فَصْلٌ وَاللَّقِيطُ مِنْ دَارِنَا حُرٌّ وَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ حَيْثُ لَا وَارِثَ لَهُ .
وَوَلَدُ الزِّنَا يَرِثُ أُمَّهُ وَتَرِثُهُ ، وَكَذَلِكَ إخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حَيْثُ لَا مُسْقِطَ لَهُمْ .
بَابُ مِيرَاثِ الْمَجُوسِ " مَسْأَلَةٌ " ( عَلِيٌّ هب حص ) يَجِبُ تَوْرِيثُهُمْ بِالْقَرَابَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَا يُورَثُونَ بِنِكَاحٍ لَا يَحِلُّ مِثْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ ( عو ش ) لَا يَرِثُونَ مِنْ وَجْهَيْنِ ، بَلْ بِأَقْرَبِ السَّبَبَيْنِ ، لَنَا قَضَاءُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ أَرْجَحُ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ نَكَحَ ابْنَتَهُ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَ بَنَاتٍ ثُمَّ مَاتَ فَلِابْنَتِهِ وَبَنَاتِهَا الثُّلُثَانِ ، إذْ هُنَّ بَنَاتُهُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ أَوْ رَدٌّ عَلَيْهِنَّ ، فَلَوْ مَاتَتْ إحْدَى الثَّلَاثِ وَتَرَكَتْ أُخْتَيْهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا ، وَأُمِّهَا وَهِيَ أُخْتُهَا لِأَبِيهَا ، فَلَهَا السُّدُسُ لِكَوْنِهَا أُمًّا ، وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْأُخُوَّةِ ، وَلِأُخْتَيْهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا الثُّلُثَانِ ، فَإِنْ مَاتَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ فَلِأُخْتِهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا النِّصْفُ وَلِأُخْتَيْهَا لِأَبِيهَا الَّتِي هِيَ أُمُّهَا السُّدُسُ وَسُدُسٌ آخَرُ ؛ لِأَنَّهَا أُمُّهَا ، فَقَدْ وَرِثَتْ مِنْ جِهَتَيْنِ وَحَجَبَتْ نَفْسَهَا بِنَفْسِهَا ؛ لِأَنَّهَا أُخْتٌ ثَانِيَةٌ ، لَنَا الْإِجْمَاعُ فِي ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ أَنَّهُ يَأْخُذُ السُّدُسَ بِالْأُخُوَّةِ ، وَنِصْفَ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ فِي الْمَجُوسِ ، إذْ يَصِحُّ تَوْرِيثُهُمْ مِنْ جِهَتَيْنِ .
( فَرْعٌ ) وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمْ بِنِكَاحٍ لَا يَحِلُّ مِثْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ إلَّا عَنْ ( ابْنِ سُرَيْجٍ ) حَيْثُ أُخْتُهُ زَوْجَتُهُ فَإِنَّهُ وَرِثَهَا بِالزَّوْجِيَّةِ .
قَالَ : إذْ الْأُخْتُ قَدْ تَسْقُطُ فِي الْإِرْثِ ، وَالزَّوْجَةُ لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ ( ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ) وَهُوَ خِلَافُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْفَرَضِيُّونَ .
( فَرْعٌ ) وَيَحْجُبُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ ، وَقَدْ مَرَّ مِثَالُهُ
فَصْلٌ وَإِذَا تَرَافَعَ إلَيْنَا الذِّمِّيُّونَ لَمْ نَحْكُمْ إلَّا بِشَرِيعَتِنَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ اعْرِضْ عَنْهُمْ } إلَى قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ حَكَمَتْ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ } وَالْقِسْطُ هُوَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } وَفِي اعْتِرَاضِهِمْ مَعَ عَدَمِ التَّرَافُعِ خِلَافٌ قَدْ مَرَّ .
بَابُ الْعِلَلِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْإِرْثِ " مَسْأَلَةٌ " وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا { لَا تَوَارُثَ بَيْنَ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ } وَفِي إرْثِ الْمُسْلِمِ الْمُرْتَدِّ خِلَافٌ سَيَأْتِي .
