُ الْأَسِيرِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، إذْ هُوَ عِوَضُ رَقَبَتِهِ وَلَا يُسْقِطُهُ الْإِمَامُ إلَّا بِرِضَاهُمْ لِمُرَاضَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُمْ فِي إطْلَاقِ سَبْيِ هَوَازِنَ ، وَإِنْ أُسِرَ الْعَبْدُ لَمْ يَمُنَّ عَلَيْهِ إلَّا بِرِضَاهُمْ ، إذْ هُوَ مَالٌ وَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُ ، " .

" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْكُفَّارِ عَصَمَ دَمَهُ وَمَالَهُ وَطِفْلَهُ لِلْخَبَرِ ، لَا الْبَالِغَ فَلَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ ، لَا حُكْمَ أَبِيهِ ، وَكَذَلِكَ بَذْلُ الْجِزْيَةِ مِمَّنْ تُقْبَلُ مِنْهُ .

فَصْلٌ وَالْغَنِيمَةُ ، مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالسَّبْيِ قَهْرًا ، وَالْفَيْءُ مَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ إيجَافٍ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ كَمَالِ فَدْكٍ ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا .

فَصْلٌ وَدَارُ الْحَرْبِ دَارُ إبَاحَةٍ يَمْلِكُ كُلٌّ فِيهَا مَا ثَبَتَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ ، وَلَا قِصَاصَ فِيهَا وَلَا أَرْشَ ، إذْ دِمَاؤُهُمْ هَدَرٌ وَيَمْلِكُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَمَالَهُ بِالْقَهْرِ ، إذْ رِقَابُهُمْ مُعَرَّضَةٌ لِلِاسْتِرْقَاقِ وَأَمْوَالُهُمْ لِلْأَخْذِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ط هـ ) فَلَوْ قَهَرَ الِابْنُ أَبَاهُ مَلَكَهُ وَلَنَا شِرَاؤُهُ مِنْهُ ( ش ) لَا ، إذْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ .
قُلْنَا : لَيْسَ بِشِرَاءٍ حَقِيقِيٍّ بَلْ عِوَضٍ عَلَى التَّخْلِيَةِ ، إذْ لَنَا سَبْيُهُ وَاسْتِرْقَاقُهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ .
قُلْتُ : فِي التَّعْلِيلِ بِجَوَازِ السَّبْيِ نَظَرٌ ، إذْ يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا يَصِحَّ الشِّرَاءُ فِي حَالِ الْأَمَانِ لَهُمْ ، فَالْأَوْلَى : أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّ مِلْكَهُمْ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ مَلَكَهُ ، وَالْعِتْقُ فَرْعٌ عَلَى تَحْقِيقِ الْمِلْكِ ، " .

" مَسْأَلَةٌ " ( ط هـ ح فو ) وَيَمْلِكُونَ عَلَيْنَا مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ قَهْرًا ، فَإِنْ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِعَيْنِهِ مَا لَمْ يُقَسَّمْ ، فَإِنْ قُسِّمَ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ إلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ لِمَنْ صَارَ فِي يَدِهِ ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ عَرَفَ بَعِيرَهُ فِي الْغَنِيمَةِ " إنْ أَصَبْتَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ لَكَ وَإِنْ وَجَدْتَهُ بَعْدَ مَا قُسِّمَ أَخَذْتَهُ بِالْقِيمَةِ " } فَاقْتَضَى مِلْكَهُمْ إيَّاهُ ، وَأَوْلَوِيَّةُ مَالِكِهِ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ ، وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " مَنْ اشْتَرَى مَا أَخَذَهُ الْعَدُوُّ فَهُوَ جَائِزٌ " وَنَحْوَهُ وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عِه م ش ) لَا يَمْلِكُونَ وَلَوْ أَدْخَلُوهُ قَهْرًا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا بِلَا شَيْءٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ " } لَكِنْ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ عِوَضَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ .
قُلْنَا : مَلَكُوهُ لِمَا مَرَّ وَبَقِيَ لِلْمُسْلِمِ فِيهِ حَقُّ الْأَوْلَوِيَّةِ فَقَطْ ، فَوَجَبَ الْوَفَاءُ بِالْحَقَّيْنِ بِرَدِّ عَيْنِهِ لِلْمَالِكِ وَعِوَضِهِ لِلْغَانِمِ ،

( فَرَعٌ ) ( ط هـ الزَّكِيَّةُ ح ) أَمَّا مَا قَهَرُوهُ فِي دَارِهِمْ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ فَلَا يَمْلِكُونَهُ عَلَيْنَا ، إذْ هِيَ دَارُ إبَاحَةٍ ، فَالْمِلْكُ فِيهَا غَيْرُ حَقِيقِيٍّ لِمَا مَرَّ ( قط فو ك عي هر عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ) بَلْ يَمْلِكُونَهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَا بَعْدَهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " هَلْ تَرَكَ لَنَا عُقَيْلُ مِنْ رِبَاعٍ " .
} قُلْنَا : مَحْمُولٌ عَلَى بَيْعِهِ إيَّاهُ بِرِضَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَا بِالِاسْتِيلَاءِ ، فَأَمَّا مَا نَدَّ إلَيْهِمْ مِنْ بَهَائِمِنَا فَأَخَذُوهُ فَكَمَا أُخِذَ قَهْرًا ، إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَالْيَدُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، "

" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا أَطَلَّقَ الْمُشْرِكُونَ أَسِيرًا مُسْلِمًا عَلَى أَنْ يَقِفَ مَعَهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوُقُوفُ إذْ هُوَ مَحْظُورٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ أَقَامَ بِدَارِ الشِّرْكِ " } لَكِنْ لَيْسَ لَهُ إحْدَاثُ أَمْرٍ يَكْرَهُونَهُ حَتَّى يَخْرُجَ إذْ أَمَانُهُمْ لَهُ أَمَانٌ لَهُمْ مِنْهُ ، إنْ لَمْ يَشْرُطُوا عَلَيْهِ وَلَا أَمَّنُوهُ ، فَلَهُ أَخْذُ مَا ظَفَرَ بِهِ لِعَدَمِ الْأَمَانِ ، فَإِنْ اسْتَحْلَفُوهُ كَرْهًا لَمْ يَنْعَقِدْ ، وَإِنْ حَلَفَ اخْتِيَارًا لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَالتَّكْفِيرُ وَإِنْ شَرَطَ لَهُمْ مَالًا يَرْفَعُهُ إلَيْهِمْ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) } وَإِذْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِيَثِقُوا بِقَوْلِ مَنْ يُؤْسَرُ بَعْدَهُ .
وَقِيلَ : لَا ، إذْ هُوَ ضَمَانٌ بِغَيْرِ حَقٍّ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ وَشَرَطُوا عَوْدَهُ إنْ لَمْ يَرْفَعْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ ، إذْ هُوَ مَعْصِيَةٌ ( عي ) بَلْ يَلْزَمُهُ قُلْنَا : لَا وَجْهَ لَهُ ، "

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَإِذَا تَجَسَّسَ الْمُسْلِمُ لِلْمُشْرِكِينَ لَمْ يُهْدَرْ دَمُهُ ، إذْ لَمْ يَهْدُرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَاطِبًا بِإِنْذَارِهِ قُرَيْشًا ( ى ) لَكِنْ يُعَزَّرُ ، فَأَمَّا تَرْكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَعْزِيرَ حَاطِبٍ فَخَاصٌّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ " } الْخَبَرَ .
وَهُوَ مِنْهُمْ ، "

766 / 792
ع
En
A+
A-