فَصْلٌ وَيَغْنَمُ مِنْ الْكُفَّارِ النُّفُوسَ وَالْأَمْوَالَ { كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي بَدْرٍ وَسَبَايَا أَوْطَاسَ ، وَكَانَتْ سِتَّةَ آلَافٍ وَبَنِي قَيْنُقَاعَ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ } ، وَلَهُ أَنْ يَأْسِرَ كَمَا فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَغَيْرِهَا .
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى } فَكَانَ فِي حَالِ قِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ .
وَالْإِثْخَانُ هُوَ كَثْرَةُ الْقَتْلِ فَلَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ خَيَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْفِدَاءِ ، فِي قَوْله تَعَالَى { ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً }

" مَسْأَلَةٌ " وَكَانَتْ الْهَزِيمَةُ مُحَرَّمَةً وَإِنْ كَثُرَ الْكُفَّارُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( وَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ ) } ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) } فَأَوْجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مُصَابَرَةَ عَشَرَةٍ ، ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ فَأَوْجَبَ عَلَى الْوَاحِدِ مُصَابَرَةَ اثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ) } الْآيَةَ .
وَاسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَى ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ حُرِّمَتْ الْهَزِيمَةُ ، لِقَوْلِ ( ع ) " مَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ ، وَمَنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَفِرَّ " ، " .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ غَلَبَ فِي ظَنِّهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِرَّ قُتِلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفِرَارُ إجْمَاعًا ، وَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ لِلْآيَةِ ، وَلَا نَقْصَ يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِهِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } ، " .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَهْمَا حُرِّمَتْ الْهَزِيمَةُ فَسَقَ الْمُنْهَزِمُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( فَقَدْ بَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ) } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " الْكَبَائِرُ سَبْعٌ " } إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ وَهُوَ أَنْ يَرَى الْقِتَالَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ أَصْلَحَ وَأَنْفَعَ فَيَنْتَقِلَ إلَيْهِ ( عو ) وَكَانَتْ هَزِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَوْطَاسَ انْحِرَافًا مِنْ مَكَان إلَى مَكَان ، أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ ، إذْ لَمْ تُفَصِّلْ الْآيَةُ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ " { أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ " } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ ، "

" مَسْأَلَةٌ " وَمَهْمَا ظَنَّ الْمُسْلِمُونَ الْغَلَبَ ثَبُتُوا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( فَاثْبُتُوا ) } وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَإِنْ ظَنُّوا الْعَكْسَ فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا يَجِبُ الْهَرَبُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ ) } وَلَا ، إذْ قَالَ رَجُلٌ " يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَرَأَيْتَ لَوْ انْغَمَسْتُ فِي الْمُشْرِكِينَ " الْخَبَرَ .
وَمَنْ انْغَمَسَ فِيهِمْ غَلَبَ فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ كَافِرِينَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْفِرَارُ إنْ طَلَبَاهُ ، لِعَدَمِ الْأُهْبَةِ ، وَإِنْ طَلَبَهُمَا فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَهُ الْفِرَارُ ، إذْ فُرِضَ الْجِهَادُ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَقَطْ .
وَقِيلَ : لَا ، إذْ هُوَ مُجَاهِدٌ لَهُمَا حَيْثُ طَلَبَهُمَا ، "

" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا أُسِرَ الصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ مُلِكَا ، { كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَايَا حُنَيْنٍ ، وَاصْطِفَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ } ، "

" مَسْأَلَةٌ " ( ط يه ش عي ث مد ) فَإِنْ أُسِرَ الْبَالِغُ خُيِّرَ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَالْمَنِّ عَلَيْهِ ، وَالْفِدَاءِ بِأَسِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ( ى ) أَوْ بِالْمَالِ ( ح ) بَلْ بِالْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ فَقَطْ ( ك ) بَلْ أَيُّهُمَا أَوْ الْفِدَاءُ بِالنَّفْسِ ، لَا بِالْمَالِ ( فو ) لَا يَجُوزُ الْمَنُّ ، وَيَجُوزُ الْقَتْلُ وَالِاسْتِرْقَاقُ وَالْفِدَاءُ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ .
قُلْنَا : أَمَّا الْقَتْلُ فَكَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي عُقْبَةَ وَالنَّضْرِ ، وَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنِ خَطَلٍ ، وَفِي أَزْيَبَ وَ فَرَّتْنَا ، إذْ دَخَلَ مَكَّةَ ، وَأَمَّا الْمَنُّ فَكَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي عَزَّة عَلَى أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ بَعْدَهَا ، فَلَمْ يَفِ فَأَسَرَهُ فِي أُحُدٍ فَقَتَلَهُ بِيَدِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ ، وَإِمَّا فِدَاءً ) } الْآيَةَ وَنَحْوَهَا ، وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَسْرَى بَدْرٍ وَأَسِيرِ بَنِي عُقَيْلٍ .
وَأَمَّا الِاسْتِرْقَاقُ فَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا أَوْ كِتَابِيًّا جَازَ ، لِقَوْلِ ( ع ) فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ) } خَيَّرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ فِي الْأَسْرَى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْفِدَاءِ وَالِاسْتِرْقَاقِ ، وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا غَيْرَ كِتَابِيٍّ لَمْ يَجُزْ ( ش ) يَجُوزُ ، لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " لَوْ كَانَ الِاسْتِرْقَاقُ ثَابِتًا عَلَى الْعَرَبِ " } الْخَبَرَ ، "

" مَسْأَلَةٌ " وَفِي وُجُوبِ قَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَسِيرِ الْكِتَابِيِّينَ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ ، إذْ يَبْطُلُ الْخِيَارُ الْمَنْصُوصُ فِي الْآيَةِ .
وَقِيلَ : يَجِبُ كَغَيْرِ الْأَسِيرِ وَالْجَوَازُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، "

" مَسْأَلَةٌ " ( الْأَكْثَرُ ) وَمَنْ قَتَلَ الْأَسِيرَ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَ الْإِمَامُ اخْتِيَارَهُ فِيهِ عُزِّرَ لِعِصْيَانِهِ وَلَا ضَمَانَ ( عي ) بَلْ يَضْمَنُ الدِّيَةَ .
قُلْنَا : كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْمُرْتَدِّ ، "

" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ أَسْلَمَ الْأَسِيرُ قَبْلَ أَيِّ الِاخْتِيَارَاتِ حَرُمَ قَتْلُهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ " } الْخَبَرَ وَفِي جَوَازِ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا يَجُوزُ ، إذْ فَادَى الْعُقَيْلِيَّ بَعْدَمَا أَسْلَمَ .
وَكَلَوْ سَقَطَ الْعَتِيقُ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يَسْقُطْ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْكِسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ ، وَقِيلَ : بَلْ يَتَعَيَّنُ رِقُّهُ كَالصَّبِيِّ ، "

" مَسْأَلَةٌ " وَإِنْ أُسِرَ شَيْخٌ لَا قِتَالَ لَهُ وَلَا رَأْيَ عِنْدَهُ وَلَمْ يُسْلِمْ فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يُقْتَلُ ، بَلْ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَالِاسْتِرْقَاقِ لِشَبَهِهِ بِالصَّبِيِّ ، وَقِيلَ : لَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْقَتْلِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { ( اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) } قُلْتُ : فِيهِ نَظَرٌ "

765 / 792
ع
En
A+
A-