وَقَاتِلُ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ ، وَلَا يَسْقُطُ وَلَا يُحْجَبُ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ } وَرُوِيَ { لَا مِيرَاثَ لِقَاتِلٍ }
وَقَاتِلُ الْخَطَإِ لَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ إجْمَاعًا ( هب ك عي ) وَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ ( ش حص الْأَكْثَرُ ) وَلَا مِنْ الْمَالِ ، لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالِهَا مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا } فَاقْتَضَى الْمَفْهُومُ أَنَّ قَاتِلَ الْخَطَإِ يَرِثُ ، لَكِنْ خَرَجَتْ الدِّيَةُ بِالْإِجْمَاعِ قُلْتُ : وَفِي هَذَا الْمَفْهُومِ ضَعْفٌ وَالْأَوْلَى الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ ابْنَهُ فَقَالَ " إنْ كَانَ خَطَأً وَرِثَ ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ " قَالُوا : حَذَفَ رَجُلٌ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ رِجْلَهُ فَقَتَلَهُ فَغَرَّمَهُ ( 2 ) الدِّيَةَ مُغَلَّظَةً ، وَنَفَاهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَجَعَلَ مِيرَاثَهُ لِأَخِيهِ وَأُمِّهِ .
قُلْنَا : لِكَوْنِهِ عَمْدًا ( الطَّحَاوِيَّ ح ) إنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَرِثَ وَإِلَّا فَلَا .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ مَعَ عَدَمِ إثْمِ الْمُخْطِئِ فَهُوَ كَعَادِلٍ قَتَلَ بَاغِيًا ، وَكَمَنْ يُرْجَمُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ .
.
فَصْلٌ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَ حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ إجْمَاعًا ، إذْ لَا يُمْلَكُ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُوَرَّثُ .
( فَرْعٌ ) ( هـ ) فَلَوْ أَعْتَقَ الِابْنُ الْمَمْلُوكَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ ، كَانَ الْمَالُ لَهُ ( م ) الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ أَخَصُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ لِرَحِمِهِ ، لَا مِنْ جِهَةِ الْإِرْثِ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَارِثٌ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَتِيقُ شَيْئًا ، إذْ قَدْ مَلَكَهُ غَيْرُهُ .
وَعَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ اشْتَرَى الِابْنَ الْمَمْلُوكَ بِبَعْضِ تَرِكَةِ الْأَبِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ ثُمَّ وَرَّثَهُ بَاقِيَ الْمَالِ قُلْتُ : فَعَلَ ذَلِكَ نَدْبًا لَا وُجُوبًا .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ عَتَقَ بَعْضُهُ وُرِّثَ وَوَرِثَ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ ، إذْ قَضَى عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ فِي أَبٍ حُرٍّ وَابْنٍ نِصْفُهُ حُرٌّ ، فَجَعَلَ نِصْفَ التَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا .
وَعَنْهُ فِي ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا حُرٌّ وَالْآخَرُ عَبْدٌ عَتَقَ نِصْفُهُ ، فَجَعَلَ لِلْحُرِّ ثُلُثَيْ الْمَالِ ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَ ( د ) لَهُ نِصْفُ مِيرَاثٍ كَالْأُنْثَى ، "
" مَسْأَلَةٌ " وَتُبَعَّضُ الدِّيَةُ وَالْحَدُّ كَالْمِيرَاثِ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنٍ نِصْفُهُ حُرٌّ ، فَلَهُ نِصْفُ تَرِكَتِهِ ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَةِ ابْنِهِ ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ ، "
" مَسْأَلَةٌ " وَمِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ ، قِيلَ : إجْمَاعًا ، إذْ هِيَ كَمَوْتِهِ
( الْأَكْثَرُ ) وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ مِنْ الذِّمِّيِّ ( مُعَاذٌ مُعَاوِيَةُ ن وَالْإِمَامِيَّةُ ) بَلْ يَرِثُ لَنَا " لَا تَوَارُثَ بَيْنَ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ " قَالُوا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى } قُلْنَا : نَقُولُ بِمُوجَبِهِ وَالْإِرْثُ مَمْنُوعٌ بِمَا رَوَيْنَا .
قَالُوا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { : نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَا } .
قُلْنَا : لَعَلَّهُ أَرَادَ الْمُرْتَدَّ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ "