مَسْأَلَةٌ : ( ز ) وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِشَخْصٍ وَرُبُعٍ لِآخَرَ ، وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشْرَ ، لِذِي الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِذِي الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا مِنْ سَبْعَةٍ ، لِذِي الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَلِذِي الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ " .
مَسْأَلَةٌ : " ( ع هق الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ ) وَضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ .
فَإِنْ قَالَ : أَعْطُوهُ ضِعْفَ كَذَا أُعْطِيَ مِثْلَهُ ( قين ) بَلْ ضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلَاهُ ، لِقَوْلِ الْخَلِيلِ : التَّضْعِيفُ أَنْ يُزَادَ عَلَى أَصْلِ الشَّيْءِ مِثْلَاهُ فَإِذَا قَالَ : أَعْطُوهُ ضِعْفَ كَذَا أُعْطِيَ مِثْلَيْهِ ( ى ) مَنْشَأُ الْخِلَافِ بَيْنَهُمْ فِي الْأَصْلِ يُعْتَبَرُ بِهِ فِي الْحِسَابِ أَمْ لَا ؟ " فَعِنْدَ ( هـ ) يُعْتَبَرُ وَعِنْدَهُمْ لَا يُعْتَبَرُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الضِّعْفَ جُزْءَانِ ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَصْلَ مُعْتَبَرٌ لِاسْتِنَادِ الْمُضَاعَفَةِ إلَيْهِ فَيَكُونُ الضِّعْفُ مِثْلَهُ ، وَلَا زِيَادَةَ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ } أَيْ جُزْءٌ مَعَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ .
قُلْتُ : أَمَّا قَوْلُهُ : لَا خِلَافَ أَنَّ الضِّعْفَ جُزْءَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ ، مَعَ قَوْلِهِ : إنَّ الضِّعْفَ الْمِثْلُ ، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدِي فِي جَوَازِ إطْلَاقِ الضِّعْفِ عَلَى الْجُزْأَيْنِ .
فَالْفُقَهَاءُ يُجِيزُونَ أَنْ يُقَالَ لِلْعِشْرِينَ ضِعْفُ الْعَشَرَةِ وَ ( هـ ) يَمْنَعُ ذَلِكَ ، بَلْ يُقَالُ : ضِعْفَا الْعَشَرَةِ وَهُوَ الْحَقُّ لِلْآيَةِ وَاللُّغَةُ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ ، فَالْحُكْمُ لِلْعُرْفِ ، ( فَرْعٌ ) فَلَوْ أَوْصَى بِأَضْعَافِ كَذَا فَالْوَاجِبُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالٍ ، إذْ هِيَ أَقَلُّ الْجَمْعِ ، فَإِنْ قَالَ : بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِ أَنْصِبَاءٍ ، أُعْطِيَ تِسْعَةَ أَمْثَالِ أَقَلِّ نَصِيبٍ لِأَنَّ أَنْصِبَاءَ جَمْعٌ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ ثَلَاثَةٍ فَكَانَتْ تِسْعَةً ، فَإِنْ زَادَ مُضَاعَفَةً لَزِمَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ ؛ لِأَنَّ تَضْعِيفَ التِّسْعَةِ أَنْ تَزِيدَ مِثْلَهَا .
.
مَسْأَلَةٌ : ( هـ ) وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ أَوْ بَنَاتِهِ جُعِلَ الْمُوصَى لَهُ كَأَحَدِهِمْ .
فَإِنْ كَانَ الْبَنُونَ ثَلَاثَةً جُعِلُوا كَأَرْبَعَةِ ، وَإِنْ قَالَ : كَأَحَدِهِمْ فَكَذَلِكَ ( م ) بَلْ لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ ، وَيَقْتَسِمُ الْإِخْوَةُ الثُّلُثَيْنِ ، إذْ الثُّلُثُ هُوَ الْمُمَاثِلُ لِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ .
قُلْنَا : الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي مَنْعَ تَفْضِيلِهِ ، ( فَرْعٌ ) فَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنَتَيْنِ إلَّا سُدُسَ الْمَالِ قُسِّمَ الْمَالُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَبْعَةٌ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ سِتَّةٌ ؛ لِأَنَّ سُدُسَ الْمَالِ ثَمَانِيَةٌ ، فَإِذَا حَطَطْته مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَقِيَ سِتَّةٌ " .
مَسْأَلَةٌ : ( هـ ) فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ بِثُلُثٍ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ مِنْ تِسْعَةٍ ، ثَلَاثَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ، وَبَقِيَتْ سِتَّةٌ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ ، وَالْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ .
فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا قُسِّمَ الثُّلُثُ أَخْمَاسًا لِذِي الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِ الِابْنَيْنِ " .
