وَتَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْمُنَافِقِ إجْمَاعًا ، { لِاسْتِعَانَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِابْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ }
وَتَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْفُسَّاقِ عَلَى الْكُفَّارِ إجْمَاعًا ، وَعَلَى الْبُغَاةِ عِنْدَنَا ، لِاسْتِعَانَةِ عَلِيٍّ بِالْأَشْعَثِ ،
" مَسْأَلَةٌ " وَتَبْطُلُ إمَامَتُهُ بِالْجُنُونِ الْمُطْبِقِ وَالْعَمَى الْمَأْيُوسِ ، وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ إجْمَاعًا ، وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ ( ى ) وَالزَّمَانَةِ الْمُفْرِطَةِ ، وَالْإِقْعَادِ الْمَأْيُوسِ إجْمَاعًا ، وَبِالْكُفْرِ وَالْفِسْقِ الظَّاهِرَيْنِ لِاخْتِلَالِ الْعَدَالَةِ ، وَكَبُطْلَانِ وِلَايَةِ الْعَامِلِ بِالْفِسْقِ وَالْجِنَايَةِ لِتَبَرِّيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِعْلِ خَالِدٍ فِي بَنِي جَذِيمَةَ ، وَفِعْلِ مُحَلِّمٍ ، وَإِنْكَارِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ( ع ) فِي أَخْذِهِ مَالَ الْحِجَازِ وَعَلِيٌّ وَالْقَعْقَاعُ بْنُ شَوْرٍ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ .
قُلْتُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، إذْ لَمْ يُظْهِرْ عَزْلَهُمْ ، بَلْ أَبْطَلَ فِعْلَهُمْ ، "
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ هَا ) وَتَعُودُ إمَامَتُهُ بِالتَّوْبَةِ ( ع الْإِمَامِيَّةُ ) لَا تَعُودُ أَبَدًا بِنَاءً عَلَى الْعِصْمَةِ وَقَدْ أَبْطَلْنَاهُ .
( فَرْعٌ ) ( يه هَا ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ وَلَا دَعْوَةٍ ، إذْ رَجَعَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا لِأَجْلِهَا ( الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ الْعِتْرَةِ ) بَلْ يُجَدِّدُ الدَّعْوَةَ ، إذْ الدَّعْوَةُ الْأُولَى كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِأَجْلِ فِسْقِهِ .
قُلْنَا : الْقَصْدُ بِهَا الْإِعْلَامُ بِابْتِدَائِهِ لِلْأَمْرِ وَالْقِيَامُ بِهِ وَهُوَ حَاصِلٌ ، "
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تَبْطُلُ بِالْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ خِلَافَ الْإِمَامِيَّةِ ( ى ) وَجَوَّزُوا الصَّغَائِرَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لَا عَلَى الْأَئِمَّةِ .
قُلْنَا : خَطَأٌ وَتَجَاهُلٌ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ }
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ إمَامَانِ لِلْإِجْمَاعِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ حِينَ قَالَ " سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ إذَنْ لَا يَصْلُحَانِ " فَإِنْ اتَّفَقَتْ دَعْوَتَانِ مِنْ صَالِحَيْنِ عُمِلَ بِالْأُولَى مِنْهُمَا ، فَإِنْ اتَّفَقَا فَالْأَفْضَلُ ، فَإِنْ اسْتَوَيَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ ( الْجُبَّائِيُّ ش ) بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا .
