مَسْأَلَةٌ : " وَمَنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ كَاَلَّذِي فِي النَّزْعِ وَالْمَقْطُوعِ نِصْفَيْنِ ، أَوْ وَرِيدَيْهِ ، لَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ وَلَا وَصِيَّتِهِ ، وَلَا إسْلَامِهِ ، وَلَا تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ وَلَا الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَالْمَيِّتِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إنِّي تُبْت الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } فَسَوَّى بَيْنَهُمَا .
مَسْأَلَةٌ : " وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ مَنْ غَلَبَ الظَّنُّ بِمَوْتِهِ ، لِعَهْدِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ ضَرْبَتِهِ ، وَعُمَرَ بَعْدَ طَعْنَتِهِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ الطَّبِيبُ أَنَّهُمَا لَا يَسْلَمَانِ ، وَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ مَاتَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فِي آخِرِ آجَالِكُمْ } الْخَبَرَ .
وَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ عَاشَ وَلَمْ يُسْنِدْهُ إلَى بَعْدِ الْمَوْتِ ، كَلَوْ فَعَلَ فِي الصِّحَّةِ .
فَصْلٌ وَالْمَرَضُ أَجْنَاسٌ مِنْهَا : الْحُمَّى فَلَا يُخَافُ الْمُطْبِقَةَ فِي يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ الثُّلُثُ ، إذْ لَا يَضْعُفُ ، وَلَا يُخْشَى تَلَفُهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ طَالَتْ صَارَتْ مَخُوفَةً ، وَأَمَّا حُمَّى الْغَيْبِ ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا فَيَوْمًا فَغَيْرُ مَخُوفٍ وَإِنْ طَالَتْ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ ضَعُفَ يَوْمَهَا قَوِيَ يَوْمَ إقْلَاعِهَا ، فَيَعْتَدِلَانِ ، فَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا وَجَعٌ صَارَتْ مَخُوفَةً ، كَالْبِرْسَامِ ، وَهُوَ بُخَارٌ يَصْعَدُ مِنْ الْحُمَّى إلَى الرَّأْسِ ، يَكُونُ بِسَبَبِهِ هَذَيَانُ الْمَحْمُومِ وَمِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ قُرْحَةٌ تَكُونُ فِي الْجَنْبِ يَحْدُثُ مِنْهَا وَرَمٌ ، وَانْتِفَاخٌ ، إلَى بَاطِنِ الْجَسَدِ ، وَرُبَّمَا تَعَدَّتْ إلَى الْقَلْبِ تُؤْلِمُ أَلَمًا شَدِيدًا ، فَإِذَا انْفَتَحَ إلَى الْقَلْبِ أَتْلَفَ فَوْرًا ، وَهُوَ مَخُوفٌ .
وَكَذَا ذَاتُ الْخَاصِرَةِ قُرْحَةٌ تَقَعُ فِيهَا .
وَمِنْهَا الْقُولَنْجُ ، وَهُوَ احْتِبَاسُ الطَّعَامِ ، فَيَتَصَاعَدُ بُخَارُهُ إلَى الرَّأْسِ فَيَخْتَلِطُ الْعَقْلُ وَتَنْسَدُّ الْمَنَافِذُ ، وَهُوَ مَخُوفٌ ، وَمِنْهَا الرُّعَافُ وَكَثِيرُهُ مَخُوفٌ لَا يَسِيرُهُ ، وَمِنْهَا الْإِسْهَالُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ إلَى غَايَةٍ لَا يُمْسِكُهُ ، أَوْ كَانَ مَعَهُ زَحِيرٌ أَوْ دَمٌ فَمَخُوفٌ ، وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ كَانَ الدَّمُ مِنْ الْمَقْعَدَةِ كَالْإِيسَارِ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ ، وَمِنْهَا قُرُوحُ الصَّدْرِ وَالرِّئَةِ ، وَهُوَ مَخُوفٌ لِتَعَذُّرِ عِلَاجِهِ ، إذْ لَا تَسْكُنُ الرِّئَةُ عَنْ الِاضْطِرَابِ أَبَدًا لِتَرَوُّحِ الْقَلْبِ ، فَإِذَا انْقَرَحَتْ انْضَمَّتْ عَلَى الْقَلْبِ ، فَأَتْلَفَتْ .
