( فَرْعٌ ) وَيَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْتِحَامِ الْقِتَالِ ، إذْ الْحَقُّ لَهُ ، لَا بَعْدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَهَنِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْعَبْدِ الْجِهَادُ بِأَمْرِ السَّيِّدِ ، إذْ هُوَ بَذْلُ الرُّوحِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ بَلْ فِي مَنَافِعِهِ .
وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ السَّيِّدِ وَالْوَالِدِ بِالْمُدَافَعَةِ عَنْ الْبَلَدِ ، إذْ هُوَ حَالٌ ضَرُورِيٌّ مُتَعَيِّنٌ ، وَلِلْوَلَدِ الْخُرُوجُ لِطَلَبِ الْعِلْمِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْوَالِدِ إنْ كَانَ فِي كِفَايَةٍ ، إذْ هُوَ سَفَرٌ سَلَامَةٍ بِخِلَافِ الْجِهَادِ .
قُلْتُ : وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْجِهَادَ كَذَلِكَ
فَصْلٌ فِي جِهَادِ الْكُفَّارِ " مَسْأَلَةٌ " ( ط يه ) وَغَزْوُ الْكُفَّارِ إلَى دِيَارِهِمْ إلَى الْإِمَامِ فَقَطْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( سَتُدْعَوْنَ ) } الْآيَةَ .
فَشُرِطَ فِي وُجُوبِ الْقِتَالِ الدُّعَاءُ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْآيَةِ دُعَاءُ الْإِمَامِ ( م ى قين ) يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ ، { لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ وَالْجِهَادَ جَوْرُ جَائِرٍ " } الْخَبَرَ .
فَلَمْ يَشْتَرِطْ إمَامًا ، وَلِفِعْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ فُضَلَاءِ التَّابِعِينَ ، وَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) } الْآيَةَ وَنَحْوَهَا قُلْتُ : وَهُوَ قَوِيٌّ ، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ تَصْرِيحٌ بِمَا ذَكَرُوا ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْمُرَادَ بِهَا الدُّعَاءُ إلَى حَرْبِ هَوَازِنَ وغَطَفَانَ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَقِيلَ : إلَى حَرْبِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالْخَوَارِجِ .
وَقِيلَ : إلَى حَرْبِ بَنِي حَنِيفَةَ .
قَالُوا : الْجِهَادُ مَعَ الظَّالِمِ رُكُونٌ إلَيْهِ .
قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ ، بَلْ الرُّكُونُ إعَانَتُهُمْ عَلَى الظُّلْمِ وَالْجِهَادُ عَلَى الْكَافَّةِ .
قَالُوا : أُخِذَ الْجِهَادُ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَغْزُ الْمُسْلِمُونَ إلَّا مَعَهُ أَوْ مَعَ أَمِيرِهِ .
قُلْنَا : الْآيَةُ وَالْأَحْبَارُ عَامَّةٌ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ .
قُلْتُ : الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ قُوَّةُ شَوْكَةِ الظَّالِمِ وَزِيَادَةُ تَعَدِّيهِ ، إذْ الْمَصْلَحَةُ عَارَضَتْهَا مَفْسَدَةٌ ، "
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا عَرَضَ الْكِتَابِيُّونَ الْجِزْيَةَ وَجَبَ قَبُولُهَا ، عَجَمًا كَانُوا أَمْ عَرَبًا إجْمَاعًا لِلْآيَةِ .
( يه حص ) وَتُقْبَلُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْعَجَمِيِّ غَيْرِ الْكِتَابِيِّ وَلَوْ وَثَنِيًّا ( قش ) لَا تُقْبَلُ بِحَالٍ .
لَنَا عُمُومُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِلسَّرَايَا " اُدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ " فَإِنْ أَبَوْا ، فَادْعُوهُمْ إلَى الْجِزْيَةِ " } فَعَمَّ كُلَّ مُشْرِكٍ إلَّا مَا خَصَّهُ دَلِيلٌ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِقُرَيْشٍ " وَأَدَّتْ لَكُمْ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ " } وَلَمْ يُفَصِّلْ " .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ح ) وَلَا يُقْبَلُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } الْآيَةَ .
وَالْمُرَادُ مُشْرِكُو الْعَرَبِ إجْمَاعًا ، إذْ كَانَ الْعَهْدُ لَهُمْ يَوْمئِذٍ دُونَ الْعَجَمِ ( ف ك قش ) بَلْ تُقْبَلُ ، لَنَا مَا سَيَأْتِي ، "
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ حص قش ) وَالْمَجُوسُ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ ( قش ) بَلْ أَهْلُ كِتَابٍ ، لَكِنْ مَنَعَ الْخَبَرُ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَمُنَاكَحَتِهِمْ ، لَنَا وقَوْله تَعَالَى { إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ) } وَلَمْ يَقُلْ طَوَائِفَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " سَنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ " } وَلَمْ يَقُلْ هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَرُفِعَ لِقَضِيَّةٍ جَرَتْ فِيهِمْ " الْخَبَرَ .