مَسْأَلَةٌ : " قُلْتُ : فَإِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ بِأَنْ يُشَارِكَ بَعْضَ الْوَرَثَةِ فِي إرْثِهِ دُونَ بَعْضٍ تَمَّتْ وَصِيَّتُهُ مِنْ ثُلُثِ رَأْسِ التَّرِكَةِ إذْ لَا يَسْقُطُ بِالْوَصِيَّةِ حَقُّ وَارِثٍ ، لَكِنْ لَفْظُهُ يَقْتَضِي أَنَّ نَصِيبَ مَنْ أَمَرَ بِتَكْمِيلِ نَصِيبِهِ وَصِيَّةٌ لَهُ أَيْضًا فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَ تَكْمِلَتِهِ ، وَالْأَجْنَبِيُّ مِثَالُهُ أَنْ يَتْرُكَ بِنْتًا وَأَخًا وَعَمًّا ، وَأَوْصَى أَنَّ الْعَمَّ يُشَارِكُ الْأَخَ دُونَ الْبِنْتِ ، فَوَصِيَّةُ الْعَمِّ رُبُعُ التَّرِكَةِ ، وَتَكْمِلَةُ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثُمُنُهَا تَأْتِي التَّرِكَةُ تِسْعَةَ قَرَارِيطَ يَصِحُّ مِنْهَا ثُلُثُ التَّرِكَةِ ثَلَاثَةٌ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا " .
مَسْأَلَةٌ : " فَإِنْ أَوْصَى بِنِصْفِ مَالِهِ لِشَخْصٍ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ ، وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ مِنْ سِتَّةٍ إذْ أَدْخَلُوا النَّقْصَ عَلَى نُفُوسِهِمْ بِالْإِجَازَةِ ، وَإِلَّا فَمِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، لِلْوَرَثَةِ عَشَرَةٌ ، وَلِذِي النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِذِي الثُّلُثِ اثْنَانِ هَذَا عَلَى مَذْهَبِنَا وَ ( ش فو خعي بص لِي مد حَقّ ) وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ( ح ) مَنْ أَوْصَى لَهُ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ سَقَطَ الزَّائِدُ وَتَعَلَّقَتْ بِالثُّلُثِ فَحَسْبُ ، فَالْخَمْسَةُ تَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .
قُلْنَا : قَدْ وَافَقَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِالثُّلُثِ انْقَسَمَتْ كَذَلِكَ ، وَصَحَّ التَّفْضِيلُ ، كَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَلْفٍ وَلِآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَتَرِكَتُهُ أَلْفَانِ فَإِنَّ ( ح ) يُوَافِقُ إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُقَسَّمَ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْضِيلِ ، فَكَذَا حَيْثُ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ .
.
مَسْأَلَةٌ : " فَإِنَّ ( قين ) أَوْصَى لِرَجُلٍ بِنِصْفِ مَالِهٍ ، وَلِآخَرَ بِثُلُثٍ ، وَلِآخَرَ بِرُبُعٍ ، وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، لِذِي النِّصْفِ سِتَّةٌ ، وَلِذِي الرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِذِي الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ .
فَتُعِيلُ بِالسَّهْمِ الزَّائِدِ كَالْمِيرَاثِ ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا قُسِّمَ الثُّلُثُ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَذَلِكَ ، ( وح ) يَقُولُ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ لِذِي النِّصْفِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِذِي الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِذِي الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ .
.
مَسْأَلَةٌ : " ( هب عح ) فَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ ، وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ قُسِّمَ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، لِذِي الْكُلِّ ثَلَاثَةٌ ، وَلِذِي الثُّلُثِ وَاحِدٌ ، فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا ، فَالثُّلُثُ كَذَلِكَ ( عح ) بَلْ يُقَسَّمُ مِنْ سِتَّةٍ ، لِذِي الْكُلِّ خَمْسَةٌ ، وَلِذِي الثُّلُثِ وَاحِدٌ " .
مَسْأَلَةٌ : " ( ع هـ ) فَإِنْ أَوْصَى بِمَالٍ كَثِيرٍ حُمِلَ عَلَى النِّصَابِ لَا دُونِهِ ، إذْ عَفَا اللَّهُ عَمَّا دُونَهُ فِي الزَّكَاةِ فَدَلَّ عَلَى قِلَّتِهِ ( م ى ) بَلْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِدُونِهِ لِجَهَالَتِهِ .
فَإِنْ قَالَ : أَعْطُوهُ شَيْئًا عُمِلَ بِتَفْسِيرِهِ أَوْ الْوَرَثَةِ ، وَلَوْ حَقِيرًا مِنْ أَيِّ جِنْسٍ لِتَسْمِيَتِهِ شَيْئًا .
فَصْلٌ فِي صِيَغِ الْوَصِيَّةِ وَشُرُوطِ الْوَصِيِّ مَسْأَلَةٌ : " صَرِيحُ الصِّيَغِ أَنْتَ مَوْضِعِي بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ أَوْصَيْت إلَيْك أَوْ أَنْتَ وَصِيٌّ لِي ، أَوْ جَعَلَتْك وَصِيًّا لِي ، أَوْ اُخْلُفْنِي بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ فَوَّضْت إلَيْك الْأَمْرَ بَعْدَ مَوْتِي ، وَيُعْمَلُ بِإِشَارَتِهِ الْمُفْهِمَةِ كَمَا مَرَّ .
" .