وَمِنْهَا النَّاصُورُ بِالنُّونِ وَالصَّادِ مُهْمَلَةً وَهُوَ قُرُوحٌ ، فَإِذَا انْزَعَجَ الدَّمُ وَصَارَ إلَى طَرَفٍ ، كَالرَّقَبَةِ فَيَنْتَفِخُ وَيَتَفَجَّرُ ، فَإِذَا كَثُرَ كَانَ مَخُوفًا ، وَمِنْهَا الْإِيسَارُ وَرَمُ الْمَقْعَدَةِ يُؤْلِمُ أَلَمًا شَدِيدًا ، وَيَصْفَرُّ مِنْهُ الْوَجْهُ ، فَقَلِيلُهُ غَيْرُ مَخُوفٍ ، فَإِذَا غَلَبَ وَهَاجَ فَهُوَ مَخُوفٌ ، وَكَذَلِكَ الْأَمْزِجَةُ وَغَلَبَتُهَا ، فَإِذَا غَلَبَتْ الصَّفْرَاءُ وَانْصَبَّتْ إلَى
مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ ، كَانَ مَخُوفًا لِغَلَبَةِ الْحُمَّى بِغَلَبَةِ الصَّفْرَاءِ ، وَغَلَبَةُ الْبَلْغَمِ تُورِثُ الْفَالِجَ ، وَهُوَ مَخُوفٌ ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا يَثُورُ يَسْتَمْسِكُ لِسَانُهُ ، وَتَسْقُطُ قُوَّتُهُ فَيُطْفِئُ الْحَرَارَةَ الْأَصْلِيَّةَ ، فَإِذَا اسْتَقَرَّ وَانْطَلَقَ لِسَانُهُ صَارَ فَالِجًا وَلَمْ يَكُنْ مَخُوفًا ( ى ) وَكَذَا السُّلُّ فِي أَوَّلِهِ غَيْرُ مَخُوفٍ ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُمَا لَا يَزُولَانِ حَتَّى يَمُوتَ كَالْهَرَمِ ، وَمِنْهَا الطَّاعُونُ ، وَأَكْثَرُ وُقُوعِهِ فِي الشَّامِ ، فَإِذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ أَهْلِ الْبَلَدِ صَارَ مَنْ أَصَابَهُ وَمَنْ لَمْ يُصِبْهُ مَخُوفًا عَلَيْهِ ، إذْ يَعُمُّ عُمُومًا كُلِّيًّا ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : { إذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِنْ كُنْتُمْ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا } ، وَمِنْهَا الْمُبَارَزَةُ وَالْقَوَدُ ، فَمَهْمَا كَانَ التَّرَامِي مِنْ بَعِيدٍ فَغَيْرَ مَخُوفٍ ، وَإِنَّمَا الْمَخُوفُ إذَا الْتَحَمَ الْقِتَالُ ، أَوْ اخْتَلَطَ الْفَرِيقَانِ بِالسُّيُوفِ وَالْأَسِنَّةِ ( ى ) ، وَالْمُخْتَارُ كَوْنُهُ غَيْرَ مَخُوفٍ ، إذْ الْأَصْلُ الصِّحَّةُ وَلَا جُرْحَ هُنَاكَ .
مَسْأَلَةٌ : " ( ى ) وَيُرْجَعُ فِي الْخَوْفِ وَعَدَمِهِ إلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي الطِّبِّ ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ الشَّهَادَةِ بِرَجُلَيْنِ ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ مَعَ الْعَدَالَةِ " .