وَإِذَا رُفِعَ فَلَا كِتَابَ لَهُمْ ، لِأَنَّ كِتَابَهُمْ الْآنَ مَنْسُوبٌ إلَى رَجُلٍ يُسَمَّى زرادشت .
قِيلَ : وَكَانَ كَذَّابًا لَعِينًا ، " .
" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ أَبَوْا وَجَبَ الْحَرْبُ إنْ ظَنَّ الْغَلَبَ وَجَازَ قَتْلُهُمْ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ وَلَا يُقْتَلُ صَبِيٌّ وَلَا امْرَأَةٌ ، لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنْ يُقَاتَلَا ، إذْ سَكَتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي حُنَيْنٍ عَمَّنْ قَتَلَ امْرَأَةً هَمَّتْ بِقَتْلِهِ حِينَ الْهَزِيمَةِ ، وَقَدْ كَانَ سَبَاهَا .
وَيَجُوزُ كَشْفُ عَوْرَةِ مَنْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ لِيَفْهَمَ جَوَازَ قَتْلِهِ كَمَا فَعَلَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بِحُكْمِ سَعْدٍ .
وَلَا يُقْتَلُ عَسِيفٌ وَهُوَ الْأَجِيرُ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ "
" مَسْأَلَةٌ " ( يه حص ) وَلَا يُقْتَلُ رَهْبَانِي ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " لَا تَقْتُلُوا الْمَرْأَةَ وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ " } ( قش ) يُقْتَلُونَ ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { ( اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَحْيَوْا شَرْخَهُمْ " } أَرَادَ الصِّبْيَانَ وَالنِّسَاءَ .
قُلْنَا : خَبَرُنَا صَرِيحٌ .
( فَرْعٌ ) ( ق ) وَلَا يُقْتَلُ شَيْخٌ فَانٍ وَلَا رَاهِبٌ إلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا .
رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { ، فَإِنْ كَانَ ذَا رَأْيٍ قُتِلَ } لِقَتْلِ دُرَيْدِ بْنِ الصَّمَّةَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً لِجَوْدَةِ رَأْيِهِ ، وَلَا تُقْتَلُ الرُّسُلُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِرَسُولَيْ مُسَيْلِمَةَ " لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَقَتَلَتْكُمَا " } الْخَبَرَ .
( فَرْعٌ ) ( م ) وَيَجُوزُ قَتْلُ الْمَرْأَةِ حَيْثُ لَهَا رَأْيٌ كَالْهِمِّ "
" مَسْأَلَةٌ " وَلِلْإِمَامِ مُحَاصَرَتُهُمْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( وَاحْصُرُوهُمْ ) } وَرَمْيُهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ وَإِحْرَاقُهُمْ وَإِغْرَاقُهُمْ إنْ تَعَذَّرَ السَّيْفُ ، وَرَمْيُهُمْ بِالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَطْفَالٌ كَأَهْلِ الطَّائِفِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " إنَّهُمْ مِنْهُمْ " } الْخَبَرَ .
"
" مَسْأَلَةٌ " وَيُكْرَهُ قَتْلُ الْأَبِ وَذَوِي الرَّحِمِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " دَعْهُ يَتَوَلَّاهُ غَيْرُكَ " } وَيَجُوزُ ، { إذْ لَمْ يُنْكِرْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ " } الْخَبَرَ ، "
" مَسْأَلَةٌ " وَتَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { " لَا بَأْسَ بِهَا " } وَلِمَا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ بُرُوزِ حَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ وَعَلِيٍّ ، لِعُتْبَةَ ، وَشَيْبَةَ وَالْوَلِيدِ ، وَمُبَارَزَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وَدٍّ وَفِي اعْتِبَارِ إذْنِ الْإِمَامِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : يُعْتَبَرُ إذْ الرَّأْيُ إلَيْهِ فِي تَدْبِيرِ الْحَرْبِ ، "
" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمَنْ لَا يُقْتَلُ مِنْ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَمُسْلِمٍ ، جَازَ قَتْلُ التُّرْسِ لِلضَّرُورَةِ ( ى ) حَيْثُ يَقْطَعُ بِاسْتِئْصَالِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يُقْتَلْ وَإِلَّا حَرُمَ قُلْتُ هَذَا : حَيْثُ تَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِ فَقَطْ ، لَا بِأَوْلَادِهِمْ وَنَحْوِهِمْ "
" مَسْأَلَةٌ " ( الزَّكِيَّة تضى ) وَيُسْتَعَانُ بِالْعَبِيدِ لِلضَّرُورَةِ ، إذْ التَّكْلِيفُ شَامِلٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَلَا ضَمَانَ لَا غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَمْوَالِ فَتُضْمَنُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فِي دُرُوعِ صَفْوَانَ " مَضْمُونَةٌ " } فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، جَازَ ، وَلَهُمْ الثَّوَابُ ، إذْ هُمْ مُكَلَّفُونَ .