قُلْنَا : الْقُرْعَةُ غَيْرُ مُعْتَمَدَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الشَّرْعِ ، فَإِنْ تَنَازَعَا بَطَلَا جَمِيعًا وَصَارَ الْحُكْمُ لِغَيْرِهِمَا فِي الِاخْتِيَارِ ، وَالْقَاعِدُ إمَامُ عِلْمٍ ، وَالْقَائِمُ إمَامُ سَيْفٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " مَنْ أَرَادَ الْجِهَادَ بِالسَّيْفِ فَإِلَيَّ ، وَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَإِلَى ابْنِ أَخِي " "
" مَسْأَلَةٌ " وَالْأَسْرُ الْمَأْيُوسُ مِنْ فَكِّهِ مُبْطِلٌ كَالْعِلَلِ الْمَأْيُوسَةِ لَا الْمَرْجُوِّ كَالْعِلَلِ الْمَرْجُوَّةِ ، وَالْيَأْسُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِعَدَمِ خَلَاصِهِ إلَى مَوْتِهِ لِأَمَارَةٍ صَحِيحَةٍ ، كَالْعِلَلِ الْمَأْيُوسَةِ .
( فَرْعٌ ) ( ق ن ) فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الْيَأْسِ سَلَّمَ الْمَفْضُولُ لِلْأَفْضَلِ ( عَلِيٌّ بْنُ الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ عَبْدِ اللَّهِ م ط ى ) بَلْ الثَّانِي أَوْلَى ، إذْ قَدْ صَارَ أَفْضَلَ بِتَحَمُّلِهِ أَعْبَاءَ الْأَمْرِ ، وَوَقَعَتْ دَعْوَتُهُ مَعَ الْقَطْعِ بِصِحَّتِهَا ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ ، كَمَنْ أَخَذَ الزَّكَاةَ فَقِيرًا ثُمَّ اسْتَغْنَى " .
" مَسْأَلَةٌ " ( م ى ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْهَضَ بِمَا أَمْرُهُ إلَى الْأَئِمَّةِ إلَّا حَيْثُ مَعَهُ مُؤْمِنُونَ يُعِينُونَهُ وَلَوْ بِالرَّأْيِ لَا حَيْثُ أَعْوَانُهُ فُسَّاقٌ ، وَلَوْ أَظْهَرُوا الطَّاعَةَ ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَالِحِينَ بِحَيْثُ يَسْتَقِلُّ بِهِمْ فِي الرَّأْيِ يَنْهَضُ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ جِهَادٌ إلَّا حَيْثُ مَعَهُ فِئَةٌ مُؤْمِنُونَ يَسْتَنِدُ إلَى دَارِهِمْ ، وَيَكُونُ بِإِزَاءِ كُلِّ كَافِرَيْنِ مُسْلِمٌ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الْقِتَالُ ، "
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ فَلَهُ الْمُدَافَعَةُ إجْمَاعًا ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إمَامٍ ، لَكِنْ لَا يَغْنَمُ لَهُمْ مَالًا ، إذْ هُوَ إلَى الْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَهُوَ فِي الْإِجَازَةِ عَلَى الْجَرِيحِ كَالْإِمَامِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَإِلَيْهِ نَصَبَ الْحُكَّامِ وَوُلَاةِ الْمَصَالِحِ وَالْأَيْتَامِ ، وَبَعْثُ السَّرَايَا كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَقْرِيبُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَتَعْظِيمِهِمْ وَاسْتِشَارَتِهِمْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ } وقَوْله تَعَالَى أَيْضًا { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } وَقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " لَا خَيْرَ فِي أَمْرٍ لَا يَصْدُرُ عَنْ مَشُورَةٍ " وَعَلَيْهِ تَسْهِيلُ الْحِجَابِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا وَالٍ احْتَجَبَ عَنْ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ } الْخَبَرَ .
إلَّا فِي وَقْتِ أَهْلِهِ وَخَاصَّةِ أَمْرِهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { ثَلَاثٌ لَا تُعَدُّ مِنْ اللَّهْوِ } الْخَبَرَ .
وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَ حَاجِبًا يُؤَاذَنُ لِمَنْ وَرَدَ وَيَدْفَعُ الزِّحَامَ لِيَكُونَ أَقْوَمَ لِلنَّظَرِ .