مَسْأَلَةٌ : " ( ى ) وَلِلْمَوْتِ عَلَامَاتٌ ، انْخِسَافُ الصُّدْغِ ، وَابْيِضَاضُ الْعَيْنَيْنِ ، وَمَيْلُ الْكَفِّ ، وَاسْوِدَادُ الْأَظْفَارِ ، وَارْتِفَاعُ الْبَيْضَتَيْنِ وَتَشَنُّجُهُمَا " .
مَسْأَلَةٌ : " وَالْجِرَاحَةُ الْآمَّةُ وَالْجَائِفَةُ مَخُوفَانِ ، إذْ مَعَ نُفُوذِهِ يَدْخُلُ الْهَوَاءُ فَيُنَشِّفُ الرُّطُوبَةَ ، فَأَمَّا مَا دُونَهُمَا فَمَخُوفٌ إنْ وَرِمَ ، وَإِلَّا فَلَا ، إلَّا فِي الْمَقْتَلِ " .
مَسْأَلَةٌ : " وَحَنُوطُ الْمَيِّتِ وَكَفَنُهُ وَقَبْرُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إجْمَاعًا ، ثُمَّ عَلَى مُنْفِقِهِ ، ثُمَّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْفُقَرَاءُ عَالَةٌ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ } وَعَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو بَلْ الدَّيْنُ أَقْدَمُ مِنْ الْكَفَنِ .
قُلْنَا : تُسْتَثْنَى لَهُ الْكِسْوَةُ فِي حَيَاتِهِ فَكَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ ، وَالْقَبْرُ كَالْكِسْوَةِ أَوْ كَمَنْزِلِهِ ، ثُمَّ يُقَدَّمُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ لِلْخَبَرِ ، ثُمَّ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمِيرَاثِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ } .
مَسْأَلَةٌ : ( م ) وَإِذَا كَانَتْ الْوَصَايَا مِنْ الثُّلُثِ قُسِّطَ بَيْنَهَا وَلَا تَرْتِيبَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدِ مَا سَمِعَهُ } الْآيَةَ ( ش ) إنْ حَابَى أَوْ وَهَبَ لِأَقْوَامٍ دَفْعَةً قُسِّطَ بَيْنَهُمْ ، إذْ لَا مَزِيَّةَ ، وَإِنْ فَعَلَ دَفَعَاتٍ قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ ، فَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْأَوَّلُ فَلَا حَقَّ لِمَنْ بَعْدَهُ ، ثُمَّ كَذَلِكَ ، إذْ الْأَوَّلُ قَدْ سَبَقَ فَكَانَ أَحَقَّ .
قُلْنَا : تَصَرُّفُهُ جَائِزٌ حَتَّى يَمُوتَ ، فَلَا أَخْصِيَةَ لِلْأَوَّلِ ( ح ) إنْ حَابَى أَوَّلًا ، ثُمَّ أَعْتَقَ قُدِّمَتْ الْمُحَابَاةُ ، إذْ هِيَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ وَالْعِتْقُ لِلَّهِ ، وَإِنْ عُكِسَ اسْتَوَيَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ ( ف ) بَلْ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ لِقُوَّةِ نُفُوذِهِ .
قُلْنَا : وَحَقُّ الْآدَمِيِّ أَوْجَبُ .
مَسْأَلَةٌ : " ، وَإِذَا نَقَصَ الثُّلُثُ حَصَّصَ بَيْنَ الْمَصَارِفِ فَكُلٌّ عَلَى حَسَبِ حِصَّتِهِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ مَنْسُوبًا ، فَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ وَآخَرَ بِخَمْسِينَ ، وَآخَرَ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَكَانَ الثُّلُثُ مِائَةً كَانَ بَيْنَهُمْ أَسْبَاعًا : لِذِي الْمِائَةِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ ، وَلِذِي الْخَمْسِينَ سُبْعَانِ ، وَلِآخَرَ سُبْعٌ " .