قُلْتُ : وَكَانَ أَنَسٌ يَحْجُبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَعْمَلَهُ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وقَوْله تَعَالَى { إلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ } إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ ، "
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَجُوزُ إمَامَانِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ حِينَ قَالَ " سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ إذًا لَا يَصْلُحَانِ " .
( فَرْعٌ ) ( الْمُعْتَزِلَةُ وَالْأَشْعَرِيَّةُ وَالْخَوَارِجُ م ) وَلَا فِي جِهَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ ، لِقِيَامِ الْعُمَّالِ مَقَامَ الْإِمَامِ الْآخَرِ فِي الْمَقْصُودِ ، وَلِفِعْلِ الصَّحَابَةِ ( ن الْجَاحِظُ عَبَّادٌ الصَّيْمَرِيِّ بَعْضُ التَّابِعِينَ قم ى ) بَلْ يَجُوزُ مَعَ تَبَاعُدِ الدِّيَارِ وَكَمَالِ الْغَرَضِ بِهِمَا ، كَفِعْلِ ( هـ ن ) وَقَوْلِ ( ن ) مَنْ كَانَ فِي نَاحِيَتِنَا أَجَابَ دَعْوَتَنَا ، وَمَنْ كَانَ فِي نَاحِيَةِ ( هـ ) أَجَابَ دَعْوَتَهُ ، فَإِنْ اتَّفَقَا سَلَّمَ الْمَفْضُولُ لِلْأَفْضَلِ ( ن ) فَإِنْ امْتَنَعَ فَفَاسِقٌ ، لِظُهُورِ إرَادَتِهِ لِلدُّنْيَا ( يه ) لَمْ تَنْعَقِدْ إمَامَةٌ ( ن ) إلَّا بَعْدَ وَفَاةٍ ( هـ ) رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ( النَّاصِرِيَّةُ ) بَلْ هُوَ أَفْضَلُ وَ ( هـ ) مُثَابٌ فِيمَا فَعَلَ ( ى ) الْإِجْمَاعُ عَلَى الْمَنْعِ مَعَ تَقَارُبِ الدِّيَارِ ، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ مَعَ تَبَايُنِهَا لِكَمَالِ الْمَصْلَحَةِ ، "
" مَسْأَلَةٌ " ( ى هـ لَهُ هَا ) وَيَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنْ الْإِمَامِ عَقْلًا ، لَكِنَّ السَّمْعَ مَانِعٌ عَنْ الْخُلُوِّ .
قُلْتُ : الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ عَمَّنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ ، لَا عَنْ إمَامٍ قَائِمٍ ، فَقَدْ وَقَعَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْأُصُولِ ، أَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خُلُوُّ وَقْتٍ عَمَّنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ مَعَ بَقَاءِ التَّكْلِيفِ بِهَا ( الْإِمَامِيَّةُ ) لَا يَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنْ إمَامٍ قَائِمٍ عَقْلًا وَشَرْعًا .
قُلْنَا : بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ فَاسِدٍ ( ضِرَارٌ الْأَصَمُّ بَعْضُ الْخَوَارِجِ ) بَلْ يَجُوزُ خُلُوُّهُ عَقْلًا وَشَرْعًا .
قُلْنَا : أَمَّا عَمَّنْ يَصْلُحُ فَلَا ، لِوُجُوبِ أَحْكَامٍ لَا يَقُومُ بِهَا إلَّا الْأَئِمَّةُ ( ى ) بَلْ يَجُوزُ كَخُلُوِّهِ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ ، فَبَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى أَلْفُ سَنَةٍ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَلْفُ سَنَةٍ .
قُلْنَا : إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْإِمَامِيَّةِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى هـ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً } أَرَادَ وُجُوبَ مَعْرِفَةِ دَاعِي الْوَقْتِ فَيُتَّبَعُ مَعَ الْكَمَالِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ الْقُرْآنَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ ( ى ) وَفِيهِمَا تَعَسُّفٌ "